طفل يعاني من قلة الرياضة
طفل يعاني من قلة الرياضة

عادة ما يهرب المراهقون من الالتزام بممارسات صحية في حياتهم اليومية، فيقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، ولا ينامون الوقت الكافي، ويهملون التمارين الرياضية.

دراسة طبية حديثة كشفت أن خمسة بالمئة فقط من المراهقين في أميركا يلتزمون بالممارسات الصحية المتعلقة بممارسات النوم والرياضة واستخدام الأجهزة الإلكترونية (التعرض للشاشة).

وأشارت الدارسة التي نشرت في مجلة "جاما" لطب الأطفال، إلى وجود اختلاف بين الجنسين في هذا الأمر.

إذ تبين أن ثلاثة في المئة فقط من الفتيات يحصلن على قسط كاف من النوم والرياضة، ويلتزمن بالمبادي التوجيهية الخاصة بالتعرض للشاشة، مقارنة بـ7 في المئة عن الفتيان.

استخدام الأطفال للإلكترونيات

​​ووفقا للدراسة، يجب أن يحصل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام و12 عاما على فترة نوم ما بين تسعة إلى 12 ساعة يوميا.

أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 إلى 18 سنة، يجب أن يناموا من ثماني ساعات إلى 10 ساعات في الليلة.

فيما يجب أن تحصل كلتا المجموعتين على ساعة واحدة على الأقل من التمرينات المعتدلة إلى القوية في اليوم، وأن لا يزيد وقت تعرضهم للشاشة عن ساعتين.

مراهقة تعاني من مشاكل في النوم

​​وفي الفترة بين 2011 الى 2017 أجرى الباحثون تحليلا لسلوك ما يقرب من 60 ألف طالب بالمرحلة الثانوية في الولايات المتحدة، حيث وجدوا أن المراهقين الأكبر سنا، والأطفال الأفارقة الأميركيين والآسيويين، ومن يصنفون على أنهم بدينين، فضلا عن أولئك الذين أظهروا علامات اكتئاب، كانوا الأقل وفاء بتلك المعايير الصحية الصحيحة.

مراهق مستلق

​​وقال غريغوري نيل معد الدراسة والباحث بكلية الصحة العامة في جامعة تكساس، إنه فوجئ بقلة المراهقين الذين يلبون هذه المعايير، وأن نتائج الدراسة بمثابة "جرس إنذار".

وحذر من أن عدم الالتزام بهذه المعايير يمكن أن تكون له تداعيات كبيرة على الصحة البدنية والعاطفية والأداء الأكاديمي.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.