منظر عام من العاصمة المصرية القاهرة في 24 يناير 2024
منظر عام من العاصمة المصرية القاهرة في 24 يناير 2024

جاءت موافقة البرلمان المصري على "مشروع قانون" تقدمت به الحكومة، يمنح رجال الجيش "صلاحية الضبطية القضائية"، ليثير التساؤلات بشأن أسباب تلك الخطوة، وتداعياتها على المواطن، وهو ما يوضحه مسؤولون ومختصون لموقع "الحرة".

والأحد، وافق مجلس النواب المصري، بشكل نهائي، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن "تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية في الدولة"، وفق "وزارة شؤون المجالس النيابية في مصر".

جمهورية مصر العربية وزارة شئون المجالس النيابية المكتب الإعلامي بيان...

Posted by ‎وزارة الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي‎ on Monday, January 29, 2024

ويمنح "مشروع القانون"، ضباط الجيش صلاحية الضبط القضائي في الجرائم التي تضر باحتياجات المجتمع الأساسية من سلع ومنتجات تموينية، وكذلك مشاركة الشرطة في تأمين المنشآت ومواجهة "تهديد مقومات الدولة" حفاظا على الأمن القومي، بحسب "وسائل إعلام مصرية".

حماية للمواطنين؟

في تصريحات لموقع "الحرة"، يشرح رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري، اللواء أحمد العوضي، تفاصيل القانون.

ففي عام 2013، صدر قانون بمشاركة القوات المسلحة المصرية في "حفظ الأمن وحماية المنشآت"، وفي ذلك الوقت كانت وزارة الداخلية خرجت للتو من "الظروف الأمنية التي تبعت أحداث 2011"، حسبما يشير العوضي.

وفي عام 2014، صدر قانون أخر بـ"اشتراك القوات المسلحة مع الشرطة المدنية في تأمين وحماية المنشآت الهامة والحيوية"، وفق رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصري.

ويوضح رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي أن "في عام 2016، تم تجديد القانون لمدة 5 سنوات انتهت عام 2021، وفي نفس العام تم عرض نفس القانون على مجلس النواب الذي وافق أن يكون غير محدد بمدة".

وتم تعديل التشريع وطرح في جلسات البرلمان تحت مسمى قانون "تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية بالدولة"، ليتوافق ذلك مع مهمة القوات المسلحة، طبق المادة 200 من الدستور المصري، بحسب العوضي.

وتنص المادة على أن "القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، والدولة وحدها هي التي تنشئ هذه القوات، ويحظر على أي فرد أو هيئة أو جهة أو جماعة إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية".

والقانون "يردع" كل من يتعرض للمنشآت أو يعرقل جهود الدولة في وصول السلع الاستراتيجية للمواطنين، ومن يفعل ذلك يحال للقضاء العسكري، وهذا الإجراء "ليس بجديد" وموجود بالفعل منذ عام 2013، بحسب العوضي.

وفي مطلع يناير، ادرجت الحكومة المصرية 7 سلع استهلاكية أساسية في خانة السلع الاستراتيجية التي يُمنع حبسها أو المضاربة بأسعارها، باعتبارها سلعا غذائية هامة للمجتمع، وهي "السكر، الأرز، زيت الطعام، الفول، اللبن، المكرونة، الجبن الأبيض".

وتضمنت المادة الأولى من القانون "أحكاما تنظم قيام القوات المسلحة بحماية المقومات الأساسية للدولة وأمنها وسلامة أراضيها، ومكتسبات الشعب وحقوقه، ومعاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها"، وفق موقع "قناة النيل للأخبار" الرسمية المصرية.

وبموجب "مشروع القانون"، تخضع جميع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق العامة والحيوية وكافة أنواع الخدمات إلى القضاء العسكري.

وحسب المادة الثالثة من القانون "يكون لضباط القوات المسلحة وضباط الصف الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الدفاع، كل في الدائرة التي كلف بها، جميع سلطات الضبط القضائي والصلاحيات المرتبطة بها والمقررة لمأموري الضبط القضائي وفقا لأحكام قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بأدائهم لمهامهم المنصوص عليها في هذا القانون".

عسكرة للدولة؟

ويتحدث الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، عن "عيوب كثيرة للقانون" الذي يكرس لـ"عسكرة الدولة"، على حد تعبيره.

ويمتاز رجل الجيش بـ"الانضباط، والحزم"، ولديهم أدوار "قتالية محددة"، لكن التعامل مع المدنيين سيضفي عليه "الحدة والشدة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويبدى المحلل السياسي رفضه لـ"الاستعانة برجال القوات المسلحة في تفتيش المحلات وضبط الأسواق ومواجهة نقص السلع الاستراتيجية".

ومن شأن ذلك وضع رجال القوات المسلحة في مواجهة مباشرة مع المدنيين، وسيكون لذلك "تداعيات مجتمعية خطيرة"، بحسب حمدان.

ويشير إلى أن "ضبط الأسواق يكون من خلال رجال الشرطة المدنية واللجوء للجهات القضائية"، دون تدخل القوات المسلحة في ذلك الشأن.

ويرى حمدان أن ذلك القانون يمثل "عسكرة مباشرة للدولة"، وينهي دور الشرطة المدنية ووزارة التموين وهي الجهات المنوط بها "التفتيش والمحافظة على الرصيد الاستراتيجي للسلع في الأسواق".

لكن العوضي ينفي ذلك الطرح، ويؤكد أنه "لا يوجد "عسكرة للدولة".

ويشير رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي إلى أن "القوانين والتشريعات الصادرة لصالح المواطنين والوطن، وبدلا من تعدد قوانين حماية المنشآت الهامة، تم صياغة ذلك في قانون واحد يتطابق مع مهمة القوات المسلحة بالدستور".

ومن يعرقل وصول السلع التموينية للمواطنين هم "أعداء الشعب والوطن"، ويجب اتخاذ إجراءات حازمة بوجود "ضبطية قضائية" لرجال القوات المسلحة الذين يشاركون في حملات لضبط الأسواق، مع "الشرطة المدنية ووزارة التموين وجهاز حماية المستهلك"، وفق العوضي.

أما الخبير الاستراتيجي المصري، سعد الزنط، فيتحفظ على "توسيع دائرة مسئولية القوات المسلحة المصرية، لتشمل مساحة جديدة بموجب القانون الذي أقره البرلمان مؤخرا".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير إلى أن "مشاركة القوات المسلحة سابقا في حفظ الأمن، جاء في توقيت استثنائي كان صعبا ومعقدا، ترهلت فيه أدوار باقي مؤسسات الدولة، خاصة المؤسسة الأمنية وتحديدا إبان أحداث يناير ٢٠١١م".

وفي الوقت الحالي، عادت الدولة المصرية أكثر قوة وأصبحت كل مؤسساتها تعمل "بشكل مرضي"، واللحظة الحالية تستلزم مزيد من التركيز للقوات المسلحة على "دورها الأساسي" خاصة أن كل الاتجاهات الاستراتيجية المصرية ملتهبة والمنطقة كلها مؤهلة للانفجار وقد تشهد حربا واسعة، وفق الزنط.

ويشدد الزنط على أهمية أن "تتحمل كل مؤسسة في الدولة مسئوليتها بصورة كاملة وبثقة تامة".

ما وراء "مشروع القانون"؟

تواجه مصر واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها، بعدما سجل معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا يبلغ حاليا 35.2 بالمئة مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في ظل استيراد القسم الأكبر من الغذاء، فضلا عن تزايد حجم الدين الخارجي الذي يبلغ 164.7 مليار دولار، وفق وكالة "فرانس برس".

واتسعت الفجوة بين سعر العملة المحلية أمام الدولار في السوقين الرسمية والموازية، إذ بلغ سعر الدولار نحو 30.85 جنيه في البنوك وما يصل إلى نحو 68 جنيها في السوق الموازية، الاثنين، بحسب وكالة "رويترز".

وهوت تحويلات العاملين بالخارج بما قيمته 9.85 مليار دولار في السنة المالية التي انتهت في 30 يونيو، ثم انخفضت 1.93 مليار دولار أخرى في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وفقا لأرقام البنك المركزي.

ويتردد المصريون بالخارج في إرسال مدخراتهم المالية إلى بلادهم عندما يكون سعر العملة منخفضا بفارق كبير عن قيمتها في السوق السوداء وذلك مع استشراء التضخم.

وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي ملياري دولار على أساس سنوي في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، وفقا لبيانات البنك المركزي وذلك نتيجة انخفاض الإنتاج المحلي وانخفاض الأسعار العالمية. 

وبلغت قيمة صادرات مصر من الغاز الطبيعي في السنة المالية 2022-2023 زهاء 7.20 مليار دولار.

وتباطأت، بسبب أزمة غزة، السياحة التي حققت رقما قياسيا بلغ 13.63 مليار دولار في السنة المالية 2022-2023.

قيمة الدولار بالسوق الموازية في مصر تتراوح بين 61 و64 جنيها- صورة تعبيرية.
الدولار والجنيه المصري.. ماذا وراء "الارتفاع التاريخي"؟
يتراجع الجنيه المصري بشكل مطرد ويومي أمام الدولار في السوق الموازية "السوداء"، ما يثير تساؤلات لدى المصريين حول مصير العملة المحلية وتأثير وتداعيات ذلك على المواطنين، بينما يكشف مسؤولون ومختصون تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب ذلك التراجع وتداعياته والحلول الممكنة للتعامل مع تلك الأزمة.

ولذلك، يصف حمدان القانون بـ"خطوة استباقية" لمواجهة "التداعيات المتوقعة للتضخم وارتفاع الأسعار".

ويتحدث المحلل السياسي عن "إمكانية خروج المواطنين في احتجاجات وتظاهرات رفضا للزيادة المضطردة في الأسعار"، مما دفع الحكومة للتفكير في "الاستعانة بالقوات المسلحة لمواجهة ذلك".

ومن جانبه، يشير الزنط إلى أن "مصر في حالة صعبة للغاية سواء على المستوي الخارجي نتيجة ما يحدث على كافة اتجاهاتها الاستراتيجية، فضلا عن التحديات والأزمات الداخلية".

ومعظم الشعب المصري بات يعاني اقتصاديا بعد الأزمات المتكررة والمتلاحقة الخارجية والداخلية التي أثرت كثيرا وعميقا، وهناك مخاوف من "شرارة مقصودة أو غير مقصودة تؤدي لتكرار أحداث 2011 وهو ما لا يمكن أن تتحمله الدولة"، وفق الخبير الاستراتيجي.

ويرى الزنط أن الدولة المصرية "ربما ارتأت أن الوقت مناسب لصدور قانون دستوري ومستحق تجنبا للمفاجآت".

ويطالب الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، بـ"إعادة النظر في القانون وعدم التوقيع عليه وإعادته للضبط بما يتماهى مع الظروف المعقدة بالمنطقة وضرورة اضطلاع كل مؤسسة بواجبها الوطني كاملا".

السلطات فرضت طوقا أمنيا حول مكان الانهيار (رويترز)
السلطات فرضت طوقا أمنيا حول مكان الانهيار (رويترز)

تفاقمت حصيلة انهيار مبنى قديم مكوّن من أربعة طوابق في حي شرق مدينة أسيوط المصرية إلى ستة قتلى وشخص مصاب، فيما تواصل فرق الحماية المدنية وفرق الإنقاذ المحلية عمليات البحث تحت الأنقاض في محاولة للعثور على ناجين محتملين.

وأفاد بيان صادر عن محافظة أسيوط بأن المحافظ اللواء هشام أبو النصر تفقد موقع الحادث فور تلقيه بلاغا من مركز السيطرة التابع للشبكة الوطنية للطوارئ، يفيد بانهيار العقار الواقع في شارع فاروق كدواني، والذي كان قد صدر له قرار إزالة سابقا.

وجرى نقل الضحايا والمصاب إلى مستشفى الإيمان العام، بينما فرضت السلطات طوقا أمنيا حول مكان الانهيار، وجرى فصل المرافق عن العقار المنهار كإجراء احترازي.

وأعلن أبو النصر تشكيل لجنة هندسية من مديرية الإسكان والإدارة الهندسية بحي شرق لمعاينة المبنى المنهار وتقييم حالة المباني المجاورة، والتأكد من مدى تأثرها بالحادث، مع تقديم تقارير فنية عاجلة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

كما وجّه أبو النصر فرق الإغاثة التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي بتقديم الدعم العاجل والمساعدات الإنسانية للأسر المتضررة، مؤكدا ضرورة توفير الرعاية الطبية الكاملة للمصاب حتى شفائه.

وتواصل وحدة الإنقاذ السريع التابعة للمحافظة استخدام المعدات الثقيلة لرفع الأنقاض في موقع الحادث، وسط متابعة ميدانية من كافة الجهات المعنية.