ليلى سويف أمام صورة لنجلها علاء عبد الفتاح - رويترز
ليلى سويف أمام صورة لنجلها علاء عبد الفتاح - رويترز

مر شهر على إعلان الأستاذة الجامعية والناشطة المجتمعية، ليلى سويف، الإضراب عن الطعام بسبب استمرار سجن السلطات المصرية لنجلها الناشط السياسي البارز، علاء عبد الفتاح، مؤكدة أنها سوف تواصل إضرابها، حتى لو كلف الأمر حياتها.

وقالت سويف (69 عاما) لموقع "الحرة" إن رسالتها من الإضراب واضحة بعدما أنهى نجلها فترة سجنه "بعد حكم جائر، ولم يخرج"، مضيفة: "لدي قناعة بأنه لو لم يخرج الآن فلن يخرج أبدا وسيواصلون (السلطات المصرية) إيجاد مبررات لاستمرار حبسه".

وأوضحت أن علاء بصفته مواطنا يحمل أيضا الجنسية البريطانية "فسلامته مسؤولية الحكومتين المصرية والبريطانية، وأنا لدي معلومات أن هذا الإضراب صنع صداعا للحكومتين".

وواصلت الحديث بالقول: "لن أسمح بأن يسجن إبني وهم يعيشون حياة طبيعية. ليشعروا على الأقل بصداع، حتى لو كان هذا ما سيحققه الإضراب فأنا راضية بذلك".

وتقول السلطات في مصر إن تاريخ الإفراج عن عبد الفتاح سيكون يوم 3 يناير 2027، بعد 5 سنوات من تاريخ التصديق على الحكم عليه وليس بعد خمس سنوات من تاريخ القبض عليه.

صورة أرشيفية للناشط السياسي  المصري علاء عبد الفتاح- فرانس برس
اعتبرته "مخطوفا".. والدة الناشط المصري علاء عبد الفتاح تضرب عن الطعام
وقالت ليلى سويف، الاثنين، في منشور لها على فيسبوك إنها ومنذ هذا التاريخ تعتبر ابنها علاء "مخطوفاً ومحتجزاً خارج نطاق القانون"، وذلك بعد قضائه كامل مدة الحبس المحكوم بها (خمس سنوات) يوم الأحد الماضي، دون أن يتم الإفراج عنه كمان كان متوقعاً.

وواصلت سويف حديثها للحرة بالقول إنها قررت عدم إنهاء الإضراب عن الطعام حتى يخرج نجلها "حتى لو تسبب ذلك في تدهور درامي في صحتي أو حتى في وفاتي".

لكنها عادت وأوضحت أنها بالطبع لا ترغب في أن تصل الأمور إلى هذا الحد "من أجل الأولاد، فلا أرغب في أن يعيش علاء وفي تفكيره أن والدته ماتت من أجل إخراجه من السجن، ولا أريد ترك ذكرى الأم الشهيدة، هذا أمر صعب على الأبناء، حتى لو كانت ذكرى مشرفة".

وأضافت أيضا: "أريد ترك ذكرى أم محبة وطبيعية لأولادي، لكن لو كان الثمن لخروج علاء هو ذلك فسأفعله".

وحُكم على عبد الفتاح (42 عاما)، الموقوف في مصر منذ 29 سبتمبر 2019، بالسجن خمس سنوات بعد إدانته بتهمة نشر "معلومات كاذبة" إثر إعادة نشره على فيسبوك منشورا يتّهم شرطياً بالتعذيب.

ويُعد أحد رموز ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الراحل، حسني مبارك، كما أنّه من أبرز معارضي الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، وقد دخل السجن مرّات عدّة منذ عام 2006.

عادت سويف إلى مصر قبل فترة وجيزة بعد زيارة إلى لندن استمرت تسعة أيام، حيث التقت بعدد من المسؤولين وأعضاء البرلمان البريطاني من أجل مناقشة القضية، وأوضحت أنه من الجانب المصري فلا توجد أي تطورات رسمية.

وأشارت إلى أن الجهات الرسمية البريطانية تتحدث عن الدعم والمساندة "لكن أداء الحكومة الحالية لا يختلف عن سابقتها، وعلاء ما زال مسجونا".

أما أعضاء البرلمان الذين التقت بهم سويف، فقد عقدوا جلسات مساءلة للحكومة خلال الأيام الماضية فيما يتعلق بقضية علاء عبد الفتاح، مشيرة إلى أن من التقتهم يبذلون جهودا قدر استطاعتهم وفق مناصبهم.

زارت سويف نجلها في السجن، الثلاثاء، وقالت إنه في وضع جيد "لكن الزيارة مدتها 20 دقيقة ويكون حديثنا عبر سماعة من خلف زجاج، فلا مجال للعواطف والمشاعر. ننقل له الأخبار فقط".

#FreeAlaa #FreeThemAll

Posted by Laila Soueif on Wednesday, October 30, 2024

وأعلن عدد كبير من النشطاء في مصر التضامن مع الإضراب الذي بدأته سويف، بل وأضرب بعضهم عن الطعام لمدة يوم واحد بمناسبة مرور شهر على إعلانها الإضراب.

وقالت والدة السجين المصري: "ما حدث يدفئ القلب، واللافت هو أن يتصل بي صديق من غزة رغم ما يعانوه هناك، ليدعمني. وأيضا والدة شخص مختف قسريا في مصر اتصلت للتضامن رغم أزمتها. لا يمكن وصف هذه المشاعر بالكلمات".

لا تعلم سويف ما إذا كان بالفعل نجلها سوف ينتهي سجنه في الموعد المحدد من السلطات عام 2027، وقالت للحرة: "لا أعرف شيئا ولا أتوقع. السلطة في مصر لديها علاقات خفية لا نعلمها، ومن الصعب تخمين ما يمكن أن يحدث مستقبلا".

وتابعت: "مبدأي هو دائما المطالبة بالحقوق، واستخدام أشكال الاحتجاج وخلق أقصى حرج للسلطات التي لا تمنح الناس حقوقها، ثم يحدث ما يحدث".

وعما تتمناه حال خروج علاء، قالت: "ما نريده وعلاء أيضا، هو رعاية ابنه خالد المصاب بالتوحد وعمره حاليا 13 سنة، استقر حاليا في مدرسة متخصصة في لندن".

وتابعت: "كل ما نريده هو خروج علاء ورعايته لإبنه، لو خرج سيظل بالطبع مهتما بالشأن العام المصري، لكن كمواطن أساس حياته سيكون رعاية خالد واستعادة وظيفته كمطور برمجيات".

السيسي وماكرون
السيسي وماكرون

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، جلسة مباحثات ثنائية "توجت بإعلان تاريخي" عن رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى "الشراكة الاستراتيجية"، كما ناقشا أبرز الملفات الإقليمية والدولية.

واعتبر السيسي أن هذه الشراكة "ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي نية بلاده زيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل، معرباً عن تقديره للدور المصري الإقليمي في تعزيز الاستقرار.

غزة في صلب المباحثات

وأكد الرئيسان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، على ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال الرئيس الفرنسي: "ندعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، واستئناف المفاوضات دون تأخير".

وأضاف: "المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد الذي يضمن الاستقرار في غزة والمنطقة برمتها".

وأعلن الرئيس المصري عن خطة لعقد مؤتمر دولي بالتعاون مع فرنسا لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي خطوة دعمها ماكرون، مستطردا: "أجدد دعمي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة".

كما شدد على أن "حماس لا يجب أن تضطلع بأي دور في غزة".

رؤية مشتركة للأزمات الإقليمية

كما تناول الرئيسان الأوضاع في سوريا، حيث أكد ماكرون على "دعم عملية الانتقال (للسلطة) في سوريا"، مؤكداً على ضرورة أن تكون "شاملة للجميع".

وأكد أن فرنسا تدعم "سوريا مستقرة ومزدهرة بعيداً عن أي تدخلات خارجية تقوض استقرارها".

كما ناقش الاثنان الأوضاع في لبنان، حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن تمسكه بـ"سيادة واستقرار لبنان"، مشددا على ضرورة "احترام وقف إطلاق النار". 

وفيما يخص أزمة السودان، أكد الرئيسان على العمل المشترك "من أجل الحفاظ على الاستقرار في السودان".

ملفات دولية عاجلة

أعرب ماكرون عن قلقه من التوترات في البحر الأحمر، جراء الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون في اليمن، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة". 

كما تناول الموقف من الحرب في أوكرانيا، قائلاً: "ندعم هدف إنهاء الحرب في أوكرانيا ونريد سلاماً دائماً يضمن أمنها وأمن الدول الأوروبية"، داعياً روسيا إلى "التوقف عن المماطلة وقبول مقترح ترمب لوقف إطلاق النار".

تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية

تطرق الرئيسان إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أشاد الرئيس الفرنسي بالجهود المصرية في استضافة ملايين اللاجئين، مؤكداً دعم بلاده لمصر في هذا الملف.

يذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة المصرية ونظرائها الأوروبيين، لتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.