مطالبات بإحقاق العدالة للشابة المصرية آية عادل . أرشيفية
مطالبات بإحقاق العدالة للشابة المصرية آية عادل . أرشيفية

حادثة غامضة تثير جدلا في الأردن ومصر، بعد أن لقيت شابة مصرية مصرعها إثر سقوطها من شرفة منزلها في العاصمة الأردنية عمان، فيما تتجه أصابع الاتهام لزوجها والذي يعمل مستشارا في منظمة دولية تناهض العنف ضد النساء.

في التفاصيل التي أوردتها مبادرة "سوبر وومن" عبر حسابها في فيسبوك أن الشابة المصرية آية عادل (28 عاما)، توفيت الجمعة في 14 فبراير في "ظروف مأساوية إثر سقوطها من الطابق السابع لمسكنها في الأردن، بعد وفاة والدها ومرض والدتها".

تقرير الطب الشرعي المبدئي، قال إن "الوفاة نتجت عن هذا السقوط"، فيما أشارت بعض التفاصيل إلى إصابات قبل السقوط من النافذة، بوجود "جرح قطعي في الجبهة مع كسر في الجمجمة ونزيف شديد".

كما تعرض "الفخذ الأيسر والساق لضرب عنيف، باستخدام آلة راضة مثل العصا الحديدية"، بحسب المبادرة.

الزوج كريم خالد والذي يحمل الجنسية المصرية أيضا، كان قد نشر عبر حسابه في فيسبوك منشورا قال فيه "إن لله وإنا إليه راجعون. توفت إلى رحمة الله زوجتي وأم أولاد آية عادل صالح، إثر حادث مروع. ربنا يرحمها ويغفر لها ويجعل مثواها الجنة، ويصبرنا ويصبر أبنائنا. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

ولم يتمكن موقع "الحرة" التأكد من مصداقية المنشور لأن حساب الزوج، تم تقييده.

وأكد الزوج للشرطة أن آية كانت "تعاني أزمة نفسية" معترفا بوجود خلافات زوجية، ومشيرا إلى أنها ألقت بنفسها من الطابق السابع.

وذكر أنه "حاول مساعدتها لكنها كانت تعيش في عزلة وتوتر طوال الوقت".

وأشارت المبادرة إلى أنه تم "توجيه تهمة الضرب والإيذاء لزوجها"، والذي يعمل في منصب "استشاري مع هيئة دولية" معنية بقضايا تناهض العنف ضد النساء.

ونقلت وسائل إعلام أردنية عن مصدر أمني تفاصيل وفاة الشابة المصرية، مؤكدا "أن مقطع فيديو يظهر أن السيدة هي من ألقت نفسها من الشرفة بعد خلاف مع زوجها".

وأضاف أن المدعي العام قرر "اعتبار السيدة أنها من ألقت نفسها، مع أمر بتوقيف الزوجة بتهمة الإيذاء البسيط وتحويل القضية إلى المحكمة".

وانتشرت فيديوهات عديدة تزعم أنها لحادثة سقوط آية عادل من شقتها في العاصمة عمان، ويتعذر نشرها لعدم التحقق من صحتها وحساسيتها.

مبادرة "سوبر وومن" طالبت بالتحقيق في وفاتها أن تكون "جريمة قتل عمد" وليس انتحار أو سقوط خطا كما يزعم الزوج.

وأكدت أن الجيران في المنزل الذي كانت تسكنه آية في عمان، كانوا شاهدين على "وقائع تعذيب سابقة" من قبل زوجها.

وزعمت أن آية ليست وحدها التي تعرضت للعنف على يد زوجها كريم، إذ أنه خلال زواجه السابق من امرأة روسية، وعلاقته بأخرى بوسنية، يثبت ذلك، إذ فرتا بسبب "سلوكه العنيف المفضي إلى القتل".

وتؤكد المبادرة أن الحادثة تتطابق مع "نمط متكرر من العنف في المجال الخاص ضد النساء على يد الشريك"، وفي حالة آية قد أدى إلى وفاتها.

ونقلت المبادرة شهادة من عائلة آية وجيرانها وصديقاتها، إذ أنها حاولت الهرب من العلاقة مع زوجها في الأردن، و"بحثت عن فرصة عمل، واشتركت في عدة أنشطة فنية، واستأجرت منزلا آخر".

وأكد أنه خلال وقت الحادث "كانت آية تعد الطعام لأطفالها، وهو ما يتعارض مع رواية الزوج حول انتحارها وتخطيطها لذلك".

كما تتداول مواقع إعلام مصرية رسالة تقول إنها من الزوج لآية والتي أرسلتها لصديقة لها في الأردن يهددها، قائلا "قسما بالله لو قربتي لأي حاجة في الأوضة لأسفرك مشحونة على نقالة.. يمين بالله لهتشوفي افتراء عمرك ما تخيلتيه في حياتك".

وثائق ورسائل

وقال المحامي الأردني، جمال القضاة الذي يمثل عائلة آية "إن لدى أهل المتوفاة وثائق تؤكد تعرض ابنتهم للإيذاء الجسدي الشديد وبشهادة الجيران، إضافة إلى رسائل للمتوفاة إلى أهلها".

وأشار في حديث لموقع "مدار الساعة" أنه قبل الحادثة كان هناك اتفاق بين عائلة آية والزوج على الطلاق، ودفع مؤخر يبلغ 800 ألف جنيه (حوالي 16 ألف دولار)".

وأوضح أن آية كانت قد سافرت إلى أهلها في القاهرة مطلع فبراير وعادت إلى عمان في السابع من فبراير بعد أن اشترت شقة في الإسكندرية قرب عائلتها، لتعود من أجل إتمام إجراءات الطلاق.

وانتشر هاشتاق (#حق_آية_عادل) على شبكات التواصل الاجتماعي للمطالبة بالتحقيق مع الزوج، وإحقاق العدالة لآية.

وأعاد مدونون نشر مقاطع من حساب آية على إنستغرام، والتي كانت تعرض فيه أعمالها الفنية.

وقال أحد المعلقين على منصة إكس بعد استعراض لقصة آية "إحنا مش بنصدر أحكام مسبقة، في القانون المتهم بريء حتى تثبت إدانته. والموقف الحالي هو مجرد اشتباه، والشبهات وحدها لا تكفي للإدانة لكن بنطالب بالحقيقة والعدالة. مفيش مكانة علمية أو اجتماعية فوق القانون أو فوق الأخلاق".
 


وانتقدت منشورات قصور التشريعات والقوانين عن حماية النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للعنف الأسري والذي ينتهي بالموت في ظل غياب آليات وقائية وعقوبات رادعة.

وتكشف مبادرة "سوبر وومن" تعرض عائلة آية للتهديد من الزوج "بإيذاء أحفادها في حال استمرار سعيها للمطالبة بتحقيق العدالة" لابنتها.

وحددت المبادرة ثلاث خطوات من أجل تحقيق العدالة لآية: توسيع التحقيق مع الزوج ليشمل تهمة القتل العمد، توفير الحماية اللازمة لأطفال الضحية وعائلتها، ضمان تحقيق شامل وعادل في كافة ملابسات الوفاة.

مصر والصين

لم يكن الدخان الذي خلفته المقاتلات الصينية في سماء الأهرامات مجرد خلفية لمناورة مشتركة بين مصر والصين. كان رسالة، بل إعلانا جيوسياسيا بأن بكين لم تعد تكتفي بمراقبة الشرق الأوسط عن بعد. 

هذه المرة، جاءت بمقاتلاتها (J-10) ووضعتها في سماء حليف استراتيجي للولايات المتحدة منذ أكثر من 40 عاما.

لمناورة "نسر الحضارة 2025" بعد رمزي أيضا.

نحن نتحدث عن أول تدريب جوي مشترك بين الجيشين الصيني والمصري. لفترة قصيرة؟ نعم. لكن الدلالة ضخمة. إنها إشارة إلى شيء ما في طور التشكل، إلى فراغ تُحاول الصين أن تملأه حيث يتراجع الحضور الأميركي.

تغيير في قواعد اللعبة

"هذه المناورات تحمل أبعادا تتجاوز التدريب. إنها تغيير في قواعد اللعبة"، يقول إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية، لموقع الحرة.

تشير هذه التدريبات النوعية، من ناحية أخرى، إلى مرحلة متقدمة في مسار التعاون العسكري الصيني المصري. فبدلا من الاقتصار على صفقات التسلح التقليدية، نشهد اتجاها واضحا نحو بناء قدرات عسكرية مشتركة وتبادل خبرات ميدانية، يضيف بيرمان.

"ورغم أن مصر ما زالت ثاني أكبر متلقٍ للمساعدات العسكرية الأميركية بعد إسرائيل، فهي ترسل إشارات واضحة: لن نعتمد على مصدر واحد. التنوع في التسليح، وتبادل الخبرات، والانفتاح على التكنولوجيا الصينية".

هذا ليس حيادا. هذه موازنة جديدة للقوة.

يشير بيرمان إلى أن "إعادة تقييم القاهرة لتحالفاتها وعلاقاتها مع واشنطن تُعتبر خطوة كبيرة، وتمثل هذه الوضعية فرصة كبيرة للصين ولمصر". ومع ذلك، فإن هذه الشراكة تتجاوز مجرد البحث عن بدائل للتسليح؛ فهي تُمثل نافذة استراتيجية بالنسبة لمصر للانفتاح على أحدث التقنيات العسكرية الصينية، وذلك في سياق جهودها المستمرة لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في محيطها الإقليمي المضطرب.

فوق الأهرامات... تحت الرادار

بدا مشهد الطائرات الصينية فوق الأهرامات وكأنه من فيلم دعائي عن القوة الناعمة الصينية. لكن خلف الصورة الرمزية، هناك رسائل أمنية كثيرة. 

تقارير إسرائيلية لفتت إلى معلومات بأن بكين تجمع معلومات استخباراتية تحت غطاء التدريبات، التي قد تكون أيضا اختبارا لقدرة الصين على القيام بعمليات عسكرية بعيدا عن حدودها.

أين واشنطن من هذا كله؟

حين تبتعد أميركا عن الشرق الأوسط خطوة، ثمة دائما من يتحرك ليملأ الفراغ. والسؤال هو: هل تتهيأ بكين لتكون البديل العسكري للولايات المتحدة في المنطقة؟

وهل تقف القاهرة على مفترق طرق فعلا، أم أنها تلوّح بورقة بكين لتحسين شروط علاقتها بواشنطن؟

تحولات في طور التشكل تُلزم واشنطن بإعادة قراءة المشهد، وإعادة ضبط إيقاع حضورها في منطقة لم تعد تتحمّل الغياب الأميركي.

التعاون الثنائي

على الصعيد الثنائي، تشير هذه التدريبات النوعية إلى مرحلة متقدمة في مسار التعاون العسكري بين الصين ومصر. فبدلا من الاقتصار على صفقات التسلح التقليدية، نشهد اتجاهًا واضحًا نحو بناء قدرات عسكرية مشتركة وتبادل خبرات ميدانية.

يرى بيرمان في هذا السياق أن "الحكومة الصينية تسعى بوضوح إلى سد الفجوات في المناطق التي يتراجع فيها نفوذ الولايات المتحدة ومصالحها، وتحاول استغلال هذه العلاقات لصالحها ولإضعاف الغرب". 

ويضيف: "هذا التدريب المشترك يحمل أهمية كبيرة من الناحية الجيوسياسية".

يُعد اختيار القاهرة شريكًا استراتيجيًا لإجراء هذه المناورات المتقدمة دليلاً على اعتراف الصين المتزايد بالدور الحيوي الذي تلعبه مصر في المنطقة. كما يعكس هذا الخيار سعي بكين الحثيث لتعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط الحيوية عبر تأسيس تعاون عسكري متين مع قوة إقليمية مركزية كالقاهرة، وفقا لإيلان.

تنوع مصادر التسليح

تحصل مصر على مساعدات عسكرية بنحو 1.3 مليار دولار سنويا، وهي ثاني أكبر متلق للدعم العسكري الأميركي بعد إسرائيل. لكن على الرغم من ارتباطات مصر العسكرية التقليدية، تعتبر القاهرة شراكتها المتنامية مع الصين فرصة استراتيجية لتنويع مصادر التدريب والتسليح.

"إعادة تقييم القاهرة لتحالفاتها وعلاقاتها مع واشنطن تُعتبر خطوة كبيرة، وتمثل هذه الوضعية فرصة كبيرة للصين ولمصر"، يقول بيران.

تحولات استراتيجية قيد التشكل

بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، تُثير هذه المناورات تساؤلات حول أهداف التعاون المصري الصيني، خاصة في ظل التنافس الاستراتيجي المحتدم بين واشنطن وبكين على النفوذ.

من زاوية أخرى، تشير المناورات أن الصين تحاول اختبار قدراتها على تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة بعيدة عن قواعدها الرئيسية، وتقييم درجة التوافق التشغيلي بين أنظمتها العسكرية وأنظمة دول أخرى ذات خصائص مختلفة.

ويذهب إيلان بيرمان، نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية الأميركية، في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن "المناورات الجوية الصينية المصرية "نسر الحضارة 2025" تتجاوز الإطار التقني للتدريبات العسكرية لتُمثل مؤشرا جيوسياسيا بالغ الأهمية". 

وتحمل المناورات في طياتها رسائل إقليمية ودولية متعددة الأبعاد، خصوصاً بعد إعادة الولايات المتحدة صياغة سياستها الخارجية على مستوى العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، مما يخلق كثيرا من الفراغ السياسي.