صورة تعبيرية
صورة تعبيرية (Pexels)

بدأت السلطات المصرية التحقيق مع طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد، بعدة تهم تشمل "تكدير الأمن والسلم العام، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة البلبلة"، وذلك بعد أن نشرت مقطع فيديو أثار جدلًا واسعًا في البلاد، تحدثت فيه عن حالات حمل خارج إطار الزواج.

وبدأت أحداث القصة عندما تحدثت الطبيبة بنبرة حملت استهزاء، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، عن تجارب لنساء عالجتهن، حملن خارج إطار الزواج، مستخدمةً عبارات اعتُبرت جارحة ومسيئة.

وسرعان ما تصاعدت ردود الفعل الغاضبة ضد الفيديو، حيث اعتبر رواد لمواقع التواصل الاجتماعي، أنه يشكل "إخلالًا بأخلاقيات المهنة"، متهمين الطبيبة بكشف "أسرار المرضى"، رغم أنها لم تذكر أي أسماء أو تفاصيل تكشف عن هوياتهم.

ووصل الغضب إلى الإعلام، إذ تناول المذيع المصري المعروف عمرو أديب، تلك القضية عبر برنامجه "الحكاية" على قناة "إم بي سي مصر"، موجهًا انتقادًا لاذعًا للطبيبة ومتوعدًا بملاحقتها قانونيًا.

ومع تصاعد موجة الغضب في البلاد، باشرت نيابة مركز كفر الدوار في محافظة البحيرة التحقيقات مع الطبيبة، وفق صحيفة "المصري اليوم" المحلية.

ونقلت الصحيفة عن محاميها، هيثم عبد العزيز، أن التحقيقات "تمت بطريقة محترمة تليق بالطبيبة"، لافتا إلى أنها تواجه تهم "منها تكدير الأمن والسلم العام، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة البلبلة بين أطياف الشعب المصري، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة تسير جموع الشعب وتسبب في تكدير السلم العام، وألفاظ سيئة".

لكنه أكد أن "كل ما ذكرته من كلمات كانت حقيقية حدثت بالفعل، وليس كما يشكك البعض، لكنها لم تذكر أسماء أصحاب تلك الأحداث، والبعض يخاف من مواجهة الحقيقة، فيريد حبس الطبيبة لأنها واجهتهم بالحق".

وكان مصطفى درويش، زوج الطبيبة، قد قال إن السلطات ألقت القبض عليها بمحافظة البحيرة، حيث تم احتجازها في مركز شرطة كفر الدوار منذ مساء الإثنين، بانتظار عرضها على النيابة العامة.

وأوضح لموقع "مصراوي" المحلي، أن زوجته "لم تكن تقصد الإساءة إلى المرضى، وحاولت الدفاع عن نفسها بنشر فيديو توضيحي أكدت فيه أنها لم تذكر أسماء أو تفاصيل تكشف هوية أي من مرضاها، إلا أن محاولتها هذه لم توقف موجة الانتقادات".

وفي سياق متصل، أعلنت النقابة العامة للأطباء، الثلاثاء، تلقيها عدة شكاوى ضد الطبيبة، مشيرةً إلى أن تلك الشكاوى تتهمها بـ"انتهاك خصوصية المرضى والإخلال بقواعد آداب المهنة".

وقالت النقابة في بيان رسمي، إنها أحالت الشكاوى المقدمة إلى لجنة آداب المهنة للتحقيق، مؤكدًة على استنكارها لأي تصرفات فردية من شأنها "الإساءة إلى سمعة المهنة".

وأوضحت النقابة أن "الطبيب الذي يثبت تورطه في أفعال مخلة بآداب المهنة، قد يواجه عقوبات تصل إلى شطبه من جدول النقابة، وبالتالي منعه من ممارسة الطب".

وفي تصريحات لمراسلة الحرة في القاهرة، قالت رئيس الجمعيه المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، رباب عبده، إن الطبيبة "أفشت أسرار مرضاها وخرجت عن سياق عملها كطبيبة، وبالتالي خالفت المادة 310 عقوبات التي تنص على أنه كل من كان من الأطباء أو الجراحين أو الصيادلة أو القوابل أو غيرهم مودعاً إليه بمقتضى صناعته أو وظيفته سر خصوصي ائتمن عليه فأفشاه في غير الأحوال التي يلزمه القانون فيها بتبليغ ذلك، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر أو بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه مصري".

وبدورها، طالبت الكاتبة والناشطة في مجال حقوق المرأة، عزة كامل، في تصريحات للحرة، بسحب مزاولة المهنة من هذه الطبيبة، مضيفة: "الطبيب يجب أن يكون كتوما لأسرار المرضى، لا يبوح بشيء من أسرارهم أو مشاكلهم ومصائبهم ويحافظ على كرامتهم وثقتهم".

السيسي وماكرون
السيسي وماكرون

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين، جلسة مباحثات ثنائية "توجت بإعلان تاريخي" عن رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى "الشراكة الاستراتيجية"، كما ناقشا أبرز الملفات الإقليمية والدولية.

واعتبر السيسي أن هذه الشراكة "ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني".

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي نية بلاده زيادة استثماراتها في السوق المصري، خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والنقل، معرباً عن تقديره للدور المصري الإقليمي في تعزيز الاستقرار.

غزة في صلب المباحثات

وأكد الرئيسان، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، على ضرورة التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة.

وقال الرئيس الفرنسي: "ندعو إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى حماس، واستئناف المفاوضات دون تأخير".

وأضاف: "المسار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد الذي يضمن الاستقرار في غزة والمنطقة برمتها".

وأعلن الرئيس المصري عن خطة لعقد مؤتمر دولي بالتعاون مع فرنسا لإعادة إعمار قطاع غزة، وهي خطوة دعمها ماكرون، مستطردا: "أجدد دعمي للخطة العربية لإعادة إعمار غزة".

كما شدد على أن "حماس لا يجب أن تضطلع بأي دور في غزة".

رؤية مشتركة للأزمات الإقليمية

كما تناول الرئيسان الأوضاع في سوريا، حيث أكد ماكرون على "دعم عملية الانتقال (للسلطة) في سوريا"، مؤكداً على ضرورة أن تكون "شاملة للجميع".

وأكد أن فرنسا تدعم "سوريا مستقرة ومزدهرة بعيداً عن أي تدخلات خارجية تقوض استقرارها".

كما ناقش الاثنان الأوضاع في لبنان، حيث أعرب الرئيس الفرنسي عن تمسكه بـ"سيادة واستقرار لبنان"، مشددا على ضرورة "احترام وقف إطلاق النار". 

وفيما يخص أزمة السودان، أكد الرئيسان على العمل المشترك "من أجل الحفاظ على الاستقرار في السودان".

ملفات دولية عاجلة

أعرب ماكرون عن قلقه من التوترات في البحر الأحمر، جراء الهجمات التي يشنها المتمردون الحوثيون في اليمن، مؤكداً على "ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة". 

كما تناول الموقف من الحرب في أوكرانيا، قائلاً: "ندعم هدف إنهاء الحرب في أوكرانيا ونريد سلاماً دائماً يضمن أمنها وأمن الدول الأوروبية"، داعياً روسيا إلى "التوقف عن المماطلة وقبول مقترح ترمب لوقف إطلاق النار".

تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية

تطرق الرئيسان إلى موضوع الهجرة غير الشرعية، حيث أشاد الرئيس الفرنسي بالجهود المصرية في استضافة ملايين اللاجئين، مؤكداً دعم بلاده لمصر في هذا الملف.

يذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين القيادة المصرية ونظرائها الأوروبيين، لتنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني، في ظل التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.