متوسط نصيب الفرد من المساحات الخضراء في مصر يتقلص إلى 17 سنتميترات فقط
متوسط نصيب الفرد من المساحات الخضراء في مصر يتقلص إلى 17 سنتميترات فقط (أرشيفية)

سعت السلطات المصرية، خلال الأعوام القليلة الماضية، في إطار حركة إعمار كثيفة ومشروعات إنشائية كبرى، إلى قطع آلاف الأشجار في مدن ومناطق عدة، تصدرتها العاصمة القاهرة، حيث بات يصف المدافعون عن البيئة هذه الإجراءات بـ"مجازر أو إعدام الأشجار".

وتؤكد تقارير علمية ودراسات أن المساحات الخضراء في مصر تقلصت بشكل كبير، إذ كشفت ورقة بحثية صادرة عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، نشرت قبل عام ونصف العام تقريبا، أن متوسط نصيب الفرد من المساحات الخضراء في المحافظات المصرية بلغ 17 سنتميترا فقط وهو أدنى بكثير من التوصيات العالمية. فيما تقول الهيئة العامة للاستعلامات في مصر عبر موقعها الإلكتروني إن نصيب الفرد من المساحات الخضراء يُقدر بنحو 1.2 متر مربع.

وتوصي منظمة الصحة العالمية، بما لا يقل عن 9 أمتار مربعة من المساحات الخضراء لكل فرد، إذ تقول إن ثمة علاقة بين المساحات الخضراء وتعزيز الصحة العامة.

قطع آلاف الأشجار

ومنذ عام 2014، قررت السلطات في مصر تحويل أحياء بأكملها إلى مشروعات عقارية، في إطار خطتها التي تقول إنها "لتطوير المناطق العشوائية"، حيث إنه إلى جانب إزالة مئات المنازل، قطعت آلاف الأشجار لتوسيع الطرق.

وتقول المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في الورقة التي أعدها الباحث بملف العدالة البيئية، محمد يونس، وتحمل عنوان "حتى لا يزول الأخضر"، إن "قطع الأشجار في مصر بات ظاهرة متكررة تصاحب مشروعات بناء وتطوير المرافق الخدمية، بشكل لا يراعي الوظيفة البيئية للأشجار والمساحات الخضراء".

وتضيف: "قطع الأشجار في المساحات البينية للطرق وعلى جوانبها بمحافظة القاهرة، صار هو الإجراء الأولي لعمليات توسيع الشوارع لدواعي السيولة المرورية وتوفير مساحات وقوف للسيارات".

ولم تستثن الإجراءات الأشجار في القرى والمدن الريفية، وفق المبادرة التي تشير إلى أن "مشروع تبطين الترع والمصارف في تلك المناطق شمل أيضا اقتلاع آلاف الأشجار، دون الإعلان عن أي دراسات أثر بيئي لإزالة تلك الأشجار أو تحديد منهجية واضحة للإزالة وتخفيف عمليات القطع إلى أقصى درجة ممكنة".

وتواصل موقع "الحرة" مع وزارة البيئة المصرية للحصول على تعليق حول تقلص المساحات الخضراء في البلاد، دون الحصول على رد حتى نشر هذا التقرير.

ورفض، رئيس وحدة التغيرات المناخية السابق في وزارة البيئة المصرية، السيد صبري، التعليق على ما جاء من نتائج في تقرير المبادرة المصرية، حول تقلص المساحات الخضراء، وقال لموقع "الحرة" إنه "لا توجد مصادر رسمية تؤكد تناقص المساحة الخضراء في مصر وأسباب ذلك".

ومع ذلك، يشير صبري إلى أهمية زيادة رقعة المساحات الخضراء والحدائق العامة في مختلف المدن، من أجل الحد من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة في البلاد خلال فصل الصيف.

بدوره، يؤكد الخبير البيئي، مجدي علام، في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" أن "المساحات الخضراء في القاهرة ومحافظات الدلتا تقلصت، نتيجة التوسع العمراني الكبير، فضلا عن عدم استبدال الأشجار القديمة التي تم قطعها بأشجار حديثة".

لكن علام يُشكك في نتائج الدراسات التي تقول إن متوسط المساحة الخضراء للفرد في مصر تراجع خلال الأعوام الماضية، وقال خلال حديثه إن هذه الدراسات "تغطي فقط الحدائق والمتنزهات العامة ولا تراعي المساحات الخضراء الأخرى على ضفاف نهر النيل".

كيف أصبح الوضع؟

تلقي درجات الحرارة المرتفعة التي شهدتها البلاد خلال الأيام القليلة الماضية، الضوء من جديد على الإجراءات التي تبتنها السلطات خلال الأعوام الماضية لإزالة الأشجار. ويرى خبراء تحدثوا مع موقع "الحرة" أن "تقلص المساحات الخضراء حرم المواطنين من التبريد الذي كانت تمنحه لهم خلال درجات الحرارة المرتفعة".

وقبل أيام، سجلت محافظة أسوان بأقصى جنوب مصر، أعلى درجة حرارة على كوكب الأرض، حسبما أعلن مسؤولو هيئة الأرصاد في البلاد، تجاوزت 48 درجة مئوية، وسط تقارير تتحدث عن وفيات عدة تجاوزت 40 حالة بسبب موجة الطقس.

وتعليقا على هذا، يؤكد مدير قسم الكوارث الطبيعية في منظمة "اليونسكو" سابقا، بدوي رهبان، في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" على أهمية تعزيز المساحات الخضراء والأشجار من أجل أن تساعد في الحد من التغيرات المناخية والتقليل من الاحترار.

ويقول: "العالم يسعى جاهدا إلى المحافظة على المساحات الخضراء، بل وزياداتها اتساقا مع التوصيات التي تصدر عن مؤتمرات المناخ العالمية وقمم مجموعة العشرين".

ويضيف رهبان: "كل ما يحافظ على المساحة الخضراء هو أمر مهم للغاية ليس فقط لمكافحة أسباب التغير المناخي وأيضا التبعات المرتبطة بامتصاص الغازات الدفيئة التي تبعثها الصناعات ووسائل النقل وسبل العيش والحياة الإنسانية".

ويشير إلى ذلك أيضا علام، الذي يقول إن "التخلص من ثاني أكسيد الكربون بشكل كامل في عوادم سيارة واحدة، يحتاج إلى نحو 4 أمتار مربعة مساحة خضراء"، إذ يعتبر أن بلاده "تفرض رسوما بيئية عند ترخيص السيارات من أجل توظيف هذه الأموال لزيادة التشجير في البلاد من خلال استهداف زراعة 100 مليون شجرة".

ومصر التي استضافت مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP27) في نوفمبر  عام 2022 في مدينة شرم الشيخ، تواجه انتقادات واسعة من نشطاء المناخ بسبب عدم الاكتراث للمخاطر التي تنطوي عليها عملية إزالة الأشجار.

وفي محاولة للتخفيف من حدة هذه الانتقادات، أعلنت السلطات في أغسطس 2022، وفق موقع هيئة الاستعلامات، عن مبادرة تستهدف زراعة 100 مليون شجرة حتى العام 2028/2029. لكن منذ انتهاء المؤتمر لم يتم الحديث عن أي تطورات في ما يتعلق بهذه المبادرة إلا ما نشرته الهيئة في أبريل 2023، عن الانتهاء الفعلي من توريد 7.2 ملايين شجرة، من إجمالي المقرر زراعته في المرحلة الأولى عند 7.7 ملايين شجرة.

وفي تقرير نشرته مؤسسة تومسون رويترز قبيل مؤتمر الأمم المتحدة، كشفت مبادرة تراث مصر الجديدة، وهي مجموعة تأسست عام 2011 للحفاظ على التراث المحلي، أنه "في منطقة مصر الجديدة بشرق القاهرة وحدها، تم قطع حوالي 2500 شجرة بين عامي 2019 و2020 كجزء من أعمال توسيع الطرق".

وتم تجريف حوالي 10,000 متر مربع من حديثة الميريلاند التي يعود تاريخها إلى قرون مضت، من أجل إنشاء نصب تذكاري لإحياء ذكرى مشاريع بناء الطرق والجسور في القاهرة، وفقا لـ"تومسون رويترز". وذلك في الوقت الذي تؤكد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الدستور المصري وقانون البيئة يجرمان التعدي على المساحات الخضراء.

وتؤكد دراسة نشرت في مجلة الهندسة والعلوم التطبيقية الأكاديمية عام 2022، تحت عنوان "حجم المساحات الخضراء العامة وتوزيعها في القاهرة"، أن إجمالي حجم المساحات الخضراء في العاصمة القاهرة تقلصت إلى 6.9 ملايين متر مربع في عام 2022، من 7.8 ملايين متر مربع في عام 2017.

وأشارت الدراسة التي أجرتها مدرسة الهندسة المعمارية في كلية الهندسة في جامعة عين شمس، داليا علي، ومدرسة الهندسة المعمارية في جامعة ستراثكلايد في أسكتلندا، برانكا ديميترييفيتش، إلى أن "القاهرة لا تعاني فقط من أزمة في حجم المساحات الخضراء بل أيضا من توزيعها غير المتكافئ في المناطق المختلفة".

ويرى رهبان أن تقلص المساحات الخضراء في مصر بهذه المعدلات ينذر بأزمة على المستوى الوطني، لكنه لا يشير إلى تأثيرات كبيرة على صعيد تغير المناخ العالمي. ويقول خلال حديثه، إن "الأمر في مصر كأي بلد آخر، إذ إن الأنشطة التي تستهدف تقليص المساحات الخضراء تحد بالتأكيد من المساهمات الدولية في خطط مكافحة التغير المناخي، لكن ليس لها تأثيرات كبيرة على كوكب الأرض".

ويضيف: "ومع ذلك، يجب التأكيد على أن "تقليص المساحات الخضراء، يحد من إمكانية المواطنين من التعايش والتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة والتعامل معها".

ويؤكد هذا أيضا، رئيس وحدة التغيرات المناخية السابق بوزارة البيئة، والذي يقول إن هناك "علاقة بين التوسع العمراني الذي لا يراعي المساحات الخضراء، والتغيرات المناخية".

ويضيف خلال حديثه: "المساحات الخضراء توفر مساحة للتبريد بالنسبة للمواطنين خلال درجات الحرارة المتطرفة".

بدوره، يكرر علام شكوكه في ما يتعلق بدقة بيانات الدراسة حول تقلص المساحة الخضراء، إذ يقول إن بلاده "ضمن المخطط العمراني للمدن الجديدة بنطاق القاهرة، حددت نسبة 30 بالمئة مساحات خضراء، وهذه المساحات من المفترض أنها أضيفت إلى إجمالي الرقع الخضراء في البلاد تدريجيا على مدار الأعوام الماضية".

التكيف مع التغير المناخي؟

وفي عام 2020، كان لدى 22 منطقة من أصل 37 منطقة في القاهرة، حيث يعيش 66 بالمئة من سكان القاهرة البالغ عددهم حوالي 10 ملايين نسمة، حصة فردية من المساحات الخضراء أقل من 0.50 متر مربع، وتقل هذه الحصة إلى 10 سنتمترات في منطقة المطرية، فيما كانت الحصة الأعلى في عابدين عند 0.46 متر مربع، وفقا للدراسة.

وأشارت الورقة البحثية للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى متوسط عند حوالي 39 سنتيمترا في محافظات القاهرة والإسكندرية والسويس وبورسعيد.

ويبلغ أعلى متوسط نصيب للفرد من المساحات الخضراء في محافظة جنوب سيناء بواقع 161 سنتيمترا، والأقل في محافظات القليوبية والغربية والفيوم وقنا ومطروح عند سنتيمترين فقط.

ويشير يونس في ورقته البحثية إلى أن "الأشجار ليست رفاهية في ظل الزيادات القياسية لدرجات الحرارة على مدار العقود الماضية، إذ تساعد على تبريد الهواء وخفض درجات الحرارة من 2 إلى 8 درجات مئوية". 

ويؤكد مدير قسم الكوارث الطبيعية في منظمة "اليونسكو" على ضرورة "التوسع في المساحات الخضراء في مصر ومضاعفتها خلال السنوات القليلة المقبلة".

وينصح خلال حديثه "السلطات المصرية بتبني استراتيجية واضحة للاستثمار في زيادة رقعة المساحات الخضراء، للوفاء بمتطلبات والتوصيات التي تضعها منظمة الصحة العالمية".

ويقول: "على سبيل المثال في سنغافورا وضعت الحكومة قواعد واضحة في ما يتعلق بالمساحات الخضراء حتى في البنايات والأبراج السكنية، بهدف تعظيم المساحات الخضراء".

ويختتم حديثه بالقول: "المدن المكتظة بالسكان مثل القاهرة، تحتاج إلى مساحات خضراء كبيرة تساعد السكان على التكيف مع درجات الحرارة التي قد تواصل الارتفاع على مدار السنوات المقبلة مع استمرار التغيرات المناخية".

البنك المركزي المصري
البنك المركزي أشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعا، وأشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 27.25 في المئة وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 28.25 في المئة.

وتوقع جميع المحللين الذين استطلعت رويترز آرائهم باستثناء واحد فقط، وعددهم 18 محللا، أن يُبقي المركزي على الفائدة دون تغيير، فيما أشار المحلل الوحيد إلى احتمال خفضها 100 نقطة أساس.

ويبقي قرار المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة أقل من معدل التضخم الذي بلغ 27.5 في يونيو.

وتباطأ التضخم في يونيو للشهر الرابع على التوالي بعدما ارتفع في سبتمبر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة.

وتوقعت لجنة السياسة النقدية في البيان "أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025".

وقالت اللجنة "يشير تراجع تضخم السلع الغذائية بجانب تحسن توقعات التضخم إلى استمرار معدل التضخم في مساره النزولي".

وأضافت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع إلى 2.2 في المئة في الربع الأول من العام الجاري من 2.3 في المئة في الربع السابق.

وأوضح البيان "المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2024 توضح استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعليه من المتوقع أن تشهد السنة المالية 2023/2024 تراجعا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسنة المالية السابقة قبل أن يعاود الارتفاع في السنة المالية 2024/2025".

ونما الاقتصاد المصري 3.8 في المئة في العام المالي 2022-2023.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في السادس من مارس في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليصل إجمالي الزيادات منذ بداية العام إلى 800 نقطة أساس.

وسمحت مصر في إطار الاتفاق بتراجع سعر صرف الجنيه بحدة أمام الدولار.