أحمد رفعت بعد إحرازه هدفا لمنتخب مصر في مباراة أمام الأردن في البطولة العربية 2021
أحمد رفعت بعد إحرازه هدفا لمنتخب مصر في مباراة أمام الأردن في البطولة العربية 2021

أثار إعلان الوفاة المفاجئة لنجم المنتخب الوطني المصري أحمد رفعت، السبت، حزنا عارما في مصر، بدا واضحا على منصات التواصل ووسائل الإعلام، كما أثار تساؤلات عدة عن حال كرة القدم، وطبيعة المنظومة التي تدير اللعبة الشعبية الأولى في مصر، فضلا عن علامات استفهام بشأن ما يتردد عن استغلال اللاعبين لجني أموال طائلة.

في 11 مارس الماضي، سقط أحمد رفعت، 31 عاما، على أرض الملعب خلال الدقائق الأخيرة من مباراة فريقه فيوتشر (تغير اسمه قبل أيام إلى مودرن سبورت) أمام نادي الاتحاد بالإسكندرية، ونقل إلى المستشفى، حيث تعرض لتوقف عضلة القلب لمدة تصل إلى حوالي ساعتين، قبل أن تكتب له النجاة.

بعدها، وعقب تعافيه، خرج رفعت في مقابلة تلفزيونية مؤكدا أن ما حدث له كان نتيجة ضغوط عصبية، وتعرضه لأذى نفسي، من شخص يتمتع بنفوذ كبير.

ثم جاء الإعلان المفاجئ عن وفاة رفعت، صباح السبت، ليحدث صدمة لدى جماهير كرة القدم في مصر، مما أدى إلى تفجر الجدل عن المتسبب في "أزمة" اللاعب، وما حدث له حتى وفاته.

ويرى الناقد الرياضي محمد البنهاوي في حديثه لموقع "الحرة" أن ما حدث لرفعت يبدو واضحا أنه "نتيجة ظلم وقهر وضغوط نفسية مارسها عليه مسؤول عن الرياضة، وقد أخطره الأطباء أن تلك الضغوط كانت أهم أسباب توقف قلبه والانتكاسة الصحية التي حدثت له داخل المستطيل الأخضر". 

وأضاف البنهاوي: "لا نحتاج للبحث كثيرًا في ملابسات وأسباب وفاة رفعت في تلك السن مبكرة، خاصة بعدما أفاق من غيبوبته الطويلة، واستعاد وعيه كاملًا لمدة تزيد عن 3 أشهر خرج خلالها على شاشة التلفزيون ليحكي بنفسه، ويمنحنا خيوطًا تقربنا من الحقيقة". 

وأضاف أن رفعت تعرض لظروف قاسية للغاية، إذ أنه، حسب رواية وكيله، لم يستطع جمع أموال ذات قيمة من كرة القدم طوال مشواره، وتركز أمله الوحيد على فترة احترافه في الوحدة الإماراتي، ولكن هذا الحلم تبخر، بسبب عدم استخراج ناديه تصاريح التجنيد الخاصة باللاعب بشكل صحيح ليتمكن من السفر للاحتراف الخارجي". 

ويرى البنهاوي أن "همّ إدارة نادي فيوتشر السابقة كان جني المقابل المادي من احتراف اللاعب ولم تهتم بما سيحدث له، ليفسخ الوحدة تعاقده سريعا معه، ويعو إلى مصر ليجد نفسه متهما بالتهرب من التجنيد، ليختفي عن الأنظار فترة طويلة قاربت 6 أشهر، وهو ما أدخله في حالة اكتئاب شديد وأثر على نفسيته". 

كيف بدأت القصة؟

بدأت القصة، وفقا لمنصة "صحيح مصر" مع طلب استدعاء أحمد رفعت للتجنيد عام 2021 أثناء لعبه للنادي المصري، وهو ما كان سيضطره للانتقال إلى نادي طلائع الجيش التابع للقوات المسلحة، لكن النادي المصري نجح في تسوية الأمر مع نادي طلائع الجيش، من خلال انتقال اثنين من لاعبي المصري إلى طلائع الجيش، مع بقاء رفعت في النادي المصري.

لاحقا، انتقل رفعت إلى نادي فيوتشر الذي أسسته مجموعة من قيادات حزب "مستقبل وطن" على رأسهم النائب بالبرلمان أحمد دياب، ووقتها انضم رفعت إلى منتخب مصر وتألق في البطولة العربية كما هو معروف، وأصبح في دائرة الأضواء.

وفي أكتوبر 2022، تلقى فيوتشر  عرضا من الوحدة الإماراتي لاستعارة اللاعب لموسم واحد مقابل 29 مليون جنيه مصري، بحسب ما نقلت وسائل إعلام وقتها، أو 500 ألف دولار مثلما قال وكيله نادر شوقي في مقابلة تلفزيونية مساء السبت.

وقتها كان رفعت في غانا لخوض مباراة أفريقية مع فيوتشر، وتلقى رسالة من رئيس شركة الكرة  بالنادي أحمد دياب، للتوجه مباشرة إلى الإمارات، دون العودة إلى مصر. 

ووفقا لتصريحات وكيل اللاعب، في مقابلة تلفزيونية، السبت، فإن رفعت كان يريد الالتزام بالقانون وعدم السفر إلا بتصريح من القوات المسلحة، طالما هو على ذمة التجنيد، لكن دياب وعده بأنه سيحل المشكلة. 

وذكرت صفحة "الموقف المصري" أن بعد ذلك بشهرين شعر رفعت بقلق شديد باعتبار أن ما حدث له غير قانوني لأنه لم يتم استصدار تصريح من القوات المسلحة بالبقاء لمدة طويلة في الخارج، وفسخ تعاقده بالتراضي مع نادي الوحدة، وعاد إلى مصر في يناير 2023، لكنه عاد ليجد نفسه متهما بالتهرب من التجنيد ليتم لاحقا القبض عليه، وهو ما أثر عليه نفسيا بشكل كبير.

وعقب وفاة رفعت، خرج شقيقه ملمحا إلى مسؤولية دياب عما جرى له، وطالب بسؤال النائب عما الضغط النفسي الذي تعرض له رفعت قبل انهياره على أرض الملعب في مارس الماضي وصولا إلى وفاته.

والسبت، تبادل دياب التعليقات مع المتحدث الرسمي لوزارة الرياضة على الهواء ببرنامج بث على قناة "ام بي سي مصر". إذ قال دياب إن سفر اللاعب للإمارات جاء بناء على قرار وزاري، فيما أكد المتحدث الرسمي للوزارة، محمد الشاذلي، أن إجراءات سفر اللاعب واستخراج تصريح التجنيد مسؤولية النادي، وليس الوزارة. 

والأحد، أصدر وزير الشباب والرياضة أشرف صبحي، قرارا بتكليف اللجنة القانونية العليا بالوزارة، للتحقيق في جميع الملابسات، وفحص جميع المستندات الخاصة بسفر رفعت.

وأوضحت وزارة الرياضة أن القرار جاء نظرًا لما أثير مؤخرًا عبر وسائل الإعلام بشأن وجود شبهة مخالفات إدارية وقانونية شابت سفر اللاعب خارج البلاد.

كما أصدر وزير الشباب والرياضة قرارًا بتشكيل لجنة من المختصين بالوزارة للقيام بأعمال الفحص والمراجعة لجميع المستندات بنادي مودرن سبورت، والاتحاد المصري لكرة القدم، واللجنة الأوليمبية المصرية في هذا الشأن.

"لم تكن الأولى"

لكن قصة رحيل رفعت، على مرارتها، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، إذا لم يتم إصلاح المنظومة الكروية بحسب البنهاوي، مشيرا إلى أنها فتحت باب الحساب بثمن باهظ، كان حياة لاعب شاب.

وفي هذا السياق تورد صفحة "الموقف المصري" أن مسألة ضغط نادي طلائع الجيش التابع للقوات المسلحة لانتقال لاعبين له، حتى قضاء فترة التجنيد، حالة متكررة جدا في مصر حدثت مع أكثر من لاعبين مثل عمرو جمال، وميدو جابر، ومحمد رزق وغيرهم، بل إن قائد المنتخب الحالي ، نجم نادي ليفربول الإنكليزي محمد صلاح نفسه واجه مشكلة مشابهة بمسألة التجنيد في 2014 حين كان يلعب لتشلسي، لم تحل سوى بتدخل رسمي من إبراهيم محلب، رئيس الوزراء وقتها. 

وتشير إلى أن القصص المشابهة لما حدث مع رفعت كثيرة مثل "قصة لاعب الزمالك أحمد توفيق الذي تم استدعاؤه للتجنيد بعد تهديد من رئيس نادي الزمالك السابق مرتضى منصور بعد توجيهه سيل من الإهانات للاعب على خلفية أدائه في إحدى المباريات، ليختفي اللاعب ويظهر بعدها بأيام في مقطع فيديو معتذرا لمرتضى منصور وشاكرا له حله لمشكلة التجنيد". 

وفي تطور آخر طالب كثير من المراقبين والصحفيين بفتح تحقيق بشأن ملابسات أزمة رفعت، بينهم الصحفي أحمد شلبي الذي كتب على صفحته على فيسبوك "إذا تم فتح تحقيق قضائي في قضية رفعت، ستكون هناك اتهامات لرئيس نادى ووكيل لاعبين وثلاثة إداريين في جهات رياضية مختلفة"، دون أن يحددهم بالاسم.

وأوضح شلبي أن "الاشتراك في مساعدة هارب من التجنيد جريمة، والاشتراك بالتوسط في مساعدة هارب من التجنيد جريمة، والاشتراك بإصدار شهادة أو تصريح بالمخالفة للقانون جريمة، كما أن الاشتراك بخداع لاعب بالقدرة على إعفائه من الخدمة العسكرية جريمة نصب واحتيال". 

"منظومة فاشلة" 

من جهته يصف البنهاوي المنظومة الكروية في مصر بأنها "فاشلة"، معتبرا أن "من يدير الكرة في مصر، سواء اتحاد الكرة أو الرابطة، أشخاص غير مؤهلين، تولوا مناصبهم بسبب العلاقات وليس الكفاءة".

وطفا اسم أحمد دياب على السطح عام 2020 بصفته رجل أعمال يترأس شركة الصعيد للصلب ويملك مؤسسة فيوتشر أوتوموتيف، وتم ترشيحه من قبل حزب "مستقبل وطن" القريب من الأجهزة الأمنية في انتخابات مجلس الشيوخ عن محافظة الجيزة، بحسب صفحة "الموقف المصري". 

وتشير الصفحة إلى أنه "في سبتمبر 2021، ظهر اسم دياب بشكل مفاجئ في عالم كرة القدم، إذ تأسست شركة "فيوتشر للاستثمار الرياضي" من قبل قيادات في حزب مستقبل وطن واستحوذت على نادي "كوكاكولا" الصاعد للدوري، وغيرت اسمه لنادي فيوتشر، وبات دياب مسؤولا نافذا بالنادي.

"بعدها تحول دياب لرئاسة رابطة الأندية، وأهم شخص في منظومة الكرة في مصر"، بحسب الصفحة. 

وفي مداخلته مع برنامج "ام بي سي مصر"، السبت، أكد دياب أن النادي استصدر قرارا وزاريا لرفعت للسفر مع بعثة النادي إلى ليبيريا، وكان هذا القرار الوزاري ينتهي في 10 أكتوبر 2022، ثم استخرج إداري الفريق تصريح السفر للعب من إدارة التجنيد، وسافر فعلا.

وأضاف أنه في الخامس من أكتوبر تقدمت إدارة النادي بطلب لوزارة الشباب والرياضة بمد سفر رفعت لدولة الإمارات لنادي الوحدة، ومدد السفر إلى يناير التالي، مشيرا إلى أن تصريح السفر هذا يصلح لثلاثة أشهر. 

وأشار إلى أنه رفعت عاد بعد ذلك إلى مصر، وأعيد قيده بفيوتشر في يناير، وقد لعب له بالفعل حتى نهاية الموسم، مشيرا إلى أن سفره "كان بشكل قانوني". 

وقال: "نحن كنادي نقوم بإجراءاتنا مع وزارة الشباب والرياضة وبالفعل استصدرنا قرارين وزاريين، وأصبح موقفا النادي واللاعب قانونيين مئة في المئة، لكن ما حدث بعد ذلك كان بعد انتهاء مدة صلاحية القرار الوزاري". 

وأضاف: "صدر قراران وزاريان، لكن قد تكون هناك إجراءات أخرى مثل التصديقات من جهات أخرى، النادي لا يكون طرفا فيها، وليست في يده". 

وأشارت صفحة "الموقف المصري" إلى أن هذه "الجهات" تعني القوات المسلحة. 

وعبر الناقد الرياضي الشهير علاء صادق، في فيديو، عن أمله أن تكون وفاة رفعت سببا في إصلاح منظومة الرياضة في مصر. 

ونشر الكاتب الصحفي محمد بصل صورة لجدول الدوري في موسم 1998-1999، معلقا عليه "انظروا إلى الأندية وفكروا، هل كان من الممكن أن نرى واحد على مليون مما نراه اليوم من الجشع وتضارب المصالح واستغلال النفوذ. هذه أصل الحكاية. الكرة للجماهير أولا ولا يصح أن تكون محاصصة بين قطاعات وهيئات، والرياضة منافسة يجب أن تحميها العدالة وتكافؤ الفرص". 

كما انتقد البنهاوي في حديثه مع موقع "الحرة" الإعلام الرياضي في مصر الذي "تحول جزء كبير منه للجان إلكترونية بعضها يدافع عن وزارة الرياضة، والبعض يدافع عن اتحاد الكرة، وآخرون يدافعون عن الرابطة مقابل أجور تدفع لهم". 

وقال: "كل هذا أبعد الإعلام عن دوره التوعوي والتنويري ومحاسبة المقصرين وهو ما جعلهم يواصلون فشلهم دون حساب". 

البنك المركزي المصري
البنك المركزي أشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي

أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، الخميس، كما كان متوقعا، وأشار إلى تراجع وتيرة التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

وأبقت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة عند 27.25 في المئة وسعر العائد على الإقراض لليلة واحدة عند 28.25 في المئة.

وتوقع جميع المحللين الذين استطلعت رويترز آرائهم باستثناء واحد فقط، وعددهم 18 محللا، أن يُبقي المركزي على الفائدة دون تغيير، فيما أشار المحلل الوحيد إلى احتمال خفضها 100 نقطة أساس.

ويبقي قرار المركزي سعر العائد على الإيداع لليلة واحدة أقل من معدل التضخم الذي بلغ 27.5 في يونيو.

وتباطأ التضخم في يونيو للشهر الرابع على التوالي بعدما ارتفع في سبتمبر إلى مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة.

وتوقعت لجنة السياسة النقدية في البيان "أن ينخفض التضخم بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025".

وقالت اللجنة "يشير تراجع تضخم السلع الغذائية بجانب تحسن توقعات التضخم إلى استمرار معدل التضخم في مساره النزولي".

وأضافت أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع إلى 2.2 في المئة في الربع الأول من العام الجاري من 2.3 في المئة في الربع السابق.

وأوضح البيان "المؤشرات الأولية للربع الثاني من 2024 توضح استمرار وتيرة تباطؤ النشاط الاقتصادي، وعليه من المتوقع أن تشهد السنة المالية 2023/2024 تراجعا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بالسنة المالية السابقة قبل أن يعاود الارتفاع في السنة المالية 2024/2025".

ونما الاقتصاد المصري 3.8 في المئة في العام المالي 2022-2023.

ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس في السادس من مارس في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي، ليصل إجمالي الزيادات منذ بداية العام إلى 800 نقطة أساس.

وسمحت مصر في إطار الاتفاق بتراجع سعر صرف الجنيه بحدة أمام الدولار.