الحرب دفعت ثلاثة أرباع السكان في القطاع المدمر إلى النزوح
نصف سكان غزة أصبحوا في مخيمات بمدينة رفح

في الوقت الذي تكشف فيه تقارير مدعمة بصور من الأقمار الصناعية بناء السلطات المصرية "منطقة عازلة" قرب الحدود مع غزة، إلا أن القاهرة تنفي مشاركتها في أي جهود لتهجير الفلسطينيين من القطاع.

ونفت القاهرة، الجمعة، أي مشاركة في تهجير الفلسطينيين، مؤكدة أنه كان لديها منذ فترة طويلة، وقبل اندلاع الحرب في غزة، منطقة عازلة وأسوار في المنطقة المحاذية للحدود مع القطاع الفلسطيني.

لكن التقارير التي نشرتها وسائل إعلام غربية خلال اليومين الماضيين نقلت صورا التقطت بالأقمار الصناعية تكشف بناء سياج على منطقة مساحتها يتجاوز الـ 20 كلم مربع.

القاهرة تنفي وترفض تهجير الفلسطينيين

صورة نشرتها شركة ماكسار تكنولوجيز للمنطقة الحدودية في رفح

رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، ضياء رشوان، قال في بيان، الجمعة: "موقف مصر الحاسم منذ بدء العدوان هو... الرفض التام والذي لا رجعة فيه لأي تهجير قسري أو طوعي للأشقاء الفلسطينيين من قطاع غزة إلى خارجه، وخصوصا للأراضي المصرية، لما في هذا من تصفية مؤكدة للقضية الفلسطينية وتهديد مباشر للسيادة والأمن القومي المصريين".

وأضاف "لدى مصر بالفعل، ومنذ فترة طويلة قبل اندلاع الأزمة الحالية، منطقة عازلة وأسوار في هذه المنطقة، وهي الإجراءات والتدابير التي تتخذها أي دولة في العالم للحفاظ على أمن حدودها وسيادتها على أراضيها".

وتابع قائلا: "مصر بموقفها المعلن والصريح هذا، لا يمكن أن تتخذ على أراضيها أي إجراءات أو تحركات تتعارض معه، وتعطي انطباعا يروج له البعض تزويرا بأنها تشارك في جريمة التهجير التي تدعو إليها بعض الأطراف الإسرائيلية"، مشيرا إلى أن مصر ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للحيلولة دون حدوث ذلك.

ونفى محافظ شمال سيناء، محمد شوشة، قيام مصر بتجهيز "منطقة عازلة في سيناء" لاستقبال اللاجئين.

وأكد شوشة في تصريحات، الخميس، أن الأشغال الجارية هدفها "حصر المنازل المهدمة خلال الحرب على الإرهاب لتقديم تعويضات مناسبة لأصحاب هذه البيوت".

ومع ذلك، فإن الاستعدادات على الجانب المصري من الحدود في شبه جزيرة سيناء تشير إلى أن القاهرة تستعد لهذا السيناريو، وهو الأمر الذي يمكن أن يهدد اتفاق السلام الذي أبرمته مع إسرائيل عام 1979 والذي كان بمثابة محور أساسي للأمن الإقليمي، وفقا لأسوشيتدبرس.

من جانبه أكد وزير الخارجية الإسرائيلي، الجمعة، في ميونيخ أن إسرائيل ستنسق مع مصر قبل العملية العسكرية في رفح في أقصى جنوب قطاع غزة.

وقال يسرائيل كاتس خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ المنعقد في جنوب ألمانيا إن "مصر حليفتنا. لدينا اتفاق سلام مع مصر وسنعمل بطريقة لا تضر بالمصالح المصرية".

لكن وزير الخارجية الاسرائيلي كرر التعبير عن تصميم بلاده على تنفيذ هذه العملية لتعقب حركة حماس.

وقال: "إذا كان زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، وقتلة حماس يعتقدون أن بإمكانهم إيجاد ملجأ في رفح، فهذا لن يحصل أبدا"، مضيفا "سنوفر للمدنيين مناطق آمنة للذهاب إليها وسنتعامل مع حماس".

في سياق اتفاقات كامب ديفيد توصلت إسرائيل ومصر إلى السلام، عام 1979، وهي أول معاهدة من نوعها بين دولة عربية وإسرائيل.

ومنذ بدء الحرب، تحذر القاهرة من أي "تهجير قسري" للسكان الفلسطينيين نحو سيناء، وهي منطقة مصرية على الحدود مع رفح، المدينة التي يسكنها 1.4 مليون شخص وغالبيتهم فروا من المعارك فيما الحدود مع مصر مغلقة.

تقارير وصور أقمار اصطناعية تؤكد العكس

صورة نشرتها شركة ماكسار تكنولوجيز للمنطقة الحدودية في رفح

ورغم النفي المصري إلا أن مصادر عديدة تحدثت لوسائل الإعلام من دون ذكر اسمها أن هذا الإجراء يأتي بهدف استيعاب أي سيناريوهات سيئة قد تحصل في حال الاجتياح البري الإسرائيلي لمدينة رفح حيث المعبر الحدودي مع مصر.

وقالت أربعة مصادر لرويترز إن مصر تتخذ إجراء احترازيا يتمثل في تجهيز منطقة على حدودها مع غزة يمكن أن تستوعب الفلسطينيين في حال أدى هجوم إسرائيلي على رفح إلى نزوح جماعي عبر الحدود.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية حللتها وكالة أسوشيتد برس، الجمعة، قيام مصر ببناء جدار وتسوية أراض بالقرب من حدودها مع قطاع غزة قبل هجوم إسرائيلي مخطط له يستهدف مدينة رفح الحدودية.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية، التي التقطتها شركة "ماكسار تكنولوجيز" الخميس، استمرار أعمال البناء على الجدار الذي يقع على طول طريق الشيخ زويد-رفح على بعد حوالي 3.5 كيلومتر غرب الحدود مع غزة. 

وتظهر الصور كذلك الرافعات والشاحنات وما يبدو أنها حواجز خرسانية مسبقة الصنع تم وضعها على طول الطريق.

وفي مكان قريب أيضا، يبدو أن أطقم البناء تقوم بتسوية الأرض لغرض غير معروف. ويمكن رؤية ذلك أيضا في الصور المأخوذة من شركة "بلانيت لابس بي إل سي" في المنطقة، والتي نشرتها صحيفة واشنطن بوست.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" وصفت، نقلا عن مسؤولين مصريين مجهولين، "سياجا مسورا بمساحة 20 كلم مربعا" يجري بناؤه في المنطقة ويمكن أن يستوعب أكثر من 100 ألف شخص.

وقالت الصحيفة إن مصر تجهز مخيما مسورا في شبه جزيرة سيناء تحسبا لاحتمال استقبال لاجئين فلسطينيين من قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل وتقصفه بلا هوادة.

وأضافت الصحيفة أن السلطات المصرية تقوم بإعداد "منطقة مسورة بمساحة ثمانية أميال مربعة" على الجانب المصري من الحدود مع غزة، مشيرة إلى أن المنطقة المسورة جزء من "خطط طوارئ" ويمكن أن تستوعب "أكثر من 100 ألف شخص".

بدورها ذكرت وكالة فرانس برس أنها اطلعت على صور ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية لمنطقة شمال سيناء، الخميس، تظهر آليات تقوم ببناء جدار على طول الحدود بين مصر وغزة.

وقالت الوكالة إن السلطات المصرية تفرض رقابة أمنية مشدد على هذه المنطقة المغلقة أمام الصحفيين.

وكانت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أول من نشرت صورا وتقريرا الاثنين تحدثت فيه عن شاحنات بناء ورافعات تعمل في المنطقة وصورا لحواجز خرسانية على طول الحدود.

غير أن مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان قالت إنها تحدثت إلى مقاولين محليين قالوا إنه تم تكليف شركات بناء "بإنشاء منطقة محاطة بأسوار بارتفاع 7 أمتار".

مخاوف من التهجير

بايدن ونتانياهو ناقشا الوضع في غزة ورفح بالإضافة إلى مفاوضات الإفراج عن الرهائن

وأثار مسؤولون متشددون داخل حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، احتمال إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، وهو أمر تعارضه بشدة الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لإسرائيل. ويأمل الفلسطينيون في الحصول على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة لإقامة دولتهم المستقبلية.

وأحال الجيش الإسرائيلي الأسئلة المتعلقة بالبناء في مصر إلى مكتب نتانياهو الذي لم يرد على الفور، بحسب أسوشيتد برس.

وتضمن تقرير صادر عن وزارة المخابرات الإسرائيلية، والذي تمت صياغته بعد ستة أيام فقط من هجوم حماس في 7 أكتوبر من قطاع غزة والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 آخرين رهائن، اقتراحا بنقل السكان المدنيين في غزة إلى مدن خيام في شمال سيناء، ثم بناء مدن دائمة وممر إنساني غير محدد.

ودمرت الحرب بين إسرائيل وحماس مساحات واسعة من القطاع الساحلي وقتلت أكثر من 28600 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

وصرح وزير الدفاع الاسرائيلي، يوآف غالانت، الجمعة، بأن "دولة إسرائيل ليس لديها أي نية لإجلاء مدنيين فلسطينيين إلى مصر. نحترم ونقدر اتفاق السلام بيننا وبين مصر والذي يشكل حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة".

وحذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مرارا من التهجير القسري لسكان غزة، وتعريض معاهدة السلام التي أبرمتها القاهرة مع إسرائيل، في عام 1979، للخطر.

وتصاعدت المخاوف من التهجير الجماعي مع إصرار نتانياهو على ضرورة اجتياح قواته رفح، أقصى نقطة في جنوب غزة، لتحقيق "النصر الكامل" على حماس.

وحذر القادة الفلسطينيون والأمم المتحدة والجيران العرب وحلفاء إسرائيل ومن بينهم الولايات المتحدة، من تأثير الهجوم على رفح على المدنيين.

شدّد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الجمعة، عبر قناة "بي بي سي" على ضرورة "تجنب" أن يفر سكان غزة المتجعمون في جنوب القطاع إلى مصر "بأي ثمن"، لأن ذلك سيكون بمثابة "حكم بالإعدام" على عملية السلام.

وقال غراندي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن: "يجب ألا يعبر الناس الحدود".

وأضاف "سيكون ذلك كارثيا بالنسبة للفلسطينيين خصوصا أولئك الذين سيكونون مجبرين على النزوح مرة جديدة، سيكون كارثيا بالنسبة لمصر على كل المستويات، والأهم من كل ذلك هو أن أزمة اللاجئين الجديدة ستكون بمثابة حكم بالإعدام على عملية مستقبلية للسلام".

ومثل غيره من المراقبين، اعتبر غراندي أن اللاجئين لن يتمكنوا من العودة إلى قطاع غزة عندما يخرجون منه على غرار ما حدث خلال النكبة في عام 1948، وأن خروجهم من شأنه أن يدمّر إمكان التوصل إلى حل للدولتين.

وشدد على ضرورة تجنب تهجير جديد "بأي ثمن"، مشيرا إلى أن وكالته ليست منخرطة في الاستعدادات التي يبدو أن المصريين يقومون بها لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين من غزة، في حين تستعد إسرائيل لشن عملية برية في رفح للقضاء على حركة حماس.

وأكد غراندي أن هذا التهجير "يمكن تجنبه فقط إذا أصبح ممكنا إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بكميات كبيرة، لكن الأمر الأهم هو أن تتوقف الأعمال العدائية".

وبحسب الأمم المتحدة، يتجمع نحو 1.4 مليون شخص، معظمهم نزحوا بسبب الحرب، في رفح التي تحولت مخيما ضخما، وهي المدينة الكبيرة الوحيدة في القطاع التي لم يُقدِم الجيش الإسرائيلي حتى الآن على اجتياحها بريا. 

وقالت الأمم المتحدة إن "أكثر من نصف سكان غزة يتكدسون في أقل من 20 في المئة من مساحة قطاع غزة".

مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية شرق القاهرة
مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية شرق القاهرة (أرشيفية)

ارتفع الدين الخارجي لمصر 3.5 مليار دولار تقريبا في الربع الرابع والأخير من عام 2023، بحسب ما أفادت بيانات حكومية الأربعاء. 

وأفاد موقع وزارة التخطيط بناء على معلومات من البنك المركزي أن الدين الخارجي للبلاد وصل إلى 168,034 مليار دولار ارتفاعا من 164,522 مليار دولار في الربع السابق، والذي كان يعادل 42.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتمثل الديون الطويلة الأجل نحو 81.6 بالمئة من الإجمالي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو أربعة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية بالتزامن مع إنفاق الدولة على مشروعات حكومية. 

بينما أشارت البيانات إلى ارتفاع في احتياطي مصر الكلي من النقد الأجنبي إلى 40,363 مليار دولار في مارس الماضي ارتفاعا من 35,313 مليار دولار. 

وكان وزير المالية المصري محمد معيط، قد قال الثلاثاء، إن الأولوية الرئيسية للحكومة هي خفض التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي، متوقعا ارتفاع النمو في السنة المالية التي تبدأ في يوليو إلى 4.2 بالمئة من 2.8 بالمئة هذا العام.

ويتوقع صندوق النقد نمو الناتج المحلي ثلاثة بالمئة في العام الميلادي الحالي.

وانخفض التضخم إلى 33.3 بالمئة في مارس من مستوى قياسي بلغ 38 بالمئة في سبتمبر، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي طويل الأمد الذي يتراوح بين خمسة وتسعة بالمئة.

وتضرر الاقتصاد المصري بسبب الحرب المستمرة في غزة منذ ستة أشهر والتي أبطأت نمو السياحة وقلصت إيرادات قناة السويس، وهما من أكبر مصادر العملة الأجنبية في البلاد.

وقال معيط إن إيرادات القناة تراجعت بأكثر من 60 بالمئة.

وفي السادس من مارس الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، لتنفيذ إصلاح اقتصادي طالما طالب به صندوق النقد الدولي القاهرة، منذ الاتفاق على برنامج تمويلي قبل عام ونصف العام تقريبا.

وجاءت خطوة البنك المركزي لتخفيض العملة المحلية إلى نحو 49.5 جنيه للدولار الواحد من مستوى 30.85 الذي أبقاه عنده في الشهور السابقة، في أعقاب الاتفاق مع دولة الإمارات على ضخ 35 مليار دولار استثمارات مباشرة، لتنمية منطقة "رأس الحكمة" على البحر المتوسط بشمال غرب البلاد، وهي الأموال التي اعتبرت القاهرة أنها ستساعد في حل أزمة نقص العملات الأجنبية التي انتعشت بفضلها السوق الموازية في الأشهر الماضية.

ونتيجة لذلك، أعلنت الحكومة وصندوق النقد الدولي، توصلهما إلى اتفاق لزيادة حجم التمويل ضمن البرنامج الذي اُتفق عليه في ديسمبر 2022، ليزيد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات.