يتطلب على مقدمي الرعاية الصحية النظر إلى أبعد من خدمات العلاج فقط. أرشيفية - تعبيرية
يتطلب على مقدمي الرعاية الصحية النظر إلى أبعد من خدمات العلاج فقط. أرشيفية - تعبيرية

توقعت شركة ديلويت للاستشارات أن يرتفع الإنفاق على الرعاية الصحية إلى 10 تريليونات دولار في عام 2022، وبما سيشكل أكثر من 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ونشرت الشركة، التي يقع مقرها في نيويورك، تقريرا بعنوان "آفاق الرعاية الصحية 2019"، ذكرت فيه أن نسبة النمو المتوقعة سنويا في تكاليف الرعاية تبلغ 5.7 في المئة خلال الأعوام 2018-2022، وهي تمثل نحو ضعف نسبة النمو خلال السنوات 2012-2017 إذ كانت 2.9 في المئة.

وعزى التقرير الارتفاع في الإنفاق على الرعاية الصحية لحزمة من العوامل تضم: التطورات التكنولوجية في القطاع الطبي وما تحتاجه من بحث وتطوير، ارتفاع معدلات انتشار الأمراض المزمنة، والشيخوخة، ناهيك عن النمو السكاني.

وستبلغ معدلات الإنفاق على الرعاية الصحية للأفراد ما بين 54 دولار سنويا في الباكستان وتصل إلى 11674 دولار في الولايات المتحدة.

الإنفاق المتوقع على الرعاية الصحية بحسب المناطق

وعلى صعيد المناطق والأقاليم، يتوقع التقرير أن تناهز تكاليف الرعاية الصحية في أميركا الشمالية 4.1 تريليون دولار في 2022، فيما ستقارب في الدول الأوروبية نحو 2.3 تريليون دولار، وستبلغ في آسيا وأستراليا أكثر من 2.4 تريليون دولار.

وستبلغ تكاليف الرعاية الصحية في دول أميركا الجنوبية نحو 437 مليار دولار، ونحو 280 مليار دولار في دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

واستعرض التقرير أبرز التوجهات التي ستسيطر على آفاق الرعاية الصحية، والتي سيكون قطاع التكنولوجيا لاعبا رئيسيا فيها:

الاستقرار المالي في ظل وضع اقتصادي غير صحي

 

 

 

يتوقع أن يشهد الإنفاق على الرعاية الصحية ارتفاعا خلال السنوات المقبلة، والتي تعود إلى مجموعة من العوامل التي تحتاج بالنهاية إلى توفير التمويل اللازم من أجل تلبيتها، ويتوقع أن يشهد قطاع "اقتصاد الصحة" حالة عدم استقرار بسبب التغييرات التي تتطلب تقديم الرعاية من جهة والحفاظ على النمو المالي من جهة أخرى.

وأشار التقرير إلى أنه يتوقع ظهور نماذج عمل جديدة تضم استحواذات أو اندماجات وحتى شراكات بين مزودي الرعاية الصحية وشركات من أجل ضمان استمرار تحقيق الإيرادات.

نماذج جديدة في الرعاية الصحية

 

 

 

من المرجح أن تظهر نماذج جديدة في تقديم خدمات الرعاية الصحية والتي ستمتاز بالسرعة وملائمة تكاليفها للمحتاجين لها، إذ سيحتاج القطاع الصحي إلى مزيد من الابتكارات لتخفيض التكاليف والرفع من جودة الخدمات.

كيف تساعد التكنولوجيا التغييرات التي تحصل في القطاع الصحي

وذكر التقرير أن التكنولوجيا في هذا المجال سيكون لها دور كبير من خلال إحداث التحول المطلوب، خاصة من خلال أنظمة التشخيص والعلاج التي تتم عن بعد من خلال (virtual health/telehealth)، وحتى من خلال الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.

التكيف مع تغييرات جديدة في احتياجات المستهلك

 

 

 

التغييرات في أنظمة الرعاية لن تطال تقديم الخدمات الصحية فقط، بل ستتعدى حاجات المستهلك أو طالب الرعاية الصحية علاجهم عند المرض فقط، لتقدم أجهزة المراقبة الإلكترونية الشخصية لهم معلومات يمكن الاستفادة منها في مجالات عدة وحتى تدخل في مجال التشخيص المبكر.

الاستثمار في التكنولوجيا

 

 

يتطلب على مقدمي الرعاية الصحية النظر إلى أبعد من خدمات العلاج فقط، وحتى أبعد من تقديم خدمات العلاج داخل جدران العيادات والمستشفيات فقط.

استثمار القطاع الصحي في التكنولوجيا والابتكار

ويشير التقرير إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا في قطاع الصحة يجب أن يتجه إلى نطاقات أخرى مثل: الحوسبة السحابية، والأجهزة المترابطة، والذكاء الاصطناعي، و"الروبوتات" واستغلال "إنترنت الأشياء" لأبعد حد.

البيئة التشريعية والأمن السيبراني

 

 

 

مع ازدياد اعتماد القطاع الصحي على البيانات وتبادلها ما بين الأطراف المعنية، فإن هناك حاجة لأن تولي مؤسسات الرعاية الصحية الأمن السيبراني أهمية، خاصة وأن العديد من التشريعات في مرحلة التطوير والتحديث من أجل مواكبة التقنية والأخطار التي تهدد البيانات.

التوظيف والمهارات

 

 

يعد نقص الكوادر الطبية المؤهلة تحديا يواجه الدول المتقدمة والنامية على حد سواء بسبب ارتفاع الطلب على خدمات الرعاية الصحية.

وتسعى العديد من المؤسسات الصحية إلى تجاوز هذا التحدي من خلال استغلال التكنولوجيا وأنظمتها المختلفة، سواء كان ذلك برفع مستوى مهارات العاملين في القطاع أو من خلال الأتمتة لبعض الأنظمة والعلاج عن بعد، والتي يمكن أن تشكل قاعدة لشكل جديد من أشكال الرعاية الصحية.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.