أشخاص يضعون أقنعة واقية داخل معبد في تايوان
أشخاص يضعون أقنعة واقية داخل معبد في تايوان

يواصل فيروس كورونا المستجد الذي انطلق من مدينة ووهان الصينية في ديسمبر الماضي، توسيع رقعة انتشاره حول العالم ليتجاوز عدد ضحاياه 80 ألفا بين المصابين وأكثر من 2600 ممن خسروا معركتهم مع المرض، في حين رجحت منظمة الصحة العالمية أن يصبح وباء عالميا، ودعت للاستعداد للتعامل معه.

ما هو فيروس كوفيد-19؟

المرض يسببه فيروس واحد من عائلة كبرى من فيروسات كورونا المسؤولة عن أمراض كالرشح العادي، لكن لم تتم مواجهته من قبل. وعلى غرار فيروسات كورونا الأخرى، فإن كوفيد-19 مصدره حيوانات.

وكان كثير ممن أصيبوا في بداية ظهور المرض، ممن يعملون في سوق للحيونات البحرية وسط ووهان أو ممن كانوا يترددون عليه كثيرا.

ما هي أعراض هذا الفيروس؟

يمكن للفيروس أن يسبب التهابا رئويا. وقال من أصيبوا به إنهم عانوا من السعال والحمى وصعوبات في التنفس. وفي الحالات الحادة، يمكن تعرض المصاب لفشل أعضاء في جسمه.   

وبما أن المرض التهاب رئوي فيروسي، فإن المضادات الحيوية غير مجدية لمحاربته، كما أن أدوية الإنفلونزا المتوفرة لن تعمل على مقاومته.

أما التعافي منه، فيعتمد على قوة جهاز المناعة لدى الفرد. وكانت صحة كثير ممن حصد المرض أرواحهم، ضعيفة أصلا. 

هل يجب زيارة الطبيب بسبب سعال؟

ينصح مسؤولو الصحة الأشخاص الذين قاموا بزيارات إلى الصين القارية - تايلاند، اليابان، كوريا الجنوبية، هونغ كونغ، تايوان، سنغافورة، ماليزيا وماكاو - خلال الأيام الـ14 الأخيرة ويعانون من سعال أو حمى أو ضيق تنفس، على البقاء في المنزل والاتصال بالجهات المعنية، حتى لو كانت الأعراض خفيفة.

هل ينتقل الفيروس من شخص لآخر؟

نعم. فقد أكدت لجنة الصحة الوطنية في الصين انتقال العدوى من إنسان إلى آخر، وكانت هناك حالات انتقال من هذا القبيل في أماكن أخرى.

مناطق الانتشار والضحايا

اعتبارا من 25 فبراير، تأثر من تفشي المرض أكثر من 80 ألف شخص حول العالم. وسجلت الصين القارية أعلى نسبة في الضحايا مع وصول عدد الوفيات إلى 2663 بين 77 ألفا و658 حالة إصابة. وكان معظم هؤلاء في مقاطعة هوباي، بؤرة الوباء الواقعة وسط البلاد. وتعافى أكثر من 12 ألف مصاب في الصين بشكل كامل.

وبعد الصين، سرعان ما وصل الوباء إلى 30 بلدا على الأقل. وتشمل الدول الأكثر تأثرا بكورونا، إيران التي توفي فيها 16 شخصا بعد أيام على تشخيصهم فيما وصل عدد الإصابات إلى 95 حتى الثلاثاء.

اليابان شهدت أربع وفيات و850 إصابة، 691 منها في السفينة السياحية "دايموند برنسيس" الخاضعة لإجراءات حجر والراسية في ميناء يوكوهاما جنوب طوكيو.

كوريا الجنوبية أعلنت وفاة ثمانية أشخاص وإصابة 893 بكورونا المستجد، فيما أكدت إيطاليا وجود 229 حالة إصابة وسبع وفيات.

لماذا يعد كوفيد-19 أسوأ من الإنفلونزا العادية؟

ليس معروفا بعد مدى خطورة فيروس كورونا المستجد، ولن تتسنى معرفة ذلك إلى حين توفر مزيد من البيانات. معدل الوفيات في بؤرة المرض في هوباي تبلغ 2 في المئة لكنها تقل في المناطق الأخرى، وفق صحيفة الغارديان البريطانية.

وعلى سبيل المقارنة، عادة ما يكون معدل الوفيات الناجمة عن الأنفلونزا الموسمية أقل من 1 في المئة، ويعتقد أنه يؤدي إلى وفاة حوالي 400 ألف شخص سنويا على مستوى العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن معدل الوفيات المترتبة عن متلازمة التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارس)، تجاوز الـ10 في المئة. 

وكانت الصين في 2002 و2003 منشأ لوباء سارس، الذي أودى بحياة حوالي 650 شخصا في البلاد بما في ذلك هونغ كونغ. وقال الرئيس الصيني في الآونة الأخيرة، إنه بالمقارنة مع سارس، "يبدو أن كوفيد-19 تصعب الوقاية منه والسيطرة عليه".

ومن التفاصيل الغامضة حول الفيروس، هي "كم هو معد". وعلى عكس الإنفلونزا، لا يوجد أي لقاح ضد كورونا المستجد ما يجعل مقاومته صعبة للمسنين ومن يعانون من مشاكل في التنفس أو في المناعة. 

ومن الخطوات المهمة للوقاية من المرض، غسل اليدين بالماء والصابون وتجنب الاختلاط بأفراد آخرين إذا شعر الشخص أنه مريض. ويعد تلقي لقاح الإنفلوانزا الموسمية خطوة جيدة أيضا لتقليص الضغط على السلطات الصحية إذا ما تطور المرض ليصبح وباء أوسع.

هل أصبح كوفيد-19 وباء عالميا؟

كلا. الوباء العالمي هو التسمية التي تطلقها منظمة الصحة العالمية على مرض ينتشر حول العالم. وفيما انتشر الفيروس خارج الحدود الصينية، إلا أن ذلك لم يكن تطورا غير متوقع.

وتعرف منظمة الصحة الوباء بأنه "انتشار مرض بشكل سريع في مكان محدد"، أما الوباء العالمي (الجائحة) فهو "انتشار الوباء بشكل سريع حول العالم".

الفرق بين الوباء و"الجائحة"

ويجب أن يكون المرض معديا لتحقيق شروط وصفه بالوباء، فانتشار النوبات القلبية مثلا لا يعد وباء، كما إن وصف الوباء لا يعني بالضرورة أن المرض فتاك أو أنه سيوقع الكثير من الضحايا.

وفي 24 فبراير، دعت منظمة الصحة العالم إلى الاستعداد لـ"وباء عالمي محتمل" فبسبب تفشي كورونا، وطالبت بأن تبذل الدول مزيدا من الجهود لاحتواء انتشاره. وكانت المنظمة قد أعلنت المرض في نهاية يناير "طارئا صحيا عاما يثير قلقا عالميا".

وحذر خبراء من أن "كوفيد-19"، سينتشر على الأرجح بسهولة أشبه بطريقة انتشار الإنفلونزا الموسمية العادية.

Makeshift morgue sits outside of Lenox Health Greenwich Village facility to handle an expected surge in coronavirus victims on…
استخدمت الولاية برادات محورة لحفظ جثامين المتوفين

حتى الآن، توفي 1550 شخصا في ولاية نيويورك الأميركية جراء الإصابة بفيروس كورونا، الأمر الذي تسبب في ضغط كبير على ثلاجات الموتى في المدينة.

وعمدت الولاية التي سجلت حتى الآن أكثر من 76 ألف إصابة بالمرض، إلى تحوير مقطورات برادات متنقلة لحفظ جثامين الموتى من ضحايا الفيروس.

وقال الرئيس الأميركي الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء إن "رؤية مشاهد المقطورات هناك، وماذا يفعلون مع تلك المقطورات، لا يمكن لأي شخص أن يصدق ما يجري".

وسترسل الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ 85 شاحنة مبردة لمساعدة الولاية على احتواء الأزمة، فيما يتوقع المسؤولون الصحيون استمرار ارتفاع عدد الوفيات بسبب الفيروس.

وخلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، توفّي 865 شخصاً جرّاء الإصابة بـ COVID 19 في الولايات المتّحدة، وهي أعلى حصيلة يومية تسجّلها البلاد، بحسب إحصاءات جامعة جونز هوبكنز، حتى مساء الثلاثاء.

وقال بيان لمستشفى في حي "فورت غرين" في بروكلين بولاية نيويورك "لا يمكن للأسر الحزينة اتخاذ الترتيبات بسرعة، وأحباؤهم الذين توفوا يبقون في المستشفيات لفترة أطول، وبالتالي فإننا بحاجة إلى أماكن إضافية".

وبدأ مكتب الفاحصين الطبيين في المدينة، تشغيل مشرحة مؤقتة كما فعلت الولاية بعد هجمات 11 سبتمبر.

بالنسبة لمعظم الناس، يسبب الفيروس التاجي أعراضًا خفيفة أو معتدلة، مثل الحمى والسعال. ولكن بالنسبة للآخرين، وخاصة الذين يعانون من مشاكل صحية، يمكن أن يسبب الفيروس أعراضًا شديدة مثل الالتهاب الرئوي ويمكن أن يكون مميتًا.

وفي بعض المستشفيات، مثل لينوكس هيل في مانهاتن في نيويورك، يتم إيقاف المقطورات المبردة في شوارع المدينة، على طول الأرصفة وأمام الشقق.

وسجلت الولايات المتحدة أكثر من 188 ألف إصابة، و3900 وفاة، فيما فرض حظر للتجوال وإغلاق عام في محاولة لاحتواء انتشار الفيروس.