السلطات المصرية شنت حملة أمنية على المتعاملين بالنقد الأجنبي خارج السوق الرسمية
السلطات المصرية شنت حملة أمنية على المتعاملين بالنقد الأجنبي خارج السوق الرسمية

قالت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر إن الأجهزة الأمنية تفتش السيارات بحثا عن المتعاملين بالنقد الأجنبي في السوق الموازية.

وفي حين أن هذه الادعاءات لم يتم تأكيدها رسيما، إلا أنها تأتي وسط حملة أمنية للسلطات على المتاجرين بالعملات الأجنبية في "السوق السوداء"، ومصادرة الحكومة عشرات الملايين من الجنيهات، وفق الأرقام الرسمية المنشورة.

وتنشر صفحة وزارة الداخلية بصورة شبه يومية بيانات عن ضبط متعاملين "استمرارا للضربات الأمنية المؤثرة لمرتكبي جرائم الإتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والإتجار بها خارج نطاق السوق المصرفي، وما تمثله من تداعيات على الاقتصاد القومي".

وقالت الوزارة في آخر بياناتها، الأحد، إن الأجهزة الأمنية ضبطت خلال 24 ساعة 61 قضية "إتجار" في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية قرابة 48 مليون جنيه.

وكانت الوزراة أعلنت، السبت، عن 54 قضية أخرى بقيمة حوالي 20 مليون جنيه.

والأحد، كشفت صحيفة المصري اليوم أن أجهزة الأمن في الجيزة اعتقلت مدير شركة، لاتهامه بالتعامل في النقد الأجنبي خارج السوق المصرفي، وقالت إنه كان بحوزته مظروف بداخله مبلغ 20 ألف دولار، وبمواجهته أقر بما نٌسب إليه، تحرر محضر بالواقعة.

وفي الثالث من فبراير الجاري، قالت الوزارة إنه تم ضبط أفراد تشكيل عصابي، بحوزتهم مبالغ مالية قرابة 157 ألف دولار، و20 ألف يورو، و1300 دينار كويتي، و7 آلاف ريال سعودي، ومليون جنيه مصري، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

ووصلت الحملة أيضا لصغار المتعاملين، بعد أن أوردت صحيفة المصري اليوم أن السلطات أوقفت شخصا كان بحوزته 240 دولارا أميركيا فقط، حتى أن الملياردير المصري، نجيب ساويرس، علق ساخرا على هذه الواقعة.

وتعاني مصر من أزمة حادة مع ندرة الدولار الأميركي الذي ارتفع سعره قبل أيام إلى نحو 70 جنيها قبل أن يتراجع نسبيا لاحقا، لكنه يظل قرب معدل أكثر من ضعف السعر الرسمي الثابت منذ شهور.

وتأتي هذه الأزمة بعدما سجل معدل التضخم السنوي مستوى قياسيا بلغ 35.2 في المئة مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في ظل استيراد القسم الأكبر من الغذاء، فضلا عن تزايد حجم الدين الخارجي الذي يبلغ 164.7 مليار دولار، وفق وكالة فرانس برس.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، قال ناشطون إن الأجهزة الأمنية تفتش السيارات في منطقة "التجمع الخامس"، شرقي القاهرة، بحثا عن عملات أجنبية، لدرجة أن البعض وصف الحملة بـ"معاك دولار يعني معاك حشيش".

وجاء في تعليق على منصة "أكس": بعد تفتيش السيارات الخاصة والمحلات والشقق بحثا عن الدولار ممكن بعد كده يعملوا فينا إيه؟".

وجاء في تعليق آخر: كانت الصدمة كبيره جدا لما عرفت أنهم بيفتشوا العربيات الملاكي (السيارات الخاصة) بحثا عن الدولارات. مصيبة البلد داخله فيها. كده بقينا زي سوريا بالظبط في تفتيش الظباط المحلات واخد كل ما بها تفتيش السيارات واخذ ما بها دي كارثة".

ولم ترد وزارة الداخلية ولا الحكومة على هذه التقارير رسميا.

وينظم قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم (194) لسنة 2020 عمليات النقد الأجنبي.

وجاء في المادة (233) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم (194) لسنة 2020، أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد علي 10 سنوات، وبغرامة تتراوح من مليون إلى 5 ملايين جنيه، كل من تعامل في النقد الأجنبي خارج البنوك المعتمدة، أو الجهات التي رخص لها في ذلك، أو مارس نشاط تحويل الأموال دون الحصول علي الترخيص، طبقا لنص المادة  (209) من نفس القانون.

وتنص المادة (209) علي الآتي: "لمجلس الإدارة (البنك المركزي) أن يرخص للشركات بتقديم خدمات تحويل الأموال، ويجب أن تتخذ شركة تحويل الأموال شكل شركة مساهمة مصرية، والأ يقل رأسمالها المصدر والمدفوع عن 25 مليون جنيه، ويحدد مجلس الإدارة بقرار منه قواعد وشروط وإجراءات الترخيص، بالإضافة إلي نظام العمل في شركات تحويل الأموال، ونظام رقابة البنك المركزي عليها".

تنص المادة (213) علي أن دخول النقد الأجنبي إلي البلاد مكفول لجميع القادمين للبلاد، علي أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار الُمعد لهذا الغرض، إذا جاوز 10 آلاف دولار أميركي، أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخري.

ويعاقب كل من خالف أحكام المادة (213) من القانون، بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر وبغرامة لا تقل عن المبلغ المالي محل الجريمة، ولا تزيد علي أربعة أمثاله، أو بإحدي العقوبتين، وفي جميع الأحوال تضبط المبالغ والأشياء محل الدعوى، ويحكم بمصادرتها، فإن لم تضبط حكم بغرامة إضافية تعادل قيمتها.

منتجع على البحر الأحمر.

كشفت شركة استثمارية قابضة إماراتية تفاصيل عن آلية والجدول الزمني لضخ 35 مليار دولار في الاقتصاد المصري، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن استثمارات إماراتية بمليارات الدولارات لتعزيز النقد الأجنبي في مصر التي تشهد واحدة من اسوأ أزماتها الاقتصادية منذ عقود.

وأكدت شركة "القابضة- ADQ" وهي شركة استثمارية قابضة في إمارة أبوظبي في بيان أنها ستستثمر 35 مليار دولار في مصر، قائلة، في بيان، إنها "ستستحوذ على حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة مقابل 24 مليار دولار بهدف تنمية المنطقة لتصبح واحدة من أكبر مشاريع تطوير المدن".

كما أكدت الشركة الإماراتية أنه سيتم "تحويل 11 مليار دولار (إلى ما يعادلها من العملة المصرية) من الودائع، سيتم استخدامها للاستثمار في مشاريع رئيسية في جميع أنحاء مصر لدعم نموها الاقتصادي". وشركة  "القابضة- ADQ" أصغر صناديق الاستثمار السيادية الثلاثة الرئيسية في أبوظبي. 

ويهدف المشروع إلى تطوير شبه جزيرة رأس الحكمة، وقد يدر في النهاية ما يصل إلى 150 مليار دولار. وذكر بيان لشركة القابضة أن المشروع سيضم مناطق استثمارية ومواقع سكنية وتجارية بالإضافة إلى مشروعات سياحية وترفيهية، مضيفا أن من المتوقع أن يبدأ العمل به في عام 2025.

وتقع رأس الحكمة على بعد نحو 200 كيلومتر غربي الإسكندرية في منطقة منتجعات سياحية راقية وشواطئ تشتهر بالرمال البيضاء يقصدها الأثرياء المصريون خلال أشهر الصيف.

وكان مدبولي قال إن هذه الحصيلة الدولارية "ستستخدم في حل الأزمة الاقتصادية" و"ستساهم في حل" مشكلة النقد الأجنبي في مصر، التي تجد صعوبة في توفيره لتأمين احتياجاتها من الواردات وسداد ديونها الخارجية البالغة 165 مليار دولار، وفي السيطرة على مشكلة "وجود سعرين للدولار"، أحدهما رسمي في المصارف والآخر في السوق السوداء ويبلغ نحو ضعف السعر الرسمي.

وأوضح مدبولي أن هذه الاستثمارات ستضخ بموجب اتفاق تم توقيعه الجمعة بين الحكومتين المصرية والإماراتية لـ"تنمية 170.8 مليون متر مربع في منطقة رأس الحكمة" على البحر المتوسط بشمال غرب مصر.

وأكد رئيس الوزراء المصري أنه "بعد أسبوع ستأتي 15 مليار دولار مباشرة" من الإمارات، من بينها 10 مليارات دولار سيتم تحويلها مباشرة إضافة إلى 5 مليارات دولار هي جزء من وديعة إماراتية لدى البنك المركزي المصري تبلغ قيمتها الإجمالية 11 مليار دولار".

وأضاف أن الدفعة الثانية من التدفقات الاستثمارية سيتم ضخها بعد شهرين "وتبلغ 20 مليار دولار من بينها 6 مليارات هي بقية وديعة الإمارات لدى البنك المركزي".

منطقة سياحية 

وقال مدبولي إن إجمالي قيمة المشروع الذي يقضي بإنشاء مدينة متكاملة تتضمن منطقة سياحية كبيرة ومرسى للسفن السياحية الكبيرة إضافة إلى مطار دولي ستديره الإمارات، تبلغ 150 مليار دولار.

وتضاعفت ديون مصر الخارجية أكثر من ثلاث مرات في العقد الأخير لتصل إلى 164.7 مليار دولار، وفقاً للأرقام الرسمية، بينها أكثر من 42 مليار دولار مستحقة هذا العام.

ودفع نقص العملة الصعبة في البلاد بنك "جي بي مورغان" في وقت سابق من الشهر الجاري إلى استبعاد مصر من بعض مؤشراته.

كما خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لمصر من "مستقرة" إلى "سلبية"، مشيرة إلى مخاوف بشأن التمويل الخارجي والفارق بين سعر الصرف الرسمي وفي السوق الموازية.

ويبلغ سعر الدولار حاليا في السوق الرسمي حوالى 31 جنيها، في حين يصل إلى حوالى 70 جنيها في السوق الموازية.

ويتزامن استحقاق بعض الديون الخارجية هذا العام مع اضطراب الملاحة في البحر الأحمر بسبب هجمات اليمنيين الحوثيين على السفن على خلفية الحرب في قطاع غزة، ما أثّر سلبا على قناة السويس التي تشكل عائداتها أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي في مصر والتي انخفضت بنسبة تراوح بين 40 و50%، بحسب الرئيس المصري.

وسجّلت تحويلات المصريين بالخارج التي تشكّل المصدر الأول للنقد الأجنبي في البلاد، بدورها انخفاضا خلال الربع الأول من العام المالي 2023-2024 بنسبة ناهزت 30 في المئة مقارنة بالمدة نفسها من العام المالي السابق.

ووقعت مصر اتفاقا مع صندوق النقد الدولي في نهاية العام 2022 للحصول على قرض قيمته 3 مليارات دولار، ولكنها لم تحصل الا على الشريحة الأولى منه وقدرها 347 مليون دولار. 

وتأجل صرف الشرائح التالية عدة مرات بسبب خلافات بين مصر والصندوق حول برنامج الاصلاح الهيكلي ومطالبة الصندوق خصوصا بسعر صرف مرن وبخفض حصة الدولة والجيش في الاقتصاد.

وأخيرا، أعلن صندوق النقد الدولي انه سيتم التوصل خلال أسابيع قليلة الى اتفاق مع مصر بشأن المراجعتين الأولى والثانية لاتفاقية القرض واللتين تم تأجيلهما عدة مرات العام الماضي.

وتحتاج مصر الى سيولة دولارية لتتمكن من رفع قيمة عملتها الوطنية، وهو شرط رئيسي لصندوق النقد الدولي، وللقضاء على السوق السوداء التي نشأت بسبب شح الدولار وعجز المصارف عن توفيره للمستوردين والأفراد.