الرئيس المصري تحدث في ذكرى أكتوبر
الرئيس المصري تحدث في ذكرى أكتوبر

شبه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الوضع في بلاده حاليا بما كانت عليه بعد الهزيمة في حرب عام 1967، في تصريحات أثارت ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي يونيو من عام 1967، شهدت منطقة الشرق الأوسط حربا استغرقت ستة أيام بين إسرائيل وبعض جيرانها العرب. وفي مصر يطلق على هذه الحرب اسم "نكسة 67" وتسمى في إسرائيل حرب الأيام الستة. وكان من تبعاتها نشوب حرب أكتوبر عام 1973، قبل أن تستعيد مصر شبه جزيرة سيناء بموجب معاهدة سلام مع إسرائيل وقعت عام 1979في عهد الرئيس المصري الراحل، أنور السادات، برعاية أميركية.

وقال السيسي خلال احتفالات بمناسبة ذكرى السادس من أكتوبر من عام 1973 عندما أطلق الجيش المصري هجوما مباغتا على القوات الإسرائيلية في سيناء: "ما نراه الآن في مصر هو تقريبا نفس الظروف التي كانت تعيشها بعد هزيمة 1967".

وأضاف في إشارة إلى حرب 1973 أن الخبراء العكسريين في ذلك الوقت لم يتوقعوا أن تعبر مصر أزمة الحرب بسبب "خط بارليف، والتفوق العسكري (لإسرائيل)" ومع ذلك،"الشعب المصري رفض الهزيمة وتحدى نفسه وحقق الانتصار... حقق انتصارا غاليا بدماء المصريين".

وواصل: "الرئيس السادات، دفع الكثير، دفع حياته ودمه، من أجل فكرة السلام، التي كانت سابقة لعصرها".

وأضاف السيسي أنه "بنفس الروح والإرادة والإصرار ورغم الظروف الصعبة، سنعبر التحدي وسنصل إلى كل ما نتنماه".

وعلى مواقع التواصل، تركزت العديد من التعليقات على تشبيه السيسي الوضع بالظروف التي مرت بها البلاد في أعقاب الحرب مع إسرائيل، وهو مع اعتبره البعض إقرارا بأن "الوضع الآن يشبه النكسة" بينما قال آخرون إنه أراد التذكير بإمكانية تجاوز الأزمات في أصعب الظروف.

وواجه الرئيس المصري اتهامات بالتنكيل بمعارضين وناشطين في مجال حقوق الإنسان منذ تولّيه الحكم في 2014 بعد إطاحة الجيش الرئيس الإسلامي الراحل، محمد مرسي، وشن السلطات حملة اعتقال واسعة شملت إسلاميين وليبراليين.

وبالإضافة إلى ذلك، تشهد مصر التي يبلغ عدد سكانها 105ملايين يعيش ثلثهم تحت خط الفقر، واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها بعدما سجل معدل التضخم مستوى قياسيا مدفوعا بتراجع قيمة العملة المحلية ونقص العملة الأجنبية في بلد يستورد معظم حاجاته الغذائية.

وعلق البعض على كلمة السيسي بالقول إن الوضع حاليا هو "نكسة دون حرب" وقال آخر: "هو اعترف بذات نفسه على نفسه. هذه قمة الإعجاز". وكتب آخر: "اللي احنا فيه (ما نعيشه الآن) عمرنا ما شوفناه في حياتنا (لم نره من قبل) حتي أيام النكسة والحرب".

واعتبر آخر أنه كان يتحدث عن الظروف الحالية "من أجل تبرئة نفسه من نكسة وانتكاسة في كل الأجهزة والمؤسسات وكل المجالات... الظروف الحالية تختلف تماما عن هزيمة 1967 ببساطة لأنه حينها كان يوجد محتل لسيناء واشتباكات شبه يومية وكان الشعب بيقطع من قوته اليومي علشان (من أجل) المجهود الحربي... ومع ذلك،  كان الموظف والعامل قادر أن يعيش".

في المقابل، قال تعليق آخر إن مصر بعد الهزيمة "أجرت إصلاحات اقتصادية وبدأت في بناء الجيش بعد اتباع السادات نهجا سياسيا جديدا وصولا للنصر".

وكتب آخر: "مثلما تجاوزنا محنة 67 تجاوزنا كل المحن والمصاعب والفوضى الخلاقة".

يذكر أنه في سنوات حكمه الأولى، لُقِّب السيسي بـ"المنقذ" بسبب إطاحته الإسلاميين الذين أوصلتهم الثورة إلى الحكم، لكنهم خسروا شعبية بسبب ما رأى عديديون أنه تفرد بالسلطة وفرض قوانين متشددة.

وساهمت حملة "100 مليون صحة" التي أطلقها السيسي على مدار الأعوام الماضية في تعزيز شعبيته وسط الطبقات المحدودة الدخل، إذ ساهمت الحملة في علاج ملايين المرضى.

لكن على مستوى الاقتصاد، ينتقد الخبراء المشروعات العملاقة التي تبناها السيسي وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة التي كلّفت 58 مليار دولار تقريبا، فضلا عن القطارات الفائقة السرعة والجسور والطرق التي يعتقدون أن لا عائد لها بينما تستنزف موازنة الدولة وتؤدي إلى مضاعفة الديون.

لكن كان لهذه المشاريع صداها على مؤيدي وأنصار السيسي في شتى المجالات، ووضعت معظم القنوات التلفزيونية المصرية شعار "الجمهورية الجديدة" على يسار شاشاتها، احتفالا ودعما لما تشهده البلاد من تغيير وفق رؤية الرئيس.

واعتمد السيسي لسنوات طويلة على التمويل الممنوح من صندوق النقد الدولي عبر القروض أو عبر ودائع الحلفاء الخليجيين.

لكن الرئيس المصري أشار، الأحد الماضي، إلى أن القاهرة قد تضطر إلى إعادة تقييم برنامج القرض الموسع إذا لم تأخذ المؤسسات الدولية في الاعتبار التحديات الإقليمية الاستثنائية التي تواجهها البلاد.

وقال السيسي إن البرنامج الحالي يطبق في ظل ظروف إقليمية ودولية شديدة الصعوبة، لها تأثيرات سلبية للغاية على العالم كله، وهناك ركود اقتصادي محتمل في السنوات المقب.

وتتطلب الحزمة المالية التي وقعتها مصر مع صندوق النقد، في مارس، خفض الدعم على الوقود والكهرباء وسلع أخرى والسماح للعملة المصرية بالتحرك وفق محددات العرض والطلب، وهي إجراءات أثارت سخطا شعبيا.

وذكر الصندوق، الخميس، أنه يعمل مع السلطات المصرية بشأن ما يجب القيام به لتوسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية والتأكد من فاعليتها.

السيسي وماكرون
السيسي وماكرون

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، جلسة مباحثات ثنائية "توجت بإعلان تاريخي" عن رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى "الشراكة الاستراتيجية"، كما ناقشا أبرز الملفات الإقليمية والدولية.

واعتبر السيسي أن هذه الشراكة "ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي نية بلاده زيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل، معرباً عن تقديره للدور المصري الإقليمي في تعزيز الاستقرار.

غزة في صلب المباحثات

وأكد الرئيسان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، على ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال الرئيس الفرنسي: "ندعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، واستئناف المفاوضات دون تأخير".

وأضاف: "المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد الذي يضمن الاستقرار في غزة والمنطقة برمتها".

وأعلن الرئيس المصري عن خطة لعقد مؤتمر دولي بالتعاون مع فرنسا لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي خطوة دعمها ماكرون، مستطردا: "أجدد دعمي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة".

كما شدد على أن "حماس لا يجب أن تضطلع بأي دور في غزة".

رؤية مشتركة للأزمات الإقليمية

كما تناول الرئيسان الأوضاع في سوريا، حيث أكد ماكرون على "دعم عملية الانتقال (للسلطة) في سوريا"، مؤكداً على ضرورة أن تكون "شاملة للجميع".

وأكد أن فرنسا تدعم "سوريا مستقرة ومزدهرة بعيداً عن أي تدخلات خارجية تقوض استقرارها".

كما ناقش الاثنان الأوضاع في لبنان، حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن تمسكه بـ"سيادة واستقرار لبنان"، مشددا على ضرورة "احترام وقف إطلاق النار". 

وفيما يخص أزمة السودان، أكد الرئيسان على العمل المشترك "من أجل الحفاظ على الاستقرار في السودان".

ملفات دولية عاجلة

أعرب ماكرون عن قلقه من التوترات في البحر الأحمر، جراء الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون في اليمن، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة". 

كما تناول الموقف من الحرب في أوكرانيا، قائلاً: "ندعم هدف إنهاء الحرب في أوكرانيا ونريد سلاماً دائماً يضمن أمنها وأمن الدول الأوروبية"، داعياً روسيا إلى "التوقف عن المماطلة وقبول مقترح ترمب لوقف إطلاق النار".

تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية

تطرق الرئيسان إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أشاد الرئيس الفرنسي بالجهود المصرية في استضافة ملايين اللاجئين، مؤكداً دعم بلاده لمصر في هذا الملف.

يذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة المصرية ونظرائها الأوروبيين، لتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.