تودي حوادث السير بالآلاف سنويا في مصر- صورة أرشيفية.
تودي حوادث السير بالآلاف سنويا في مصر- صورة أرشيفية.

بين "غياب الرادع، وإغفال التفاصيل"، لا تزال حوادث الطرق اليومية مستمرة، على الرغم من مليارات الجنيهات التي صرفتها الحكومة المصرية لتطوير المواصلات وإنشاء شبكات جديدة وتحسين حالة الشبكة الحالية، حسبما يؤكد مختصون لموقع "الحرة".

"نزيف الدماء"

تودي حوادث السير بالآلاف سنويا في مصر، البلد العربي الأكبر من حيث عدد السكان البالغ عددهم أكثر من 105 ملايين نسمة.

في عام 2023، بلغ عدد الخسائر البشرية في حوادث الطرق 5861 شخص، مقابل 7762 عام 2022 بانخفاض قدره 24.5 بالمئة، وفقا لبيانات" الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".

بينما بلغت عدد الإصابات في حوادث الطرق 71 ألف إصابة عام 2023 مقارنة بـ 55.9 ألف إصابة في 2022.

وخلال عام 2021، تسبب حوادث السير في سقوط أكثر من سبعة آلاف شخص بارتفاع تجاوز 15 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

ويرصد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة مصر اليابان، سعيد صادق، استمرار "نزيف دماء المصريين على الطرقات" بسبب الحوادث رغم جهود الحكومة لـ"تطوير شبكة الطرق والكباري".

وتعمل الحكومة المصرية على تدشين شبكات طرق جديدة وتعمل على تحسين الشبكة القديمة، لكن رغم ذلك فأخبار سقوط "قتلي ومصابين" نتيجة حوادث السير مازالت مستمرة بشكل يومي، ما يمثل "ظاهرة تستحق الدراسة"، وفق صادق.

ظاهرة مستمرة رغم "الجهود الحكومية"

في مصر، تقع حوادث السير غالبا بسبب "السرعة الزائدة، أو عدم الالتزام بقوانين المرور، أو سوء حالة الطرق".

وفي عام 2022، بلغ إجمالي عدد "المركبات" المرخصة في مصر، 9.9 مليون مركبة، بما يشمل "السيارات، والأتوبيسات، وعدد النقل والمقطورات، والتوكتوك"، وفق بيانات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء".

وعلى مدى العقد الأخير، كثفت الحكومة المصرية جهود تطوير منظومة الطرق وأنفقت مبالغ طائلة سواء لإنشاء شبكة جديدة أو لتحسين حالة الشبكة الحالية.

وتواصل موقع "الحرة" مع رئيس هيئة الطرق والكباري في مصر، اللواء حسام الدين مصطفى، لتوضيح أسباب استمرار سقوط "ضحايا" بسبب حوادث الطرقات، والجهود الحكومية للتصدي لاستمرار حوادث الطرقات، لكن لم نتحصل على رد حتى موعد نشر التقرير.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير الباحث بالاقتصاد السياسي، عمرو الهلالي، إلى اهتمام الدولة المصرية بـ"زيادة حجم شبكة الطرق ورفع كفاءتها"، ما كان له "مردودا إيجابيا" على البلاد.

وانفقت مصر مليارات الجنيهات لحل أزمة "تهالك البنية الأساسية لشبكة الطرق ولربط المجتمعات العمرانية الجديدة والمناطق الصناعية بشبكة الطرق العامة في مختلف أرجاء البلاد"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويوضح الهلالي أن تلك الجهود كانت "حتمية" في ظل وجود "ملايين المركبات" داخل البلاد، والتكدس المروري الذي تعاني منه عدة محافظات وخاصة العاصمة القاهرة.

وتم تعويض "مليارات الجنيهات" التي تم صرفها على هذا القطاع، بحساب فاقد الوقود والتلوث بالإضافة الي وقت الرحلات التي تناقصت بشكل كبير، حسبما يؤكد الهلالي.

إغفال "التفاصيل"

يشير الخبير بالاقتصاد السياسي، عبدالنبي عبدالمطلب، إلى "عدم اهتمام الحكومة ببعض التفاصيل خلال تدشينها شبكة الطرق الجديدة أو تحسين جودة القديمة".

وعملت الحكومة على تدشين شبكة طرق "حديثة عملاقة" أو تحسين جودة "القديمة"، لكن تلك المشروعات لم تأخذ في الحسبان مسألة "توصيل الكهرباء لأعمدة الإنارة خلال الليل"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وأغفل القائمون على تدشين شبكة الطرقات "أهمية الإضاءة على طرق واسعة"، ولتصحيح "الخطأ" تم وضع خطط لإنارة الطرق باستخدام "الطاقة الشمسية"، لكن "لم يتمكنوا من إيجاد الوسائل والآليات المناسبة لتنفيذ ذلك بشكل كامل"، حسبما يضيف عبدالمطلب.

ويؤكد الخبير بالاقتصاد السياسي أن غالبية الطرق التي يتم استخدام الطاقة الشمسية لإنارتها تكون "مضاءة خلال النهار، لكنها معتمة خلال الليل"، وينطبق ذلك على الطرق "القديمة والحديثة" على حد سواء.

ولذلك يستمر وقوع حوادث الطرق رغم مليارات الجنيهات التي تم صرفها لتحديث البنية التحتية، حسبما يوضح عبدالمطلب.

سلوكيات "خاطئة" وغياب "الرادع" 

في مصر، يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسين جنيها "دولارا واحدا"، ولا تزيد عن مائتي جنيه "4 دولارات"، من يخالف عدة "قوانين مرورية"، ومنها "عدم استخدام قائد السيارة أو من يركب بجواره حزام الأمان أثناء سيرها في الطريق".

بينما يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه "2 دولار"، ولا تزيد على خمسمائة جنيه "10 دولار"، من يخالف عدة قوانين مرورية، منها "قيادة مركبة آلية بسرعة تجاوز الحد الأقصى للسرعة المقررة، أو برخصة قيادة (منتهية)".

أما من يقوم مركبة وهو "تحت تأثير مخدر أو مسكر"، فيعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه "10 دولار"، ولا تزيد على ألف جنيه "20 دولار"، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ولذلك، يتحدث الكاتب والمحلل السياسي، مجدي حمدان، عن "مشكلة عويصة" تتعلق بـ"غياب الرادع السريع"، ما يتسبب في استمرار حوادث الطرق في مصر.

والعقوبات المذكورة في "قوانين المرور" لا تطبق على الجميع، ولا توجد "عدالة في فرض العقاب"، فهناك من ينتهك القوانين وهو يعلم أنه "لن يحاسب أو يتم جزاءه"، بسبب "وظيفته أو علاقاته"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

وبسبب "عدم تطبيق العقاب على الجميع"، فهناك من يقود سيارته على الطريق "تحت تأثير المخدرات والحبوب المخدرة أو المسكرات"، معتقدا أنه "فوق القانون"، حسبما يؤكد حمدان.

ويقول الكاتب الصحفي المصري إن " مهما دشنت الدولة من طرقات فالمستحيل أن يكون هناك انضباط مروري، إذا لم يتم تطبيق القانون على الجميع".

ويتفق معه صادق، الذي يتحدث عن "غياب العقوبات الرادعة السريعة، ووجود (واسطة ومحاباة) في تنفيذ القانون".

واهتمت الدولة بالاستثمار في "الحجر قبل البشر"، فقد دشنت طرقات، لكنه لم تعلم الناس "قوانين القيادة الصحيحة، ولم تضع عقوبات لردع المخالفين"، وفق أستاذ علم الاجتماع السياسي.

ويشير صادق إلى "غياب الرقابة الفعلية في الأرض، وعدم وضع الحكومة أمن وسلامة المواطن (أولوية)، وإهمال تطبيق القوانين على الجميع كحد سوء".

ما الحلول؟

يشدد عبدالمطلب على أهمية "التوعية وتغيير الثقافة لدى قائد السيارة، وتوضيح أنه (أمين على من يرتاد معه المركبة)".

ويشير الخبير بالاقتصاد السياسي إلى أهمية "نشر الوعي بين المصريين حول مخاطر تجاوز السرعات المقررة، وعدم الالتزام بالقوانين، والاعتراف بوجود (مشكلة حقيقة) في استخدام البعض للطرقات بشكل غير أمن".

ويجب "تشديد العقوبات لتكون رادعة في حق من يقود على الطرق تحت تأثير الحبوب المخدرة أو المخدرات أو المسكرات، أو يخالف تعليمات الطريق"، وفق عبدالمطلب.

ومن جانبه، يؤكد الهلالي أن "الاهتمام كان بحل أزمة الطريق، بينما لم يرتقي فكر المستخدم إلى السلوك الواجب استخدامه عند السير على الطرقات".

ويتحدث الباحث بالاقتصاد السياسي عن الحاجة لـ"وقفة حقيقية" سوف تتحقق بتغير مواد قانون المرور وتغليظ العقوبات على المخالفين.

ويجب التحول إلى "نظام نقاط الرخصة" المعمول به في الكثير من البلدان عبر خصم النقاط مع كل مخالفة، وصولا لـ"إيقاف رخصة السير لفترة أو منع السائق من القيادة نهائيا عند تجاوز الحد الأقصى"، وفق الهلالي.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم

دخلت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية حيز التنفيذ، وفي وقت تتفاوض فيه دول كثيرة على تعديلات بخصوصها، زاد التوتر مع الصين بعد رفع تلك الرسوم إلى 104 بالمئة.

مع هذا التصعيد، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بسبب مخاوف بشأن الطلب وسط التوترات التي تشهدها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

في ظل هذه السلبيات، يبدو أن هناك دول ربما تكون مستفيدة من قيمة التعريفات الجمركية الأميركية، مقارنة بالمفروضة على دول أخرى.. فكيف تتأثر دول الخليج ومصر؟

الخليج ومخاوف نفطية

مع إعلان الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، هبطت أسواق الأسهم في الخليج بشكل كبير، قبل أن تبدأ الثلاثاء في استعادة تعافيها من من عمليات البيع العالمية على أمل أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض بشأن بعض الرسوم الجمركية.

وصعد المؤشر القياسي السعودي واحدا بالمئة، بعدما هوى 6.8 بالمئة يوم الأحد مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 في 2020.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي 1.9 بالمئة مدعوما بصعود سهم إعمار العقارية 1.3 بالمئة وسهم بنك دبي الإسلامي 2.2 بالمئة. وفي أبوظبي، صعد المؤشر 0.5 بالمئة.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
بين المفاوضات والتهديدات.. كيف تعاملت دول مع رسوم ترامب الجمركية؟
تتوالى تبعات القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول العالم، فهناك عشرات البلدان التي قررت التفاوض مع الإدارة الأميركية، فيما قررت الصين على سبيل المثال "القتال حتى النهاية"، في أحدث رد فعل ينبئ بصعوبة القادم.

يرى الخبير الاقتصادي السعودي علي الحازمي، أن تأثير الرسوم الجمركية على دول الخليج لن يكون كبيرا.

وقال في حديثه لموقع الحرة: "زيادة التعريفات الجمركية يعني تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط ما ينعكس سلبا على الأسعار، وهو ما حدث فعلا في ظل الارتباك الذي نشهده حاليا".

كما أشار المحلل الاقتصادي الأردني عامر الشوبكي، إلى أن "التأثير الأكبر على الدول الخليجية هو انخفاض أسعار النفط لمستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات".

وتابع: "الأمر سيكون صعب على السعودية والإمارات وعمان، وسيكون أقل وطأة على الإمارات وقطر"، موضحا أن "قطر ستكون الأقل تأثرا لأنها تعتمد على تصدير الغاز المرتبط بعقود طويلة المدى ولن يتأثر بالأسعار الفورية".

تضارب خليجي أميركي

بحلول الساعة الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش، خسرت العقود الآجلة لخام برنت 2.13 دولار بما يعادل 3.39 بالمئة لتصل إلى 60.69 دولار للبرميل.

كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.36 دولار، أو 3.96 بالمئة إلى 57.22 دولار.

ولامس برنت أدنى مستوياته منذ مارس 2021، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوياته منذ فبراير2021.

وانخفضت أسعار الخامين القياسيين على مدى خمس جلسات متتالية منذ أن أعلن الرئيس ترامب فرض الرسوم الجمركية على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف حيال تأثير الحرب التجارية العالمية على النمو الاقتصادي والإضرار بالطلب على الوقود.

يقول الحازمي:" السؤال هنا هل تتجه أوبك مستقبلا لخفض الإنتاج؟ ربما أوبك بلس تتجه لذلك بسبب انخفاض الطلب مستقبلا".

ربما يكون هنا تعارض في المصالح بين الولايات المتحدة ودول خليجية، حيث قال الشوبكي أن "أساس سياسة ترامب هو معالجة أي خلل سيطرأ على المستهلك الأميركي بخفض سعر النفط. ما يوازن السوق ولا يتسبب في تضخم".

 

بشكل عام لا يعتقد الحازمي "أن هناك تأثيرات قوية مباشرة لأن الرسوم الجمركية التي فرضت هي الأقل وهذا ليس بالرقم الكبير مقارنة بالدول الأخرى".

وتابع: "النفط لايزال عماد الاقتصاديات الخليجية، وفي النهاية هي سلعة يدخل فيها مبدأ العرض والطلب، وهو منتج خام ولا أعتقد أنه سيكون هناك رسوم جمركية عليها".

وتابع: "بالنسبة للمنتجات غير النفطية، السعودية على سبيل المثال تصدر للولايات المتحدة منتجات بتروكيماويات وسيطة، والرسوم الجمركية في الغالب على المنتجات النهائية".

وحول خفض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ اقتصادي محتمل، يقول الشوبكي أنه سوف "يفيد دول مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب ولبنان".

ماذا عن مصر؟

بالحديث عن القاهرة، فقد فرضت الإدارة الأميركية عليها تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة، وهي النسبة الأقل المفروضة على الدول.

قال الشوبكي للحرة إن ذلك ربما يحقق فائدة لمصر بحصولها على نصيب من سوق الصادرات التي كانت تصل أميركا من دول عانت من تعريفات جمركية بقيمة أكبر، وبالتالي صادراتها ستكون أرخص في السوق الأميركي.

وأوضح: "باستطاعتها تصدير منتجات مثل الملابس والمنسوجات برسوم أقل مقارنة بالمفروضة على دول أخرى مثل بنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، وهي دول كانت تصدر كميات ضخمة من الملابس".

وكانت وكالة رويترز نقلت الثلاثاء عن مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية، قوله: "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وأشار إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

وفي وقت بدأت فيه القاهرة في رفع تدريجي للدعم على الوقود، سيصل قريبا إلى مئة بالمئة، ربما يمثل انخفاض أسعار الطاقة أمرا إيجابيا.

أوضح الخبير الاقتصادي الشوبكي أن "مصر تستورد أكثر من نصف حاجتها من الطاقة، وانخفاض الأسعار سيساعدها في خطتها المقبلة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. سيهدئ ذلك من أي احتجاجات محتملة".

لكن بالنهاية يبقى الأمر السلبي، وفق الشوبكي، هو احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي ستتأثر به مصر، كما أنها ربما تتأثر "من احتمال تأخير خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ما سيقود إلى ضعف دخول الأموال الساخنة والاستثمارات".