مراهقة تتلقى اللقاح المضاد لفيروس HPV
مراهقة تتلقى لقاحا مضادا لفيروس HPV

على مدى سنوات حاول الأطباء والباحثون تفنيد المزاعم والمعتقدات الخاطئة المتعلقة بالتطعيم ضد الأمراض والتي انتشرت عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

الكثير من هذه المزاعم تحدث عن وجود علاقة وثيقة بين التطعيم وأمراض خطيرة مختلفة من بينها التوحد، بل وذهب البعض إلى أبعد من ذلك عندما عزوا حصول حالات وفاة نتيجة التطعيم.

وتسببت هذه الادعاءات في ضرر كبير على مستوى العالم نتيجة انخفاض معدلات التطعيم ضد الكثير من الأمراض، ما أدى إلى زيادة الإصابة ببعضها في دول عدة.

​​الحصبة على سبيل المثال هي وباء خطير يصيب الأطفال والكبار، ويمكن أن يؤدي إلى الصمم، ومشاكل دائمة في التنفس وضعف المناعة وتلف في الدماغ أو الموت.

الفيروس المسبب للمرض معد لدرجة أن شخصا واحدا مصابا بالمرض يمكن أن يتسبب في إصابة تسعة من أصل 10 اشخاص يتنفسون الهواء المحيط به خلال ساعتين فقط.

تفشي الحصبة بسبب قلة التطعيم

لكن مع ذلك يتردد الكثير الآباء في إعطاء لقاح الحصبة لأبنائهم، مما أدى مؤخرا إلى تفشي الوباء في ولاية واشنطن الأميركية واكتشاف حالات في ولايات أخرى.

وتسمح العديد من الولايات الأميركية للعائلات بعدم الحصول على التطعيم لأسباب طبية أو دينية أو معتقدات "فلسفية"، وهذا أعطى الفرصة للآباء لرفض حصول أبنائهم على اللقاحات الضرورية.

ويتحدث معارضو التطعيمات الأساسية عن عشرات الادعاءات التي تدعم موقفهم، ويعتمد الجزء الأكبر منها على دراسات وأبحاث مختلفة تناولت الموضوع، ولكن في المقابل هناك دراسات وأبحاث رصينة أثبتت عدم صحة ذلك.

أرقام وحقائق

ووفقا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" فإن اللقاحات تنقذ نحو مليونين إلى ثلاثة ملايين شخص كل عام.

​​وهناك نحو 19 مليون طفل لا يتم تلقيحهم سنويا حول العالم، فيما تقدر إحصاءات الأمم المتحدة عدد الذين يموتون نتيجة أمراض يمكن الوقاية منها من خلال التطعيم بنحو مليون وخمسمئة ألف طفل.

تقول "يونيسيف" إن عام 2016 لوحده سجل وفاة ما يقرب من 200 ألف من الأطفال حديثي الولادة بسبب الالتهاب الرئوي والكزاز والتهاب السحايا، وقد كان من الممكن منع معظم هذه الوفيات عن طريق التلقيح.

تم إنقاذ أرواح ما يقدر بـ 20 مليون طفل من الإصابة بالحصبة، ولم تسجل إصابات جديدة بشلل الأطفال إلا في بلدين اثنين فقط خلال عام 2017، وهذا كله نتيجة للتطعيم، وفقا للأمم المتحدة.

منظمة الصحة العالمية

​​تلقى نحو 86 في المئة من الأطفال حول العالم من الذين تقل أعمارهم عن سنة واحدة تحصينا كاملا ضد الخناق والشاهوق (السعال الديكي) والكزاز في عام 2016.

"ولكن مع ذلك يوجد في اليمن أكثر من مليون حالة مشتبه بها من الكوليرا، وهو مرض يمكن منعه بالتحصين، مما يجعل هذا الوباء أحد أسوأ أوبئة الكوليرا المسجلة في التاريخ" تقول الأمم المتحدة.

منظمة الصحة العالمية

​​وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن زيادة التطعيم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل من شأنه أن يؤدي إلى تجنب حدوث ما يصل إلى 36 مليون حالة وفاة و24 مليون حالة من حالات الفقر بسبب التكاليف الطبية.

الحصبة أم التوحد؟

محمد أب لأبنتين (12 و6) تم تشخيص الصغرى بأنها مصابة بمرض التوحد قبل عدة أعوام.

يعتقد محمد أن طفلته أصيبت بالمرض بعد حصولها على "اللقاح الثلاثي" عندما كانت تبلغ من العمر عامين فقط. ويقول لـ"موقع الحرة" إن قوى طفلته العقلية بدأت بالتراجع بعد حصولها على اللقاح في مصر قبل أربعة أعوام.

لم يكتشف إصابة طفلته بالمرض، لكنه عندما وصل فيما بعد إلى الولايات المتحدة اضطر إلى إخضاعها لبعض الفحوص بعد تأخرها في النطق.

صدم محمد عندما أخبره الأطباء أن ابنته مصابة بالتوحد، وعندما سألناه لو عاد به الزمن إلى الوراء وخير بين حصول ابنته على لقاح معين أو الإصابة بالحصبة مثلا، أجاب: " بالتأكيد سأختار الحصبة، لأن الطب وفر لها العلاج، لكن التوحد لا يمكن علاجه".

ماذا يقول الطب؟

لكن الطبيب الأخصائي في الأمراض الباطنية بولاية فيرجينيا بسام فرح يؤكد عدم وجود أي أدلة علمية تثبت أن التطعيم يمكن أن يتسبب في الإصابة بالأمراض ومنها التوحد.

بل على العكس يشير فرح في حديث لـ"موقع الحرة" إلى أن البحوث والدراسات أثبتت أن "التطعيم مهم جدا، ويؤدي إلى إنقاذ الأرواح في كثير من الأحيان".

"ولذلك أنا شخصيا أحصل دائما على اللقاحات اللازمة وأحرص على حصول أطفالي عليها أيضا، وأنصح الجميع بذلك" يختتم فرح.

غقار أفيغان الياباني يظهر نتائج واعدة في علاج مرضى فيروس كورونا المستجد
غقار أفيغان الياباني يظهر نتائج واعدة في علاج مرضى فيروس كورونا المستجد

دواء آخر ينضم لقائمة الأدوية المعالجة لفيروس كورونا المستجد، بعد علاجات ذاع صيتها خلال الأيام الأخيرة، مثل كلوروكين، وهيدروكسي كلوروكين، ومضاد أزيثروميسين الحيوي.

الدواء الجديد يدعى "أفيغان"، وقد أعطت إدارة الدواء والغذاء الأميركية الضوء الأخضر لتجريبه كعقار محتمل ضد مرض كوفيد-١٩ الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

وستصبح  ولاية ماساتشوستس أول ولاية أميركية تجرب عقار أفيغان الياباني، أو كما يعرف أيضا بـ favipiravir، فيما تعتزم اليابان توفير العقار  لنحو 50 دولة في إطار شراكة دولية لتجريب الدواء وفقا لصحيفة Japan Times.

وكانت السلطات الصينية قد قالت في مارس الماضي، إن أفيغان، الذي يستخدم في الأصل لعلاج السلالات الجديدة من الإنفلونزا، بدا فعالا أمام فيروس كورونا المستجد.

وقال المسؤول بوزارة العلوم والتكنولوجيا الصينية، تشانغ شين مين، إن أفيغان الذي تم تطويره على يد مجموعة تابعة لشركة "فوجي فيلم" اليابانية، أبدا نتائج واعدة بعد تجربته على 340 مريضا في مدينتي شنتشن وووهان.

وقد أثبت الدواء فاعلية، عندما أعطي لمرضى في مدينة شنتشن الصينية، حيث زال المرض عنهم في خلال أربعة أيام في المتوسط منذ بداية تلقي جرعات الدواء، بحسب تقرير صحيفة "غارديان" البريطانية.

وبينما يشفى المرضى خلال أربعة أيام باستخدام أفيغان، فإن معدل شفاء المريض من دون استخدام الدواء هو 11 يوما.

بالإضافة إلى ذلك، أكدت الأشعة السينية حدوث تحسن في حالة الرئة لدى 91 في المئة من المرضى الذين تلقوا أفيغان، مقارنة بـ62 في المئة من المرضى لم يتلقوا العلاج.

لكن صحيفة "ماينيشي شيمبون" اليابانية، نقلت عن مسؤول بوزارة الصحة اليابانية قوله، إن الدواء لم يكن فعالا في الأشخاص الذين يعانون من أعراض أكثر حدة للفيروس.

وأوضح المسؤول أن أفيغان أعطي لنحو 70 إلى 80 بالمئة من المرضى، "لكن اتضح أنه لم يعمل جيدا عند الذين تضاعف الفيروس لديهم".

وتتشابه تلك النتيجة مع نتائج علاجات أخرى لفيروس كورونا المستجد، والمكونة من أدوية فيروس نقص المناعة (لوبينافير وريتونافير)، بحسب "غارديان" البريطانية.

وفي عام 2016، منحت الحكومة اليابانية أفيغان لجهات طبية، كمساعدة طارئة في مكافحة فيروس الإيبولا الذي تفشى في دولة غينيا بأفريقيا.

وقال روبرت فينبرغ، طبيب الأمراض المعدية بمركز "يوم ماس ميموريال" الطبي، لصحيفة "بوسطن غلوب"، إن أفيغان يعمل عن طريق التشويش على الفيروس في فهم تعليماته الجينية، ما يؤدي إلى عدم تكاثره بشكل صحيح وبالتالي ذوبانه.

ووصف فينبرغ الدواء بأنه "آمن للغاية"، إلا أن الباحثين لا يفضلون منحه للنساء الحوامل، إذ يمكن أن يسبب تشوهات للأجنة.