على مدار التاريخ، اعتمد البشر في نجاتهم على الخوف والقلق
هل يتطابق المخ في الجنسين؟

هل يختلف مخ الأنثى عن مخ الذكر أستاذة التصوير العصبي المعرفي في جامعة أستون البريطانية جينا ريبون، لا تعتقد ذلك.

ريبون تخالف في اعتقادها هذا رأيا سائدا منذ القرن الـ 18 "عندما كان الناس سعداء بالحديث عن مخ المرأة ومخ الرجل قبل حتى أن يتمكنوا من رؤيتهما".

وتستند الباحثة البريطانية إلى تحليل بياني أجرته حول الفروق بين مخ الجنسين. وتقول لصحيفة "الغارديان" البريطانية إنها لم تجد أي فروق ملحوظة.

جينا ريبون

​​ وتوضح ريبون أن "فكرة وجود مخ الذكر ومخ الأنثى تفترض أن كلا منهما شيء له صفات مميزة ... نحن نعرف الآن أن الأمر ليس كذلك".

ما توصلت إليه ريبون سبق وأن أشارت إليه ورقة بحثية نشرت في 2015 بدورية "بروسيدنغز أو ذا ناشونال أكاديمكس أو ساينس".

إلا أن مجموعة من الباحثين الأميركيين، من جامعات بين كاليفورنيا ونيو ميكسيكو وبنسلفانيا، أعادوا في 2016 فحص بيانات استندت إليها تلك الورقة، ووجدوا أن خصائص المخ يمكنها الإشارة إلى جنس صاحبه بدقة تصل إلى 69-77 بالمئة.

وأكدت دراسة بريطانية في 2017 أجريت على أدمغة خمسة آلاف متطوع، ووصفت بأنها "الأكبر من نوعها على الإطلاق"، وجود اختلافات واضحة في حكم المخ والخلايا الرمادية والخلايا البيضاء.

المخ والعالم الخارجي

إذا كان المخ في الجنسين واحدا، حسب ريبون، فما الذي يفرق بين سلوكيات الإناث والذكور؟ في رأي ريبون الاختلاف مرده إلى "عالمنا الجنساني".

تقول ريبون إن العالم الجنساني هو ما يضع القواعد للسياسات التعليمية والهرم الاجتماعي والعلاقات العاطفية وحتى الهوية الشخصية.

الصحيفة توضح من جانبها أن نظرية ريبون، والتي تشبه نظريات في علم الاجتماع تعود للقرن الماضي، أصبحت الآن مدعومة بمعرفة طبية.

يزداد الاكتئاب بقوة للنساء في فترة معينة
اكتئاب ما بعد الولادة يهدد الصحة النفسية للنساء - تعبيرية

كثيرا ما تواجه النساء حالة مرضية تُعرف باكتئاب ما بعد الولادة، إذ تشعر امرأة واحدة من كل خمس نساء بالحزن الشديد أو القلق أو اليأس، ما يجعلهن في حاجة إلى رعاية طبية وأسرية، وفق شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية. 

ويعتبر اكتئاب ما بعد الولادة من بين أكثر الاضطرابات انتشارا بين الأمهات، ولاسيما الجدد، وهو عرض نفسي لم يكن يؤخذ على محمل الجد طوال سنين.

ومؤخرا زدات الأبحاث والدراسات الساعية لإيجاد علاج لاكتئاب ما بعد الولادة، وخاصة مع تصاعد معدلات الإصابة بالمرض.

ونقلت الشبكة عن ميستي ريتشاردز، المدير الطبي في عيادة الصحة النفسية في جامعة كاليفورنيا، قولها إن "بعض النساء يرفضن تناول الطعام أو الاستحمام، بينما تفكر أخريات في الانتحار بسبب اكتئاب ما بعد الولادة".

وتشير ريتشاردز إلى أن عقار زورانولون "zuranolone"، الذي يعد أول قرص لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة، أثبت فعالية كبيرة في العلاج".

وكانت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (أف دي إيه) وافقت على عقار زورانولون في أغسطس، كأول حبة فموية معتمدة في الولايات المتحدة خصيصا لهذا المرض. 

ويشير العديد من الأطباء النفسيين إلى أنهم بدأوا فعليا في وصف العقار الجديد لمريضاتهم، بعد أن تم السماح رسميا باستخدامه.

وقالت ريتشاردز إن "مريضة تناولت عقار زورانولون، بدأت في التخلص من أعراض الاكتئاب بعد حوالي 3 أيام،  دون أن تكون هناك أية آثار جانبية".

ويشكل اكتئاب ما بعد الولادة حالة خطيرة ومهددة للحياة، حيث تعاني النساء من الحزن والشعور بالندم وعدم القيمة، وفي الحالات الشديدة قد يفكرن في إيذاء أنفسهن أو أطفالهن. 

ولأن اكتئاب ما بعد الولادة يمكن أن يؤذي العلاقة بين الأم والرضيع، فمن الممكن أن تترتب عليه عواقب تخص النمو البدني والعاطفي للطفل، بحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية.

ويمكن أن يكون لاكتئاب ما بعد الولادة عواقب وخيمة على الأمهات وأطفالهن، إذ من الممكن أن يزيد من خطر الانتحار أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري أو السكتة الدماغية. 

وفي الوقت نفسه، فإن الأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات باكتئاب ما بعد الولادة، معرضون بدرجة أكبر لتأخر النمو ولمشاكل عاطفية أو سلوكية، وللوفاة قبل عام واحد، وفق شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية.

وقبل عقار زورانولون، كان العلاج الوحيد المتاح للمصابات باكتئاب ما بعد الولادة يتمثل في الحقن بالوريد. وتتم عملية الحقن في ظل التخدير، ما قد يؤدي لفقدان الوعي المفاجئ.

ويُسمح لمراكز علاج معينة بممارسة الحقن، على أن تبقى المريضة في المستشفى لمدة يومين إلى 12 يوما في بعض الحالات. 

ويشير "المؤتمر الأميركي لأطباء النساء والتوليد" إلى أن اضطرابات الفترة المحيطة بالولادة قد تؤثر سلبا على الولادة لأنها تظل غالبا غير مشخصة ولا تعالج.

ويلفت المؤتمر في موقعه على الإنترنت إلى أنه بعد الولادة تكون الاضطرابات شائعة، وتعاني الأم حديثة الإنجاب من تقلبات مزاجية مفاجئة، أو تشعر بالسعادة الشديدة، ثم الحزن الشديد، أو تبكي دون سبب واضح.

في المقابل، يشير مختصون إلى أن عقار زورانولون يمكن أن يسبب النعاس، والدوخة، والإسهال، والتهابات المسالك البولية، ولكن ليس بدرجة كبيرة.

ونقلت شبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية عن يوروج حيدر، المدير الطبي في برنامج الطب النفسي في ماساتشوستس، قولها إن "كمية صغيرة من عقار زورانولون يمكن أن تنتقل من الأم إلى الطفل عن طريق حليب الثدي".

وأشار حيدر إلى أن "الدراسات والأبحاث العلمية لم تحدد ما إذا كان ذلك يشكل ضررا على الأطفال الرضع".

ومع ذلك، توصي ريتشاردز الأمهات الجدد بالتخلص من حليب الثدي أثناء تناول عقار زورانولون.