رجل الأعمال إبراهيم العرجاني ترأس اتحاد القبائل العربية
رجل الأعمال إبراهيم العرجاني ترأس اتحاد القبائل العربية

ما أن تم الإعلان عن تدشين اتحاد القبائل العربية في مصر، من محافظة شمال سيناء، حتى انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات، تعكس مخاوف بشأن إمكانية أن يكون الكيان بمثابة "ميليشيا"، أو أن يتحول رئيسه، رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، إلى نسخة من قائد قوات الدعم السريع في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي).

لكن سرعان ما خرج مصطفى بكري، المتحدث باسم الاتحاد، البرلماني السابق الداعم القوي للرئيس عبد الفتاح السيسي، وبدد كل هذه المخاوف، قائلا إن التكتل عبارة عن "جمعية أهلية" لا علاقة لها باتحاد قبائل سيناء الذي قاتل مع الجيش وتعاون معه خلال المعارك ضد التنظيمات الإرهابية في سيناء.

واعتبر المحلل السياسي عمرو الشوبكي، في حديثه لموقع الحرة، أن تلك المخاوف "مشروعة"، معتبرا أنه "يجب أن تعمل الحكومة على تبديدها"، مشيرا إلى إسراع الاتحاد نفسه بالتأكيد على أن "مصر قائمة على فكرة الدولة الوطنية ولا تقبل وجود كيانات موازية".

وجرى الإعلان عن إطلاق اتحاد القبائل العربية، خلال مؤتمر جماهيري بقرية العجرة، جنوبي رفح في شمال سيناء، الأربعاء.

وجاء في بيان للاتحاد، أنه يهدف إلى "خلق إطار شعبي وطني يضم أبناء القبائل العربية لتوحيد الصف وإدماج كافة الكيانات القبلية في إطار واحد، دعما لثوابت الدولة الوطنية ومواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها، إلى جانب السعي الدؤوب لتبنى القضايا الوطنية والتواصل مع جميع القبائل العربية للوصول إلى قواسم مشتركة في إطار الدولة وخدمة لأهدافها، ودعما للرئيس عبد الفتاح السيسي".

وأكد البيان أن الاتحاد "يعلو في طرحه ورؤيته على جميع الانتماءات الحزبية والأيديولوجية.. ورسالته هي للدولة. توحيد القبائل لا يتعارض مع ثوابت الوطن، ولا يتصادم مع الأحزاب والائتلافات التي يتم مد اليد لها للتعاون والتنسيق المشترك".

إعلان إطلاق اتحاد القبائل العربية تم الأربعاء
"عن أي ميليشيا يتحدثون؟".. تعليق من "اتحاد القبائل العربية" في مصر
نفى المتحدث باسم اتحاد القبائل العربية، مصطفى بكري، أن يكون الكيان الجديد الذي يرأسه رجل الأعمال السيناوي المثير للجدل إبراهيم العرجاني، ميليليشا أو مجموعات مسلحة، موضحا أنه "جمعية أهلية تعمل في إطار القانون".

"مقارنات مغرضة"

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقارنات بين رجل الأعمال السيناوي، العرجاني، وحميدتي، وعبّر البعض عن مخاوفهم من ظهور "سيناريو حميدتي في مصر"، خاصة أن العرجاني كان رئيسا لاتحاد قبائل سيناء، وتعاون مع قوات الجيش في تحديد مواقع أعضاء التنظيمات الإرهابية في سيناء.

وأشار بعض المغردين على منصة "إكس" إلى ذلك، وكتب أحدهم: "هكذا قيل على الدعم السريع في دارفور، هم يشتغلون (يعملون) مع الجيش والأقدر على دحر التمرد في دارفور، وحاليا هم في الخرطوم والجيش هارب منها".

لكن الاختلاف واضح بين سبب وكيفية تشكيل الجنجويد التي انبثقت منها قوات الدعم السريع، وبين اتحاد قبائل سيناء الذي تعاون مع الجيش من أجل مواجهة التنظيمات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء التي نفذت هجمات قوية ضد الجيش والشرطة والمدنيين، في أعقاب الإطاحة بنظام الإخوان المسلمين قبل أكثر من 10 سنوات.

وتشكّل اتحاد قبائل سيناء لدعم القوات المسلحة في مواجهة داعش في سيناء. وفي حوار ظهر فيه العرجاني مع بكري عام 2015، قال: "هناك قبائل في سيناء وهناك داعش.. إما القبائل وإما داعش. حينما غاب رجال القبائل صار للخرفان [داعش] هيبة"، وأوضح أنه "سيتم القضاء على التكفيريين".

وقال أمين عام حزب المؤتمر في محافظة شمال سيناء، موسى أبو عكيرش، في تصريحات لموقع "الحرة"، إن مثل هذه المقارنات "مغرضة"، مضيفا: "من يقولون إن اتحاد القبائل العربية مسلح ومثل ميليشيات حميدتي السودان.. كل هذا الكلام ذلك لا وجود له".

وتابع: "نحن دولة قانون ولسنا في عزبة.. هناك مؤسسات وجيش وشرطة ومخابرات، وكنا في وقت معيّن نساند الجيش بمعلومات على المستوى الأكبر".

ويحتل الجيش المصري المرتبة رقم 15 عالميًا، وفق موقع "فلوبال فاير باور"، وذلك خلال التصنيف الحالي للموقع لعام 2024.

ويأتي قبله في منطقة الشرق الأوسط كل من تركيا الثامنة وإيران في المرتبة 14.

فيما نشأت ميليشيا الجنجويد، بهدف مواجهة حركة التمرد التي تقودها شخصيات من أصول أفريقية في دارفور، حيث قرر النظام السابق بقيادة عمر البشير، تشكيل المجموعة المسلحة لتضم مقاتلين من العرب، حسب فرانس برس.

واتُهمت الجنجويد بالمسؤولية عما وصفته الحكومة الأميركية بالإبادة الجماعية الأولى في القرن الحادي والعشرين. وأفاد تقرير لمكتب المساءلة الحكومي الأميركي أن "وزارة الخارجية الأميركية ذكرت أن ما مجموعه 98 ألفا إلى 181 ألف شخص لقوا حتفهم في الفترة ما بين مارس 2003 ويناير 2005"، فيما تشير تقديرات إلى مقتل 400 ألف شخص.

وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا عام 2005، وفي أوائل عام 2009 أصبح الرئيس المخلوع البشير أول رئيس دولة تصدر بحقه مذكرة اعتقال. ورغم الملاحقة الدولية أسس الرئيس السوداني في عام 2013 قوات الدعم السريع من رحم الجنجويد، برئاسة دقلو الملقب بحميدتي.

ولدى سؤاله عما إذا كان الكيان الجديد في مصر يعني وجود ميليشا، قال بكري خلال برنامج "الحكاية" على قناة "إم بي سي مصر"، الجمعة، إن "الدستور والقانون يمنعان تشكيل ميليشيات عسكرية، فكل من يعمل على تشكيلها عرضة للقانون والدستور. أي ميليشيات يتحدثون عنها ونحن نقول إن الكيان هو جمعية أهلية في إطار قانون الجمعيات الأهلية؟".

من جانبه، اعتبر الشوبكي أن "المخاوف على مواقع التواصل الاجتماعي مشروعة، لأن مصر ليست معتادة على مثل هذا النوع من الاتحادات والجمعيات، خصوصا مع انطلاقها تحت قيادة شخص من منطقة حساسة مثل سيناء، مرت بمشاكل كثيرة".

إعلان إطلاق اتحاد القبائل العربية
مدينة السيسي ورئاسة العرجاني.. ما هو "اتحاد القبائل العربية" الذي أطلق في مصر؟
أُعلن في مصر إطلاق اتحاد القبائل العربية، وذلك خلال مؤتمر جماهيري بقرية العجرة، جنوبي رفح في شمال سيناء، وتمت تسمية رئيس له، وتم اختيار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي رئيسا شرفيا، و تغيير اسم مدينة لتحمل اسم السيسي.

وتابع: "من المفترض أن تؤكد الدولة في النهاية أن كل الأمور تتم تحت عباءتها ومؤسساتها، وتعمل على تبديد تلك المخاوف وتخاطب الرأي العام بشفافية".

وحول المقارنة بالوضع في السودان، قال الشوبكي: "لا أعتقد أن ذلك يحدث في مصر، مهما كان، المسألة بعيدة لأن الآخر (حميدتي) كان جزءا من المؤسسة العسكرية، لكن الوضع في مصر ليس كذلك، لا يمكن مقارنة اتحاد القبائل بالدعم السريع".

وأوضح أن "مصر والدولة المصرية طالما أكدت أن فيها جيشا وطنيا واحدا.. وأي مظهر سياسي منذ أيام حكم محمد علي إلى الآن قائم على فكرة الدولة الوطنية ومؤسساتها، ولا يقبل بوجود كيانات موازية".

وبدوره، قال العرجاني خلال كلمته في مؤتمر تدشين الاتحاد، إنه جاء "انطلاقا من مسؤوليتهم الوطنية والاجتماعية، ووعيا وإدراكا بالتحديات التي تواجه الوطن على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، وتأكيدا على الدور التاريخي الذي تلعبه القبائل والعائلات في مسيرة هذا الوطن ودعم مؤسساته".

ويعتبر العرجاني أحد رجال الأعمال المصريين القلائل الحاصلين على ترخيص لتصدير البضائع إلى غزة من مصر، وهو أحد قيادات قبيلة الترابين في سيناء وبات مقربا من الحكومة المصرية وعضو في الجهاز الوطني لتنمية سيناء.

كما ظهر العرجاني في ليبيا، حيث وقّع عقود لأعمال لإعادة الإعمار مع المدير التنفيذي لصندوق إعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة بلقاسم خليفة حفتر، نجل قائد "الجيش الوطني الليبي" (خليفة حفتر) الذي يسيطر على شرق البلاد وتجمعه علاقات قوية بالقاهرة.

وكان موقع "الحرة" قد كشف في وقت سابق بناء على شهادات لخمسة أشخاص من قطاع غزة يتوزعون ما بين الولايات المتحدة ومصر وألمانيا وتركيا، عملية استغلال تتقاطع جميع خيوطها في مكتب شركة "هلا"، التي يترأس مجلس إدارتها العرجاني أيضًا.

ما هي أوجه الاختلاف؟

كان أبو عكيرش أيضًا أحد أعضاء اتحاد قبائل سيناء الذي يرأسه العرجاني، ضمن حضور حفل تدشين اتحاد القبائل العربية. وقد أكد أن "الكيانين مختلفين تماما، حيث أن الثاني أهدافه سياسية".

ويشير تعريف اتحاد قبائل سيناء عبر حسابه بمنصة "إكس"، إلى أنه "جبهة قبلية موحدة تضم الغالبية العظمى من قبائل سيناء لمساندة الدولة المصرية في مواجهة التنظيمات المتطرفة ودعم عملية التنمية والتعمير".

وقال أبو عكيرش للحرة: "اتحاد قبائل سيناء تابع لسيناء فقط، أما اتحاد القبائل العربية يشمل جميع القبائل العربية في مصر من الصعيد والقاهرة والشرقية وبقية المحافظات، والهدف هو جمع تلك القبائل على كلمة واحدة في أي أمور سياسية تخص البلاد (قوتهم حوالي 28 مليون شخص).. ونهدف إلى أن تكون أكبر كيان سياسي وتكتل موجود بالفعل".

وحول دور اتحاد قبائل سيناء، قال: "القتال هنا انتهى والدولة موجودة.. وكان الاتحاد يتعاون مع القوات المسلحة في القضاء على الإرهاب. الأمور انتهت تماما ولا وجود لمعارك (في سيناء) ولم نكن لنقيم مثل هذا المؤتمر لو أن سيناء ليست آمنة".

واتفقت هذه التصريحات مع حديث بكري، الذي أكد: "تجربة اتحاد قبائل سيناء مختلفة، فكانت تعمل بالتعاون مع القوات المسلحة والشرطة في سيناء لتحقيق هدف معين، هو تقديم المعلومات عن أماكن الإرهابيين والمساعدة في مواجهتهم. كانت مهمة وطنية قام بها أهالي سيناء خلال فترة العملية العسكرية الشاملة، وانتهى الأمر".

من جانبه، قال الشوبكي إن الدولة أشارت إلى أن الاتحاد "ليس فصيلا من الجيش، فمصر لديها جيش وطني واحد، لكن من المهم أن تناقش الدولة هذه المخاوف وأن تستمع إليها لأنها مخاوف مخلصة".

جندي مصري على الجانب الموازي لمحور فيلادلفيا (أرشيفية)
جندي مصري على الجانب الموازي لمحور فيلادلفيا (أرشيفية)

يعد محور فيلادلفيا "منطقة عازلة"، ويخضع لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ولكن بعد أسبوعين من العملية العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح على الحدود المصرية، سيطر الجيش الإسرائيلي على "نصف المحور" بحسب تأكيداته لموقع "الحرة"، ما أثار التساؤلات حول أسباب وتداعيات تلك الخطوة.

السيطرة على نصف محور "فيلادلفيا"

في 14 مايو، أفاد شهود عيان أنهم رأوا دبابات تعبر طريق "صلاح الدين" ذو الأهمية الاستراتيجية إلى حيي البرازيل والجنينة، حسبما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وفي 15 مايو، ذكرت شبكة "سي أن أن" الإخبارية، أن القوات الإسرائيلية سيطرت على أجزاء من "محور فيلادلفيا".

وتقدمت القوات الإسرائيلية في عمق رفح، وسيطر الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف محور فيلادلفيا الذي يطلق عليه أيضا طريق "صلاح الدين"، وفقا لما ذكرته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، الثلاثاء.

وهو ما تؤكده وحدة المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي لموقع "الحرة"، وتقول: "هذا الأمر حقيقي.. وسيطرنا على نصف محور فيلادلفيا".

لكن الوحدة رفضت ذكر أسباب الإقدام على تلك الخطوة، أو الحديث عن مدى إمكانية السيطرة على محور فيلادلفيا كاملا خلال الفترة المقبلة.

ما أسباب "السيطرة الإسرائيلية"؟

يقع محور فيلادلفيا والذي يسمى أيضا "محور صلاح الدين"، على امتداد الحدود بين قطاع غزة ومصر، ويبلغ طوله 14 كلم.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، كوفي لافي، أن السيطرة على محور فيلادلفيا "أمر مهم للغاية في ظل وضع معقد على الحدود بين إسرائيل ومصر".

وأشار إلى أنه "يجب تدمير كافة الأنفاق التي تم اكتشافها بمحور فيلادلفيا"، على حد تعبيره.

وفي يناير الماضي، قال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، ردا على تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، أشاروا فيها لوجود عمليات تهريب للأسلحة  إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية، معتبرا أنها بمثابة "مزاعم وادعاءات باطلة".

وفي سياق متصل، يشير المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، إلى أن "إسرائيل تسعى للقضاء على حركة حماس، ولن يتم ذلك إلا بالسيطرة الكاملة على كل منطقة في قطاع غزة".

ويقول إن حماس حصلت على "الأسلحة والتكنولوجيا من خلال الأنفاق"، وذلك "بعلم أو بدون علم الجانب المصري"، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى "الاستيلاء على محور فيلادلفيا والسيطرة عليه"، وفق كوهين.

ويتفق معه المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، الذي يتحدث عن "أوتوستراد التهريب عبر الأنفاق بين مصر وقطاع غزة".

ويقول كيدار لموقع "الحرة" إن الاستيلاء على محور فيلادلفيا سوف يمكن إسرائيل من "وقف حركة التهريب عبر الأنفاق والقضاء عليها".

كيف ترى مصر التحرك الإسرائيلي؟

مصر هي أول دولة عربية وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل في 26 مارس 1979، بعد عام من توقيع معاهدة كامب ديفيد في 1978.

وتمكنت القاهرة بموجب اتفاقية السلام من استرداد شبه جزيرة سيناء التي سيطرت عليها إسرائيل عام 1967، وخاضت مصر حربا لاستعادتها في 1973.

ومحور "صلاح الدين"، أو فيلادلفيا، تعده معاهدة السلام الموقعة عام 1979، "منطقة عازلة"، وانسحبت إسرائيل منه تماما في إطار خطة فك ارتباطها بقطاع غزة عام 2005.

وتواصل موقع "الحرة" مع رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، لتوضيح "الموقف الرسمي المصري" من الخطوة الإسرائيلية، لكن لم نتحصل على رد حتى موعد نشر التقرير.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عماد جاد، إلى أن "إسرائيل تحاول فرض سياسة الأمر الواقع على مصر"، بالسيطرة على أجزاء من محور فيلادلفيا.

وسوف تستمر إسرائيل في سعيها للسيطرة على كامل المحور، ولن يستمعوا للجانب المصري حتى استكمال مخطط "القضاء على القوة الرئيسية لحركة حماس"، وفق جاد.

وينفي مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ما تحدث عنه محللون إسرائيليون حول "تهريب السلاح من مصر إلى قطاع غزة"، ويقول: "هذا غير صحيح وهي نفس الادعاءات المستهلكة غير الدقيقة.. ونفس الحجج البالية".

والعكس صحيح، فمصر عانت من تهريب السلاح عبر الأنفاق والتي جاءت من "ناحية قطاع غزة تجاه الأراضي المصرية"، وبذلت القاهرة "كل الجهود من أجل إغلاق كافة تلك الأنفاق"، حسبما يؤكد جاد.

ومن جانبه، يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء أركان حرب، سمير فرج، أن "المنطقة عازلة وفق اتفاقية السلام، لكن إسرائيل تحاول تصعيد الموقف مع مصر وجرها لمشاكل أخرى".

وأراضي محور فيلادلفيا "ليست مصرية"، لكن ما يحدث حاليا من قبل الجيش الإسرائيلي هو "انتهاك لاتفاقية السلام" بين البلدين، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وفي سياق متصل، يشدد الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء السيد الجابري، على أن السيطرة الإسرائيلية على محور فيلادلفيا "تهدد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل".

وجوهر اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل هو "عدم وجود أي قوات عسكرية في المنطقة العازلة أو الفاصلة"، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ودخول المدرعات وأسلحة المدفعية هو "اختراق صريح لجوهر اتفاقية السلام"، ما يعطي مصر الحق في "إعادة ترتيب أوضاع قواتها المسلحة في سيناء بأكملها".

هل يحدث تصعيد؟

تسمح "اتفاقية السلام" لإسرائيل ومصر بنشر قوات محدودة العدد والعتاد ومحددة بالأرقام ونوعيات السلاح والآليات بهدف القيام بدوريات على جانب المحور المصري، لمنع التهريب والتسلل والأنشطة الإجرامية الأخرى.

وتتيح الاتفاقية تواجدا إسرائيليا ضمن هذا الشريط العازل الذي يعرف باسم محور فيلادلفيا، وهو يقع ضمن المنطقة "د" بموجب الملحق الأول، البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن، والتي تتيح تواجد قوة عسكرية إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة وتحصينات ميدانية ومراقبين من الأمم المتحدة.

ولا تتضمن القوة الإسرائيلية أي تواجد للدبابات أو المدفعيات أو الصواريخ ما عدا الصواريخ الفردية "أرض-جو".

ويمكن أن تمتلك قوات المشاة الإسرائيلية في هذه المنطقة حتى 180 مركبة عسكرية، وبإجمالي عدد مشاة لا يتجاوز 4 آلاف.

وفي المنطقة "ج" من الاتفاقية يسمح بوجود قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية.

وفي المنطقة "ب" يسمح بوجود وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة.

وفي المنطقة "أ" تتواجد قوات عسكرية من فرقة مشاة ولواء مدرع وكتائب مدفعية بما لا يتجاوز 22 ألف عسكري مصري.

وكانت القوات الإسرائيلية تسيطر على هذه المنطقة "د" بما يتضمن محور فيلادلفيا حتى انسحابها منها وتسليمها للسلطة الفلسطينية في عام 2005.

ولترتيب تواجد مصري لقوات حرس الحدود تم توقيع "اتفاقية فيلادلفيا"، والتي تتماشى مع اتفاقية "المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية" التي تم التوقيع عليها في العام ذاته.

ومن جانبه، يؤكد كوهين أن القوات الإسرائيلية سوف تبقى بمحور فيلادلفيا من أجل "وقف ومنع إدخال السلاح من مصر إلى حركة حماس".

أما كيدار فيشير إلى أن "إسرائيل لا تريد الإضرار بالأمن القومي المصري من قريب ولا بعيد، لكن لو كانت القاهرة (تقوم بالواجب وتوقف حركة التهريب تحت محور فيلادلفيا لما كانت حماس تمتلك القوة الحالية)".

ويجب أن يجلس الجانبان المصري والإسرائيلي لـ"التفاوض والنقاش والوصول لتفاهمات" حول محور فيلادلفيا، وفق المحلل السياسي الإسرائيلي.

ومن جهته، يتحدث لافي عن ضغوطات داخلية في مصر وإسرائيل لـ"العبث بالعلاقات واتهام كل طرف للآخر بأنه لا يقوم بواجباته".

ولكن يجب أن يكون هناك "فهم عسكري" لأهمية العلاقات بين البلدين، حسبما يشير المحلل العسكري الإسرائيلي.

ووفق تقديرات لافي فإن سيطرة الجيش الإسرائيلي على محور فيلادلفيا "لن تؤثر على العلاقات بين مصر وإسرائيل".

لكن على جانب آخر، يؤكد جاد أن ما تفعله إسرائيل حاليا هو "انتهاك للملحق الأمني لمعاهدة السلام".

ويفترض أن يكون هناك "رد فعل مصري عملي غاضب بالاحتجاج الدبلوماسي أو سحب السفراء"، وفق مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

وفي سياق متصل، يشير اللواء فرج إلى أن "مصر لن تخضع للاستفزازات الإسرائيلية، وسوف تتخذ المسارات الدبلوماسية للرد على انتهاك اتفاقية السلام".

وعن المسارات الدبلوماسية، يوضح الخبير العسكري والاستراتيجي المصري أنها تتعلق بإبلاغ القاهرة واشنطن باعتبارها (ضامن اتفاقية السلام) أن التحركات الإسرائيلية تنتهك تلك الاتفاقية".

ويمكن لمصر أيضا "التوجه إلى مجلس الأمن" وتقديم شكوى على إسرائيل باعتبارها "خالفت اتفاقية دولية"، وفق اللواء فرج.

لكن اللواء الجابري يتحدث عن 3 سيناريوهات مستقبلية بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على نصف محور فيلادلفيا.

والسيناريو الأول هو "انسحاب القوات الإسرائيلية من المحور وعدم التمسك بالأرض"، ولكن في حال "تمسك الجيش الإسرائيلي بالأرض"، فقد تحدث احتكاكات بين "حرس الحدود المصري والقوات الإسرائيلية"، بحسب اللواء الجابري.

ويتحدث الجابري عن السيناريو الثالث وهو "وقوع مصادمات أو تصعيد بين الجانبين المصري والإسرائيلي"، وهو أمر "لا يمكن توقع تداعياته" وقد يتطور الموقف العسكري بشكل "سريع جدا".

ووقتها سوف يختلف "شكل الصراع وسيكون هناك واقع جديد في المنطقة بأكملها"، وفق تحذيرات الخبير العسكري والاستراتيجي المصري.