موجات حر قاتلة تضرب العالم

يشهد جزء كبير من الولايات المتحدة موجة حر قياسية، أدت إلى وفاة ثلاثة أشخاص حتى الآن، بحرارة بلغت 38 درجة مئوية في نيويورك وواشنطن.

لكن كيف لموجة الحرارة أن تقتل؟

يقول الأستاذ المساعد في طب الطوارئ بجامعة نورثويسترن، الدكتور سكوت دريسدن، إنه على الرغم من أن الجفاف مصدر قلق شائع عندما تزداد درجات الحرارة، فإن أكثر ما يسبب القلق هو ضربة الشمس. 

وأضاف أن ضربة الشمس قد تسبب الدوران والتشنج وقد يصل الأمر إلى الموت، مشيرا إلى أن هذه الحالة تحدث عندما ترتفع درجة حرارة الجسم عن المعدل الطبيعي وخاصة إذا وصلت إلى أعلى من 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت).

ويتبرد الجسم عن طريق التعرق وتوسيع الأوعية الدموية، وجلب الحرارة إلى سطح بشرتنا والسماح لها بالتبرد، لكن التعرق يصبح غير فعال، عندما ترتفع الرطوبة عن 75 في المئة، حيث لا يمكن لأجسامنا إطلاق الحرارة إلا عندما تكون البيئة الخارجية أبرد من درجة حرارة جسمنا الداخلية والتي تبلغ 37 درجة مئوية (98.6 فهرنهايت).

وبحسب دريسدن فإن الأدوية قد تضعف منظم درجة حرارة الجسم لدى كبار السن، وقد يواجه الأطفال صعوبات إضافية في التحكم بدرجة حرارة أجسامهم مع ارتفاع درجات الحرارة وقد تؤدي إلى عواقب مميتة.

وقال دريسدن "قد تكون الأعراض الأولى التي يبدأ الناس في الشعور بها هي التشنج والدوار، وأشار إلى أن هذه الأعراض يمكن معالجتها من خلال شرب الكثير من السوائل".

أما إذا كانت الأعراض أكثر خطورة فيجب تدخل المسعفين الأوليين، بالأخص إذا لاحظ أحد من أفراد العائلة أو زملاء العمل أن شخصا يبدو منهارا، لأنه إذا تركت بدون علاج فقد تؤدي إلى جلطة، وسرعة معدل ضربات القلب وتوقف الإنزيمات عن العمل، ثم الموت.

وذكر دريسدن أن أقسام الطوارئ تستخدم في هذه الحالة حمامات الثلج الباردة عن طريق غمر الجسم بالماء البارد، حيث تساعد في تبريد درجة حرارة الجسم بسرعة.

وأضاف أنه يمكن بدء معاجلة المريض قبل وصول سيارة الإسعاف أو الوصول إلى المستشفى بتبريد الجسم بالثلج خاصة منطقتي العنق والإبطين.

الوقاية خير من العلاج

وينصح دريسدن من يمارسون الرياضة بأدائها في وقت يكون فيه الجو باردا أو في صالة رياضية مكيفة، أما من هم في الشوارع فينصحهم بارتداء ملابس خفيفة وشرب الكثير من السوائل.

ويقول الخبراء إن موجات الحرارة تزداد سوءا بسبب التأثير المستمر لأزمة المناخ، وفي الولايات المتحدة، وفقا لتقييم المناخ الوطني العام الماضي، الصادر من مركز الصليب الأحمر والهلال الأحمر للمناخ، فإن عدد الأيام الحارة فتزايد، ويمكننا أن نتوقع أن نرى المزيد من موجات الحرارة المرتفعة في المستقبل.

التقرير أشار إلى أن هناك فرصة من اثنتين بأن يواجه العالم جائحة بحجم كوفيد في السنوات الـ 25 المقبلة.
التقرير أشار إلى أن هناك فرصة من اثنتين بأن يواجه العالم جائحة بحجم كوفيد في السنوات الـ 25 المقبلة.

ذكر تقرير، الثلاثاء، أن تزايد حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور بين الثدييات بما في ذلك المواشي في الولايات المتحدة، يمثل تحذيرا صارخا من أن العالم غير مستعد لدرء الأوبئة مستقبلا وحث الزعماء على التحرك بسرعة.

وأفاد التقرير انه بعد مرور أكثر من أربع سنوات على جائحة كوفيد-19، يتعامل السياسيون "بإهمال" من خلال عدم تخصيص ما يكفي من الأموال أو الجهود لتجنب تكرار الكارثة.

وينتقل فيروس انفلونزا الطيور (اتش5ان1) بشكل متزايد إلى الثدييات بما في ذلك المواشي في المزارع في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وكذلك إلى عدد قليل من البشر مما أثار مخاوف من أن يتحول الفيروس إلى جائحة في المستقبل.

وقالت هيلين كلارك رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة التي شاركت في إعداد التقرير، في مؤتمر صحفي "إذا بدأ الفيروس في الانتشار من شخص لآخر، الأرجح أن يعجز العالم عن التعامل معه".

وقالت كلارك إنه قد يكون "أكثر فتكا من كوفيد".

وأضافت: "لسنا مجهزين بما يكفي لوقف تفشي المرض قبل أن ينتشر بشكل أكبر"، مشيرة أيضا إلى سلالة أكثر فتكا من جدري القردة (إمبوكس) تؤثر بشكل خاص على الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتابعت انه في حين أن الدول الغنية لديها لقاحات يمكنها مكافحة تفشي هذا المرض، إلا أنها غير متاحة للدولة الواقعة وسط أفريقيا.

وأوضحت أن شخصين توفيا الآن بسبب سلالة جدري القردة في جنوب أفريقيا، مما يظهر كيف للإهمال أن يؤدي إلى انتشار مسببات الأمراض.

وترأست كلارك التقرير، مع رئيسة ليبيريا السابقة إلين جونسون سيرليف، التي كانت عضوا في لجنة مستقلة ترفع توصيات لمنظمة الصحة العالمية بشأن الاستعداد لمواجهة الأوبئة.

وأعلنت كلارك أنه رغم توصية اللجنة عام 2021، فإن "الأموال المتاحة الآن ضئيلة مقارنة بالحاجات والبلدان ذات الدخل المرتفع تتمسك بشدة بالنهج التقليدي القائم على الأعمال الخيرية بدلا من العدالة".

وأشار التقرير إلى أن الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية لم تتوصل بعد إلى اتفاق بشأن مواجهة أي جائحة طارئة مستقبلا، ويعود ذلك أساسا إلى الخلافات بين الدول الغنية وتلك التي شعرت بأنها مهمشة خلال جائحة كوفيد.

ودعا التقرير الحكومات والمنظمات الدولية إلى الموافقة على اتفاق جديد بشأن أي جائحة في المستقبل بحلول ديسمبر، فضلا عن تمويل المزيد من الجهود لتعزيز إنتاج اللقاحات وترسيخ نفوذ منظمة الصحة العالمية وتوطيد الجهود الوطنية لمكافحة الفيروسات.

وتأكيدا على التهديد المحتمل، أشار التقرير إلى نماذج بحثية تشير إلى أن هناك فرصة  من اثنتين بأن يواجه العالم جائحة بحجم كوفيد في السنوات الـ25 المقبلة.