مؤسسة وليدة تصطدم باتهامات الإلحاد ونشر الفوضى في مصر
مؤسسة وليدة تصطدم باتهامات الإلحاد ونشر الفوضى في مصر

على مدار الأيام الماضية، انتشرت دعوات واسعة النطاق تطالب بإغلاق مؤسسة أُطلقت حديثا تحمل اسم "تكوين الفكر العربي"، بجانب دعوى قضائية تتهم عددا من أعضاء مجلس الأمناء بالمؤسسة بـ"نشر الإلحاد وإحداث فتنة وفوضى خلاقة".

واستهدفت الدعوى القضائية كلا من الصحفي البارز إبراهيم عيسى، والروائي يوسف زيدان، والكاتبة فاطمة ناعوت، فيما استنكر قائمون على المؤسسة هذه الانتقادات التي لم تنتظر حتى بدء عمل "تكوين".

بدأ الأمر بعد انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الأول لمؤسسة "تكوين"، السبت، في المتحف المصري الكبير، بمشاركة مجموعة كبيرة من المفكرين والأكاديميين من دول عربية مختلفة.

وأصبح وسم "إغلاق مركز تكوين" الأكثر تداولا في مصر خلال الأيام الماضية، وسط مطالبات بـ"تدخل" الأزهر، الذي يعد أكبر مؤسسة سنيّة في العالم الإسلامي.

ماذا نعرف عن "تكوين"؟

يقول الموقع الرسمي للمؤسسة إنها تعمل على "تطوير خطاب التسامح، وفتح آفاق الحوار، والتحفيز على المراجعة النقدية، وطرح الأسئلة حول المسلّمات الفكرية، وإعادة النظر في الثغرات التي حالت دون تحقيق المشروع النهضوي الذي انطلق منذ قرنين".

لقاؤنا هنا "لايف" بعد أقل من ساعة .. وإلى ذلك الحين، تأمَّلوا هذه العبارات الموجزة عن "تكوين" #أنا_أدعم_تكوين

Posted by Youssef Ziedan on Wednesday, May 8, 2024

كما تهدف "تكوين" إلى "وضع الثقافة والفكر العربي في أطر جديدة أكثر حيوية وتواصلا وشمولا مع المجتمع العربي"، وتأسيس "جسور من التواصل بين الثقافة والفكر الديني، للوصول إلى صيغة جديدة في النظر والتعامل مع الموروث الديني، باعتبار أن بعض تأويلاته القديمة أدت بالمجتمعات العربية والإسلامية إلى ظهور واحتضان مجتمعاتنا لأفكار متطرفة وتأويلات رجعية، أساءت للدين الإسلامي الحنيف، وسعت لتمزيق مجتمعاتنا على أسس طائفية ومذهبية".

ويضم مجلس الأمناء للمنظمة، كلا من الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، والروائي يوسف زيدان، والكاتب السوري المتخصص في تاريخ الأديان فراس السواح، والباحثة اللبنانية المتخصصة في الفكر العربي الإسلامي نايلة أبي نادر، والباحثة في الإسلاميات والتّحليل النفسي وقضايا الجندر، الأستاذة بالجامعة التونسية، ألفة يوسف، والباحث المصري إسلام البحيري.

ونشرت مؤسسة "تكوين" على مدار الأيام الأخيرة عبر موقعها ومنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، محتوى ناقش على سبيل المثال "دور الوعاظ المتطرفين في صناعة وتدوير آلة التطرف في المجتمعات العربية"، وذلك خلال حلقة "بودكاست" جمعت ناعوت والبحيري.

وعاظ التطرف مع الباحث والإعلامي إسلام البحيري

دور الوعاظ المتطرفين في صناعة وتدوير آلة التطرف في المجتمعات العربية ضيف حلقة بودكاست #صورة_وصوت الباحث والإعلامي إسلام البحيري تقديم : فاطمة ناعوت #تكوين

Posted by ‎تكوين Taqueen‎ on Thursday, May 9, 2024

كما جاءت حلقة أخرى بعنوان "إلى أي مدى يمكن أن تساهم المناهج التعليمية في صناعة إنسان متطرف أو عالم؟"، وكان ضيفها وزير التربية والتعليم المصري السابق طارق شوقي.

اتهامات بالإلحاد ورد بالثقافة

لم يكد ينشر مركز "تكوين" على صفحاته أي مقطع، حتى انهالت التعليقات التي تهاجمه وتنتقد بشدة أعضاء مجلس الأمناء.

ومن بين أبرز المنتقدين على صفحته على فيسبوك لانطلاقة المركز، الداعية المعروف عبد الله رشدي، الذي كتب: "كلكم شهدتم التحالف الجديد لأهل الضلال تحت مظلة واحدة بطريقة منظمة لنخب ثوابت دينكم. يبدو أن المواجهة ستتخذ أشكالاً جديدة".

‏طبعاً كلكم شهدتُم التحالفَ الجديد -الذي نشأَ أمسِ- لأهل الضلال تحت مظلة واحدة بطريقة منظمةٍ لنخب ثوابتِ دينكم. ‏يبدو أن...

Posted by ‎عبدالله رشدي - Abdullah Rushdy‎ on Sunday, May 5, 2024

من جانبه، قرر المحامي بالنقض، عمرو عبد السلام، رفع دعوى قضائية ضد "تكوين". وقال في تصريحات لموقع "الحرة"، إن القائمين على المركز "ينفذون مخططا من أجل مسح الهوية الدينية للشعوب العربية، ونشر الإلحاد بقصد إحداث فتنة وفوضى خلاقة بالمنطقة".

وأوضح عبد السلام أنه تقدم ببلاغ للنائب العام المصري ضد عيسى وناعوت والبحيري، "بتهمة تلقي أموال من جهات أجنبية مجهولة لتنفيذ مخططاتهم المشبوهة، ونشر الفتنة بين عموم الشعب المصري للإضرار بالأمن القومي والسلم الاجتماعي".

وأوضح أن النائب العام "أصدر قراره بتكليف نيابة أمن الدولة العليا بالتحقيق في البلاغ".

وللرد على تلك الاتهامات، نشر الروائي زيدان تفاصيل متعلقة بالأهداف والأسباب التي يقوم عليها المركز، وقال إن "الأيام الماضية كانت مرهقة جدا، ووجدت رسائل وهجوم وصخب كبير.. أمور تافهة جدا".

وتابع في بث مباشر، الأربعاء، على صفحته بفيسبوك: "قلت خلال فعالية انطلاق تكوين: اليوم تبدأ محاولة أخرى بعد محاولات سابقة عديدة قام بها رفاعة الطهطاوي وأحمد لطفي السيد وطه حسين ونجيب محفوظ، لتحريك الواقع الثقافي العربي، وهذا ما سنقوم به".

Posted by Youssef Ziedan on Wednesday, May 8, 2024

وتابع: "هناك من شعر بفزع نفسي، والدكتور أحمد الطيب (شيخ الأزهر) أعلن أنه سيشكل لجنة لبحث الأمر،.. أنت شيخ الأزهر وبيننا صلة قديمة، اتصل بنا وقل لنا ما موقفنا من الأزهر؟ وسنخبرك أنه لا موقف لدينا. لنقم بتشكيل لجنة ونرى ما إذا كانت هناك أي انحرافات أم لا".

ولم يصدر الأزهر أية بيانات رسمية بخصوص مؤسسة "تكوين"، وإن كانت قد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن تشكيل الأزهر منصة للرد على خطوة إطلاق المؤسسة، وهي أنباء تم نفيها.

وحول هذا الأمر، قال رئيس تحرير صحيفة "صوت الأزهر" التابعة للمؤسسة الدينية العريقة، أحمد الصاوي، في تصريحات لموقع "الحرة"، إن الأزهر "لم يصدر أي تعليقات رسمية في هذا الشأن".

وحاول موقع الحرة التواصل مع المركز الإعلامي للأزهر، ولم يتمكن من الحصول على تعليق سواء هاتفيا، أو عبر رسائل واتساب مع أحد المسؤولين بالمركز.

من جانبها، قالت ناعوت في تصريحات لصحيفة "المصري اليوم"، ردا على الهجوم على المؤسسة: "كيان (تكوين) أنشئ في المقام الأول بهدف الدفاع عن الأديان ضد مشوهيها، وليس مهاجمتها".

واستطردت: "أغلب المهاجمين للكيان الجديد الذي يهدف إلى تنوير العقول ينقسمون إلى قسمين، الأول مجموعة يخشون من كشف حقيقتهم أمام العامة، مثل تجار الدين الذين يستغلون الدين من أجل مصالحهم الشخصية، والمتطرفون، وأصحاب المصالح، أما القسم الآخر فهم مجموعة من الأشخاص (الطيبين) الذين يقلدون هؤلاء الأشخاص دون معرفة أو دراية بالأحداث".

وتابعت: "ردي على المهاجمين هو أن الكبار يهتمون بالأفكار، أما المتوسطين فيهتمون بالأحداث، بينما يهتم الصغار دائما بالأشخاص".

وبدوره، قال زيدان: "لماذا هذه الجعجعة والفزع؟ لماذا يخافون بهذا الشكل؟.. مستمرون ولو تم إغلاق مؤسسة تكوين، أنتم الخاسرون".

هل يتدخل الأزهر؟

لم يصدر الأزهر أي بيان بيان رسمي حول الأمر، لكن الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والمشرف على الفتوى بالأزهر، عباس شومان، قال عبر صفحته على فيسبوك: "تتابع الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء حقيقة ما ينشر عن تكوين كيان للنيل من ثوابت الدين وأخلاقيات وقيم الأمة".

تتابع الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء حقيقة ماينشر عن تكوين كيان للنيل من ثوابت الدين وأخلاقيات وقيم الأمة،وسيتخذ مايلزم بعد الوقوف على الحقيقة.

Posted by Abbas Shouman on Monday, May 6, 2024

وتابع، الإثنين: "سيتم اتخاذ ما يلزم بعد الوقوف على الحقيقة".

فيما قالت ناعوت حول إمكانية تدخل الأزهر وتحركه ردا على إطلاق مؤسسة تكوين: "أهلا برد الأزهر لأننا في خانة واحدة، وهي محاربة التطرف وتشويه الدين، والأزهر هو قلعة التنوير ومحاربة تجار الدين والأدعياء".

وفي هذا الصدد، قال الصاوي في حديثه للحرة، إن الحديث عن تشكيل مركز لمجابهة مؤسسة تكوين "غير صحيح"، مضيفًا أن "كثيرين اعتقدوا بأن وحدة (بيان) التابعة للأزهر تم إطلاقها للرد على ذلك".

لكنه أوضح: "وحدة بيان هدفها مواجهة الشكوك الإيمانية التي تسببت في زيادة ظاهرة الانتحار، بعد وفاة عدد من الشباب، الذين قبل وفاتهم كانوا قد بدأوا بترديد أسئلة وجودية".

وتابع: "يمتلك وحدة بالفعل لمواجهة الشكوك الإيمانية والإلحاد والميول الانتحارية وغيرها، ونعمل على التوعية، ونقوم بجولات ومحاضرات في الجامعات والمدارس.. نعمل على ذلك منذ وقت طويل بالفعل".

وتأسست "بيان" في مارس عام 2019، كإحدى وحدات مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، للتعامل مع أسئلة الجمهور حول قضايا العقيدة والثقافة الدينية. وأشار الصاوي إلى أنها "أطلقت عدة مبادرات توعوية على مدار 4 سنوات، بالتعاون مع وزارات الشباب والتعليم العالي".

التقرير تحدث عن انتهاكات لأفراد مجتم الميم عبر الإنترنت
التقرير تحدث عن انتهاكات لأفراد مجتم الميم عبر الإنترنت

لا تزال قوانين الجرائم الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشكل "تهديدا خطيرا" لحقوق مجتمع الميم-عين، وفقا لمقال حديث لمنظمة "هيومن رايتس ووتش".

وبحسب المنظمة الحقوقية، أصدرت عدة دول في المنطقة، ومنها مصر والأردن والسعودية وتونس قوانين للجرائم الإلكترونية "تستهدف المعارضة وتنتهك الحق في حرية التعبير والخصوصية".

وأوضحت المنظمة في مقال بعنوان "الإنترنت الغدّار: التجريم الإلكتروني لأفراد مجتمع الميم-عين"، أن هذه القوانين، إلى جانب التشريعات الحالية التي تُجرّم السلوك المثلي "خلقت مناخا خطيرا قد يُحاكم فيه أفراد مجتمع الميم-عين لمجرد التعبير عن أنفسهم على الإنترنت، حتى في البلدان التي لا تُجرم العلاقات المثلية". 

وذكر مقال هيومن رايتس ووتش حادثة مثلي أردني، أشارت أن اسمه يامن، كشف أنه تعرض للابتزاز عبر الإنترنت من قبل رجل هدّده بنشر فيديو فاضح له على مواقع التواصل الاجتماعي، وندم بشدة على ذهابه إلى السلطات لطلب الحماية،

وبدلا من محاكمة المبتز، حكمت محكمة أردنية على يامن بالسجن ستة أشهر بتهمة "الترويج للدعارة على الإنترنت"، بناء على قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015 في البلاد.

وتجربة يامن ليست الوحيدة، وفقا للمنظمة التي تطرقت أيضا إلى قصة محمد البُكاري، وهو ناشط يمني، فرّ سيرا على الأقدام من اليمن إلى السعودية بعدما هددت جماعات مسلحة بقتله بسبب نشاطه على الإنترنت وهويته الجندرية غير المعيارية. 

وأثناء إقامته في الرياض، نشر فيديو على منصة إكس يعلن فيه دعمه لحقوق مجتمع الميم-عين. لتتهمه السلطات السعودية عندئذ بـ "الترويج للمثلية على الإنترنت" بموجب قانون الجرائم الإلكترونية وحكمت عليه بالسجن 10 أشهر، حيث احتُجز انفراديا لأسابيع، وأخضِع لفحص شرجي قسري، وضُرب مرارا.

وأورد التقرير أن بعض الحكومات تجعل التعبير عن الذات عبر الإنترنت جريمة خاصة بالنسبة لأفراد مجتمع الميم-عين. 

وفي أبريل، أقرّ البرلمان العراقي قانونا خطيرا مناهضا لمجتمع الميم-عين، وهو تعديل على "قانون مكافحة البغاء" القائم حينها في البلاد. بالإضافة إلى معاقبة العلاقات الجنسية المثلية بالسجن حتى 15 سنة، ينصّ القانون الجديد على السجن 7 سنوات بتهمة "الترويج للشذوذ المثلي"، بما فيه عبر منصات الإنترنت. 

وقال المقال إن الحكومات هي الجهة المسؤولة في المقام الأول عن حماية حقوق الإنسان، بما في ذلك على الإنترنت، لكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، تستخدم السلطات النشاط عبر الإنترنت كسلاح لتبرير اضطهادها لمجتمع الميم-عين. 

ويتفاقم هذا بسبب عدم معالجة المنصات الرقمية الكبرى مثل "ميتا"، الشركة الأم لـ "فيسبوك" و"إنستغرام"، للضرر الناجم عن الاستخدام المسيء لخدماتها والتخفيف منه بشكل فعال، وفقا للمقال.

ورغم البلاغات العديدة عن المضايقات عبر الإنترنت والمحتوى المسيء، نادرا ما تتحرك منصات مثل فيسبوك وإنستغرام، ما يُعرّض المستخدمين من مجتمع الميم-عين لمزيد من الأذى، بحسب المصدر ذاته.

وأطلقت "هيومن رايتس ووتش" في 2024 حملة "نحو منصات آمنة"، بهدف إشراك فيسبوك وإنستغرام ليكونا أكثر شفافية ومسؤولية من خلال نشر بيانات مفيدة حول الاستثمار في سلامة المستخدم، بما في ذلك ما يتعلق بالإشراف على المحتوى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحول العالم. 

بين تجريم وإلغاء تجريم "العلاقة المثلية".. رايتس ووتش تتحدث عما تفعله 3 دول عربية
طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بضرورة "إلغاء تجريم العلاقات الجنسية المثلية" والعمل على اتخاذ تدابير واضحة تمنع استهداف أفراد مجتمع "الميم عين" حتى في تلك الدول التي لا تجرم العلاقات الرضائية ذات الجنس الواحد.

وتُقدّم الحملة أيضا مجموعة متنوعة من الحلول الممكنة لـ ميتا للحفاظ على أمان مجتمع الميم-عين على منصاتها.

وتعتمد الحملة على تقرير الاستهداف الرقمي الصادر في 2023، والذي قابلتُ أثناء إعداده 120 شخصا من مجتمع الميم-عين في خمسة بلدان، وقد أبلغ العديد منهم فيسبوك وإنستغرام عن التحرش عبر الإنترنت والمحتوى المسيء. لكن المنصات لم تحذف المحتوى في أي من هذه الحالات، بدعوى أنه لا ينتهك معايير مجتمعها أو إرشاداتها.

ويتضمن هذا المحتوى كشف الهوية الجندرية أو التوجه الجنسي لأفراد مجتمع الميم دون موافقتهم ونشر معلومات تعريفية عنهم وتهديدات لهم بالقتل، ما أدى في حالات كثيرة إلى عواقب وخيمة خارج الإنترنت على أفراد مجتمع الميم-عين. بالإضافة إلى عدم كشف أنظمة الإشراف في ميتا لهذا المحتوى، لم تكن ميتا فعّالة في إزالة المحتوى الضار عند الإبلاغ عنه.