مصر تخشى من سيناريو تدفق اللاجئين إلى سيناء. أرشيفية
مصر تخشى من سيناريو تدفق اللاجئين إلى سيناء. أرشيفية

أفادت تقارير أن السلطات المصرية تقوم ببناء سياج مرتفع على مساحة 20 كلم مربع قرب الحدود بين سيناء وغزة.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين مصريين ومحللين أمنيين قولهم إن هذه "المنطقة العازلة المسيَّجة" يتم تشييدها في ظل المخاوف من أن يؤدي التوغل العسكري الإسرائيلي جنوب قطاع غزة إلى تدفق "سيل من اللاجئين".

وخلال الأسابيع الماضية سعت مصر إلى تعزيز أمنها على طول الحدود مع غزة، حيث نشرت جنودها ومركبات مدرعة وعززت الأسيجة الموجودة، فيما تقوم حاليا ببناء مساحة واسعة يتم وضع سياج حولها، وذلك ضمن خطط طوارئ في حال دخل اللاجئون الفلسطينيون من غزة.

وقال مسؤولون مصريون للصحيفة إن هذه المساحة المسيَّجة أو "المخيم" يمكنه "استيعاب أكثر من 100 ألف شخص"، مشيرين إلى أنه محاط بجدران خرسانية وبعيد عن أي تجمعات سكنية للمصريين، حيث سيتم وضع خيم في هذه المساحة.

وبعد مدينة خان يونس التي تحولت إلى ساحة من الخراب، تؤكد إسرائيل أنها تعدّ لهجوم بري على مدينة رفح المكتظة بالسكان، والتي أصبحت الملاذ الأخير لأكثر من مليون من المدنيين الذين فروا من القتال.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، أن العملية في رفح ضرورية للقضاء على "المعقل الأخير" لحماس في غزة، بعد الدمار الواسع الذي طال مختلف أنحاء شمال القطاع ووسطه.

وكتب نتانياهو على حسابه الرسمي على تطبيق تيليغرام "سنقاتل حتى النصر الكامل، وهو ما يتضمن تحركا قويا في رفح، وذلك بعد السماح للسكان المدنيين بمغادرة مناطق القتال".

ويأتي إصرار نتانياهو على المضي في الاستعداد لعملية برية في رفح، على رغم تحذيرات دولية واسعة من الكلفة الإنسانية الباهظة لهذا الهجوم، وفي وقت تتواصل المباحثات لمحاولة التوصل إلى هدنة تتيح إدخال المزيد من المساعدات وتبادل رهائن محتجزين في غزة بمعتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل.

ويؤكد مسؤولون مصريون للصحيفة أنه في حالة حدوث لجوء جماعي كبير للفلسطينيين ستسعى مصر إلى الحد من عدد اللاجئين حتى لا يتجاوز 50 إلى 60 ألف شخصا.

وسعت مصر منذ فترة طويلة إلى تجنب تدفق اللاجئين عبر حدودها، وحتى أنها هددت بالتخلي عن معاهدة السلام التي أبرمتها مع إسرائيل، بحسب الصحيفة.

محافظ منطقة شمال سيناء المصرية نفى، الخميس، التقارير الأولية التي تحدثت عن بناء مخيم محتمل للاجئين الفلسطينيين، وقال: "إن النشاط في هذه المنطقة هو جزء من محاولة لجرد المنازل التي دمرت خلال الحملة العسكرية المصرية الماضية ضد تنظيم داعش في المنطقة".

وكانت منظمة سيناء من أجل حقوق الإنسان قد نشرت، الأربعاء، تقارير ومقاطع مصورة قالت إنها لجهود "السلطات المصرية في بناء منطقة أمنية عازلة محاطة بأسوار لاستقبال فلسطيني غزة".

ونقلت عن مقاولين أن عملهم يقضي بإنشاء "منطقة محاطة بأسوار بارتفاع 7 أمتار، بعد إزالة أنقاض منازل السكان الأصليين التي دمرت خلال الحرب على الإرهاب، وتمهيد التربة وتسويتها، على أن تنتهي هذه الأعمال في أقصر وقت ممكن لا يتجاوز العشرة أيام".

ولم ترد السفارة المصرية لدى واشنطن على طلب موقع الحرة التعليق في رسالة عبر موقعهم الإلكتروني، كما لم يستجب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية بطلب الموقع التعليق من خلال رسائل عبر صفحته على فيسبوك.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست صورا ملتقطة من الأقمار الصناعية قالت إنها لمنطقة تم تطهيرها ويتم تسييجها قرب الحدود من غزة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول مصري سابق قوله إنه رغم الرفض المصري لتهجير الفلسطينيين، إلا أن السلطات المصرية وضعت خططا للطوارئ.

وأضاف "إذا عبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين الحدود نتيجة للهجمات في رفح. هل تعتقد أن الجيش المصري سيطلق عليهم النار؟ الجواب هو لا.. ويتعين على أي حكومة مسؤولة التفكير. إذا كان لدينا السيناريو الأسوأ، فكيف سنتعامل مع ذلك؟".

وبعدما أبدت الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي، معارضتها لشن هجوم على رفح بدون "ضمانات" بشأن أمن المدنيين، حذرت أستراليا وكندا ونيوزيلندا، الخميس، إسرائيل من النتائج "الكارثية" لمثل هذا الهجوم.

وحضت دول الكومنولث الثلاث في بيان مشترك حكومة نتانياهو "على عدم سلوك هذا المسار"، مؤكدة أن "نحو 1.5 مليون فلسطيني لجؤوا إلى هذه المنطقة.. ولا يوجد ببساطة أمام المدنيين أي مكان آخر يذهبون إليه".

وبحسب الأمم المتحدة، يتجمع نحو 1.4 مليون شخص، معظمهم نزحوا بسبب الحرب، في رفح التي تحولت إلى مخيم ضخم، وهي المدينة الكبيرة الوحيدة في القطاع التي لم يقم الجيش الإسرائيلي حتى الآن باجتياحها بريا.

أكثر من مليون نازح من غزة يتكدسون حاليا في رفح والمناطق المحيطة بها على الحدود مع مصر
مسؤول أممي: امتداد تداعيات الحرب من غزة إلى مصر "حقيقة ماثلة أمام أعيننا"
حذر مسؤول الإغاثة بالأمم المتحدة، مارتن غريفيث، من أن احتمال امتداد تداعيات الحرب من قطاع غزة إلى مصر بات "حقيقة ماثلة أمام أعيننا في رفح"، وذلك في وقت يتكدس فيه المدينة الحدودية أكثر من مليون شخص أغلبهم من النازحين.

وتعد رفح أيضا نقطة الدخول الرئيسية للمساعدات من مصر والتي تسيطر عليها إسرائيل وهي غير كافية لتلبية حاجات السكان المهددين بالمجاعة والأوبئة.

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عقب هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وردت إسرائيل بحملة قصف مركز أتبعتها بهجوم بري واسع في القطاع، ما أسفر عن مقتل 28663 شخصا في قطاع غزة، غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

مصر أول دولة عربية توقع معاهدة سلام وتقيم علاقات مع إسرائيل منذ عام 1979
مصر أول دولة عربية توقع معاهدة سلام وتقيم علاقات مع إسرائيل منذ عام 1979

تزايدت حدة التوترات بين مصر وإسرائيل، خلال الأيام القليلة الماضية، حيث يعتقد مراقبون أن العلاقات وصلت أدنى مستوياتها وتقترب من "حافة الهاوية"، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع البلدين لمعاهدة السلام قبل نحو 45 عاما.

وأدى مقتل جندي مصري، في تبادل لإطلاق النار مع الجيش الإسرائيلي قرب معبر رفح، هذا الأسبوع، إلى تفاقم التوترات، بعد أن كانت العلاقات قد دخلت في وقت سابق من الشهر الجاري، مرحلة مضطربة مع إعلان إسرائيل بدء عملية عسكرية في مدينة رفح المتاخمة للحدود المصرية، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

وتندد القاهرة منذ أكثر من أسبوعين، بالخطوة الإسرائيلية بالقرب من حدودها مع غزة. كما جاء على لسان مسؤولين ووسائل إعلام مصرية تحذيرات بشأن تأثير ذلك على معاهدة السلام الموقعة بين البلدين.

ويؤكد المراقبون والخبراء خلال حديثهم مع موقع "الحرة" أو في تحليلاتهم المنشورة، على أن "العلاقات بين مصر وإسرائيل، وصلت إلى أدنى مستوى لها"، لكنهما رغم ذلك "لن يسمحا بانهيار معاهدة السلام".

"العلاقات إلى الحضيض"

يعتبر مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، أن "حرب غزة أدت إلى تآكل العلاقات المصرية-الإسرائيلية".

ويقول شينكر في تحليل نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الثلاثاء: "بعد تبادل إطلاق النار، ورغم إن مثل هذه الحوادث ليست غير مسبوقة، فإن المناوشات تشير إلى تحول كبير؛ فبعد سنوات من الدفء في العلاقات، أدت حرب غزة إلى عودة العلاقات المصرية الإسرائيلية إلى الحضيض".

ويؤكد هذا أيضا، المحلل السياسي والأكاديمي المصري، طارق فهمي، والذي يقول لموقع "الحرة" إن "العلاقات متوترة، وستظل كذلك بصرف النظر عن التطورات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل جندي مصري".

ويضيف: "التوترات في الأساس ناتجة عن إصرار إسرائيل على التواجد في معبر رفح من جانب غزة، ورفضها تسليمه إلى أطرف دولية أو حتى السلطة الفلسطينية".

"سيناريوهات للرد المصري".. هل سيطر الجيش الإسرائيلي على "نصف محور فيلادلفيا"؟
يعد محور فيلادلفيا "منطقة عازلة"، ويخضع لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ولكن بعد أسبوعين من العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح على الحدود المصرية، سيطر الجيش الإسرائيلي على "نصف المحور" بحسب تأكيداته لموقع "الحرة"، ما أثار التساؤلات حول أسباب وتداعيات تلك الخطوة.

في المقابل، يقول المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، إن "التوتر بين البلدين، يرجع إلى رفض القاهرة القيام بدور فعال في منع تهريب الأسلحة والسيطرة على الحدود".

ويضيف في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "كان يجب على مصر أن تتحمل المسؤولية مع إسرائيل في الحرب على الإرهاب بقطاع غزة، والعمل على منع وصول الأسلحة إلى مسلحي حماس".

بدورها، تُحذر الزميلة غير المقيمة في مبادرة "سكوكروفت" لأمن الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي، شهيرة أمين، من أن "غزو رفح قد يقتل السلام بين إسرائيل ومصر".

وتقول أمين في تحليل نشره المجلس الأطلسي يوم 21 مايو الجاري، إن "استيلاء إسرائيل على جانب غزة من معبر رفح، هو السبب الرئيس وراء فتور العلاقات بين مصر وإسرائيل. لأن القاهرة تعتبر ذلك انتهاكا لمعاهدة السلام، وعلى وجه الخصوص، انتهاكا لاتفاق فيلادلفيا لعام 2005 الذي سمح لمصر بنشر 750 من حرس الحدود على طول الحدود مع غزة".

والأربعاء، أعلن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، أن الجيش الإسرائيلي بات "يسيطر على 75 بالمئة" من محور فيلادلفيا، وهو منطقة عازلة بين غزة ومصر.

وقال المسؤول في تصريحات لهيئة البث العامة الإسرائيلية (كان): "داخل غزة، يسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي الآن على 75 بالمئة من محور فيلادلفيا، وأعتقد أنه سيسيطر عليه كله بمرور الوقت. ويجب علينا، بالتعاون مع المصريين، ضمان منع تهريب الأسلحة".

ويدافع كيدار، عن الخطوات التي اتخذتها بلاده في مدينة رفح مؤخرا وأثارت استياء القاهرة، بما في ذلك السيطرة على المنطقة العازلة، إذ يقول إن سيطرة إسرائيل "على محور فيلادلفيا ومعبر رفح، يأتي في إطار الدفاع عن النفس في مواجهة الإرهاب الذي يُشكل تهديدا على المواطنين، خصوصا مع استمرار تدفق الأسلحة عبر الحدود بين مصر وغزة".

ويضيف كيدار خلال حديثه أن "السلطات المصرية غضت الطرف عن عمليات تهريب الأسلحة التي تقوم بها العشائر في سيناء منذ سنوات لمصلحة مسلحي حماس الإرهابية، وهو ما قد يكون ناتجا عن مصالح شخصية ومالية لبعض المسؤولين عن صناعة التهريب".

ويتابع: "لهذا لم يكن أمام إسرائيل سوى السيطرة على هذه المنطقة من أجل مواصلة القضاء على الإرهاب. وكان من الأفضل على مصر أن تتعاون مع إسرائيل الصديقة".

ولطالما نفت مصر خلال الأشهر القليلة الماضية، وجود أنفاق تربط أراضيها بقطاع غزة وتستخدم لتهريب الأسلحة، حيث يقول المسؤولون إن القاهرة اتخذت خلال السنوات الماضية، خطوات واسعة للقضاء على الأنفاق بشكل نهائي، بعد أن "عانت كثيرا خلال العملية العسكرية ضد المجموعات الإرهابية في سيناء".

ويؤكد ذلك، المحلل السياسي المصري، فادي عيد، والذي يقول لموقع "الحرة" إن إسرائيل "اعتادت الإخلال بالاتفاقات"، وإن بلاده "هي الطرف الوحيد الحريص حتى اللحظة على بقاء العلاقات حتى بعد احتلال محور فيلادلفيا والجانب الفلسطيني من معبر رفح".

ويضيف عيد: "إذا كان هناك أحد مستمر في هذه العلاقة فإنها مصر".

الجيش الإسرائيلي: مصر دولة مهمة بالنسبة لنا
قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هاغاري، إن مصر دولة مهمة لإسرائيل ونعمل على ألا تتسبب عمليتنا "المعقدة" في رفح إلى دفع المدنيين إلى التوجه نحو حدودها، وذلك في وقت تتوتر فيه العلاقات بين البلدين منذ بدء العملية العسكرية في رفح وسيطرة إسرائيل على المعبر الحدودي بين غزة ومصر.

"الأيام الخوالي"

بعد أن خاضت مصر حروبا ضد إسرائيل في أعوام 1948 و1956 و1967 و1973 أصبحت أول دولة عربية توقع معاهدة سلام وتقيم علاقات معها في عام 1979.

وأثمرت المعاهدة عن ما يوصف عادة بأنه "سلام بارد"، ظلت بموجبه العلاقات الاقتصادية والثقافية والشعبية محدودة ويشوبها انعدام الثقة، وفق وكالة رويترز.

ومع ذلك، كان التعاون كبيرا في مجال الطاقة والأمن، وزاد في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث بدأت القاهرة في استيراد الغاز الإسرائيلي عام 2020، كما استضافت القاهرة منتدى غاز شرق البحر الأبيض المتوسط الذي تشارك إسرائيل في عضويته.

ويؤكد على هذا "التعاون الوثيق" خلال العقد الماضي، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، والذي وصفه في تحليله بـ"الأيام الخوالي"، حيث يشير شينكر إلى "التعاون الأمني بين البلدين منذ عام 2013، مع تعديل الملحق الأمني لمعاهدة السلام، لنشر المزيد من القوات المصرية إلى شبه جزيرة سيناء لمحاربة (التمرد الجهادي)، وموافقة إسرائيل على أكثر من ذلك من خلال تقديم دعم جوي واستخباراتي ساعد على احتواء التهديد ودحره في نهاية المطاف".

وكتب شينكر: "من خلال تقديم هذه المساعدة الاستراتيجية وقبول ما يقرب من 66 ألف جندي مصري في سيناء -وهو ثلاثة أضعاف العدد المسموح به في المعاهدة- غيرت إسرائيل ديناميكية العلاقة الثنائية. كما تعززت العلاقات أيضا بفضل مساعدة القاهرة الظاهرية في (حصار) غزة في أعقاب استيلاء حماس الدموي على القطاع عام 2007، وهو الترتيب الذي دفع الجماعة إلى اتهام القاهرة بالتعاون فيما يسمى (الحصار الإسرائيلي)".

ويشير إلى ذلك أيضا، المسؤول السابق في وزارة الخارجية المصرية، هشام يوسف، والذي كتب في تحليل نشره معهد الولايات المتحدة للسلام، قبل 4 أشهر إنه "باستثناء بعض الصدامات الدبلوماسية القليلة على مر السنين، والتي تتعلق معظمها بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، نجحت مصر وإسرائيل في الحفاظ على علاقات بناءة منذ توقيع معاهدة السلام بينهما".

ويضيف يوسف: " ينظر كلا البلدين إلى العلاقات باعتبارها حاسمة بالنسبة لمصالح كل منهما، ويسعيان إلى الحفاظ عليها وتعزيزها. حتى في الوقت الذي تُشكل فيه ممارسات إسرائيل المستمرة تجاه الفلسطينيين تحديا".

حماية العلاقات؟

تعد معاهدة السلام بمثابة حجر زاوية في السياسة الخارجية بالنسبة لمصر منذ عشرات السنين، فهي تجلب 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية سنويا من الولايات المتحدة.

على الجانب الآخر، تهدف إسرائيل إلى إقامة علاقات مع العالم العربي بدلا من تقلص العلاقات القائمة بالفعل.

كما تُعتبر العلاقة الإسرائيلية-المصرية "أحد أعمدة الأمن الإقليمي"، حسب ما يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس وعضو اللجنة المركزية لحزب العمل، مئير مصري، والذي يضيف لموقع "الحرة": "أغلب دول المنطقة تدرك ذلك جيدا".

ويؤكد مصري خلال حديثه على أن "البلدين قد ضحيا بالكثير من أجل الحفاظ على تلك العلاقة مستقرة على مدى ما يقارب النصف قرن، شهد خلاله الشرق الأوسط تقلبات وتحولات محورية".

و"التراجع عن الخيار الإستراتيجي للسلام لن يأتي لمصر ولإسرائيل على حد سواء إلا بالضرر الجسيم"، وفق مصري، والذي يرى أن ما يوصف بالسلام البارد "كان بين الشعوب. لكنه سلام ساخن بما فيه الكفاية بين المؤسسات العسكرية والأجهزة الأمنية".

بدوره، يؤكد فهمي على هذا الطرح، إذ يقول إن "هناك حرص مشترك بين مصر وإسرائيل على معالجة الأزمات من خلال لجنة الاتصال التي تقوم بهذا الدور بعيدا عن وسائل الإعلام والرأي العام والرسمي".

مصر "تهدد بتعليق" معاهدة السلام مع إسرائيل.. هل تستطيع ذلك؟
أفادت تقارير صحفية بأن مصر هددت بتعليق التزاماتها بموجب معاهدة السلام مع إسرائيل، ما طرح تساؤلات عما إذا كانت القاهرة قادرة على الإقدام على تلك الخطوة في ظل عملية إسرائيلية مرتقبة في مدينة رفح، في أقصى جنوب القطاع، على حدود غزة مع مصر

ومع ذلك، فإن هذه العلاقة تثير غضب الرأي العام في مصر، وفق الأكاديمي المصري، والذي يشير أيضا إلى أن بلاده في هذا السياق "لديها شروط ومتطلبات من أجل استمرار إقامة السلام والتهدئة، خصوصا فيما يتعلق بمدينة رفح الفلسطينية".

ويضيف فهمي: "لهذا أعتقد أن هناك مناقشات قد تدور في إسرائيل من أجل تعديل المعاهدة أو الاتفاقات اللاحقة مع مصر، وهذا أمر وارد من أجل الإبقاء على ثوابت هذه العلاقة، خصوصا في ظل حرص من الطرفين على عدم التصعيد، والدخول في أزمات كبرى".

لكنه عاد ليقول: "رغم كل ذلك، يظل رئيس الوزراء الإسرائيلي يبعث رسائل تنم عن سلوك مغاير قد يؤدي إلى المزيد من التوترات ويعرض معاهدة السلام للخطر".

بدورها كتبت أمين: "مع وصول العلاقات بين البلدين إلى حافة الهاوية، لدى القاهرة مجموعة من المطالب التي يمكن أن تساعد في نزع فتيل التوتر". وتشير الزميلة غير مقيمة في مبادرة "سكوكروفت" إلى "ضرورة الانسحاب من معبر رفح والسماح للفلسطينيين بإدارة المنطقة الحدودية، علاوة على ضرورة تنسيق إسرائيل مع مصر بشأن الخطوات التالية ومرحلة ما بعد الصراع".

ومنذ السابع من أكتوبر، يتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بالقضاء على حماس، حيث يقول إن هجوم رفح ضروري من أجل تحقيق ذلك. كما يرفض الحديث عن خطط اليوم التالي للحرب "دون تدمير آخر معقل للحركة".

أما مصر تشعر بالقلق إزاء الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة واحتمال أن يؤدي ذلك إلى نزوح جماعي فلسطيني إلى شبه جزيرة سيناء المصرية، وهي فكرة طرحها بعض الساسة الإسرائيليين وتعارضها الدول العربية بشدة.

ويستخدم مسؤولون مصريون ووسائل الإعلام المرتبطة بالدولة مفردات لاذعة بشكل متزايد في انتقاد الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، حسب رويترز.

في المقابل، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، على ضرورة "التمييز بين المواقف الاستعراضية التي اعتاد النظام المصري اللجوء إليها لاعتبارات داخلية معروفة، وواقع العلاقات الأمنية بين البلدين المحكومة بضوابط جامدة لا تخضع للمؤثرات السياسية والآنية".

ويضيف مصري: "إذا أرادت إسرائيل حماية علاقاتها مع مصر وبقية الدول العربية، فعليها أن تستمر في حربها على الإرهاب بلا هوادة ولا تردد، حتى سحق ما تبقى من حماس".

ويتابع: "فالعلاقة الإسرائيلية العربية مبنية على الشراكة الأمنية في المقام الأول، وبالتالي فعلى إسرائيل أن تثبت جدارتها ميدانيا، وقدرتها على فرض احترام سيادتها ومصالحها".

فيما يقول كيدار إن "السلطات المصرية معنية بالرد على سؤال: أين تتجه العلاقات بين البلدين في المستقبل".

ويضيف خلال حديثه: "مصر لا تريد التعاون مع إسرائيل بشكل مباشر، رغم التعاون السابق في شبه جزيرة سيناء من أجل القضاء على الإرهاب"، ويلفت إلى أن القاهرة "لا يمكنها الإمساك بالعصاء من المنتصف، ويجب أن تكون في صف صديقتها إسرائيل".

من جانبه، يشير المسؤول السابق في وزارة الخارجية المصرية، في تحليله إلى 6 معضلات تواجه مصر في ظل الصراع، من بينها العلاقة مع إسرائيل، والعلاقة أيضا مع الفلسطينيين، حيث كتب يوسف فيما يتعلق بالأخيرة: "شهدت العلاقات بين مصر وقيادات السلطة الفلسطينية وحماس والجهاد الإسلامي صعودا وهبوطا في السنوات الأخيرة. ولا يخفى على أحد أن مصر تفضل قيادة فلسطينية جديدة. ولكن في الوقت نفسه، لم تكن حريصة على إجراء الانتخابات خوفا من تكرار انتخابات عام 2006، عندما فازت حماس".

ويضيف يوسف: "كانت التوترات بين السلطة الفلسطينية والقاهرة شديدة، بدءا من شعور الرئيس الفلسطيني بأن مصر تفضل التعامل مع زعيم فلسطيني مختلف. هذا إلى جانب التوترات مع حماس والتي لم تتبدد تماما حتى الآن، حيث لا تزال مصر تشعر بقلق بالغ إزاء موجة متوقعة من التطرف الفلسطيني نتيجة للحرب".

ومع ذلك يقول الدبلوماسي المصري السابق، إن هناك تحديا واجه بلاده فيما يتعلق بعلاقاتها مع إسرائيل والفلسطينيين، بسبب رفض إسرائيل الالتزام بحل الدولتين، وتمسكها بضرورة القضاء على حماس، خصوصا أن "مصر تسعى إلى ممارسة دور بناء يعتمد على الحفاظ على مصداقيتها لدى الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء".

ماذا بعد؟

وتشارك مصر في المفاوضات بين إسرائيل وحماس بهدف الاتفاق على هدنة مرحلية وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة والسجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل.

وتعثرت المحادثات مع دخول إسرائيل إلى رفح. وهددت مصر بالانسحاب من الوساطة بعد أن نقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية، عن مصادر لم يتم الكشف عنها أن المخابرات المصرية مسؤولة عن إفشال الاتفاق. وقالت مصادر مصرية في وقت لاحق إن مصر ما زالت ملتزمة بالمفاوضات.

كما نقلت قناة "القاهرة الإخبارية" المصرية المقربة من أجهزة الدولة، الثلاثاء، عن مسؤول كبير قوله، إن "وفدا أمنيا مصريا يحاول إعادة تفعيل اتفاق الهدنة وتبادل الأسرى بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة".

ومن مصلحة البلدين وفق رويترز، إبقاء القنوات مفتوحة في أثناء محاولتهما إدارة تداعيات الحرب في غزة فضلا عن الضغوط الداخلية والدولية.

كما سيكون البلدان أيضا محوريين في خطط ما بعد الحرب، وسيتعين عليهما التوصل إلى ترتيب لإدارة الأمن على امتداد الحدود، بما في ذلك معبر رفح والمنطقة العازلة التي تعرف باسم ممر فيلادلفيا.

لهذا، يستبعد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس، أن تؤثر الحرب "على العلاقات الإسرائيلية-المصرية، ولا سيما في ظل التقارب الإسرائيلي الخليجي وتعاظم الخطر الإيراني في المنطقة".

ويضيف خلال حديثه لموقع "الحرة": "في نهاية المطاف، العلاقات بين الدول تحكمها مصالح استراتيجية ثابتة وبعيدة المدى وليست الأهواء والعواطف".

ويتفق مع ذلك مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى، والذي يقول في تحليله إن أي "حديث عن انهيار معاهدة السلام الذي مضى عليه خمسة وأربعون عاما هو حديث سابق لأوانه".

لكن، مع الضغوط الداخلية التي يتعرض إليها السيسي بالفعل "بسبب ضعف الاقتصاد وبيع مساحات شاسعة من الأراضي العامة لدول أجنبية"، فقد يرى الرئيس المصري، حسب شينكر، "في خفض العلاقات مع إسرائيل بمثابة صمام أمان مناسب لصرف الانتقادات".

ويتوقع ذلك حال استمرار تزايد حدة التوترات بين البلدين، الأكاديمي المصري، حيث يقول فهمي خلال حديثه إن "التصرفات الإسرائيلية قد تدفع القاهرة نحو تخفيض التمثيل الدبلوماسي أو سحب سفير".

بعد "تشكيك" في دورها.. مصر تهدد بالانسحاب من جهود الوساطة بين إسرائيل وحماس
قال ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية لقناة القاهرة الإخبارية، الأربعاء، إن "مواصلة محاولات التشكيك" في دور مصر "قد يدفع الجانب المصري لاتخاذ قرار بالانسحاب الكامل من الوساطة التي يقوم بها في الصراع الحالي"، وفقا لرويترز.

لكن شينكر عاد وكتب ختام تحليله: "في جميع الاحتمالات، سوف تظل معاهدة 1979 قائمة بعد حرب غزة بغض النظر عن هذه التطورات المثيرة للقلق. ويتعين على واشنطن أن تفعل ما في وسعها في هذه الأثناء للحد من الضرر الذي يلحق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية ومنع التوترات من التصعيد أكثر".

ويتابع: "ربما الأهم من ذلك هو أنه ينبغي للإدارة الأميركية أن تحث القاهرة على توجيه إحباطاتها تجاه إسرائيل إلى دبلوماسية أكثر إنتاجية بدلا من تجميد المساعدات، والقضايا أمام المحاكم، والاتهامات العلنية. خصوصا أنه مع تعثر الوساطة القطرية الأخيرة، فإن مصر لديها فرصة فريدة بين الدول العربية للعب دور دبلوماسي بناء في التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي طال انتظاره، وتحرير الرهائن، والمساعدة في تشكيل اليوم التالي".

فيما يقول فهمي: "رغم مساحة التوتر والتأزم القائمة بين البلدين، فإن السلام لا يزال مستمرا ومستقرا أيضا منذ 45 عاما".

ويختتم الأكاديمي المصري حديثه بالقول: "دائما حرصت مصر وإسرائيل على الحد من أي صدام مباشر، خصوصا مع انخراط الولايات المتحدة في هذا الأمر باعتبارها شريك السلام".