الحكومة المصرية الجديدة تضم نحو 30 حقيبة وزارية
الحكومة المصرية الجديدة تضم نحو 30 حقيبة وزارية | Source: Social Media /Facebook@Egy.Pres.Spokesman

تضمن التشكيل الوزاري الجديد في مصر نحو 23 نائبا جديدا للوزراء، وهو الأمر الذي يثير المزيد من التساؤلات حول الدوافع وراء اختيار هذا العدد الكبير بالمقارنة مع التعديلات الوزارية السابقة التي جرت خلال الأعوام الماضية.

وأدت الحكومة المصرية الجديدة، الأربعاء اليمين الدستورية، أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث شهدت تغييرات واسعة وصفتها وسائل الإعلام المحلية بـ"الأكبر في تاريخ" البلاد، وذلك وسط تحديات من بينها الحرب في قطاع غزة ومشكلات اقتصادية.

وأعاد السيسي تعيين رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بعد قبول استقالة الحكومة السابقة مطلع الشهر الماضي. ووجه الحكومة الجديدة بالتركيز على خفض التضخم وضبط الأسواق وتعزيز الاستثمارات.

وتضمن تشكيل الحكومة نوابا جدد لوزراء الخارجية والمالية والنقل والصناعة، والاتصالات والتربية والتعليم، والتعليم العالي، والإسكان والصحة والسياحة، والطيران المدني، والكهرباء، والزراعة.

وينتقد بعض الخبراء، تعيين هذا العدد من نواب الوزراء في الحكومة الجديدة التي تضم نحو 30 حقيبة وزارية، حيث يشيرون إلى تكبد الموازنة العامة للدولة أعباء مالية إضافية أو تأثيرات "غير مرغوبة بها" على الأداء العام للوزارة، فيما يذهب المؤيدون لهذه الخطوة نحو الحديث عن أهداف مستقبلية لإعداد "صف ثان من الكوادر القيادية".

"أعباء مالية إضافية"

الخبير الاقتصادي وائل النحاس، من بين الذين ينظرون بشكل إيجابي لـ"الهيكل الهرمي للحكومة المصرية الجديدة" على حد تعبيره، لكنه مع ذلك يقول خلال اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" إن "هذا العدد من نواب الوزراء سوف يمثل أعباء إضافية على موازنات كل وزارة على حدة".

وتعهدت الحكومة المصرية في برنامجها مع صندوق النقد الدولي، الذي تم التوافق على استئنافه في مارس الماضي، بترشيد الإنفاق الحكومي بشكل عام، بما في ذلك من خلال تخفيض الاستثمارات وتقليص الدعم عن السلع والخدمات عبر زيادة الأسعار.

ويضيف النحاس: "ثلاثة نواب لكل وزير يعني أن هناك 3 مساعدين أو سكرتاريا. وبطبيعة الحال فإن العديد من المسؤولين في البلاد يحبون إظهار نوع من التباهي، ومن بينهم نواب الوزراء وهو الأمر الذي سيتطلب توفير المزيد من الجهود المادية لتحقيق رغباتهم".

ويوضح: "هذه أعباء جديدة تضاف إلى الموازنة العامة للدولة والتي في الأساس تم إقرارها من قبل مجلس النواب قبل بداية العام المالي الحالي، فمن أين يمكن توفير مخصصات مالية لتغطية هذه الأعباء الجديدة؟".

وفي يونيو الماضي، وافق مجلس النواب المصري على الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي الذي بدأ في الأول من يوليو الجاري، بإجمالي مصروفات 3.87 تريليونات جنيه (80.7 مليار دولار)، من بينها نحو 575 مليار جنيه (11.7 مليار دولار) أجور وتعويضات للعاملين.

ويرى النحاس أنه "من غير المعقول أن تتبنى الحكومة سياسة تقشفية وتسعى إلى تقليل الإنفاق، وتحرم الناس من الأساسيات وترفع أسعار السلع، وبعد ذلك نجد هناك أعباء إضافية تتعلق بالنواب الجدد للوزراء".

"الكفاءة المطلوبة؟"

في المقابل، يدافع رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، فخري الفقي، عن تعيين 23 نائبا للوزارة في الحكومة الجديدة، حيث يقول في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" إن بلاده تحتاج إلى "كتيبة من المحاربين تعبر بنا إلى بر الأمان خلال هذه الفترة".

ويضيف الفقي: "ليس هناك المزيد من الرفاهية والوقت حتى تحدث أخطاء من قبل أي مسؤول. وهذا العدد من نواب الوزراء يضمن سير العمل على أكفأ وجه".

ويرى البرلماني المصري أن بلاده "تعمل على ضمان وجود المزيد من الشباب في المناصب القيادية من أجل إدارة المرحلة الحالية، وفي أي مرحلة مستقبلية توكل إليهم فيها المهام".

ويوضح الفقي أن "هناك مثالا على ذلك، إذ إن وزير المالية الجديد أحمد كوجك، كان يشغل منصب نائب الوزير لسنوات عدة، وهو الآن يتولى حقيبة المالية، مما يشير إلى أن الكفاءات الشابة من الممكن الاستعانة بها في وقت لاحق".

وكوجك شخصية بارزة وكان كبير المفاوضين مع صندوق النقد الدولي منذ 2016 وسبق له العمل خبيرا اقتصاديا في البنك الدولي قبل الانضمام إلى وزارة المالية كنائب للوزير في التشكيل الوزاري الذي جرى في مارس من عام 2016.

بدورها، تعتبر أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، عالية المهدي، أنه "ليس من الضرورة أن يكون كل نواب الوزراء بالكفاءة المطلوبة التي تؤهلهم لتولي منصب الوزير في المستقبل"، حيث تقول في اتصال هاتفي مع موقع "الحرة" إن "من بين 23 نائبا جرى اختيارهم قد لا يكون هناك سوى شخص أو شخصين على أقصى تقدير مؤهلين فيما بعد لتولي مناصب وزارية".

وتضيف المهدي: "ومع ذلك، يمكن أن يُشكل وجود أكثر من نائب للوزير في الوقت الحالي، غير مؤهل لتولي المنصب ولا يمتلك الكفاءة، عبئا على الدولة ويجلب المزيد من المشاكل والتحديات بمنظومة العمل".

وترى المهدي أن "كل ما سيحدث يتوقف في الأساس على كفاءة الوزراء في إدارة فرق عملهم، ومدى تفويض المهام وتقسيم العمل، خصوصا في الوزرات الكبرى وذات الأهمية".

وحسب البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية، فإن وزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والنقل والصناعة تسيطران على العدد الأكبر من نواب الوزراء الجدد بواقع 3 نواب لكل وزير.

ويرى النحاس في هذا الأمر "ضرورة من أجل مساعدة الوزراء على المهام المنوطة، خصوصا وزارة النقل والصناعة التي تشكلت تحت مظلة واحدة في الحكومة الجديدة بعد دمج وزارتي النقل والصناعة".

ويضيف الخبير الاقتصادي: "وزارة النقل والصناعة سيكون أمامها العديد من الملفات الهامة والحاسمة فيما يتعلق بالمشروعات الجديدة والكبرى الجاري تنفيذها في القطاعات التي تشرف عليها، وهو الأمر الذي يبرر وجود 3 نواب للوزير".

بدورها تقول المهدي إنه "وجود عدد من النواب لكل وزير يعني من المفترض أن يكون هناك فعالية في المهام التخطيطية للوزراء، مع جهود إدارية أقل".

وتنتقد المهدي خلال حديثها "عدم وجود 3 نواب لوزير التربية والتعليم الجديد"، حيث تعتبر "هذه الوزارة من أهم الوزارات في مصر والتي يجب أن تحظى بقيادات ذات كفاءة عالية لإدارة الملفات الكثيرة والمتشعبة بها".

"تغيير وزاري مرتقب!"

يلمح رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، خلال حديثه بشكل إلى إمكانية إجراء تعديل وزاري على الحكومة المصرية بعد نحو عامين من الآن تقريبا، في أعقاب إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في صيف 2025.

ويؤكد النائب البرلماني والمستشار السابق في صندوق النقد الدولي أن "نواب الوزراء سيكونون البدائل المناسبة والمؤهلة في أي وقت لتولي منصب الوزير في حال حدوث أي تعديلات وزارية لاحقة".

ويقول الفقي إن "تعدد نواب الوزير في الحكومة الجديدة يتيح أمام القيادة المزيد من الخيارات، حيث إنه بحلول يناير 2026، ستكون الحكومة أمام برلمان جديد، ومطالبة بتقديم برنامج آخر يتم التوافق بشأنه، وقد تحدث بعد التعديلات الوزارية".

ورسم الدستور المصري وقانون مجلس النواب، القواعد والإجراءات اللازمة لمنح الحكومة الثقة، حيث نصت المادة (146) من الدستور: "يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوما على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوما، يعُد المجلس منحلا ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوما من تاريخ صدور قرار الحل".

ويكشف الفقي خلال حديثه أن مجلس النواب سيعقد جلسة عامة، الإثنين المقبل، حيث ستعرض خلالها الحكومة الجديدة برنامجها الجديد، والذي سيتم مناقشة داخل اللجان المختصة بالمجلس.

ويقول الفقي إن "منح الثقة للحكومة الجديدة والموافقة على البرنامج، قد تستغرق أكثر من أسبوع"، ويتوقع أن يتم التصويت بمنح الثقة بعد 10 أيام تقريبا من عرض البرنامج ومناقشته دخل اللجان البرلمانية.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي أشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعا، وأشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 27.25 في المئة وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 28.25 في المئة.

وتوقع جميع المحللين الذين استطلعت رويترز آرائهم باستثناء واحد فقط، وعددهم 18 محللا، أن يُبقي المركزي على الفائدة دون تغيير، فيما أشار المحلل الوحيد إلى احتمال خفضها 100 نقطة أساس.

ويبقي قرار المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة أقل من معدل التضخم الذي بلغ 27.5 في يونيو.

وتباطأ التضخم في يونيو للشهر الرابع على التوالي بعدما ارتفع في سبتمبر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة.

وتوقعت لجنة السياسة النقدية في البيان "أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025".

وقالت اللجنة "يشير تراجع تضخم السلع الغذائية بجانب تحسن توقعات التضخم إلى استمرار معدل التضخم في مساره النزولي".

وأضافت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع إلى 2.2 في المئة في الربع الأول من العام الجاري من 2.3 في المئة في الربع السابق.

وأوضح البيان "المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2024 توضح استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعليه من المتوقع أن تشهد السنة المالية 2023/2024 تراجعا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسنة المالية السابقة قبل أن يعاود الارتفاع في السنة المالية 2024/2025".

ونما الاقتصاد المصري 3.8 في المئة في العام المالي 2022-2023.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في السادس من مارس في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليصل إجمالي الزيادات منذ بداية العام إلى 800 نقطة أساس.

وسمحت مصر في إطار الاتفاق بتراجع سعر صرف الجنيه بحدة أمام الدولار.