أسعار اللحوم في مصر ارتفعت بنسبة 40 بالمئة خلال أقل من عام
أسعار اللحوم في مصر ارتفعت بنسبة 40 بالمئة خلال أقل من عام

شهدت أسواق اللحوم في مصر حالة من التناقض قبيل عيد الأضحى الذي يحل منتصف الشهر الحالي، إذ يعاني المستهلكون من ارتفاع ملحوظ في الأسعار، بينما يشكو التجار من ضعف الإقبال.

وأبلغ مستهلكون موقع "الحرة" عن عزوفهم هذا العام عن شراء الأضاحي، إذ يقول منصور (45 عاما)، موظف حكومي، رب أسرة مكونة من 5 أفراد: "مش (لن) هشتري أضحية، الأسعار نار. أنا مرتبي يادوب (بالكاد) يكفيني أنا وأبنائي الثلاثة. وعلشان (من أجل) أفرحهم سأشتري لهم 2 كيلو لحم، ونص كيلو كبدة".

والأمر ذاته تؤكده صفية (35 عاما)، التي تقول لموقع "الحرة": "احنا (نحن) عايزين (نحتاج) نقاطع اللحمة، الأسعار مش راضية تنزل ومحدش (لا أحد) بيفكر غير في نفسه. يعني اللي (الذي) ممعهوش (لا يمتلك) فلوس ميقدرش يشتري كيلو لحم لعياله في العيد؟".

"مستويات مبالغ فيها"

وارتفعت أسعار اللحوم في مصر منذ ما يقرب العام، بنسبة تتجاوز الـ40 بالمئة، حسب عضو شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالجيزة، سعيد زغلول.

ويقول زغلول في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة"، إن "الأسعار وصلت إلى مستويات مبالغ فيها ليتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم المذبوح بين 450 و480 جنيها (9.5 – 10 دولارات)".

ويضيف أن "أسعار الكيلوغرام من اللحم القائم (الماشية الحية من الأبقار) تتراوح بين 190 و200 جنيه (4 – 4.2 دولارات)"، كما أنها تختلف من منطقة إلى أخرى وفق "تكاليف الجزارين والتجار".

ويتابع: "السعر في منطقة الزمالك (الراقية بوسط القاهرة) غير السعر في منطقة إمبابة، أو في مصر الجديدة (شرقي القاهرة). كل منطقة لها تسعيرتها".

حملة من المصريين ضد حسابات السيسي على السوشيال ميديا
"قرار جريء".. كيف حلّقت الأسعار في مصر خلال 10 أعوام؟
بالتزامن مع قرار الحكومة المصرية زيادة سعر رغيف الخبز المدعوم بنسبة 300 في المئة لأول مرة منذ عقود، بحسب تصريحات لرئيس الوزراء ، مصطفى مدبولي، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي جدلا كبيرا بسبب غضب المصريين من استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية بين الحين والآخر.

بدوره، يقول رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية في القاهرة، مصطفى وهبة، إن "هذه الأسعار منخفضة قليلا مقارنة بالمستويات التي وصلت إليها خلال شهر رمضان الماضي، حين تجاوز الكيلوغرام الواحد 500 جنيه (10.6 دولارات) في بعض المدن".

ويضيف وهبة في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة": "هناك تفاوت في الأسعار بين اللحوم المجمدة، واللحوم المصرية، إذ يتراوح سعر اللحوم المجمدة المستوردة بين 260 و270 جنيها (5.5-5.7 دولارات)، أما اللحوم البلدية المصرية بين 400 و450 جنيها (8.5 -9.5 دولارات)".

ويشير إلى ذات الأسعار التي تحدث عنها مسؤولو شعبة القصابين، المستهلك مصطفى، الذي يقول خلال حديثه إنه "خلال السنة اللي فاتت (الماضية)، كنت لا أشتري سوى كيلوغرام واحد من اللحوم الحمراء كل شهر أو شهرين".

ويضيف: "لو اشتريت 6 كيلوغرام كل شهر زي (مثل) ما كنت بعمل قبل سنتين، فأنا كدا هصرف تلت مرتبي على اللحوم بس، ما بالك بباقي المصاريف الأخرى اللي (التي) تحتاجها الأسرة".

وتواجه مصر ارتفاعا حادا في التضخم، إذ بلغ في أبريل الماضي نحو 31.8 بالمئة، وفق ما تظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. فيما يقول البنك الدولي، إن مصر من بين "البلدان الـ10 الأكثر تضررا من تضخم الغذاء في العالم".

إقبال محدود

ورغم الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، فإن مسؤولي شعبة القصابين في القاهرة والجيزة، وبعض التجار ومربي الماشية، يشيرون إلى "ضعف إقبال من قبل المستهلكين على شراء الماشية واللحوم".

ويعلق عضو شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالجيزة، على الوضع الحالي بالقول، إن "الإقبال في الموسم الحالي أقل بكثير مما كان متوقعا، ويمكن القول إنه شبه معدوم، إذ لاحظنا هذا الانخفاض على مستوى الزبائن، وكذلك من قبل الجزارين على شراء الماشية على حد سواء".

ويتوقع تقرير نشرته وزارة الزراعة الأميركية، نوفمبر الماضي، انخفاض الاستهلاك المحلي للحوم البقري في مصر في السنة المالية 2024 بنسبة تقارب 6 بالمئة، مقارنة بالسنة المالية 2023، ويأتي ذلك نتيجة "انخفاض القدرة الشرائية وارتفاع التضخم، وكلاهما من العوامل المهمة التي تعيق نمو استهلاك لحوم البقر في مصر".

ويؤكد هذا أيضا، رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية في القاهرة، الذي يقول إن "أغلب الموطنين غير قادرين على شراء اللحوم. ومش كل الناس عندها قدرة شرائية هذه الأيام".

متوسط الأجور في مصر يتراوح بين 100 و120 دولارا شهريا
أعوام عديدة مقبلة لمصر مع صندوق النقد.. هل يتحمل المواطن "ثمن الإصلاحات"؟
في السادس من مارس الماضي، سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة، لتنفيذ إصلاح اقتصادي لطالما طالب به صندوق النقد الدولي القاهرة، منذ الاتفاق على برنامج تمويلي قبل عام ونصف العام تقريبا.

ويبلغ الحد الأدنى للأجور في مصر للقطاعين العام والخاص نحو 6000 جنيه شهريا (126.49 دولارا)، وهو ما يوازي 13.3 كيلوغراما من اللحوم بالأسعار الحالية المعلنة. فيما يشتكي مواطنون يعملون بالقطاع الخاص من رفض بعض الشركات زيادة الحد الأدنى الذي أقرته الحكومة خلال الأشهر القليلة الماضية، من المستوى السابق عند 3500 جنيه شهريا (73.78 دولارا).

فيما يعتبر زغلول خلال حديثه أن "السبب وراء عزوف المستهلكين يعود إلى عدم استقرار الأسعار، فلا يعرف الناس والتجار ما هو مصيرها، إذ ارتفعت فجأة بشكل كبير دون وجود تفسير واضح لهذا الارتفاع المفاجئ".

ما السبب؟

ومع ذلك، يحمل زغلول "المستوردين مسؤولية الزيادة الكبيرة في الأسعار"، ويتهمهم "بالتلاعب في السوق المصرية، مع استيراد لحوم بأسعار زهيدة وبيعها على أساس أنها لحوم بلدية (محلية) بأسعار تنافسية".

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يغطي الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء 63.8 بالمئة من إجمالي الاستهلاك، وفق آخر بيانات صادرة عام 2022.

بينما يشير تقرير وزارة الزراعة الأميركية، إلى تراجع إنتاج الماشية المصرية (مواليد العجول) في عام 2024 بنسبة 3 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، لتبلغ نحو 1.875 مليون رأس.

كما يتوقع انخفاض أعداد الماشية المصرية بنسبة 4 بالمئة إلى 7.8 ملايين رأس نهاية 2024، مقارنة بتقديرات عام 2023، نتيجة "ارتفاع معدل الذبح بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف وانخفاض أعداد الماشية المستوردة، نتيجة للأزمة المستمرة في السودان".

بدوره يقول وهبة إن المستوردين يرفعون الأسعار استنادا إلى ارتفاع أسعار الأعلاف في مصر، إذ تخضع المواشي المستوردة إلى فترة حجر لمدة 6 أشهر، قبل أن توافق وزارة الزراعة على إدخالها للسوق.

مصر تعاني من تحديات اقتصادية كبيرة (أرشيفية)
نظرة "إيجابية" للاقتصاد.. هل بدأت مصر بتجاوز أزمتها؟
بعد أشهر من تلقي الاقتصاد المصري ضرباتٍ أثّرت على تصنيفه في التقارير الدولية، تحفز صفقات استثمارية وبرامج إقراض دولية تحسين النظرة "الإيجابية" لمصر، فيما يؤكد محللون أن هذا لا يعني أن الدولة تجاوزت الأزمة المالية التي تحوم في الأجواء منذ فترة.

ويضيف: "لكن الأزمة هنا ليست فيما يتعلق بزيادة أسعار المواشي المستوردة بناء على أسعار الأعلاف، بل في التعامل معها بعد الذبح على أساس أنها لحوم بلدية، إذ تجيز المجازر التابعة لوزارة الزراعة الأختام الحمراء المميزة للحوم مثلها مثل اللحوم المصرية".

ويتابع: "المستهلكون يعتقدون أن الجزار الذي يبيع اللحوم المحلية بسعر 450 جنيها حرامي (لص)، في المقابل هناك من يبيع اللحوم بسعر 350 جنيها، غير أنها في الأساس لحوم مستوردة من كولومبيا بأسعار زهيدة للغاية، وتباع بسعر يقارب السعر الرسمي".

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية، أحمد إبراهيم، عبر تطبيق "واتساب" لطلب التعليق، لكن لم يتسن الحصول على رد حتى نشر هذا التقرير.

بدوره، يشير زغلول إلى أن جزءا كبيرا من السوق المصرية بات يعتمد على الماشية المستوردة، حيث يتم استيراد أغلب الماشية الآن من كولومبيا بالإضافة إلى جيبوتي، وجزء قليل من السودان بسبب المعارك الدائرة به.

وانخفضت واردات مصر من رؤوس الماشية السودانية بنحو النصف خلال عام 2023، لتصل إلى 100 ألف رأس فقط، وفق تقرير وزارة الزراعة الأميركية، الذي يقول إن "الأزمة السودانية أدت إلى ضغوط إضافية على منتجي اللحوم والألبان المصريين".

البنك المركزي المصري
البنك المركزي أشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعا، وأشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 27.25 في المئة وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 28.25 في المئة.

وتوقع جميع المحللين الذين استطلعت رويترز آرائهم باستثناء واحد فقط، وعددهم 18 محللا، أن يُبقي المركزي على الفائدة دون تغيير، فيما أشار المحلل الوحيد إلى احتمال خفضها 100 نقطة أساس.

ويبقي قرار المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة أقل من معدل التضخم الذي بلغ 27.5 في يونيو.

وتباطأ التضخم في يونيو للشهر الرابع على التوالي بعدما ارتفع في سبتمبر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة.

وتوقعت لجنة السياسة النقدية في البيان "أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025".

وقالت اللجنة "يشير تراجع تضخم السلع الغذائية بجانب تحسن توقعات التضخم إلى استمرار معدل التضخم في مساره النزولي".

وأضافت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع إلى 2.2 في المئة في الربع الأول من العام الجاري من 2.3 في المئة في الربع السابق.

وأوضح البيان "المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2024 توضح استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعليه من المتوقع أن تشهد السنة المالية 2023/2024 تراجعا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسنة المالية السابقة قبل أن يعاود الارتفاع في السنة المالية 2024/2025".

ونما الاقتصاد المصري 3.8 في المئة في العام المالي 2022-2023.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في السادس من مارس في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليصل إجمالي الزيادات منذ بداية العام إلى 800 نقطة أساس.

وسمحت مصر في إطار الاتفاق بتراجع سعر صرف الجنيه بحدة أمام الدولار.