صورة من احتفالية "قادرون باختلاف" 2024
صورة من احتفالية "قادرون باختلاف" 2024 | Source: Facebook/Egy.Pres.Spokesman

نظمت السلطات المصرية نهاية الشهر الماضي احتفالية ضخمة للسنة الخامسة على التنوالي، لإبراز دور الدولة في رعاية أصحاب الإعاقات.

وخلال الاحتفال وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوفير 10 مليارات جنيه من صفقة رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار لصندوق "قادرون باختلاف"، في وقت يشتكي فيه كثيرون من هذه الفئة، التي يبلغ عددها 11 مليون مواطن، من تهميشهم في سوق العمل. 

وتخصص إيرادات صندوق "قادرون باختلاف" منذ عام 2020 لدعم ذوي الإعاقة في مصر.

وبحسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، صدر في ديسمبر الماضي، فقد بلغت نسبة أصحاب الإعاقات في مصر نحو 11 في المئة من عدد سكان يبلغ تقريبا 110 مليون نسمة.

ويشير التقرير إلى أن نحو 73 في المئة من الراغبين منهم في العمل لم يجدوا فرصة في عام 2022، في حين بلغت نسبة البطالة في مصر حوالي 7.2 في المئة. 

نسبة العاطلين بين ذوي الإعاقة في مصر كبيرة

"تحديات كثيرة"

المتحدث باسم المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، النائب السابق بالبرلمان، خالد حنفي جمعة يرى، في حديثه مع موقع "الحرة" أن بيئة العمل بالنسبة لذوي الإعاقة "تحتاج لإعادة نظر سواء من حيث فكرة الإتاحة وتوفير المساحة المناسبة لكل أنواع الإعاقة سواء كانت حركية أو سمعية أو بصرية أو ذهنية.

فضلا عن تغيير ثقافة المجتمع "الذي يتعامل معهم على أنهم عمالة مهمشة أو صورية"، مشيرا إلى أن "التشريعات الخاصة بما يتعلق بتشغيل أصحاب الإعاقة جيدة لكن المشكلة في تطبيقها". 

ويفرض القانون أن يكون 5% من العاملين في مؤسسات القطاعين العام والخاص من ذوي الإعاقة، ولكن لا يتم الالتزام سوى بنسبة تبلغ حوالي 0.5% في الواقع، بحسب تصريحات وكيلة لجنة التضامن الاجتماعى والأسرة والأشخاص ذوى الإعاقة بالبرلمان، هبة هجرس، لموقع "برلماني" رغم فرض عقوبة بالحبس لمدة عام على المخالفين. 

ويقول جمعة، وهو أول نائب كفيف يدخل البرلمان المصري عام 2015: "نرى في كثير من الحالات أن صاحب العمل يمنح المعاق القليل من المال كمرتب، دون أن يجعله يعمل في الحقيقة، ويطلب منه المكوث في البيت حتى يظهر أمام السلطات أنه ملتزم بتنفيذ القانون لكنه لا يحاول أن الاستفادة من مهارات صاحب الإعاقة". 

ويفيد 35.2 في المئة من ذوي الإعاقات الكبيرة إلى المطلقة، بأن لديهم وظائف ولكن لا يتم تكليفهم بعمل، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وترى الناشطة في مجال خدمات ذوي الإعاقة، ناهد مرزوق، في حديثها مع موقع "الحرة" أن نسبة الـ5 بالمئة "كلام على الورق" فقط، مضيفة أنه "إذا كان السليم نفسه لا يجد عملا فما بالك بالمعاق، الحكومة لا تهتم بالمواطن سواء كان معافى أو صاحب إعاقة". 

ويؤكد جمعة، وهو محام بالنقض، أنه "إذا توافرت الإتاحة في بيئة العمل المناسبة، سيستطيع المعاق فعل مهام قد لا تخطر على بال كثيرين، وبالفعل منا المهندسون والأطباء والمحامون وأصحاب الحرف المتميزة، لكن المسألة تحتاج إلى تهيئة بيئة العمل وأيضا المجتمع الذي عليه أن يتعامل معنا مثل غيرنا. فالنظرة الدونية والشفقة مرفوضة". 

وتنحصر أغلب الوظائف التي يشغلها ذوو الإعاقة في المهام الإدارية، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. 

جانب من تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

"بيئة العمل"

يقول جمعة: "بعض الجهات بالفعل لا تفعل تلك النسبة أصلا ولا تطبقها.. هذا يحدث أيضا أكثر في القطاع الخاص، لكن القطاع الحكومي بدأ مؤخرا في التركيز على الأشخاص ذوي الإعاقة من حيث الاهتمام بوضع خطط وسياسات معينة للاستفادة منهم وتطبيق نسبة الخمسة في المئة بشكل يؤكد أن تكون هذه العمالة حقيقية وليست صورية كما هو الأمر في معظم القطاع الخاص". 

لكن مرزوق تقول إنه "ليست هناك تعيينات في الحكومة منذ سنوات. ومن ضمن من أتعامل معهم، أم لديها ثلاثة أبناء معاقين في العشرينيات والثلاثينيات لا يعمل منهم إلا شخص واحد فقط في شركة للأخشاب دون توفير أدوات مناسبة له، ويتم تحميله من العمل مثله مثل أي شخص معاف". 

يمنح القانون المعاق تيسيرات، بحسب جمعة "مثل ساعة عمل أقل وزيادة خمسين في المئة بحد الإعفاء الشخصي في الضرائب، سواء للمعاق أو من يرعى معاقا، كما يتيح القانون لجهات العمل تبني أنظمة عمل مرنة لهم". 

لكن جمعة يشير إلى أنه "أحيانا لا تكون هذه الأمور مفعلة فعلا على الأرض، لذلك يجب وضعها في إطار تشريعي يفرض عقوبة في حالة عدم التنفيذ، إلى أن تتغير نظرة البعض عن المعاقين، الذين يجب أن يحصلوا على حقوقهم".   

ولا يغفل حنفي أيضا دورا يقع على عاتق الأشخاص من ذوي الإعاقة أنفسهم: "هم يحتاجون تدريبا وتأهيلا أكثر حتى يكتسبون مهارات تناسب سوق العمل، وهذا يحتاج تكاتف من الدولة ومنظمات المجتمع المدني، لتوفير المراكز التدريبية المتخصصة لهم". 

وسائل النقل

وحتى إذا وجد صاحب الإعاقة عملا، فإن عددا كبيرا منهم يعاني من صعوبات في التنقل ويبقى محروما من استخدام مواصلات لائقة. كما أن انخفاض عدد مركبات النقل العام في الريف يزيد من صعوبة انتقالهم. 

وتعاني المدن الكبيرة، مثل العاصمة القاهرة، من انخفاض نسبة الطرق ووسائل النقل الممهدة والمتاحة لذوي الإعاقة، بالإضافة إلى محطات المترو غير المهيأة لاستخداماتهم.

وتقول مرزوق: "وسائل النقل الميسرة وبتكلفة يقدر على تحملها أصحاب الإعاقة الحركية مثلا غير متاحة بشكل شبه مطلق. أحد متحدي الإعاقة ممن أتعامل معهم يقول لي إنه حتى يصل إلى عمله أو أي مكان لا يجد أمامه سوى استقلال سيارة أجرة، لكنه في كثير من الأحيان لا يستطيع تغطية هذه التكلفة، ونفقاته لا تكفي لاستقلال سيارة أجرة يوميا". 

من جانبه يقول جمعة: "لا يمكن أن ندعي أن وسائل النقل لدينا مناسبة لذوي الإعاقة في مصر وأنا أعلم الفارق الكبير، لأنني قضيت شهرا ونصف باليابان، سواء كان ذلك بالمواصلات، مثل الحافلات (الباصات)، أو الشوارع، أو إشارات المرور، فكلها مؤهلة لاستيعاب حركة أصحاب الإعاقات المختلفة".

ويضيف أن كل هذا "يجعل صاحب الإعاقة يمكنه أن يذهب وحده لعمله دون مساعدة من أحد. وهذا غير موجود هنا بنسبة كبيرة". 

لكنه يشير إلى أن الحكومة بدأت مؤخرا في الاهتمام بذلك و"على سبيل المثال، فإن الخط الثالث لمترو أنفاق، مهيأ بالكامل لاستخدام ذوي الإعاقة، سواء من التنويه الصوتي وحافة الرصيف المساوية لحافة المترو وأشياء أخرى".

ويضيف: "لكن لا تزال هناك فجوة كبيرة بالنسبة للحافلات التي تحتاج لتطوير كبير حتى تكون مناسبة لذوي الإعاقة"، مطالبا السلطات بوضع خطة لمدة خمس سنوات نصل خلالها لأن يكون 70 في المئة من الباصات، على سبيل المثال، مهيأة لاستخدام أصحاب الإعاقات. 

وبحسب القانون رقم 10 لسنة 2018، يجب على الجهات المختصة عدم إصدار تراخيص للمنشآت إلا بتوافر اشتراطات الكود الهندسى المصرى لتصميم الفراغات الخارجية والمبانى لاستخدام الأشخاص ذوى الإعاقة.

وتشير مرزوق إلى أنه "يجب على الجهات المختلفة أن تتفهم أن عليها أن تعطي الأولوية لأصحاب الإعاقات وتوفر لهم الأماكن المناسبة والآمنة".

حوافز وعقوبات 

ويقول جمعة إن "وزارة العمل بدأت في تفعيل العقوبات الواردة في القانون، كما أنها بدأت تقدم مزايا تحفيزية تتعلق بالضرائب لمن يلتزم بتنفيذ القانون بالنسبة لذوي الإعاقة". 

ويرى مركز "حلول" للسياسات البديلة، التابع للجامعة الأميركية، أن الحوافز التي تقدمها الدولة لتشجيع الشركات لتوظيف أصحاب الإعاقة "ضعيفة، مما يوسع الحلقة المفرغة التي تربط بين الفقر والأفراد ذوي الإعاقة". 

صندوق سيادي

ويثير التوجيه الرئاسي بتخصيص 10 مليارات جنيه من صفقة رأس الحكمة لصندوق "قادرون باختلاف" تساؤلات عدة. 

وبحسب بوابة الهيئة العامة للاستعلامات فإن "صندوق قادرون باختلاف" يتولى التنسيق مع الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص المساهمة في توفير أوجه الدعم والرعاية في جميع مناحي حياة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتم إنشاءه بالقانون رقم 200 لسنة 2020.

ويقول جمعة لموقع "الحرة": "ما أفهمه من حديث الرئيس هو وضع هذا المبلغ في حساب استثماري وعائد هذا الاستثمار هو ما سيتم توجيهه لخدمة ذوي الإعاقة وليس المبلغ نفسه". 

ويوضح أن "الصندوق له أغراض واختصاصات معينة واردة في القانون 200 لسنة 2020، بينها توفير منح دراسية للأشخاص ذوي الإعاقة وإجراء عمليات جراحية وتقديم دعم نقدي لهم وتمويل برامج التأهيل للتكيف والاندماج في المجتمع وتوفير برامج التدريب المهني". 

ويشير إلى أن "برنامج كرامة التابع لوزارة التضامن الاجتماعي يستهدف تحديدا الأشخاص غير القادرين من ذوي الإعاقة، إذ يتم شهريا منح 600 جنيه تقريبا (12 دولار) لمن لا يمتلكون مصدرا للدخل". 

لكن مرزوق تقول إن "هذه الصناديق لا نعلم عنها شيئا، كلها تحت يد الرئيس يفعل فيها ما يشاء، 10 مليارات دولار مبلغ كبير في حين أنني أعرف الكثير من أصحاب الإعاقات لا يشملهم برنامج كرامة حتى الآن".

قوات الأمن المصرية تحيط بموقع الحادث
قوات الأمن المصرية تحيط بموقع الحادث

لاقت 11 فتاة صغيرة "بعمر الزهور" حتفهن "غرقا"، بينما فقدت 5 آخريات، بعد رحلتهن اليومية في العمل بالأجرة بحثا عن "لقمة العيش"، ما يعيد للأنظار قضية "عمالة الأطفال" في مصر، فما أسباب وتداعيات "الظاهرة المستمرة رغم التجريم"؟

وفي بيان الأربعاء، قالت النيابة العامة المصرية، إنها تلقت إخطارا بسقوط حافلة نقل ركاب "ميكروباص" على متنه خمس وعشرين فتاة، من أعلى معدية لنقل السيارات عبر ضفتي الرياح البحيري بمنطقة أبو غالب بدائرة مركز شرطة منشأة القناطر في محافظة الجيزة، مما أدى إلى إصابة ووفاة عدد من مستقليها.

وحسب بيان النيابة العامة، فقد تسببت الحادثة في غرق إحدى عشرة فتاة، وقد انتشلت قوات الدفاع المدني جثامينهن، بينما فقدت خمس فتيات واصيبت اثنتين.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يرصد الخبير بالمجلس القومي للطفولة والأمومة (حكومي)، ناصر مسلم، في حادثة غرق الفتيات مؤشر استمرار على "قضية عمالة الأطفال" المجرمة وفق القوانين المصرية.

وعمالة الأطفال "مجرمة" وفق القوانين المصرية، لأنها تعرض الأطفال للخطر، ولا يحق للطفل العمل إلا بعد بلوغ سن 15 عاما ويكون ذلك في أعمال بسيطة فيما يعرف بـ"التدرج المهني"، وفق مسلم.

لكن الأعمال التي كانت تلك الفتيات تقوم به "ليس بسيطة" ولذلك فقد كانوا "معرضين للخطر"، ومن قام بتشغيلهم "يقع تحت الطائلة الجنائية للقانون"، حسبما يضيف الخبير بالمجلس القومي للطفولة والأمومة.

رغم التجريم.. لماذا تستمر الظاهرة؟

في مصر، يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة، كمـا يحظر تدريبهم قبل بلوغهم ثلاث عشرة سنة ميلادية، وفق "قانون الطفل".

ولا تمتلك الحكومة المصرية توثيقا حديثا لواقع "عمالة الأطفال"، فآخر مسح قومي بهذا الخصوص أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عام 2010. 

ووصل عدد الأطفال العاملين في مصر في عام 2010 إلى نحو 1.6 مليون طفل، وفق بيانات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".

وتشير تقديرات مسح صحة الأسرة المصرية لعام 2021، إلى أن 1.3 مليون طفل "4.9 بالمئة"، منخرطون في أنشطة عمالة الأطفال، مع تعرض حوالي 900 ألف طفل لبيئات عمل خطرة، وفق ما نشرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

وتواصل موقع "الحرة" مع وزير القوى العاملة المصري، حسن شحاتة، والمتحدث باسم الوازرة، عبدالوهاب خضر، هاتفيا وعن طريق رسائل "واتس آب" لتوضيح الإجراءات التي يتم اتخاذها لمواجهة "ظاهرة عمالة الأطفال"، لكن لم نتحصل على رد.

ومن جانبه، يشير أستاذ علم الاجتماع، خالد عبدالفتاح، إلى أن "عمالة الأطفال ظاهرة مستمرة رغم التجريم القانوني، ومحاولات الدولة للحد منها".

وفي ظل الضغوط الاقتصادية على الفئات الضعيفة، تنظر بعض الأسر لأطفالهم على أنهم "مورد اقتصادي"، ويتم تشغيلهم في "القطاع غير الرسمي" بعيدا عن أعين القانون، ولذلك فجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة "لم توقف استمرار الظاهرة"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتم تشغيل الأطفال في "فرز القمامة" بالمدن وفي "الأنشطة الزراعية" بالقرى والريف، ومن الصعب "متابعة ورقابة" هذا النوع من العمل، حسبما يوضح عبدالفتاح.

ويشدد أستاذ علم الاجتماع على أن "الدولة المصرية توفر أطر قانونية تجرم عمل الأطفال وشكلت لجان لحماية الطفولة، لكن تفعيلها يقتصر على مؤسسات العمل الرسمية".

الفقر "في قفص الاتهام"

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 بالمئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويصف الباحث في الاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، عمالة الأطفال بـ"الظاهرة الممتدة في مصر" والتي يقف ورائها "الفقر" بالأساس.

وتتصاعد ظاهرة عمالة الأطفال في ظل "ارتفاع معدلات الفقر، وتدني دخول الأسر، وانتشار العمالة غير المنتظمة في القرى والريف المصري بعيدا عن أعين الجهات المختصة،"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وخلال الفترة الماضية "ارتفعت الأسعار وزادت نسب التضخم"، ما يجعل الكثير من الأسر تدفع بأبنائها للعمل قبل بلوغهم "سن الرشد"، حسبما يوضح الباحث في الاقتصاد السياسي.

وفي أبريل، بلغ معدل التضخم في المدن المصرية 32.5 بالمئة، بعدما تراجع من مستوى قياسي بلغ 38 بالمئة في سبتمبر العام الماضي.

ويشدد الديب على أن غالبية هؤلاء الأطفال يعملون ضمن أنشطة تندرج تحت ما يسمى بـ"الاقتصاد غير الرسمي"، والذي يعمل بعيدا عن أعين "الجهات الرقابية".

ويعتمد "الاقتصاد غير الرسمي" على "عمالة الأطفال" لأنها رخيصة ولا تكلفهم "عقود عمل ولا تأمينات صحية أو اجتماعية"، حسبما يؤكد الديب.

ويشير الباحث بالاقتصاد السياسي إلى أن ارتفاع الأسعار جعل "العملية التعليمية مكلفة ماديا"، ما يدفع بعض الأسر إلى "تشغيل أبنائهم من الأطفال".

أطفال "فقدوا طفولتهم"

في حديثها لموقع "الحرة"، تشير استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان ممتاز، إلى تداعيات خطيرة لظاهرة "عمالة الأطفال" التي تؤذي الأطفال نفسيا.

وبدلا من أن "يعيش هؤلاء الأطفال طفولتهم بلا مسؤوليات"، يخرجون لعالم "العمل المعقد" الذي لا يناسب أعمارهم الصغيرة، ما يصيبهم بـ"حالة من الحرمان"، وفق استشاري الصحة النفسية.

وتوضح أن حالة الحرمان تولد لدى هؤلاء الأطفال "أحقاد دفينة تجاه المجتمع قد تتحول في المستقبل إلى سلوك عدواني".

والسلوك العنيف قد يؤدي مستقبلا إلى "مشكلات مجتمعية خطيرة"، وفق تحذيرات استشاري الصحة النفسية.

تداعيات مجتمعية خطيرة

يعمل غالبية هؤلاء الأطفال في "ظروف صعبة وغير صحية"، وخاصة في الأنشطة الزراعية حيث يتعرضون لأشعة الشمس لساعات طويلة ويتعرضون كذلك لـ"مواد كيماوية"، حسبما يوضح عبدالفتاح.

ويحذر أستاذ علم الاجتماع من "تداعيات مجتمعية خطيرة" لاستمرار ظاهرة "عمالة الأطفال"، وعلى رأسها "عدم التزام الطفل بالعملية التعليمية والتسرب من التعليم"، ما يعني زيادة معدلات الأمية.

ولذلك، يشدد مسلم على ضرورة "زيادة الرقابة والتفتيش على المزارع والأماكن التي قد يعمل بها الأطفال للحد من الظاهرة"،

ويجب "سد المنابع" من خلال التفتيش والرقابة والتوعية بأضرار "عمالة الأطفال"، في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، حسبما يؤكد الخبير بالمجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر.