واردات مصر من البن تسجل 167.6 مليون دولار في أول 10 أشهر من 2023
واردات مصر من البن تسجل 167.6 مليون دولار في أول 10 أشهر من 2023 / تعبيرية

منذ حوالي 40 عاما، بدأت مصر تجاربها في زراعة أشجار الاستوائية، وسعت خلال العقود الماضية إلى تطوير هذا المجال، حسب ما تؤكد تقارير محلية، إلا أن البلاد لم تنجح في تحقيق تقدم يذكر.

وأكدت وزارة الزراعة المصرية مؤخرا بعد تداول أنباء تفيد بـ"نجاح" تجارب جديدة لزراعة البن في البلاد، أن "تجارب سابقة لم تحقق نتائج ملموسة بسبب عدم ملاءمة الظروف المناخية في البلاد".

وجاء في بيان الوزارة أن "مركز البحوث الزراعية كان قد قام في السابق بإجراء عدة تجارب بحثية لزراعة البن في مصر، لكنها لم تحقق نتائج ملموسة، بسبب عدم ملاءمة الظروف المناخية للبن الذي ينضج في الأجواء الاستوائية".

"فشل متكرر"

وتثير الأنباء عن نجاح زراعة البن، التي أعُلن عنها من قبل مسؤولين، قبل أن تنفي وزارة الزراعة، المزيد من التساؤلات حول إصرار مصر على مثل هذه التجارب، إذ يؤكد أستاذ الزراعة بجامعة القاهرة، نادر نور الدين، أن "جميع التجارب السابقة، وكذلك التي ستتم في المستقبل لزراعة البن في مصر، ستفشل"، واصفا الإعلان الأخير بـ "مجرد بروباغاندا (دعاية)".

ويقول في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "في عام 2005، تم الإعلان عن نجاح تجربة زراعة البن في مصر، وعندما تم تحميص الإنتاج وطحنه كان مذاقه سيئا للغاية وغير مقبول. والأمر ذاته تكرر أيضا مع زراعة الشاي قبل عدة أعوام".

نهر النيل يمثل المورد الرئيسي للمياه في مصر
مصر في عصر "الفقر المائي".. تحديات خطيرة وتحركات "حتمية"
أثارت تصريحات وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، بأن بلاده تقترب من خط الشح المائي بنصيب يقارب 500 متر مكعب للفرد سنويا، تساؤلات حول الأسباب والمآلات وكيفية مواجهة الأزمة مع تزايد الاحتياجات نظرا للزيادة السكانية والتغيرات المناخية، فضلا عن أزمة سد النهضة الإثيوبي. 

وكان لدى مصر "مشروعا قوميا لزراعة الشاي" في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن توقف تمويله وتستبعد القائمين عليه، حسب ما ذكرت صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية قبل عامين، في مقابلة مع أحد المسؤولين السابقين.

ويكرر نور الدين، ما جاء في بيان الوزارة بأن "مناخ مصر لا يتوافق مع متطلبات زراعة البن"، إذ يقول: "تتطلب زراعة الأشجار، مناخا استوائيا أو شبه استوائي يتميز بأمطار طوال العام، أو أمطار صيفية، مع درجات حرارة معتدلة لا تزيد عن 30 درجة مئوية طوال السنة".

وتتطلب زراعة البن إلى جانب درجات حرارة مثالية، والتي تختلف من نوع إلى آخر، رطوبة كافية من حيث معدل هطول الأمطار أو نسبة الرطوبة الجوية، إذ تحتاج على سبيل المثال شجيرات البن من نوع "القهوة العربي - أرابيكا"، هطول أمطار يتراوح بين 70 إلى 100 بوصة سنويا (175 إلى 250 سنتيمترا)، ونسبة رطوبة جوية تتراوح بين 70 إلى 85 بالمئة، حسب تقرير لوزارة الزراعة الأميركية.

ويوضح نور الدين أن العوامل المناخية في مصر، "من قلة الأمطار أو ارتفاع درجات الحرارة، تعيق زراعة البن بشكلٍ كبير، ولا تناسب على النحو الأمثل أية تجارب إنتاج محلية".

ويتابع: "القاعدة العلمية التي نقوم بتدريسها في الجامعة تستند على أنه ليس من المهم نجاح الإنبات، لكن المهم هو كمية المحصول المنتج وجودته".

ويؤكد هذا أيضا، أستاذ المحاصيل بكلية الزراعة في جامعة المنوفية، إبراهيم درويش، الذي يقول في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، إن "نجاح الزراعة لا يعني أن تجود الأرض بالمحصول"، خصوصا أن "النتيجة المتوقعة قد تكون مخيبة للآمال وليست لها جدوى اقتصادية".

ولم تكن البرازيل الموطن الأصلي للبن، لكن وقوعها على خط الاستواء ومناخها المشابه لليمن وإثيوبيا، مكّنها من تطوير أشجار البن لتصبح أكبر مصدّر في العالم، وفق درويش، مؤكدا أن "الاحتياجات البيئية والمناخية هي ما تتحكم في نتاج المحصول".

في المقابل، يشير نور الدين إلى "عدة تجارب دولية في زراعة البن، من بينها إندونيسيا ورواندا وبروندي"، لكن "جودة البُن لا تؤهله لأن يكون قابلا للتسويق في السوق العالمية للقهوة".

أين المحاصيل الاستراتيجية؟

وفي بيانها الصادر قبل أيام، بررت وزارة الزراعة المصرية استمرار إجراء التجارب بشأن زراعة أشجار البن، بـ"تغير الظروف المناخية خلال العامين الماضيين"، حيث وجه الوزير بإعادة تجارب زراعة محاصيل لم تتم زراعتها من قبل، من بينها محصول البن وبعض المحاصيل الاستوائية الأخرى.

ويثير هذا الأمر حفيظة خبراء ومتخصصين، إذ يقول نور الدين: "من غير المعقول أن تكون مصر أكبر مستورد للقمح في العالم ورابع أكبر مستورد للذرة. وتستورد أغلب البقوليات من الخارج، ولديها أزمة في توافر السكر، وتتجه المراكز البحثية إلى القيام بتجارب على زراعة البن، بدلا من تطوير الحاصلات الزراعية المناسبة للبيئة والمناخ المحلي".

ويضيف: "بدلا من التجارب المستمرة منذ سنوات من أجل زراعة محصول لا يمكن بأي حال نجاحه، كان من الأفضل البحث والتجربة مع صنف جديدة من القمح يزيد إنتاج الفدان في البلاد".

وتقدر واردات مصر من القمح في العام المالي 2023 - 2024 بنحو 12 مليون طن، بزيادة قدرها 6.9 بالمئة عن العام 2022 - 2023، بسبب انخفاض المساحة والإنتاج، حسب وزارة الزراعة الأميركية.

وفيما يتعلق باستمرار التجارب، يوضح نور الدين أن "ما يقوم به الباحثون الشباب هو طموحات علمية، ليكونوا مختلفين ليس أكثر، لكن القاعدة العلمية في الزراعة تؤكد على ضرورة التميز في إنتاج المحاصيل المناسبة".

في المقابل، يقول درويش إن بلاده تجري تجارب على مختلف المحاصيل الزراعية، بما فيها المحاصيل الاستراتيجية.

ويستطرد: "المراكز البحثية في مصر منذ بدايات القرن الماضي، تعمل على تطوير جميع المحاصيل، بما في ذلك الاستراتيجية أو الحقلية. وهناك الكثير من التجارب التي لا تخرج إلى التطبيق التجاري وتظل في نطاقها البحثي، نظرا لعدم تحقيق النتائج المرجوة".

ويتابع: "هذا لا يمنع أن يكون هناك تجارب على البن أو المحاصيل الاستوائية، خصوصا أن بعض الخبراء يتحدثون عن إمكانية أن تساعد التغيرات المناخية في زراعته".

وتقول وزارة الزراعة في بيانها، إنه بسبب التغيرات المناخية مؤخرا بدأت أشجار البن تثمر. وهو الأمر الذي يقول نور الدين إنه "غير وارد التحقيق"، حيث إن "هناك فهم خاطئ فيما يتعلق بتأثيرات التغيرات المناخية على زراعة بعض المحاصيل الاستوائية في مصر".

ويضيف: "التغيرات المناخية تعني الاحترار العالمي وارتفاع درجات الحرارة. وما يتصوره البعض عن أن ارتفاع درجات الحرارة يعني الوصول إلى درجات حرارة خط الاستواء، يعتبر مفهوما خاطئا، لأن هناك عوامل تتعلق بعوامل مناخية أخرى، مثل هطول الأمطار والرطوبة".

ارتفاع الأسعار وانخفاض الجودة

يأتي الحديث عن إمكانية زراعة أشجار البن في مصر، وسط ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، مع تزايد شكاوى المستهلكين فيما يتعلق بجودة القهوة.

وتزايدت الشكاوى مؤخرا من انخفاض جودة القهوة أو انتشار بدائل محلية منزوعة الكافيين غير مصنوعة من حبوب البن، وسط تحذيرات من "غش التجار"، حيث نشرت وسائل إعلام محلية، تقارير تتحدث عن "خلط حبوب البن مع الفول السوداني أو الصويا أو بذور التمور".

ويؤكد رئيس شعبة البن باتحاد الغرف التجارية في مصر، حسن فوزي، هذا الأمر، موضحا أن ارتفاع الأسعار دفع "عددا قليلا من التجار إلى الاستعانة ببعض الأساليب غير القانونية، على سبيل المثال تحميص نوى البلح (بذور التمور) وطحنها وخلطها مع حبوب البن".

ويضيف لموقع "الحرة": "هناك رقابة في الأسواق.. واكتشاف الغش يعرض هؤلاء التجار إلى المساءلة القانونية".

ارتفاع الأسعار بشكل كبير في مصر في الأسابيع الأخيرة
البصل والقمح.. سلعتان استراتيجيتان تفاقمان مشكلة مصر الاقتصادية
تواجه مصر أزمة في اثنين من أهم السلع الغذائية الأساسية، هما البصل والقمح، بسبب الارتفاع الشديد في سعر الأولى محليا والذي دفع مجلس الوزراء لوقف تصديرها مؤقتا، وفي الوقت نفسه، أوقفت موسكو توريد الحبوب الروسية للقاهرة بسبب رفضها التسعير.

ومنذ عام، ارتفعت أسعار القهوة في السوق المحلية بنسبة 100 بالمئة، حسب رئيس شعبة البن، الذي يقول إن ذلك يرجع إلى "ارتفاع الأسعار في البورصات العالمية، نتيجة انخفاض الإنتاج بسبب التغيرات المناخية".

ووفقا لتقارير محلية، ارتفعت قيمة واردات مصر من البن غير المحمص بنسبة 1.9 بالمئة خلال أول 10 أشهر من 2023 لتسجل 167.6 مليون دولار في مقابل 164.434 مليون دولار خلال نفس الفترة من 2022.

ويتراوح سعر الكيلوغرام من القهوة في السوق المصرية بين 400 و520 جنيها (8.36 - 10.9 دولارات)، حسب تقرير لصحيفة "المصري اليوم" المحلية. فيما تصل الأسعار عبر منصات التسويق الإلكترونية إلى ما يزيد عن 800 جنيه للكيلوغرام (16.7 دولارا).

ويقول فوزي: "مصر تستورد البن بأسعار مرتفعة من بلد المنشأ، وهذا ليس له علاقة بالسوق المحلية. وحتى مع ارتفاع الدولار مقابل الجنيه، فهذه ليست المشكلة لأنه يتم استيراده في الأساس بأسعار غالية من بلده".

وحسب رئيس شعبة البن، فإن "أسعار القهوة في السوق المحلية خلال الأشهر القليلة المقبلة مرهونة بتطورات الأسواق العالمية"، مستطردا: "إذا كانت هناك ارتفاعات في الأسعار ستتواصل الزيادة في مصر، وفي حال انخفاضها فبالتأكيد ستنخفض في مصر".

مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر
مصر التي يناهز عدد سكانها 106 ملايين يعيش ثلثهم تحت خطّ الفقر

"يضرون بالأمن القومي، وتسببوا في ارتفاع الأسعار، ويأخذون وظائفنا، ولذلك يجب ترحيلهم عن البلاد"، تلك فحوى دعوات تطالب بترحيل اللاجئين السودانيين والسوريين عن الأراضي المصرية، فما أسباب تلك الحملة؟، وهل يقف هؤلاء "الضيوف" حقا وراء الأزمات التي تشهدها مصر؟

مطلب شعبي؟

مع عدد سكان يبلغ 106 ملايين نسمة، فإن مصر هي البلد العربي "الأكبر ديموغرافيا"، بينما تشير تقديرات إلى أن نحو 60 في المئة من سكان البلاد يعيشون تحت خط الفقر أو يقتربون منه.

ويوجد في مصر 9 ملايين "مقيم ولاجئ" من نحو 133 دولة يمثلون 8.7 في المئة من حجم السكان البالغ عددهم نحو 106 ملايين نسمة، وفق "مجلس الوزراء المصري".

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر من "المقيمين واللاجئين" في مصر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون بحوالي 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون نسمة، حيث تمثل الجنسيات الأربع 80 في المئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق تقديرات "المنظمة الدولية للهجرة".

وخلال الأيام الماضية، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بترحيل السودانيين والسوريين من مصر تحت شعار " ترحيل جميع اللاجئين مطلب شعبي".

ومن بين الداعمين لتلك الدعوات الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، الذي يرى أن اللاجئين يضرون بمصر "سياسيا واقتصاديا وأمنيا" وخاصة "السودانيين".

وعندما جاء السوريين إلى مصر قاموا بعمل "مشروعات" باستثمارات خاصة، واحترموا القوانين المصرية ولم يتطاولوا على الشعب المصري، لكن العكس صحيح بالنسبة للسودانيين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير حمدان إلى أن "اللاجئ السوداني لم يدشن استثمارات خاصة، لكنه يزاحم المواطن المصري في وسائل المواصلات والسلع الغذائية والمواد الأساسية والأدوية"، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع والخدمات خلال الفترة الماضية.

وبالنسبة للسوريين فهم يضرون بالاقتصاد لأنهم يحولون الجنيه المصري إلى دولار ويقومون بتحويل تلك الأموال إلى خارج مصر، وبذلك تفقد الدولة "عملة صعبة"، وفق المحلل السياسي المصري.

لكن على جانب آخر، يؤكد خبير السكان ودراسات الهجرة وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر، أيمن زهري، أن الحملات "لا تمثل الرأي العام المصري تجاه اللاجئين".

ويقود تلك الحملات "شباب محبط" لا يجد وسيلة للتعبير عن رأيه، ويضغط على "الجانب الأضعف" وهم الأجانب في مصر، لكن هناك "رفض رسمي" لمثل هذه المطالب، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وهناك حالة "تضخيم" لتأثير الأجانب المتواجدين بالتراب المصري على الأوضاع في مصر وخاصة الاقتصادية، لكن في الحقيقة تلك الأزمات بدأت منذ فترة طويلة، حسبما يوضح زهري.

ويشير إلى أن تأثير الأجانب على الأزمات التي تعيشها مصر "محدود جدا"، وبالعكس فهناك نسبة كبيرة منهم يتلقون تحويلات بالعملة الأجنبية كحال أسر المصريين بالخارج.

"قنبلة موقوتة"؟!

تمر مصر بـ"أزمة اقتصادية شديدة" من جراء نقص النقد الأجنبي، وتواجه تبعات جيوسياسية لنزاعين مفتوحين على حدودها وهي الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والنزاع في السودان إلى الجنوب.

ولذلك يصف الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، ملف اللاجئين في مصر بـ"القنبلة الموقوتة"، مرجعا ذلك لعدة أسباب.

و"إذا كانت الحكومة المصرية تتباهى بأن لديها (ضيوف وليس لاجئين)، من مختلف الدول التي تشهد نزاعات مسلحة مثل السودان واليمن وليبيا وسوريا، لكن في الحقيقة فإن هؤلاء يضغطون على الاقتصاد المصري الذي يعاني بالفعل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشدد عطا على أن الاقتصاد المصري لا يتحمل هذا العدد من "اللاجئين"، بعدما تجاوزت نسب التضخم في مصر 27 في المئة، وفي ظل وجود نسب بطالة بين المصريين سواء كانوا خريجي جامعات أو من ممارسي الأعمال الحرة.

وتبلغ نسبة البطالة في مصر 7.2 في المئة، وفق ما أظهرته "بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء" لعام 2022.

ويشير عطا إلى أن "قرابة 10 ملايين لاجئ يتقاسمون مع المصريين الدعم بمختلف أشكاله بجانب تسببهم في رفع سعر الوحدات السكنية بنظام الإيجار المؤقت من متوسط شهري يبلغ 4 آلاف جنيه إلى ١٥ ألف جنيه".

ومن جانبه، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، إلى أن "اللاجئين يمثلون عبء اقتصادي كبير في مصر لأنهم يضغطون على البنية الاقتصادية بالبلاد".

وتسبب اللاجئون السودانيون في "أزمة سكن وارتفاع أسعار المنتجات والخدمات"، لكن دعوات ترحيلهم "محدودة ولا تحظى بقبول شعبي مصري كبير"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

والشعب المصري يعرف أن "السودانيين في أزمة"، وبالتالي فدعوات "ترحيلهم لا تلقى قبول الأغلبية"، ولذلك "تتضاءل المخاوف الاقتصادية أمام الجانب الإنساني"، حسبما يؤكد الديب.

عبء أمني

ويتحدث عطا عن "عبء أمني يشكله اللاجئين وخاصة السودانيين على الأجهزة الأمنية المصرية".

ولم يدخل كافة السودانيين المتواجدين في مصر إلى البلاد "بطريقة شرعية"، وهذا يعني أن قطاع كبير منهم "يمثل عبئا على الأمن المصري لمتابعتهم"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

لكن على جانب آخر، يؤكد زهري أن "اللاجئين لا يؤثرون على الأمن القومي المصري"، واصفا الحديث عن ذلك بـ"أمر مبالغ به جدا".

وهؤلاء اللاجئين "لا يمثلون أي تيارات سياسية مناهضة أو مناصرة للتوجهات الرسمية المصرية"، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر.

وفي سياق متصل، لا يري الديب أن "اللاجئين يمثلون أي تهديد للأمن القومي المصري".

وجميع اللاجئين تحت "أنظار الأجهزة الأمنية المصرية"، والدولة لديها "قاعدة بيانات لكافة الضيوف"، ولذلك "فلا توجد مخاوف أمنية من وجودهم على أرض مصر"، وفق الباحث بالاقتصاد السياسي.

طاقة بشرية أم كارثة مستقبلية؟

يمكن استغلال الطاقة البشرية الكبيرة من اللاجئين في "تحريك وإدارة عجلة الإنتاج لأن بينهم عمالة مدربة وأصحاب خبرات وكفاءات، ما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري"، وفق الديب.

ويشير إلى أن الدولة المصرية تتقاضى "دعما ماليا" من الأمم المتحدة ودول أوروبية من أجل برامج دعم اللاجئين، ولا يمكن لمصر أن تكون "دولة طاردة للاجئين".

لكنه يؤكد في الوقت ذاته أهمية "زيادة دول العالم وخاصة الاتحاد الأوروبي مساعدة مصر ودعمها بشكل أكبر"، فيما يخص اللاجئين المتواجدين على الأراضي المصرية.

وإذا ترك هؤلاء اللاجئين الأراضي المصرية سوف يتجهون إلى أوروبا عن طريق الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، ما سوف يتسبب في مشكلات كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي، حسبما يحذر الديب.

لكن على جانب آخر، يحذر عطا من "كارثة اجتماعية وأمنية واقتصادية مستقبلية" بسبب وجود ملايين اللاجئين على الأراضي المصرية.

ويتساءل: "إلى متى ستكون مصر حاضنة للاجئين وهي لا تمتلك وافر اقتصادي كدول الخليج مثلا؟".

ولذلك "لابد على الحكومة مراجعة ملف الضيوف من مختلف البلدان العربية والأفريقية وإلا ستكون هناك نتائج كارثية اجتماعية وأمنية واقتصادية على المصريين قريبا"، وفق الباحث بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.