مقاطع متداولة لوميض في سماء مصر
مقاطع متداولة لوميض في سماء مصر

يبدو أن الحديث عن رؤية "أجسام مجهولة" في السماء لم يعد مقصورا على ما يشاهده الناس في مناطق معينة لطالما أثير فيها موضوع هذه الظواهر الغريبة، وإنما امتد مؤخرا ليشمل مناطق أخرى.

ولطالما شغلت المسألة المهتمين بالظواهر الكونية الغريبة، وانبرى كتاب ومؤلفون بالحديث عنها، إلا أنها بقيت دون حسم. 

وخلال الساعات الماضية، تداول مستخدمون لمواقع التواصل في مصر لقطات مصورة لوميض يتلألأ في السماء، تحديدا في محافظة الشرقية في دلتا النيل. 

وهنا خرجت التساؤلات: هل ما تمت مشاهدته أجسام فضائية؟ أم أقمار صناعية؟ أم أنه مجرد غيوم؟

 وفي أحد المقاطع المنشورة، تؤكد مواطنة أنها شاهدت بأم عينيها هذه الومضات الغريبة.

 ويقول آخر: "الموضوع صحيح.. أنا شوفتهم (رأيتهم) امبارح (أمس) وكنت مفكرهم ليزر.. أربع أجسام دائرية شفافة بيدوروا حوالي بعض باستمرار.. فضلوا (ظلوا) في السما ساعات). 

ويؤكد مستخدم أنه تم نشر مقاطع من أماكن مختلفة للمشهد ذاته، وهو ما يوحي بأنه ثمة شيء غريب يحدث.

لكن معلقا أكد أنه اعتاد مشاهدة هذه الأضواء، وهي لا تعدو كونها أضواء أشعة ليزر. 

لكن آخرين يرجحون أنم ما حدث هو تغييرات مفاجئة داخل الغيوم يسفر عنها ومضات ضوئية تتابعية تشبه كرات الضوء. 

وقضية الأجسام الطائرة مجهولة الهوية تشغل الرأي العام الأميركي والحكومة ذاتها منذ فترة طويلة، بعدما رصد طيارون وهواة أجساما غريبة تحلق في السماء الأميركية.

البعض أيضا يفسر الظاهرة بوجود كائنات فضائية، بينما قال علماء في الفيزياء الفلكية إن عدم وجود تفسير أرضي معقول لا يثبت تفسير أنها من خارج الأرض. 

وكانت وزارة الدفاع الأميركية نشرت 3 مقاطع فيديو التقطها طيارون في البحرية في نوفمبر 2004 وفي يناير 2015 لـ"ظواهر جوية غير محددة".

وتظهر في الفيديوهات التي أكدت الحكومة الأميركية صحتها ما يبدو أنها أجسام طائرة مجهولة تتحرك بسرعة فائقة. 

وواقعة 2004 حدثت بالقرب من سواحل جنوب كاليفورنيا، وفق صحيفة "نيويورك تايمز" التي كانت أول من أورد نبأ الفيديو في 2017. 

وفي هذا الحدث، عثر طياران على جسم مستطيل طوله حوالي 15مترا، يحلق على ارتفاع 20 مترا من سطح الماء، ثم بدأ صعودا سريعا مع اقتراب الطيارين ثم حلق بعيدا بسرعة. 

وتلقا الطياران اتصالا من سفينة، أبلغا فيه أن "الجسم الطائر قطع المسافة في أقل من دقيقة". 

وهناك مقطعان التقطا عام 2015 يشملان تسجيلا لأجسام تتحرك بسرعة في الجو. والتقط أحدهما طيارون في مقاتلة من طراز F-18 فوق المحيط الأطلسي قبالة الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وظهر في أحدهما جسم مسرع في السماء ثم يبدأ الدوران في الجو. 

ورصد تقرير للمخابرات الأميركية، صدر في يونيو 2021، 144 حالة من الظواهر المجهولة منذ عام 2004، بواسطة أجهزة استشعار متعددة، بما في ذلك "الرادار، والأشعة تحت الحمراء، والكهربائية الضوئية، وأجهزة استكشاف ورصد الأسلحة، والمراقبة البصرية". 

وفي عام 2020، كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة الدفاع الأميركية أنشأت منذ 2007 برنامجا لدراسة أجسام طائرة مجهولة الهوية، وأكدت أن البرنامج لا يزال جاريا، رغم ادعاء حله.

وقد صرح مسؤولون عملوا سابقا مع الجهاز أنهم اكتشفوا أشياء في تحقيقاتهم لا يستطيع البشر صنعها بأنفسهم مثل مركبات لم تصنع على هذه الأرض، بالإضافة إلى معلومات عن لقاءات غامضة مع أجسام جوية مجهولة الهوية تمت مناقشتها سابقًا في إحاطات سرية فقط.

 وصرح إريك دبليو ديفيس، عالم فيزياء فلكية عمل مستشارا للبنتاغون أنه "عند فحص مواد هذه الطائرات المجهولة فشل في تحديد مصدرها، وأن بعض هذه الطائرات المجهولة لم تٌصنع على الأرض". 

وفي فبراير 2023، حدثت ضجة كبيرة بعد رصد أجسام تحلق في السماء الأميركية، تبين لاحقا أنها مناطيد صينية تنفذ أعمال تجسس.

وبعدما أسقط الجيش الأميركي مجموعة من هذه الأجسام، أكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أنه "ليس هناك أي مؤشر على أنشطة لكائنات فضائية". 

وفي يوليو 2023، عقد الكونغرس الأميركي جلسة استماع لضابط أميركيين سابقين لمناقشة القضية. 

وقال ديفيد غروش الضابط السابق في المخابرات الأميركية، الذي كان ضمن فريق عمل الطائرات من دون طيار التابع للبنتاغون، إن الولايات المتحدة استعادت مادة بيولوجية "غير بشرية" من طياري المركبات الفضائية.

لكن المتحدثة باسم وزارة الدفاع، سوزان جو، أصدرت بيانا قالت فيه إن تحقيقات البنتاغون لم تسفر عن "أي معلومات يمكن التحقق منها لإثبات مزاعم وجود أي برامج تتعلق بمواد خارج كوكب الأرض في الماضي أو لا تزال موجودة حاليا"، وفق وكالة أسوشيتد برس.

المثير أيضا أن الرؤساء الأميركيين في السلطة أو بعد مغادرتهم كانوا دائما ما يتجنبون الإجابة على ما إذا كانت لديهم معلومات عن وجود أجسام مجهولة. 

المقدم الإذاعي الشهير، جو روغان، سأل دونالد ترامب، خلال موسم انتخابات الرئاسة الأخير، عما إذا كان يعتقد بوجود مخلوقات فضائية. 

وقال روغان: "ماذا أخبروك (الأجهزة العاملة) عن هذا الموضوع؟". 

ورد ترامب: "كثيرًا"، لكنه تردد في إعطاء تفاصيل. 

وقال مرشح الرئاسة: "لم أكن مؤمنا أبدا (بوجد أجسام فضائية) ... لكن أجريت مقابلات مع طيارين ممتازين. وقالوا إننا رأينا أشياء غريبة جدًا، مثل كرة مستديرة. لكنها لم تكن مذنبًا أو نيزكا، كانت شيئا، وكانت تسير أسرع بأربع مرات من طائرة إف-22 وهي طائرة سريعة جدًا". 

وفي ديسمبر الماضي، تم تداول مقاطع لما يبدو أنها مسيرات غريبة في مدن مثل نيوجيرزي ونيويورك، تكهن البعض بأنها أجسام طائرة مجهولة. 

وهذه المشاهدات دفعت مكتب التحقيقات الفيدرالي " أف بي إيه" إلى التحقق من هذه التقارير التي قال بعضها إن المسيرات كانت بحجم سيارة صغيرة. 

ووسط حالة من الغموض، قال ترامب للصحفيين إن الحكومة الفيدرالية تعرف ما يحدث، لكنها تريد "إبقاء الناس في حالة من التشويق". 

وتعليقا على تصريح ترامب، عاد روغان للحديث عن مقابلته السابقة معه، وقال إنه استشف من حديثه معه أنه كان "حذرا للغاية.. لم يخبرني بأي شيء. الأمر كان أشبه بعدم التأكيد أو النفي". 

وقال: "أعتقد أنه يعرف شيئا ما".

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم

دخلت التعريفات الجمركية الجديدة التي فرضتها الإدارة الأميركية حيز التنفيذ، وفي وقت تتفاوض فيه دول كثيرة على تعديلات بخصوصها، زاد التوتر مع الصين بعد رفع تلك الرسوم إلى 104 بالمئة.

مع هذا التصعيد، هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، بسبب مخاوف بشأن الطلب وسط التوترات التي تشهدها العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الصين والولايات المتحدة.

في ظل هذه السلبيات، يبدو أن هناك دول ربما تكون مستفيدة من قيمة التعريفات الجمركية الأميركية، مقارنة بالمفروضة على دول أخرى.. فكيف تتأثر دول الخليج ومصر؟

الخليج ومخاوف نفطية

مع إعلان الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، هبطت أسواق الأسهم في الخليج بشكل كبير، قبل أن تبدأ الثلاثاء في استعادة تعافيها من من عمليات البيع العالمية على أمل أن تكون الولايات المتحدة على استعداد للتفاوض بشأن بعض الرسوم الجمركية.

وصعد المؤشر القياسي السعودي واحدا بالمئة، بعدما هوى 6.8 بالمئة يوم الأحد مسجلا أكبر انخفاض يومي له منذ الأيام الأولى لجائحة كوفيد-19 في 2020.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي 1.9 بالمئة مدعوما بصعود سهم إعمار العقارية 1.3 بالمئة وسهم بنك دبي الإسلامي 2.2 بالمئة. وفي أبوظبي، صعد المؤشر 0.5 بالمئة.

ترامب أعلن عن مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية على دول العالم
بين المفاوضات والتهديدات.. كيف تعاملت دول مع رسوم ترامب الجمركية؟
تتوالى تبعات القرار الأميركي بفرض رسوم جمركية على دول العالم، فهناك عشرات البلدان التي قررت التفاوض مع الإدارة الأميركية، فيما قررت الصين على سبيل المثال "القتال حتى النهاية"، في أحدث رد فعل ينبئ بصعوبة القادم.

يرى الخبير الاقتصادي السعودي علي الحازمي، أن تأثير الرسوم الجمركية على دول الخليج لن يكون كبيرا.

وقال في حديثه لموقع الحرة: "زيادة التعريفات الجمركية يعني تباطؤ الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب على النفط ما ينعكس سلبا على الأسعار، وهو ما حدث فعلا في ظل الارتباك الذي نشهده حاليا".

كما أشار المحلل الاقتصادي الأردني عامر الشوبكي، إلى أن "التأثير الأكبر على الدول الخليجية هو انخفاض أسعار النفط لمستويات هي الأدنى منذ أربع سنوات".

وتابع: "الأمر سيكون صعب على السعودية والإمارات وعمان، وسيكون أقل وطأة على الإمارات وقطر"، موضحا أن "قطر ستكون الأقل تأثرا لأنها تعتمد على تصدير الغاز المرتبط بعقود طويلة المدى ولن يتأثر بالأسعار الفورية".

تضارب خليجي أميركي

بحلول الساعة الواحدة صباح الأربعاء بتوقيت جرينتش، خسرت العقود الآجلة لخام برنت 2.13 دولار بما يعادل 3.39 بالمئة لتصل إلى 60.69 دولار للبرميل.

كما نزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.36 دولار، أو 3.96 بالمئة إلى 57.22 دولار.

ولامس برنت أدنى مستوياته منذ مارس 2021، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط أدنى مستوياته منذ فبراير2021.

وانخفضت أسعار الخامين القياسيين على مدى خمس جلسات متتالية منذ أن أعلن الرئيس ترامب فرض الرسوم الجمركية على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، مما أثار مخاوف حيال تأثير الحرب التجارية العالمية على النمو الاقتصادي والإضرار بالطلب على الوقود.

يقول الحازمي:" السؤال هنا هل تتجه أوبك مستقبلا لخفض الإنتاج؟ ربما أوبك بلس تتجه لذلك بسبب انخفاض الطلب مستقبلا".

ربما يكون هنا تعارض في المصالح بين الولايات المتحدة ودول خليجية، حيث قال الشوبكي أن "أساس سياسة ترامب هو معالجة أي خلل سيطرأ على المستهلك الأميركي بخفض سعر النفط. ما يوازن السوق ولا يتسبب في تضخم".

 

بشكل عام لا يعتقد الحازمي "أن هناك تأثيرات قوية مباشرة لأن الرسوم الجمركية التي فرضت هي الأقل وهذا ليس بالرقم الكبير مقارنة بالدول الأخرى".

وتابع: "النفط لايزال عماد الاقتصاديات الخليجية، وفي النهاية هي سلعة يدخل فيها مبدأ العرض والطلب، وهو منتج خام ولا أعتقد أنه سيكون هناك رسوم جمركية عليها".

وتابع: "بالنسبة للمنتجات غير النفطية، السعودية على سبيل المثال تصدر للولايات المتحدة منتجات بتروكيماويات وسيطة، والرسوم الجمركية في الغالب على المنتجات النهائية".

وحول خفض أسعار الطاقة نتيجة تباطؤ اقتصادي محتمل، يقول الشوبكي أنه سوف "يفيد دول مثل مصر وسوريا والأردن والمغرب ولبنان".

ماذا عن مصر؟

بالحديث عن القاهرة، فقد فرضت الإدارة الأميركية عليها تعريفة جمركية بنسبة 10 بالمئة، وهي النسبة الأقل المفروضة على الدول.

قال الشوبكي للحرة إن ذلك ربما يحقق فائدة لمصر بحصولها على نصيب من سوق الصادرات التي كانت تصل أميركا من دول عانت من تعريفات جمركية بقيمة أكبر، وبالتالي صادراتها ستكون أرخص في السوق الأميركي.

وأوضح: "باستطاعتها تصدير منتجات مثل الملابس والمنسوجات برسوم أقل مقارنة بالمفروضة على دول أخرى مثل بنغلاديش وفيتنام وكمبوديا، وهي دول كانت تصدر كميات ضخمة من الملابس".

وكانت وكالة رويترز نقلت الثلاثاء عن مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة "تي اند سي" للملابس الجاهزة، وهي شركة مصرية تركية، قوله: "لم تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية على مصر وحدها... فقد فرضت رسوما أعلى بكثير على دول أخرى. ويمنح ذلك مصر فرصة واعدة للنمو".

رافعات حاويات سلع قرب قناة السويس في بورسعيد
دول عربية قد تستفيد من قرار رفع الرسوم الجمركية الأميركية
بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب فرض رسوم جمركية شاملة صدمت العديد من شركاء الولايات المتحدة التجاريين وهزت الأسواق العالمية، برزت مجموعة من الدول قد تستفيد من السياسات التجارية الأميركية رغم أن خطر الركود الناجم عنها قد يحد من النتائج الإيجابية.

وأشار إلى الصين وبنجلادش وفيتنام باعتبارهم منافسين رئيسيين لمصر في مجال المنسوجات.

وقال "الفرصة سانحة أمامنا... علينا فقط اغتنامها".

وفي وقت بدأت فيه القاهرة في رفع تدريجي للدعم على الوقود، سيصل قريبا إلى مئة بالمئة، ربما يمثل انخفاض أسعار الطاقة أمرا إيجابيا.

أوضح الخبير الاقتصادي الشوبكي أن "مصر تستورد أكثر من نصف حاجتها من الطاقة، وانخفاض الأسعار سيساعدها في خطتها المقبلة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية. سيهدئ ذلك من أي احتجاجات محتملة".

لكن بالنهاية يبقى الأمر السلبي، وفق الشوبكي، هو احتمال حدوث ركود اقتصادي عالمي ستتأثر به مصر، كما أنها ربما تتأثر "من احتمال تأخير خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ما سيقود إلى ضعف دخول الأموال الساخنة والاستثمارات".