طفل يقيس وزنه. أرشيفية - تعبيرية
طفل يقيس وزنه. أرشيفية - تعبيرية

وجدت دراسة طبية حديثة أن الأطفال الوحيدين أكثر عرضة للإصابة بالسمنة من الأطفال الذين لديهم أشقاء.

ودرس باحثون في مركز بنينغتون للأبحاث الطبية الحيوية بجامعة ولاية لويزيانا عادات الأكل وأوزان الأطفال الوحيدين، ووجدوا أن عادات الطعام الصحية وخيارات المشروبات كانت أقل بالنسبة لهؤلاء من الأسر التي لديها أكثر من طفل.

وقالت طبيبة الأطفال ناتالي موث من الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال إن الدراسة "تثير نقطة مثيرة للاهتمام نحتاج إلى فهمها بشكل أفضل".

وقال المشرفة الرئيسية للدراسة تشيلسي كراشت إن النتائج قد تكون مرتبطة بالتخطيط والتنظيم لدى الأمهات اللواتي لديهن أكثر من طفل.

وأضافت المشرفة في مقابلة: "مع وجود عدة أطفال، نقوم بجدولة المزيد من الوجبات. لذلك سنحصل على المزيد من الوجبات في المنزل. وربما سنحصل على وجبات سريعة أقل".

وقالت موث: "ربما يتناول الأطفال الوحيدون المزيد من الطعام، وربما هم أقل نشاطا لأنهم لا يملكون نظيرا مباشرا للعب معهم. أو ربما يوجد عامل بيولوجي في الموضوع".

وخلال العقود الماضية، أجريت دراسات في أوروبا والصين حول العلاقة بين زيادة الوزن وكون الطفل وحيدا.

وأعطت سياسة الطفل الواحد المعمول بها في الصين بين عامي 1980 و 2016 للباحثين منجما ذهبيا من البيانات. وعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أجريت على ما يقرب من 20 ألف صيني أن الأبناء الوحيدين في المناطق الحضرية كانوا أكثر عرضة بنسبة 36 في المئة للوزن الزائد و 43 في المئة أكثر عرضة للسمنة من الأبناء الذين لديهم أشقاء.

ووجدت دراسات أخرى أن كون الطفل هو الوحيد أو آخر المواليد مرتبط بالسمنة، ربما بسب سلوك الآباء أثناء تناول وجبات الطعام، مثل اعتبار الطعام مكافأة وتجاهل خيارات الطعام الصحية.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.