توفي الطبيب لي في مطلع فبراير بسبب كورونا المستجد
توفي الطبيب لي في مطلع فبراير بسبب كورونا المستجد

هل كان يمكن تلافي انتشار فيروس كورونا المستجد؟ السؤال الأبرز في هذه الأزمة والتي أصيب فيها حتى الآن أكثر من 110 آلاف شخص في 100 دولة، وتوفي بسببها 3800 شخص على الأقل.

الصين حاولت معالجة أزمة فيروس كورونا التي ظهرت في ديسمبر الماضي، بذات الأسلوب الذي اتبعته في 2002-2003 عندما حصلت أزمة فيروس "سارس"، حيث سعت السلطات إلى محاولة السيطرة على نشر المعلومات المتعلقة بالمرض والتكتم على ما حصل، وحتى ملاحقة من كانوا يطلقون تحذيرات متخوفين من مرض ينتشر بالعدوى ويمكن أن يصل إلى مرحلة الوباء.

وربما كان يمكن تلافي انتشار الفيروس لو كان النظام في الصين قد تعامل بشفافية وانفتاح في سياساته الداخلية والخارجية، وفق تحليل نشره موقع "ناشونال إنترست".

ويقول التحليل إن إدارة الأزمة من قبل السلطات الصينية امتازت بالسوء في جميع مراحلها، أكانت بملاحقة من حذر بشأن الفيروس أم كان بمنع انتشاره في ووهان أو خارجها.

ويسرد التحليل أخطاء وقعت بها السلطات الصينية، بحيث كان بإمكانها تلافي انتشار المرض لو تعاملت مع تفشي الفيروس بطريقة مختلفة.

خارطة انتشار فيروس كورونا المستجد

الانفتاح والشفافية​

أولا، كان يمكن تلافي انتشار هذا الفيروس من خلال تنبه السلطات للتحذير الذي أطلقه لي وينليانغ، طبيب العيون في المستشفى المركزي بمدينة ووهان الصينية بؤرة المرض، حيث كان قد حذر في رسالة بديسمبر زملاءه الأطباء من فيروس يعتقد أنه يشبه "سارس".

وردا على التحذير الذي أطلقه الطبيب قامت الشرطة بملاحقته وأخضعته للتحقيق بتهمة "بث شائعات"، ووجهت له تعليمات رسمية فيما بعد بـ "التوقف عن نشر تعليقات كاذبة".

ثانيا، حتى مع سيطرة سلطات الحزب الشيوعي على وقف انتشار الأخبار حول الفيروس، إلا أنه كان يمكنها التعتيم على الأخبار ولكن التعامل بجدية مع مخاوف الطبيب، ودراسة المؤشرات التي تحدث عنها وينليانغ بفيروس يمكنه الانتشار مثل السارس، ولكنها سمحت للفيروس بالانتشار من دون أي متابعة داخل ووهان التي يسكنها ملايين الأشخاص.

ثالثا، السلطات لم تمنع انتشار الفيروس خارج ووهان، ورغم بدء ظهوره بشكل واضح في المدينة إلا أن السلطات المحلية استمرت بمهرجانات الاحتفال التي كانت محددة مسبقا، حيث كانوا يسعون إلى تحطيم الرقم القياسي بعدد الأطباق المقدمة خلال الاحتفال الذي كان سيستمر مدة ثلاثة أسابيع، وقدم لها أكثر من خمسة ملايين شخص من مناطق عديدة في الصين، ما نشر المرض خارج ووهان ومدن أخرى.

رابعا، وحتى بعد بدء انتشار الفيروس والمخاوف من انتشاره فإن السلطات قررت التعامل الأزمة بالتستر على الأخبار حول المرض، وحتى بعد إعلان حالة الطوارئ من قبل منظمة الصحة العالمية في نهاية يناير الماضي، وعلى سبيل المثال تم توجيه وسائل إعلام رسمية مثل وكالة شينخوا على نشر الأخبار الإيجابية عن المرض فقط.

وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" في تقرير لها إن رئيس بلدية ووهان رفض الأخذ بنصيحة خبراء الصحة لاحتواء المرض، معتبرا أنها ستضر بالاقتصاد المحلي والاستقرار الاجتماعي، وهو الأمر الذي سمح بخروج أكثر من خمسة ملايين شخص من المدينة ونقل الفيروس خارج حدودها، والذي انتقل لنحو 100 دولة حول العالم.

خامسا، بنهاية يناير وجدت السلطات الصينية نفسها أمام أزمة لم تكن في الحسبان، واكتشفت أنه كان من الواجب عليها أن تكون أكثر تسامحا مع من يطلقون التحذيرات مثل الطبيب لي، كما أن محاولاتها للتستر على ما يحدث فشلت حيث لم تسمح لفريق منظمة الصحة العالمية بالدخول إلا بعد العاشر من فبراير، كما نها لم تحاول الاستفادة من خبرات مركز التحكم بالأمراض ومراقبتها الأميركي (CDC).

وكان الطبيب لي قد قال في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه "لو كان المسؤولون قد كشفوا معلومات عن الفيروس في وقت سابق. كان هذا الأمر أفضل بكثير. يجب أن يكون هناك مزيد من الانفتاح والشفافية".

 أخذ استراحة أو العد إلى 10 هي أفضل الخيارات لتهدئة الغضب
أخذ استراحة أو العد إلى 10 هي أفضل الخيارات لتهدئة الغضب

يبدو أن التفريغ العاطفي عند الغضب فكرة منطقية. فالحكمة التقليدية تشير إلى أن التعبير عن الغضب يمكن أن يساعد في تهدئته، مثل إطلاق البخار من قدور الضغط!.

لكن هذه الاستعارة الشائعة قد تكون مضللة، وفقًا لدراسة أجريت عام 2024.

قام باحثون من جامعة ولاية أوهايو بتحليل 154 دراسة حول الغضب، ووجدوا أدلة قليلة على أن التفريغ يساعد. لكن في بعض الحالات، قد يزيد من الغضب.

قال المؤلف الرئيس براد بوشمان "أعتقد أنه من المهم حقًا تبديد الأسطورة التي تقول إنه إذا كنت غاضبًا يجب أن تُفرغ عن مشاعرك، أي أن تخرج ما في صدرك."

وأضاف "قد يبدو أن تفريغ الغضب فكرة جيدة، لكن لا توجد أي أدلة علمية تدعم نظرية التطهير."

لكن هذا لا يعني أنه يجب تجاهل الغضب.

يمكن أن يساعد التأمل في فهم سبب غضبنا ومعالجة المشكلات الأساسية.

كما يمكن أن يساعد في التحقق العاطفي، وهو خطوة أولى مهمة نحو معالجة المشاعر بشكل صحي.

لكن التفريغ في كثير من الأحيان يتجاوز التأمل ليصبح تأملًا مفرطًا.

تشير الدراسة إلى أن العديد من الناس يحاولون أيضًا طرد الغضب من خلال الجهد البدني، مما قد يوفر فوائد صحية ولكن قد لا يخفف من المزاج في اللحظة.

شملت الدراسات التي تم مراجعتها 10189 مشاركًا، ممثلين لمجموعة متنوعة من الأعمار، والأجناس، والثقافات، والأعراق.

وتظهر النتائج أن المفتاح للحد من الغضب هو تقليل الإثارة الفسيولوجية، سواء من الغضب نفسه أو من النشاط البدني المفيد الذي قد يحفزه.

قال بوشمان "لخفض الغضب، من الأفضل الانخراط في الأنشطة التي تقلل من مستويات الإثارة."

وأضاف "رغم ما قد تشير إليه الحكمة الشعبية، حتى الركض ليس استراتيجية فعالة لأنه يزيد من مستويات الإثارة ويصبح في النهاية غير مجدٍ."

استُلهمت هذه الدراسة من فكرة "غرف الغضب"، حيث يدفع الناس المال لتحطيم الأشياء على أمل تفريغ الغضب، كما قالت الباحثة صوفي كيرفيك، عالمة الاتصال في جامعة فرجينيا كومنولث.

وأوضحت "أردت أن أكذّب تمامًا النظرية التي تقول إن التعبير عن الغضب هو وسيلة للتعامل معه. أردنا أن نظهر أن تقليل الإثارة، وبالفعل الجوانب الفسيولوجية لها، هو أمر مهم للغاية."

وفقًا لكيرفيك وبوشمان، ركزت الأبحاث السابقة غالبًا على الجانب المعرفي، مثل دراسة كيفية مساعدة العلاج السلوكي المعرفي للأشخاص في تعديل المعاني العقلية التي تدعم غضبهم.

وتظهر الأبحاث أن هذا يمكن أن يكون فعالًا، لكن المراجعة أيضًا تسلط الضوء على مسار بديل لتخفيف الغضب.

والأهم من ذلك، أن العلاجات السلوكية المعرفية القياسية ليست فعالة لجميع أنواع الدماغ.

ووجدت الدراسة أن الأنشطة المهدئة قللت من الغضب، وعبر متغيرات أخرى مثل أساليب التعليم أو التركيبة السكانية للمشاركين.

وشملت الأنشطة الفعّالة لتقليل الإثارة مثل اليوغا البطيئة، اليقظة الذهنية، الاسترخاء العضلي التدريجي، التنفس الحجابي، وأخذ فترات استراحة.

وبدلاً من محاولة تفريغ الغضب، يوصي الباحثون بتقليصه من خلال خفض الإثارة.

قد تؤدي التكتيكات المهدئة التي ثبتت فعاليتها في تخفيف التوتر أيضًا إلى سحب الوقود الفسيولوجي من الغضب.

ووجدت الدراسة أن معظم الأنشطة التي تعزز الإثارة لم تقلل من الغضب، وبعضها زاد من الغضب، وكان الجري هو الأكثر احتمالاً لزيادة الغضب.

وأظهرت الرياضات الجماعية وغيرها من الأنشطة البدنية التي تتضمن اللعب أنها تقلل من الإثارة الفسيولوجية، مما يشير إلى أن الجهد البدني قد يكون أكثر فائدة في تقليل الغضب إذا كان ممتعًا.

تحتاج هذه النتائج إلى مزيد من البحث لتوضيحها، ولكن في الوقت الحالي، يقول الباحثون إن تقنيات التهدئة، حتى مجرد أخذ استراحة أو العد إلى 10، هي أفضل الخيارات لتهدئة الغضب.