الغاز الأميركي أرخص ثمنا
الغاز الأميركي أرخص ثمنا

يسعى تحالف شركات خاصة في مصر إلى استيراد الغاز الصخري الأميركي من أجل المساهمة في معالجة أزمة نقص إمدادات الغاز الطبيعي التي تواجهها البلاد.

وقال المحلل الاقتصادي المصري، علاء عبد الحليم، لموقع الحرة إن الخطوة تهدف إلى تجنب خسائر وقف عمل هذه الشركات لعدم توفر الغاز نتيجة شح الدولار.

والتحالف، الذي يضم 5 شركات مصرية، أعلن، الاثنين، عزمه تأسيس شركة جديدة بهدف استيراد الغاز الصخري من الولايات المتحدة، مع نقص إمدادات الغاز الطبيعي التي تؤثر على قطاعي الكهرباء والصناعة.

وقالت شركة "سيدي كرير" للبتروكيماويات "سيدبك" في بيان للبورصة المصرية، إنها تخطط من خلال تحالف يضم أطراف عدة لاستيراد غاز الإيثان السائل "الغاز الصخري الأميركي"، بعد الحصول على موافقة أطراف التحالف.

وأضافت الشركة أنه بعد موافقة أطراف التحالف "سيتم البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنشاء شركة خاصة بالمشروع، خلال العام الجاري".

وتعاني مصر منذ الصيف الماضي من أزمة في إنتاج الكهرباء، دفعت وزارة البترول والثروة المعدنية إلى اتخاذ قرار بوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال اعتبارا من مايو 2024.

وتقوم الحكومة المصرية بقطع الكهرباء بانتظام منذ نحو عام بسبب أزمة الطاقة المصحوبة بشح في العملات الأجنبية، مما أدى إلى عدم توافر الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء.

وكانت فترات الانقطاع في البداية تصل إلى ساعة واحدة وأحيانا أقل، لكن مع زيادة الفترة في ظل موجات متتالية من الحر الشديد، ارتفعت وتيرة الانتقادات الموجهة للحكومة المصرية، خاصة أن الإجراءات الهادفة إلى خفض استهلاك الوقود، ليست على المستوى نفسه في كل أنحاء البلاد.

المصريون يعانون بسبب انقطاع التيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجات الحرارة
درجات حرارة تخطت الأربعين وتيار ينقطع دون مواعيد.. أزمة الكهرباء تزيد سخط المصريين
مرة واحدة يوميا على الأقل، تتوقف محرّكات المراوح وأجهزة التكييف والثلاجات عن العمل في مصر مع انقطاع التيار الكهربائي، فيعم الغضب بين المصريين وسط درجات حرارة تزيد عن ال40 مئوية منذ أكثر من شهر.

وألقى مسؤولون، وفق وكالة رويترز، باللوم في انقطاع التيار الكهربائي على ارتفاع الطلب مع تزايد عدد السكان البالغ 106 ملايين نسمة والتوسع في مشروعات التنمية.

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أن مصر ستحتاج إلى استيراد ما قيمته نحو 1.18 مليار دولار من زيت الوقود والغاز الطبيعي من أجل التخفيف من انقطاع التيار الكهربائي، وأنها تهدف إلى وقف قطع الكهرباء خلال أشهر الصيف المتبقية.

وتأتي خطوة التحالف بعد أن أبلغت عدة شركات مصرية، من بينها "سيدبك" التي تشارك في التحالف، عن توقف العمل بمصانعها خلال الأسابيع الماضية، إثر انقطاع التيار الكهربائي وتراجع إمدادات الغاز الطبيعي.

وكانت مصر أعلنت في عام 2018 تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، خصوصا مع بدء الإنتاج من حقل "ظهر"، حيث صدرت بعد ذلك بثلاث سنوات، وفق وسائل إعلام محلية، أول شحنة غاز مسال إلى أوروبا بعد توقف دام 8 أعوام.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، تراجع إنتاج مصر اليومي من الغاز الطبيعي.

ويقول عبد الحليم لموقع الحرة إن التحالف "يضم شركات مصرية وعالمية هامة للغاية وجميعها تعمل في مجال التصدير وعندها حصيلة دولارات جيدة".

ويعتقد أن هذه الخطوة تهدف إلى تجنب وقف التشغيل نتيجة شح الغز بسبب نقص الدولار، وهو ما يجنب الشركات خسارة كبيرة يومية نتيجة عدم توفير متطلبات عملائها، وكذلك يجنبها تراجع أسعار أسهمها في البورصة.

والغاز الصخري جعل الولايات المتحدة أكبر منتج للغاز في العالم، وهو غاز طبيعي يتم استخراجه بطرق غير تقليدية من الطبقات الصخرية، وفق خبير شؤون الطاقة الأردني، عامر الشوبكي الذي تحدث لموقع الحرة.

ويشير الشوبكي إلى حدوث اختراق علمي في الولايات المتحدة في نهاية سبعينيات القرن الماضي، عن طريق الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، سمح باستخراج كميات من الغاز كان من غير الممكن استخراجها بهذه الكميات.

وانتشرت هذه التكنولوجيا في العديد من الدول العالم بعد ذلك.

ويتم تسييل الغاز عبر تبريده إلى درجات حرارة منخفضة جدا تصل إلى سالب 160 درجة، ويتم نقله عبر سفن مخصصة لهذه الغاية.

وما يميز الغاز الصخري الأميركي أن أسعاره أقل بكثير من مثيلاتها في السوق الأوروبية، والأسيوية ممثلة في كوريا الجنوبية واليابان، وفق الشوبكي.

وتقاس كمية الغاز الطبيعي بوحدة حرارية تسمى "أم أم بي تي يو"، ويتراوح سعر الوحدة بين الدولارين ودولارين ونصف الدولار في الولايات المتحدة. وفي أوروبا 10 دولارات، وفي آسيا يصل إلى 11 دولارا.

ومصر بحاجة إلى الغاز نتيجة ظرفين مهمين مرتبطين ببعضهما، هما الطلب المتزايد على الغاز، ونقص موارد الغاز سواء من الناتج المحلي أو المستورد من إسرائيل.

ومصر تستهلك قرابة 6.1 مليار قدم مكعب من الغاز يوميا، منها 5 مليار مكعب تنتج محليا و1.1 مليار مستوردة من إسرائيل. والكميات المستوردة من إسرائيل شهت تذبذبا وانخفضت إلى ما بين 700 إلى 900 مليون متر مكعب، من أكثر مليار و100 مكعب، وفق الشوبكي.

ويتناقص الإنتاج المحلي بسبب مشكلات فنية في حقل "ظهر" ومصادر أخرى، بالإضافة إلى زيادة الاستهلاك المحلي.

ويعود تراجع الكميات المستورة من إسرائيل إلى أسباب من بينها زيادة الطب المحلي وتعطيلات منصات الغاز في إسرائيل خاصة في حقل تمار الذي توقف لأسابيع بعد السابع من أكتوبر.

ويشير الشوبكي إلى ضعف استثمارت وإدارة الحقول في مصر نتيجة نقص السيولة، مشيرا إلى مستحقات بمبالغ كبيرة على الحكومة المصرية للشركات المستثمرة، في حين تدفع الحكومة مستحقاتها مرة واحدة بل في أقساط .

ويؤثر ضعف السيولة على الشركات وعلى عدم قدرتها على تنمية استثماراتها وحفر حقول جديدة.

وتحتاج مصر حوالي 300 مليون دولارا شهريا لتعويض النقص سواء في الناتج المحلي أو المستورد لذلك لجأت إلى القطع المبرمج للكهرباء، وفق الشوبكي.

وهذا يضاعف الأعباء على مصر ويعمق أزمتها الاقتصادية لأنه يؤثر على مصانع تستخدم الغاز بكثافة، مثل مصانع الإسمنت وصهر الحديد والأسمدة.

وبعض هذه المصانع توقفت مما يؤثر على الإنتاج الصناعي واحتياطات مصر من العملات الأجنبية إذا كانت هذه المصانع مصدرة، وفق الشوبكي.

وحاجة مصر للاستيراد من الخارج تضغط على احتيطاتها من العملات الأجنبية، خاصة أن استراد الغاز الطبيعي المسال يحتاج إلى تكاليف، ويشر الشوبكي إلى استخدام سفينة عائمة في العين السخنة في مصر المطلة على البحر الأحمر لتخزين الغاز وتسييله. وهناك مشاركة مصرية أيضا مع الحكومة الأردنية في سفينة عائمة في ميناء العقبة.

ويلفت عبد الحليم أيضا إلى مسألة التكاليف قائلا إن الغاز أيا كان نوعه يحتاج إلى تبريد عال لتحويله إلى سائل، ثم بعد وصوله للموانئ يتم إعادة تحويله من سائل لغاز لضخه في الأنابيب.

ويقول الشوبكي إنه لا يوجد بديل أمام مصر سوى استيراد الغاز، ومنه الأميركي، والأخير تكلفته أقل مقارنة بمصادر الغاز الأخرى.

ويضيف أن الخيارات بات محدودة أمام الشركات والحكومة المصرية من أجل استمرار العمل وتجنب حدوث مصاعب وارتدادات عكسية لهذه المصاعب.

ويستطيع الغاز الأميركي تأمين كامل حاجة مصر فعليا، فضلا عن توفير التكاليف بسبب التنافسية السعرية، حتى بالنسبة للمناطق الأقرب لمصر التي تنتج الغاز مثل قطر.

والغاز الاميركي سيكون منافسا حتى لو كان هناك تكاليف نقل وشحن أكبر، بالإضافة أن الجانب الأميركي يمكن أن يتيح الدفع بالأجل، حسب الخبير الأردني.

مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم.
مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم. (أرشيفية-تعبيرية)

قال وزير التموين المصري، شريف فاروق، في بيان، الخميس، إن مصر لن ترفع سعر الخبز المدعوم المحدد عند 20 قرشا للرغيف حتى بعد زيادة أسعار السولار.

ورفعت مصر، وهي من أكبر مستوردي القمح في العالم، سعر الخبز المدعوم بنسبة 300 بالمئة، في يونيو، للمرة الأولى منذ عقود في قرار حساس سياسيا تأخر لسنوات.

وجاءت تعليقات الوزير بعد أن رفعت الحكومة أسعار مجموعة واسعة من منتجات الوقود في وقت سابق، الخميس، بما فيها البنزين والسولار، أحد أكثر أنواع الوقود استخداما. وكلاهما يُستخدم في عملية تصنيع الخبز.

وجاء رفع الحكومة لأسعار الوقود قبل أربعة أيام من إجراء صندوق النقد الدولي مراجعة ثالثة لبرنامج قرض لمصر بقيمة ثمانية مليارات دولار. وخفض الدعم جزء من الاتفاق مع الصندوق.

وقال فاروق في البيان "الدولة ممثلة في الهيئة العامة للسلع التموينية التابعة للوزارة تضع في اعتبارها جميع عناصر التكلفة ومدخلات الإنتاج الخاصة بتصنيع رغيف الخبز البلدي المدعم ومن ضمنها سعر السولار والغاز، وذلك في ضوء قرارات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية".

وأكد الوزير علي أن المواطن "يحصل علي الخبز البلدي المدعم من خلال بطاقة التموين بسعر 20 قرشا، واستمرار تحمل الدولة لفرق تكلفة الإنتاج إن وجدت وسدادها لأصحاب المخابز من خلال هيئة السلع التموينية".

ويستفيد نحو ثلثي سكان مصر من برنامج يمنح الفرد خمسة أرغفة من الخبز يوميا بالسعر المدعوم. وأدت محاولة لتغيير نظام الدعم إلى أعمال شغب في عام 1977.