هل تحمي هذه الأقنعة من الإصابة بالمرض؟
هل تحمي هذه الأقنعة من الإصابة بالمرض؟

مع إعلان تفشي فيروس "كورونا" في عدد من دول العالم، بدأت المخاوف تتسلل إلى جميع الدول ومواطنيها، ما دفع جموعا من الناس، إلى اقتناء ووضع "الكمامات" (الأقنعة) للحماية من المرض.

الكثيرون يعتقدون أن "الكمامات" تقلل الإصابة بالأمراض، وخاصة عندما يتم ارتداؤها في أماكن مزدحمة، لأنها تساهم في الحد من الإصابة بعدوى الأمراض التي تنتقل عبر التنفس.

ففي الولايات المتحدة، وعلى الرغم من أن هناك خمس حالات إصابة فقط، تشير بعض الصيدليات إلى بيع مخزونها الكامل من الأقنعة، كما أن بعض البائعين المشهورين على موقع أمازون أعلنوا أن عمليات تسليم الكمامات ستتأخر لعدة أسابيع، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

فهل تحمي هذه الكمامات من الإصابة بالمرض؟

يؤكد خبراء الصحة العامة أن الأقنعة لا تفعل الكثير في الواقع لحماية الأشخاص الأصحاء، وأنها ليست واقية بما يكفي، وغالبًا ما ينزعها الأشخاص لأسباب متنوعة مثل الحديث في الهاتف.

وأضافت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، بأن الأقنعة ليست مضمونة للوقاية الكاملة، لأن الفيروس قد يدخل من الجوانب أو عبر العينين.

الدكتور مارك لوب، أخصائي الأمراض المعدية في جامعة ماكماستر في هاميلتون، والذي قادة تجارب السارس والإنفلونزا، قال من جانبه إن إحدى الدراسات الصغيرة نسبياً لمرضى الأنفلونزا في المستشفيات في بكين وجدت أن مرتدي القناع أقل عرضة للإصابة، لكن التأثير كان صغيراً لدرجة أنه اعتبر غير مهم إحصائياً.

ويؤكد خبراء الصحة أن غسل اليدين المتكرر أكثر أهمية للحماية.

خطورة الاقبال على شراء "الكمامات"

ويثير الإقبال على الكمامات قلق خبراء الصحة العامة، لأن هذ يعني أن مخزون المستشفيات والعيادات قد ينفد.

وقالت الدكتورة أنيتا باتل، كبيرة المستشارين للرعاية الطبية الوبائية في وحدة تنسيق الأنفلونزا التابعة لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها "نرى حالة من الذعر في الشراء، والشراء لا يعكس الحاجة الفعلية"، وأضافت "نتحدث مع الشركات المصنعة، إنهم يفهمون الموقف، وأنا واثقة من أنهم مسؤولون وسيساعدون في سد العجز".

وقال وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي أليكس عازار إن من غير الضروري أن يشتري الأميركيون الأقنعة الآن، وأن الخطر على أي فرد أميركي منخفض للغاية.

بينما قال الدكتور بيتر رابينوفيتش، من جامعة واشنطن للتأهب للوباء والأمن الصحي العالمي في سياتل: "لقد عملت خلال وباء أنفلونزا H1N1 لعام 2009 في مستشفى ييل، ونفدت أقنعة N-95، وكنا في موقف شديد الخطورة من دون وجود أقنعة كافية، ليس شعورًا جيدًا".

وأضاف "لا يوجد سبب منطقي يدعو الجميع إلى شراء الأقنعة، يجب أن يتحدث مسؤولو الصحة العامة عن هذا".

أنواع الكمامات وهل تمنع الإصابة بالمرض

 

أنواع الكمامات

والأقنعة هي جزء من المعدات الطبية ضمن المخزون الاستراتيجي الوطني، ويتم توزيعها في المستودعات التي تسيطر عليها الحكومة في جميع أنحاء البلاد.

ويوجد عدة أنواع من الكمامات الواقية، أشهرها: N-95 والأنواع المماثلة، وكمامات الجراحة.

فكمامة N-95 تغطي الوجه بإحكام، ويستخدمها غالباً العاملون في مجال الصحة، وتوفر الحماية في الاتجاهين، وتنقي الهواء الذي يدخل عبرها أو يدخل منها، وتنقي ما لا يقل عن 95% من الجزيئات المحمولة بالهواء.

أما النوع الآخر فهو كمامات الجراحة، وتمون فضفاضة، يستخدمها عامة الناس، توفر الحماية في اتجاه واحد، وتلتقط جزيئات أو قطرات من مستخدمها، لتمنع انتشار الرشح والإنفلونزا.

ويتفشى فيروس "كورونا" بسرعة كبيرة، فقد سُجلت الإصابة بالمرض في حوالي 15 دولة، كما ارتفع عدد الوفيات في الصين إلى 169 حالة، وسُجّل يوم الأربعاء فقط، 1032 إصابة جديدة مؤكّدة بالفيروس هناك.

وكانت منظمة الصحة العالمية دعت "العالم بأسره للتحرك" لمواجهة وباء فيروس كورونا المستجد الذي خلف إصابات فاقت عدد الإصابات بوباء سارس في 2003.

تهديد الفيروسات المستمر لبني الإنسان نابع من تحورها الخطير وعدم وجود علاج فعال لها حتى الآن
تهديد الفيروسات المستمر لبني الإنسان نابع من تحورها الخطير وعدم وجود علاج فعال لها حتى الآن

أكثر من 200 فيروس تصيب الإنسان تم اكتشافها حتى الآن. وهي تشكل مصدر خطر دائم للبشرية بسبب قدرتها على التحور والتنقل بين الإنسان والحيوان، ما يجعلها  أكثر فتكا.

وسبق أن تسببت هذه الكائنات غير الحية، في عدة أوبئة شكلت اختبارا قويا للإنسان، وها هي تعيد ذات الكرة عبر فيروس كورونا المستجد، بعد سنوات قليلة من وباء ميرس وسارس.

الصين  وعلاقتها بالفيروسات الفاتكة

هناك اعتقاد بأن أخطر السلالات الفيروسية موجودة في الصين بسبب كثافة السكان العالية والمتداخلة مع الحيوانات، خصوصا البرية منها. الطيور وحدها على سبيل المثال، موطن لما لا  يقل عن 15 سلالة من الفيروسات.

وهذا الأمر ربما يعيد إلى الأذهان الوباءات الفيروسية الخطيرة ذات المنشأ الحيواني، والتي شهدها العالم في حقب مختلفة، مخلفة وراءها خسائر بشرية هائلة في مختلف البقاع والبلدان:

-وباء كوفيد-19

الذي يسببه فيروس كورونا المستجد (سارس-كوف 2) وهو فيروس جديد يعتقد أنه يستوطن الخفافيش وقد انتقل إلى الإنسان بشكل أعنف عبر وسيط ثالث، وقد اندلع الوباء في الصين في نهاية ديسمبر الماضي وخلف حتى الآن أكثر من 75 ألف قتيل على مستوى العالم.

وباء الإنفلونزا-

انتشر في هونغ كونغ عام 1968 ويسببه فيروس تطور في الخنازير والطيور من سلالة  H3N2   وتسبب الوباء في مقتل مليون شخص.

- الإنفلونزا الاسيوية

انتشرت في الصين عام 1956 وتسببها فيروسات  من سلالة  H2N2  ومنشأها الطيور. تسبب الوباء في وفاة مليوني شخص.

- الإنفلونزا الإسبانية

منشأها أيضا فيروسات بالطيور من سلالة H1N1   وقد تسببت في عام 1918 في مقتل 50 مليون شخص نصفهم قضوا في الأشهر الستة الأولى من انتشار الوباء.

ما هو الفيروس؟

الفيروس هو كائن طفيلي مُمْرِض لا يصنف على  أنه حي لأنه لا يمكنه العيش والتكاثر خارج الخلية الحية. وهو يتكون من خيط واحد أو خيط مزدوج من الحمض النووي DNA    أو RNA   أو كليهما، وهو دائم البحث عن خلية لغزوها.

أكثر فتكا

والفيروسات التي تتكون من حمض RNA لها قدرة أكبر على التحور من فيروسات DNA. (السارس وإنفلونزا الطيور وفيروس غرب النيل وأنفلونزا الخنازير والتهاب الكبد والحصبة وشلل الأطفال والحمى الصفراء والإيبولا من بين العديد من الفيروسات المكونة من حمض RNA).

إذا غزا فيروسان نفس الخلية (فيروس طيور وفيروس بشري، على سبيل المثال) ، يمكن أن يتحد الحمض النووي الخاص بهما لتشكيل فيروس جديد، قد يكون فتاكا. ويحدث الشيء نفسه إذا اجتمع فيروسان حيوانيان وانتقلا إلى البشر.

دورة الحياة

للفيروسات دورتان حياتيتان: دورة تحللية (Lytic) يتكاثر فيه الفيروس عبر استغلال موارد خلايا البشر، وأخرى تسمى الدورة المستذيبة (  Lysogenic )تبقى فيها الفيروسات في حالة كمون داخل الخلية وتنشط مجددا وتصيب الإنسان متى ما تهيأت لها الظروف.

كيف يتصدى الجهاز المناعي للفيروسات؟

عندما تدخل فيروسات الإنفلونزا ( على سبيل المثال) إلى جسم الإنسان عبر الأنف أو الفم أو العينين، يتصدى لها الجهاز المناعي عبر نظامين مترابطين بشكل وثيق:

فطري Innate

 يمثل خط الدفاع الأول ورده سريع وفوري ويشمل الجلد والمخاط وحمض المعدة وبعض الخلايا في كريات الدم البيضاء من بينها الخلايا البلعمية التي تلتهم الفيروس عبر إفراز مادة تسمى انترفيرون.

 تكيفي Adaptive

يتكون من خلايا B  و T     الليمفاوية.  وهذا النظام له رد فعل قوى ومحدد جدا  ويظهر  مفعوله عادة بعد أيام  من العدوى ( 4-7 أيام).

وصنع اللقاحات يستند إلى عمل هذا النوع من الجهاز المناعي الذي يملك قدرة على تذكر  الأمراض السابقة عبر الأجسام المضادة وخلايا الذاكرة (التي تنتجها خلايا B)

عاصفة السيتوكين

الفيروسات ذكية للغاية، فقد تتحايل على الجهاز المناعي وتنتشر  في مناطق مختلفة الجسم، مسببة مزيدا من الضرر للإنسان.

في هذه الحالة فان الجهاز المناعي قد يطلق ضربة قاضية للأسف لا تفرق بين الفيروس وأنسجة الإنسان عبر ما يسمى بـ "عاصفة السيتوكين". وهذه العملية قديكون لها دور في وفاة كثيرين  بوباء كوفيد-19،  لأنها تؤدي إلى التهابات شاملة وتجمع السوائل والخلايا المناعية في الرئتين، ما يعني إغلاق الشعب الهوائية ومنع التنفس، وعلى  الأغلب الوفاة في خاتمة المطاف.

عقار هايدروكسي كلوروكين الذي ينصح أطباء والرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدامه ضد كوفيد-19 ، مع المضاد الحيوي  azithromycin ، يعتقد أن له دورا في تخفيف ردة فعل الجهاز المناعي، وكذلك مساعدة الخلايا على امتصاص الزينك المعرقل لانقسام الفيروس.

الوقاية والعلاجات الداعمة

الفيروسات لا علاج لها، وخير وسيلة للوقاية منها تكون عبر   التطعيم. والعلماء حاليا يسعون لإنتاج لقاح لكوفيد-19 ، لكن الأمر قد يستغرق وقتا.

أما ما يسمى بمضادات الفيروسات مثل التاميفلو، فهي لا تقتل الفيروس بل تمنعه من التكاثر. ,ولكي تعمل بفعالية يفضل أخذها في غضون 48 ساعة من ظهور الأعراض.

ينصح بعدم استخدام الأيبوبروفين لتقليل الحمى المصاحبة للأنلفونزا،  لأنه ينشط عمل الفيروس، وبدلا عن ذلك يفضل أخذ التايلينول، حسب دراسات حديثة.

العلاج التقليدي يلعب دورا كبيرا في التقليل من حدة المرض الفيروسي مثل الراحة والغرغرة (بالخل مثلا) يوميا، وتناول السوائل  والفيتامينات (خاصة C )، وأيضا البروبيوتيك لأنها تعزز بكتريا الأمعاء وهذه لها دور  محوري في تقوية الجهاز المناعي لدى الإنسان.