رأس الحكمة يقع على الساحل الشمالي لمصر
رأس الحكمة يقع على الساحل الشمالي لمصر

وقعت مصر، اليوم الجمعة، اتفاقية شراكة استثمارية ضخمة مع الإمارات لتطوير مدينة رأس الحكمة غربي الإسكندرية، في واحدة من أكبر الصفقات.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إن المشروع سيدر 150 مليار دولار، وفقا لما نقلت رويترز.

وكشف مدبولي أن مصر ستتلقى 35% من أرباح المشروع، وقال إن الإمارات ستضخ "35 مليار دولار استثمارات مباشرة" في غضون شهرين في مصر .

وأكد رئيس الوزراء أن هذه الحصيلة الدولارية "ستساهم في حل" الأزمة الحادة للعملات الأجنبية في مصر التي تبلغ ديونها الخارجية 165 مليار دولار، وفي السيطرة على مشكلة "وجود سعرين للدولار"، أحدهما رسمي في المصارف والآخر في السوق السوداء ويبلغ سعره قرابة ضعف السعر الرسمي.

ومع الإعلان عن المشروع، قفزت السندات السيادية المصرية المقومة بالدولار اليوم الجمعة.

وأظهرت بيانات تريدويب أن السندات المقومة بالدولار استحقاق 2050 حققت أكبر مكاسب، إذ ارتفعت بأكثر من سنتين ووصلت لأعلى مستوى في عام.

وكان مجلس الوزراء المصري أعلن، الخميس، أنه وافق على "أكبر صفقة استثمار مباشر" من خلال شراكة استثمارية مع "كيانات كبرى".

وأوضح بيان لرئاسة مجلس الوزراء أن الصفقة تأتي في ضوء جهود الدولة حاليا لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.

وقال مدبولي، إن الصفقة تحقق "مستهدفات الدولة في التنمية، والتي حددها المُخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية"، مشيرا إلى أن هذه الصفقة "بداية لعدة صفقات استثمارية، تعمل الحكومة عليها حالياً، لزيادة موارد الدولة من العملة الصعبة."

وأشار مدبولي إلى أن المشروعات التي تنتج عن هذه الصفقة ستوفر مئات الآلاف من فرص العمل، وستسهم في إحداث انتعاشة اقتصادية وكذا مشاركة مختلف الشركات والمصانع المصرية في المشروعات المُنفذة، ومزايا متعددة للدولة المصرية.

وأكد مدبولي أن الحكومة تعمل حاليا أيضا على إنهاء الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، كما أن الحكومة مستمرة في إجراءاتها التي أقرتها وثيقة سياسة ملكية الدولة، من حيث تمكين القطاع الخاص، وزيادة فرص مشاركته في القطاعات التنموية. 

وفي وقت سابق من فبراير، قال حسام هيبة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار إن مصر اختارت مجموعة استثمارية من الإمارات من بين بضعة عروض لتنفيذ مشروع في رأس الحكمة على بعد 200 كيلومتر غربي الإسكندرية في منطقة منتجعات سياحية راقية.

وتعاني مصر من نقص مزمن في العملة الأجنبية، مما أدى إلى ضغوط مستمرة على الجنيه المصري، وعلى الإنفاق الحكومي، والشركات المحلية.

ارتفع التضخم إلى مستويات قياسية في الصيف الماضي، كما ان عبء الديون آخذ في الارتفاع، فيما يتفاقم نقص العملات الأجنبية بسبب فقدان الإيرادات من قناة السويس في أعقاب هجمات الحوثيين على الشحن في البحر الأحمر.

مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية شرق القاهرة
مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية شرق القاهرة (أرشيفية)

ارتفع الدين الخارجي لمصر 3.5 مليار دولار تقريبا في الربع الرابع والأخير من عام 2023، بحسب ما أفادت بيانات حكومية الأربعاء. 

وأفاد موقع وزارة التخطيط بناء على معلومات من البنك المركزي أن الدين الخارجي للبلاد وصل إلى 168,034 مليار دولار ارتفاعا من 164,522 مليار دولار في الربع السابق، والذي كان يعادل 42.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتمثل الديون الطويلة الأجل نحو 81.6 بالمئة من الإجمالي.

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو أربعة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية بالتزامن مع إنفاق الدولة على مشروعات حكومية. 

بينما أشارت البيانات إلى ارتفاع في احتياطي مصر الكلي من النقد الأجنبي إلى 40,363 مليار دولار في مارس الماضي ارتفاعا من 35,313 مليار دولار. 

وكان وزير المالية المصري محمد معيط، قد قال الثلاثاء، إن الأولوية الرئيسية للحكومة هي خفض التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي، متوقعا ارتفاع النمو في السنة المالية التي تبدأ في يوليو إلى 4.2 بالمئة من 2.8 بالمئة هذا العام.

ويتوقع صندوق النقد نمو الناتج المحلي ثلاثة بالمئة في العام الميلادي الحالي.

وانخفض التضخم إلى 33.3 بالمئة في مارس من مستوى قياسي بلغ 38 بالمئة في سبتمبر، وهو أعلى بكثير من هدف البنك المركزي طويل الأمد الذي يتراوح بين خمسة وتسعة بالمئة.

وتضرر الاقتصاد المصري بسبب الحرب المستمرة في غزة منذ ستة أشهر والتي أبطأت نمو السياحة وقلصت إيرادات قناة السويس، وهما من أكبر مصادر العملة الأجنبية في البلاد.

وقال معيط إن إيرادات القناة تراجعت بأكثر من 60 بالمئة.

وفي السادس من مارس الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، لتنفيذ إصلاح اقتصادي طالما طالب به صندوق النقد الدولي القاهرة، منذ الاتفاق على برنامج تمويلي قبل عام ونصف العام تقريبا.

وجاءت خطوة البنك المركزي لتخفيض العملة المحلية إلى نحو 49.5 جنيه للدولار الواحد من مستوى 30.85 الذي أبقاه عنده في الشهور السابقة، في أعقاب الاتفاق مع دولة الإمارات على ضخ 35 مليار دولار استثمارات مباشرة، لتنمية منطقة "رأس الحكمة" على البحر المتوسط بشمال غرب البلاد، وهي الأموال التي اعتبرت القاهرة أنها ستساعد في حل أزمة نقص العملات الأجنبية التي انتعشت بفضلها السوق الموازية في الأشهر الماضية.

ونتيجة لذلك، أعلنت الحكومة وصندوق النقد الدولي، توصلهما إلى اتفاق لزيادة حجم التمويل ضمن البرنامج الذي اُتفق عليه في ديسمبر 2022، ليزيد من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات.