مراهقون. تعبيرية
مراهقون. تعبيرية

أظهرت دراسة مشتركة لباحثين من جامعات أريزونا ودي بول وجنوب كاليفورنيا أن الشباب الأميركي من ذوي أصول إسبانية ولاتينية يشربون الكحول في سن أصغر من أقرانهم الأميركيين من أصول أفريقية وغير لاتينية، لكنهم أقل عرضة لتلقي العلاج من تعاطي المخدرات.

وتبين الدراسة أن الشباب الأميركي من أصول أفريقية أكثر عرضة لاضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط مقارنة بنظرائهم البيض، لكنهم أقل احتمالا لتلقي العلاج المناسب لهذا الاضطراب السلوكي.

أما معدل الانتحار بين الأميركيين الأصليين فهو الأعلى منذ عام 2003، وحسب الدراسة هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة بين المراهقين الأميركيين الأصليين، وسط عدد قليل جدا من التدخلات الفعالة.

فريق البحث قيم فعالية التدخلات لمشاكل الصحة العقلية مثل تعاطي المخدرات والاضطرابات السلوكية ومنع الانتحار لدى الشباب الأميركي من الأقليات العرقية.

ولتقييم فعالية تدخلات الصحة العقلية لشباب الأقليات العرقية في أميركا، استهدف الباحثون مشاكل مثل القلق والاكتئاب والاضطراب السلوكي وتعاطي المخدرات والصدمة وإيذاء النفس أو الانتحار.

 في المجمل  قام الفريق بتقييم 65 تدخلا إما أسهم في تحليل التأثير على المشاركين من الأقليات العرقية، أو تم اختباره في مجموعة مشاركة بها 75 في المئة على الأقل من شباب الأقليات العرقية.

ومن بين هذه التدخلات تم تصنيف أربعة استوفت، بحسب الدراسة، المعايير الراسخة لمعالجة مشاكل القلق والاضطرابات السلوكية والتعاطي لدى شباب الأقليات العرقية.

ووجد الفريق أن التدخلات السلوكية المعرفية كانت فعالة في مساعدة الشباب اللاتيني الذي يعاني من القلق. وغالبا ما تتضمن هذه الطريقة التدريب على المهارات الاجتماعية.

أما العلاج الأسري بمشاركة الآباء والأمهات،  فقد ساعد الشباب الأميركي من أصول إفريقية الذي يعاني من الاضطرابات السلوكية، كما ساعد الشباب من أصل لاتيني من ذوي مشاكل تعاطي المخدرات أو الكحول.  

وقد أسهم النظام المدرسي أو القرائن ( Peers ) أيضا في علاج الاضطراب السلوكي.

ومع هذه الطرق الأربعة حدد الباحثون برامج علاج أخرى يمكن اعتبارها أفضل الممارسات في المستقبل.

وقالت مارغاريتا اليجريا أستاذة الطب النفسي في جامعة هارفارد "تقدم هذه الدراسة المتأنية مقياسا للتدخلات المستندة إلى الأدلة في الاقليات الشبابية، وهو أمر أساسي لتوفير الرعاية الفعالة لمختلف الفئات الشبابية".

وسيتم نشر الدراسة، التي أجرتها الشعبة 53 من رابطة علم النفس الأميركية، في 12 فبراير بمجلة علم النفس السريري للأطفال والمراهقين.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.