دخان متصاعد من محطة نووية في ولاية بنسلفانيا الأميركية
دخان متصاعد من محطة نووية في ولاية بنسلفانيا الأميركية

يموت أكثر من مئة ألف أميركي سنويا، جراء الأزمات القلبية والدماغية، وغيرها من الأمراض الناجمة عن تلوث الهواء الناتج عن المصانع، والسيارات، والمزارع، حسب دراسة أعدتها وكالة حماية البيئة الأميركية.

وقد كشفت الدراسة عن وصول الخسائر الاقتصادية التي يتسبب فيها تلوث الهواء إلى نحو 886 مليار دولار سنويا، فيما يعود السبب الرئيسي إلى جسيمات دقيقة تعرف باسم PM2.5.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، والأستاذ بكلية الهندسة بجامعة مينيسوتا، جاسون هيل، "إن الصلة بين تلوث الجسيمات الدقيقة والتأثيرات الصحية السلبية راسخة في الأوراق العلمية للدراسات الوبائية، ويستند عملنا عليها"، حسب موقع "يو أس نيوز".

وأضاف هيل أن التكلفة كبيرة بالنسبة لصحة الإنسان، سواء على مستوى الأرواح، أو الاقتصاد.

ووفقا لدراسة أجرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم، فإن العدد السنوي المقدر للوفيات جراء التلوث يصل إلى نحو 107 ألف حالة سنويا، ما يساوي تقريبا عدد الأشخاص الذين قتلوا في حوادث السيارات في الولايات المتحدة سنويا.

ويساهم التلوث الزراعي في وفاة نحو 15 بالمئة من الوفيات المبكرة، ويعود سبب التلوث الزراعي إلى الجسيمات الصغيرة التي تنتشر في الجو جراء استخدام المبيدات والأسمدة. ويتسبب إنتاج الذرة وحده في ربع هذه الانباعاثات الضارة.

ويضيف هيل، "نعتقد دائما أن الفحم والديزل القذر، هما المساهمان الأكبر في انبعاث جسيمات PM2.5، لكن الزراعة مسؤولة أيضا عن 15 بالمئة من الوفيات الناجمة جراء انخفاض جودة الهواء".

وأوضح هيل أنه "لا يوجد سبب واحد أو مصدر رئيسي للانعباثات المسؤولة عن مستويات جسيمات PM2.5 المرتفعة والأضرار التي تتسبب فيها، إنها حقا مجموعة من الأسباب وعدد من الملوثات المتنوعة".

يواجه العلماء العاكفين على لقاح كورونا مشكلة كبيرة بسبب انحسار تفشي الفيروس
يواجه العلماء العاكفين على لقاح كورونا مشكلة كبيرة بسبب انحسار تفشي الفيروس

ربما كانت الموجة الأولى من جائحة فيروس كورونا في طريقها للانحسار، لكن هذا قد يخلق مشكلة للعلماء العاكفين على تطوير لقاح للقضاء على فيروس كورونا.

وأكد علماء في أوروبا والولايات المتحدة أن النجاح النسبي الذي حققته إجراءات العزل العام المشددة والتباعد الاجتماعي في بعض المناطق والدول يعني أن معدلات انتقال الفيروس قد تبلغ مستويات منخفضة لدرجة يقل معها انتشار المرض عن المستوى الكافي لإجراء اختبارات فعالة على اللقاحات المحتملة.

وربما يضطر العلماء للبحث عن بؤر ساخنة لانتشار الوباء في أفريقيا وأميركا اللاتينية للحصول على نتائج مقنعة.

وقال فرانسيس كولينز مدير المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة: "من المفارقات أننا إذا نجحنا حقا في استخدام وسائل الصحة العامة للقضاء على بؤر العدوى الفيروسية فستزيد صعوبة اختبار اللقاح".

ويعد اللقاح ضروريا للقضاء على الجائحة التي تسببت في وفاة ما يقرب من 370 ألف شخص وإصابة أكثر من ستة ملايين في العالم حتى الآن.

غير أن العلماء يقولون إن إجراء تجارب إكلينيكية موسعة على اللقاحات المحتملة لمرض جديد وبسرعة عملية معقدة، كذلك فإن إظهار الفاعلية في تلك التجارب خلال جائحة تتقلب فيها الأحوال يزيد من الصعوبة، بل وتتضاعف الصعوبة عند السعي لإنجاز تلك المهمة أثناء انحسار الوباء.

وذكر أيفر علي الخبير في تعديل استخدامات الأدوية بكلية وورويك لإدارة الأعمال في بريطانيا: "لكي ينجح ذلك يجب أن يواجه الناس خطر الإصابة بالعدوى في المجتمع، وإذا تم مؤقتا القضاء على الفيروس فستكون المحاولة غير مجدية".

وأضاف: "الحل هو الانتقال إلى مناطق يكون فيها انتشار العدوى واسع النطاق في المجتمع وسيكون ذلك في دول مثل البرازيل والمكسيك في الوقت الحالي".

ويتم في تجارب اللقاحات تقسيم الناس عشوائيا إلى مجموعة العلاج ومجموعة مرجعية وتتلقى المجموعة الأولى اللقاح التجريبي والمجموعة الثانية دواء وهميا.

ويختلط جميع أفراد المجموعتين بالمجتمع الذي ينتشر فيه المرض ويتم بعد ذلك مقارنة معدلات الإصابة بالعدوى، ويأمل العلماء أن يكون معدل العدوى في المجموعة المرجعية أعلى منه في مجموعة العلاج بما يبين أن اللقاح التجريبي حمى أفراد مجموعة العلاج.

ومع تراجع الوباء في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة أصبح من المهام الرئيسية للعلماء البحث عن مناطق انتشار المرض وعن متطوعين في قطاعات سكانية أو في دول لا يزال فيها المرض واسع الانتشار.

وقد ظهرت مشكلة مماثلة عندما حاول العلماء إجراء تجربة على لقاحات جديدة للإيبولا خلال انتشاره الواسع في غرب أفريقيا عام 2014، واضطرت شركات الأدوية حينذاك لتقليص خططها بشكل كبير لأن اللقاحات لم تصبح جاهزة للاختبار إلا في فترة متأخرة من انتشار الوباء كانت أعداد الحالات تتراجع فيها.

 

التطلع إلى الخارج

 

من بين أوائل لقاحات كوفيد-19 التي تدخل المرحلة الثانية أو الوسطى لقاح لشركة مودرنا الأميركية ولقاح آخر يطوره العلماء في جامعة أوكسفورد بدعم من شركة أسترا زينيكا.

 وتعتزم الولايات المتحدة أن تبدأ في يوليو القادم تجارب واسعة للكشف عن فاعلية اللقاح يشارك فيها ما بين 20 ألفا و30 ألفا من المتطوعين لكل لقاح.

وأوضح كولينز أن مسؤولي الصحة الأميركيين سيسعون للاستفادة من شبكات التجارب الإكلينيكية في القطاعين الحكومي والخاص في الولايات المتحدة أولا واستخدام عمليات المسح لرصد الأماكن التي يكون الفيروس أنشط من غيرها.

وللحكومة الأميركية خبرة في أفريقيا في اختبار اللقاحات لأمراض نقص المناعة المكتسب والملاريا والسل.

وفي الشهر الماضي بدأ إدريان هيل مدير معهد جينر بجامعة أوكسفورد البريطانية بالاشتراك مع شركة أسترا زينيكا تجارب المرحلة المتوسطة ويأمل تجنيد حوالي 10 آلاف متطوع في بريطانيا.

وصرح لـ"رويترز" أنه في ضوء انخفاض معدلات العدوى بكوفيد-19 في بريطانيا فمن المحتمل وقف التجربة، مضيفا: "سيكون ذلك مخيبا للآمال وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي لكنه احتمال قائم بالتأكيد".

وما يؤكد مستوى القلق في أوساط صناعة القاء، ما قاله باسكال سوريوت الرئيس التنفيذي لأسترا زينيكا إن باحثيه يفكرون في إجراء ما يطلق عليه تجارب "التحدي" التي يتم فيها إعطاء المشاركين اللقاح التجريبي ثم إصابتهم عمدا بالمرض لمعرفة ما إذا كان اللقاح سيفلح في مقاومته.

وهذا النوع من التجارب نادر ومن الصعب أن يحظى بالقبول من الناحية الأخلاقية.