معارك عنيفة بالأجزاء الشرقية لأوكرانيا
معارك عنيفة بالأجزاء الشرقية لأوكرانيا

كشفت القوات الأوكرانية عن تعرض العشرات من مواقعها بالجبهة الشرقية لقصف عنيف من القوات الروسية التي تستعد لـ"شن أكبر هجوم منذ الأسابيع الأولى من الغزو"، بحسب مسؤولين أوكرانيين.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، المسؤولة عن الاستراتيجية العسكرية، في تحديثها اليومي، إن الروس أطلقوا النار على حوالي عشرين بلدة وقرية حول باخموت، المدينة المدمرة والتي أصبحت النقطة المحورية لحملة موسكو للاستيلاء على كل منطقة دونباس بالشرق.

وأوضحت هيئة الأركان العامة، أن الطبيعة الفوضوية للجهود الروسية، بما في ذلك موجات المجندين عديمي الخبرة والمدانين السابقين المنتمين إلى مجموعة فاغنر، تحدّ من فعاليتها.

وأضافت "كان هناك افتقار تام للتنسيق والتفاعل بين جنود قوات الاحتلال الروسية وما يسمى بمرتزقة مجموعة فاغنر".

ومثلما استخدمت روسيا ميزتها الساحقة في المدفعية في وقت مبكر من الحرب لتحقيق مكاسب في شرق أوكرانيا، نقلت نيويورك تايمز، أن الكرملين ينشر مئات الآلاف من الجنود الذين تم حشدهم حديثا، في مجموعات صغيرة، للبحث عن نقاط الضعف في الخطوط الدفاعية الأوكرانية، ما أجبر كييف على توسيع قواتها لمواجهة التهديد.

ورغم تواصل الاقتتال العنيف الذي أودى بحياة مئات الجنود من كلا الجانبين، وفقا لتقديرات أميركية وأوروبية، لم يحقق أي من الطرفين مكاسبا إقليمية مهمة منذ شهور، كما ظلت الجبهة الشرقية على حالها إلى حد كبير.

وفي وقت لا يزال فيه من غير الواضح زمان ومكان شن موسكو هجوما واسع النطاق، قال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، الأحد، إنه تم إرسال عشرات الآلاف من الجنود الذين تم حشدهم حديثا إلى الجزء الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي من الأراضي الأوكرانية المحتلة.

وقال المسؤول الأوكراني، إن موسكو عازمة على اختراق الخطوط الدفاعية الأوكرانية، قبل الذكرى السنوية الأولى لغزوها في 24 فبراير.

وتعرف الغابات المحيطة بمدينة "كريمينا" التي يطلق عليها "بوابة الشرق" والتي سيطرت عليها القوات الروسية، معارك طاحنة، وتبقى واحدة من المناطق التي قال مسؤولون أوكرانيون إن موسكو تحشد فيها قواتها لشن هجوم كبير.

ولا يختلف الوضع بباخموت، التي تعد جبهة لأحد أكثر المعارك دموية في حرب روسيا على أوكرانيا، وأحرزت قوات موسكو، تقدما بطيئا في محاولتها التي استمرت لأشهر لتطويق المدينة.

وتحاول القوات الروسية مدعومة بمرتزقة مجموعة فاغنر منذ الصيف السيطرة على المدينة الواقعة في شرق أوكرانيا، وقد سجّل فيها دمار هائل وخسائر عسكرية فادحة.

وقال رئيس مجموعة "فاغنر" يفغيني بريغوجين الذي يحارب عناصره في الصفوف الأمامية على الجبهة، الأحد: "دارت معارك ضارية في الأحياء الشمالية (لباخموت)، للسيطرة على كل شارع وكل منزل وكل درج".

ونقل عنه مكتبه الإعلامي على تلغرام، قوله، إن "القوات المسلحة الأوكرانية لا تتراجع. إنها تقاتل حتى آخر رجل".

من جهتها، قال الملازم الأول رومان كونون، الذي يقاتل في المدينة مع كتيبة "الحرية" التابعة للحرس الوطني الأوكراني، إن روسيا واصلت الهجوم "بقوة غير مسبوقة".

وقال في رسالة فيديو بثها التلفزيون الوطني الأوكراني، "أولا، تبدأ وحدات المشاة التابعة للمحتلين في الاستطلاع بالقتال، ثم يبدأون في إطلاق وابل من القذف المدفعي ويتكرر هجوم المشاة مرة أخرى".

وقال إنه على الرغم من "النجاحات الطفيفة في التقدم" للقوات الروسية، لا تزال القوات الأوكرانية تسيطر على طريق سريع يسمح بدخول الإمدادات إلى المدينة.

والتقى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بقيادته العسكرية يوم الاثنين، للاطلاع على الوضع الحالي على الخطوط الأمامية. 

وأبرز مكتبه في بيان "تم إيلاء اهتمام خاص لمواقع قوات الدفاع في اتجاه باخموت وتزويدها بالذخيرة اللازمة".

وبالقرب من بلدة فولهيدار، تقول أوكرانيا إن الهجمات الروسية قد تم صدها، لكن المسؤولين الأوكرانيين حذروا من نشر عشرات الآلاف من الجنود الروس في المنطقة ويمكن أن يتجمعوا لشن هجوم أكثر تنسيقا.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، ليلة الأحد، إن القوات الروسية مصممة على الانتقام من انتكاساتها في السنة الأولى من الحرب، وأن "المعارك الشرسة" التي تدور رحاها على الجبهة ستزداد حدة على الأرجح.

وتابع: "ليس لدينا بديل سوى الدفاع عن أنفسنا والفوز".

 

طفل يحمل العلم الروسي في مقبرة عسكرية (صورة تعبيرية)
طفل يحمل العلم الروسي في مقبرة عسكرية (صورة تعبيرية)

كشفت صور أقمار  اصطناعية حصلت عليها صحيفة "تلغراف" البريطانية، عن وجود توسعات هائلة في المقابر العسكرية في روسيا، مما يشير إلى التكلفة البشرية الباهظة التي تكبدتها قوات الكرملين جراء غزوها لأوكرانيا منذ 24 فبراير 2022.

وأظهرت الصور وجود توسعات كبرى في المقابر المرتبطة بوحدات النخبة، مثل فرقة الحرس المحمولة جوا، وفرقة الحرس الآلية، ومرتزقة شركة فاغنر العسكرية.

وعلى الرغم من أن موسكو لا تقدم أرقاما واضحة عن خسائرها من الجنود في جبهات القتال، فإن الصور، التي قدمتها شركة "ماكسار تكنولوجيز"، تؤكد التقديرات الغربية بشأن وقوع أعداد كبيرة من القتلى بين صفوف القوات الغازية.

فعلى سبيل المثال، تُظهر صور قسم واحد فقط من مقبرة تولا في موسكو، أن عدد القبور تضاعف 4 مرات تقريبًا بين أكتوبر 2021 وأبريل 2023.

كما تمت إضافة قسم جديد تمامًا لمقبرة بوغورودسكوي القريبة خلال تلك الفترة، مما أدى إلى مضاعفة حجمها 3 مرات على ما يبدو.

وتقع المقبرتان بالقرب من مدينة ريازان غربي روسيا، حيث تتمركز وحدات من الفرقة 106 المحمولة جواً، وفقًا لشركة ماكسار، وهي شركة خاصة للأقمار الاصطناعية، ويقع مقرها في الولايات المتحدة.

وشاركت قوات من تلك الفرقة في أولى المعارك خلال غزو أوكرانيا، كما شاركت لاحقًا في عمليات قتالية بمنطقة باخموت، إلى جانب مقاتلي مجموعة فاغنر.

وتشير تقديرات المخابرات الغربية، إلى أن ما يصل إلى 20 ألف جندي روسي قتلوا في المعارك التي شهدتها باخموت، حسب تلغراف.

خسائر فادحة.. ومكاسب قليلة

وأوضح الضابط السابق بمخابرات الجيش البريطاني، الكولونيل فيليب إنغرام، أن الصور التي وثقت التوسع بالمقابر، تظهر "الثمن الباهظ الذي يدفعه المجندون الروس".

وتابع: "لست متفاجئًا من التوسع الواضح في المقابر القريبة من القواعد العسكرية، حيث تخسر روسيا أكثر من 900 جندي يوميًا في الوقت الحالي لتحقيق الحد الأدنى من المكاسب الإقليمية".

وزعم أن "الخسائر الروسية في معركة أفديفكا، حيث مات أكثر من 16000 من جنودهم، أكبر دليل على ذلك".

وتختلف تقديرات عدد الجنود الروس الذين قضوا في القتال في أوكرانيا بشكل كبير، إذ تشير دراسة حديثة أجرتها وسيلتا الإعلام الروسيتان المستقلتان "ميديازونا" و"ميدوزا" إلى أن العدد يصل إلى 88 ألف قتيل حتى نهاية عام 2023، واستندتا في أرقامهما إلى النعي العام وسجلات الميراث الرسمية.

وتتوافق هذه التقديرات مع تقديرات وزارة الدفاع البريطانية، التي تقول إن ما يصل إلى 70 ألف جندي روسي لقوا حتفهم.

وتعتقد الولايات المتحدة أن الرقم قد يصل إلى 120 ألف شخص، في حين أشار الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الشهر الماضي، إلى أن العدد يصل إلى 180 ألف قتيل.

وحوالي ربع الجنود الروس الذين قتلوا كانوا يخدمون في وحدات عسكرية نظامية، وربع آخر من الجنود أو المتطوعين المعبأين حديثا، والباقي من السجناء الذين تلقوا عروضا بالعفو عنهم والحصول على مزايا مادية كبيرة مقابل الذهاب إلى جبهات القتال.

وقال إنغرام: "الحقيقة بالنسبة للشعب الروسي هي أن التوسع في حجم هذه المقابر لا يعكس بشكل كامل الأعداد الحقيقية للموتى الروس، فقد جرى دفن العديد من الجثث في ساحة المعركة".

وزاد: "استعادة القتلى الروس وإعادتهم إلى وطنهم ليست أولوية لموسكو، حتى يبقى الحجم الحقيقي للضحايا بعيدًا عن أعين الجمهور، مما يوفر على الكرملين دفع تعويضات للعائلات الثكلى".

وتوقع ذلك الخبير العسكري أن يشهد هذا العام وصول عدد القتلى من كلا الجانبين إلى المليون في المجموع.

وتشمل المقابر الأخرى التي تظهر في الصور، مقبرة بلغني، بالقرب من فيودوسيا في شبه جزيرة القرم، ومقبرة ميخائيلوفسك، بالقرب من ستافروبول، في شبه جزيرة القرم أيضًا.

وكلاهما مرتبطان بفرقة الحرس السابع المحمولة جواً، التي شاركت في الحرب على أوكرانيا منذ البداية.

وشاركت قوات من الوحدة في هجوم جنوبي أوكرانيا ومعركتي خيرسون وميكوليف، حيث ورد أنهم تكبدوا خسائر فادحة.

وفقدت نفس الوحدة 49 جنديًا بيوم واحد خلال العام الماضي.

وكان نخبة المظليين الروس يخدمون مع فوج "VDV 247"، وهو جزء من فرقة الحرس السابع المحمولة جواً، عندما قُتلوا في معركة بالقرب من ستارومايورسكي، وهي قرية في دونيتسك.

وذكرت وسائل إعلام روسية في مارس 2022، أن القائد العام للفرقة، أندريه سوخوفيتسكي، لقي حتفه في القتال.

وترتبط مقبرة ألابينو بالوحدات التي تشكل فرقة البندقية الآلية للحرس الثاني. ويبدو من الصور أنه جرى توسيعها لإيواء جثامين جنود الفرقة الذين لقوا حتفهم في الحرب.

وأخذت الفرقة دورًا صغيرًا في هجوم على شمالي أوكرانيا عام 2022، وفي حصار تشيرنيهيف الفاشل الذي استمر لمدة شهر.

وخلال الحصار في فبراير 2022، قُتل أكثر من 150 جنديًا من الوحدة وأسرت القوات الأوكرانية حوالي 300 آخرين، وفق "تلغراف".

وترتبط مقبرتا باكينسكايا وبيريزوفسكي بمرتزقة فاغنر، ويعتقد أنها تحتوي على قبور العديد من عناصرهم القتلى. وقد أظهرت كلا المقبرتين توسعًا كبيرًا منذ فبراير 2022.