الدواجن في مصر
الكثير يأملون في أن تنجح الحملة على غرار ما حدث مع حملة مقاطعة الأسماك

تحت شعار "بلاها فراخ"، انتشرت دعوات لمقاطعة شراء الدواجن والبيض في مصر عبر منصات التواصل الاجتماعي، سعيا لتقليل أسعارها، إلا أن نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن في البلاد، اعتبر أن مثل تلك الحملات "ليست في مكانها"، وفقا لموقع "القاهرة 24" المحلي.

وذكرت صحيفة "الدستور" المصرية، أن رواد مواقع التواصل دشنوا حملة تحت عنوان "بلاها فراخ"، لمقاطعة شراء الدواجن والبيض؛ احتجاجًا على ارتفاع أسعارها بشكل كبير، وذلك بعد نجاح حملة مقاطعة الأسماك، مما أدى إلى تراجع سعرها بشكل كبير.

ونقلت الصحيفة عن أحد المواطنين قوله، إن نجاح حملة "خليها تعفن" لمقاطعة الأسماك جاءت بفائدة، ونجحت بشكل كبير، حيث تراجعت الأسعار بشكل غير متوقع".

وأضاف أن هذا "خلق دفعة جديدة لحملة (بلاها فراخ) لمقاطعة شراء الفراخ (الدواجن) والبيض، بسبب ارتفاع أسعارهم بشكل كبير خلال الفترة الماضية".

وكانت تقارير محلية قد أشارت إلى أن حملة مقاطعة الأسماك "بدأت من محافظة بور سعيد على البحر الأحمر، وامتدت لأكثر من 10 محافظات أخرى".

وتعقيبا على هذه التطورات، اعتبر نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، أن حملة "بلاها فراخ"، "غير صحيحة من حيث المبدأ، لأن الدواجن ليس لها بديل مثل السمك، والذي بدائله هي الدواجن واللحوم".

وتابع: "الصياد لو انتبه لوجود حملات مقاطعة سيقوم بخطوة تسمى (تبييت السمك)، ليبيعه في أي وقت سواء بعد رفع أو خفض أو استقرار الأسعار".   

وأضاف في حديثه إلى "القاهرة 24": "لكن هذا لا يصح مع الدواجن، لأن وقت ذبحها إذا فات (مضى) ينخفض وزن الفراخ بشكل كبير. كما أن الدواجن لا تقبل التخزين أو ما يوازيه، لأنها صناعة حية، وهي بديل رخيص للبروتين، فلو قاطع المواطن الأسماك واللحوم والدواجن، ماذا سيأكل!".

وشدد على أن "استقرار سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء، خفّض أسعار العلف في البلاد بشكل كبير، ووصل سعر طن العلف اليوم إلى 23 ألف جنيه (480 دولارا)  هبوطًا من سعر 30 ألف جنيه (626 دولارا تقريبا)، لعدم وجود سعري صرف في السوق."

ونبه الزيني إلى أن الطلب على الدواجن بشكل عام "انخفض"، لافتا إلى تدني متوسط سعر استهلاك الفرد، قائلًا: "متوسط استهلاك الفرد الواحد في مصر للدواجن وصل لـ 12 فرخة (دجاجة) في السنة الواحدة، و100 بيضة فقط".

ما يقرب من ثلثي سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أو فوقه بقليل
ما يقرب من ثلثي سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أو فوقه بقليل

كشفت وسائل إعلام مصرية، عن اتجاه الحكومة نحو إلغاء الدعم العيني للسلع والخدمات، واستبداله بمبالغ نقدية للأسر تصل إلى نحو 5000 جنيه شهريا (105 دولارات).

ونقل موقع "مصراوي" الإخباري، عن المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، قوله إن "الحكومة تعمل على تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي، بمعنى أن كل مواطن سيحصل على مبلغ محدد سلفا من المال بصفة شهرية، على سبيل المثال تحصل الأسرة المكونة من 5 أفراد على ما يصل إلى 5000 جنيه شهريا (105 دولارات)".

وأثارت هذه التصريحات موجة من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، حيث اعتبر البعض أن مبلغ الـ5 آلاف جنيه لن يغطي سوى تكلفة الخبز بعد زيادة أسعاره نتيجة إلغاء الدعم، فيما توقع آخرون تضاعف أسعار السلع والخدمات في السوق المحلية مع إقدام الحكومة على مثل هذه الخطوة.

وتواجه البلاد ارتفاعا في التضخم، الذي بلغ في أبريل الماضي نحو 31.8 بالمئة، وفق ما تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. فيما يقول البنك الدولي، إن مصر من بين "البلدان الـ10 الأكثر تضررا من تضخم الغذاء في العالم".

لكن الحمصاني، عاد ونفى أن يكون هناك "مبلغ محدد حتى الآن فيما يتعلق بالدعم النقدي"، وأوضح أن المبلغ الذي ذكره في تصريحاته "كان على سبيل المثال، وليس من المتوقع أن تتجه الحكومة إلى تطبيقه في إطار سياستها لاستبدال الدعم العيني بالدعم النقدي".

وأضاف في تصريحات لقناة "المحور" المحلية، إنه "لا يوجد مبلغ محدد للدعم النقدي، لكن مبلغ الـ5 آلاف جنيه كان على سبيل المثال".

وتابع: "الدعم النقدي سيغطي عددا من الخدمات وليس كل الخدمات، لو افترضنا أن تكلفة الدعم يصل إلى ألف جنيه (21 دولارا) للفرد الواحد في الشهر، وافترضنا أن الأسرة مكونة من 5 أفراد، فإنها بالتالي ستحصل على 5 آلاف جنيه شهريا، وهذا مجرد مثال".

سعر "عيش المصريين".. لماذا تلجأ الحكومة للخطوة الحساسة الآن؟
تمهد الحكومة المصرية، لزيادة مرتقبة في أسعار الخبز، الذي يُعد العنصر الأساسي على موائد المصريين، كما كان حاضرا في تظاهراتهم، بما في ذلك ثورة الـ25 من يناير التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، قبل نحو 13 عاما، حين نادى المحتجون بـ"العيش" إلى جانب الحرية والعدالة الاجتماعية.

وخلال الأيام الماضية، مهدت الحكومة المصرية، لزيادة مرتقبة في أسعار الخبز، حيث قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الإثنين، إن بلاده مضطرة لتحريك الأسعار "لكن سيظل الخبز مدعوما بصورة كبيرة".

وأضاف، في مؤتمر صحفي، نقلت ما جاء فيه وسائل إعلام محلية، أن "من الضروري تحريك سعر الخبز؛ لتقليل حجم الدعم الرهيب".

وحسب بيانات وزارة المالية، فإن دعم رغيف الخبز والسلع التموينية خلال العام المالي الحالي، الذي ينتهي في يونيو، يبلغ نحو 127.7 مليار جنيه (2.7 مليار دولار)، ومن المقرر ارتفاعه إلى 134.2 مليار جنيه (2.8 مليار دولار) خلال العام المالي المقبل.

وفي أكثر من مناسبة، أكد صندوق النقد الذي اتفقت معه مصر، في مارس الماضي، على استئناف برنامج إصلاح اقتصادي، أن السلطات مطالبة بتحويل الدعم العيني، بما في ذلك دعم المحروقات والطاقة، إلى دعم نقدي، من خلال التوسع في برامج شبكة الحماية الاجتماعية، مثل برنامج "تكافل وكرامة"، الذي تقدم الحكومة من خلاله مساعدات نقدية مشروطة، لإعانة الأسر الفقيرة والأكثر احتياجا.