صورة تعبيرية من أحد تدريبات الشرطة المصرية- فرانس برس
صورة تعبيرية من أحد تدريبات الشرطة المصرية- فرانس برس

وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان اللحظات الأخيرة في حياة أحد المطلوبين بقضية "مركز ساحل سليم"، عبر شهود أكدوا قتل "ضابط" شرطة له من "المسافة صفر".

واعتبرت المنظمة قتل المواطن أحمد كمال أبو كحلة "جريمة إعدام ميدانية"، وعرضت قضيته للرأي العام.

كما طالبت السلطات بفتح تحقيق "عاجل وشفاف ومحاسبة" المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في أقوال الشهود.

وبحسب رواية الشهود، فإن اسم أبو كُحلة زجّ في القضية لـ"دوافع انتقامية" بسبب خلاف بينه ومواطن آخر.

بدوره، قال مدير الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أحمد العطّار، لموقع "الحرة"، إنهم لم يتلقوا أي ردّ على مطالبهم من السلطات منذ نشر تفاصيل الواقعة أمس السبت حتى كتابة هذا التقرير.

قال الشهود: سلّم نفسه وقتلوه

كان أبو كحلة مطلوباً لتنفيذ حكم غيابي بالسجن 5 سنوات في قضية "قضية مركز ساحل سليم"، وهو أقل حكم بين أحكام أخرى شملت 72 مواطنا من قرى ومركز ساحل سليم في صعيد مصر.

وفي أواخر فبراير الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتل محمد محسوب، الذي وصفته بأنه "خط الصعيد الجديد"، فهو متهم بسلسلة جرائم جنائية على مدى 8 سنوات في مركز ساحل سليم، اعتقل على خلفيتها العشرات من أهالي المنطقة الريفية وكذلك نزح بسببها الآلاف.

وبحسب بيان الشبكة، قال الشهود إن أبو كحلة (42 عاماً) كان "بريئاً" من الاتهامات الموجهة إليه.

وأضافوا أن المواطن المطلوب لقوات الأمن، قُتل في 20 مارس 2023 بواسطة قنّاص حين كان في طريقه لتسليم نفسه، تاركاً خلفه أربعة أطفال أصغرهم في الحضانة.

وقال الشهود، بحسب ما نقلت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إن "أحد القناصة التابعين للقوات الأمنية أطلق النار على أحمد أبو كحلة قرب منزله في قرية الشامية، مركز ساحل سليم بمحافظة أسيوط، ما أدى لإصابته إصابة خطيرة".

بعدها، قام ضابط آخر بالاقتراب منه و"إطلاق النار عليه من مسافة صفر" وفق الشهود.

وأشارت الشبكة أن أحد الضباط رفض أن ينفذ الإجهاز على أبو كحلة قبل أن يتولّى الأخير المهمة.

وقال الشهود إن عناصر الأمن قاموا بـ"تلفيق" فيديو يُظهر أن عناصرها يتعرضون لإطلاق النار من أجل تبرير قتل أبو كحلة "الذي لم يطلق رصاصة واحدة تجاههم" وفق تعبير الشهود.

وأفادوا أن حملة أمنية وصلت قريتهم، وحين اقتحمت بيت أبو كحلة كان قد فرّ تجاه المزارع واختبأ بين الأشجار القريبة خشية القبض عليه.

لكن الشرطة "أجبرت" زوجته على مهاتفته وطلب تسليم نفسه وإلا "ستتعرض للأذى والاعتقال" من قبل قوات الشرطة.

وتابع الشهود "استجاب أبو كحلة للضغوط، وعند عودته للمنزله، رصده أحد القناصة، ونادى بصوت عالٍ سمعه جميع المتواجدين في المكان (الهدف ظهر يا فندم!) أي أنه رأى أبو كحلة".

"وجاءه الرد من قائد الحملة الأمنية، بصوت واضح سمعه الجميع: خلّص عليه (اقتله)… خلينا نمشي".

وبالفعل، أطلق القناص رصاصة قاتلة أصابت أحمد، وأسقطته بين الحياة والموت، بحسب ما قال الشهود للشبكة المصرية.

تابع بيان الشبكة "تقدم أحد الضباط، بعد رفض آخر تنفيذ المهمة، وأطلق عدة رصاصات من مسافة صفر، ليتم إعدام أحمد كمال أبو كحلة ميدانيا".

وأكدت أن القوات الأمنية نزعت كاميرات المراقبة من محيط منزل المجني عليه "خوفا من أن يكون أحد الجيران أو أفراد أسرته قد وثّق الجريمة".

"واحتجزت اثنين من شهود العيان، أحدهما من ذوي الإعاقة، حيث شاهدا عملية التصفية بشكل مباشر، قبل أن يتم إطلاق سراحهما"، تابعت الشبكة.

قالت الشرطة: مجرم شديد الخطورة

لكن الأمن المصري نشر توضيحا تزامنا مع تلك الواقعة أكد فيه أن "مسلحاً اشتبك معهم" قبل أن يقتلوه، الأمر الذي نفاه الشهود للشبكة المصرية.

آنذاك، نشرت وزارة الداخلية بيانا على حسابها الرسمي في إكس، عن الواقعة مرفقة بصور أسلحة وذخائر، دون أن تذكر اسم الشخص المستهدف.

وقالت إن الأجهزة الأمنية في دائرة مركز شرطة ساحل سليم تمكنت من تحديد مكان اختباء "أحد العناصر الإجرامية شديدة الخطورة" وسبق اتهامه فى قضايا أبرزها "مقاومة سلطات، أسلحة وذخائر، شروع فى قتل، مخدرات ، سرقة".

والمطلوب، بحسب البيان "محكوم بالمؤبد".

وتابعت وزارة الداخلية "تم استهدافه ولدى استشعاره بالقوات بادر بإطلاق الأعيرة النارية تجاهها، وأسفر التعامل عن مصرعه، وعثر بحوزته على بندقية آلية– طبنجة – 9 خزائن – عدد من الطلقات النارية مختلفة الأعيرة– 3 قنابل دخان - 17 طربة لمخدر الحشيش – كمية من مخدر الشابو– 200 قرص مخدر– مبلغ مالى - 2 هاتف محمول".

وفي فبراير بالتزامن مع تنفيذ الحملة الأمنية التي أسفرت عن مقتل محمد محسوب، نشرت الشبكة المصرية أسماء 15 شخصا قالت إنهم تعرضوا "للتصفية" في مركز ساحل سليم ومراكز مجاورة، خلال السنوات الماضية.

ودعت المتابعين عبر فيسبوك للتواصل من أجل معلومات وتوثيق.

العديد بادر في التعليقات للحديث عن بعض الأسماء ونفي تهم السلطات عنها بتورطها في جرائم وقضايا جنائية.

كان من بين الأسماء، أحمد كمال أبو كحلة، الذي أصدرت بيانها حوله أمس السبت.

و اعتبرت مقتله جزءاً من نمط مستمر من القتل خارج إطار القانون والتصفية الجسدية التي تمارسها قوات الأمن المصرية، في ظل غياب أي تحقيقات شفافة أو محاسبة.

وانتقدت "استمرار" الإفلات من العقاب لمرتكبي الانتهاكات "الجسيمة" لحقوق الإنسان في مصر.

اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز
اختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش - رويترز

بعد زيارة إلى مصر استمرت 3 أيام، تحدث الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، باللغة العربية، في فيديو نشره عبر حسابه الرسمي في أكس، الأربعاء.

وقال ماكرون تعليقا على الفيديو "أغادر مصر بعد ثلاثة أيام مؤثرة. رأيت فيها نبض القلوب. في ترحيبكم الكريم. في قوة تعاوننا. في الدعم الذي نقدمه معا لأهالي غزة. في العريش، حيث يقاوم الأمل الألم. شكرا لكم. تحيا الصداقة بين شعبينا!".

وفي الفيديو قال بالعربية "شكرا جزيلا للرئيس السيسي، شكرا جزيلا للمصريين".

وقام الرئيس ماكرون بعدة جولات مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مناطق متفرقة، شملت سوق خان الخليلي والمتحف المصري الكبير، ومترو القاهرة، ومدينة العريش.

وأعلنت وزارة النقل المصرية، الثلاثاء، أن مصر وفرنسا وقعتا اتفاقية بقيمة سبعة مليارات يورو (7.68 مليار دولار) لتمويل وتشغيل منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

وتم توقيع الاتفاقية خلال زيارة الرئيس الفرنسي لمصر.

وجاء في البيان أنه تم "توقيع اتفاقية تعاون لتطوير، تمويل، بناء، وتشغيل محطة متكاملة لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، تشمل الأمونيا الخضراء، في محيط منطقة رأس شقي... التكلفة الاستثمارية الإجمالية لمراحل المشروع الثلاثة تبلغ سبعة مليارات يورو للوصول لإجمالي إنتاج مليون طن سنويا".

واختتم ماكرون زيارة إلى مصر استغرقت ثلاثة أيام بجولة في مدينة العريش الواقعة على بعد 50 كيلومترا من قطاع غزة، حيث تفقد مركزا لوجستيا لتجميع المساعدات الإنسانية لسكان القطاع كما التقى مع بعض العاملين بمجال الإغاثة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية إن السيسي رافق ماكرون، إذ "شملت الزيارة تفقد الرئيسين مستشفى العريش ولقائهما بعدد من الجرحى الفلسطينيين، لا سيما من النساء والأطفال، وكذا مركز الخدمات اللوجستية التابع للهلال الأحمر المصري المخصص لتجميع المساعدات الإنسانية المقدمة من مصر وكافة الدول، الموجهة إلى قطاع غزة".

وأضاف المتحدث في بيان أن "الرئيسين أكدا خلال الزيارة على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، وأهمية العمل على الإسراع في نفاذ المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين وعمال الإغاثة.. مشددين على رفضهما القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين من أرضهم".

وكان ماكرون قد اجتمع، الاثنين، مع نظيره المصري في القاهرة قبل أن ينضم لهما عاهل الأردن، الملك عبد الله الثاني، في قمة ثلاثية أكد خلالها القادة الثلاثة على دعم الخطة العربية لإعادة إعمار غزة.

كما أجرى القادة الثلاثة اتصالا هاتفيا بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ناقشوا خلاله سبل العودة إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس واستئناف مفاوضات إطلاق سراح الرهائن في غزة.