نتيجة  فحص اختبار كورونا "سلبية" قد لا تعني أنك غير مصاب
نتيجة فحص اختبار كورونا "سلبية" قد لا تعني أنك غير مصاب

قد تعاني من أعراض فيروس كورونا مثل السعال والحمى، ولكن عند الفحص تكون النتيجة سلبية، برغم ذلك يطلب منك الطبيب عزلك نفسك والبقاء في المنزل، كأنك شخص مصاب بالفيروس.

ويرجع هذا الإجراء إلى أن نتائج بعض الفحوصات لا تكون دقيقة 100%، وأن نتائج بعض الاختبارات تظهر أن الشخص مصاب بالفيروس رغم أنه لا يحمله، كما قد تظهر بعض الاختبارات أن النتائج سلبية رغم أنه الشخص قد يكون مصاباً بالفيروس، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وأضافت الصحيفة أنه عندما يتم ابتكار اختبار جديد ونشره بسرعة، غالبًا ما تكون دقته غير معروفة تمامًا، وهو ما حدث في حالة اختبارات فيروس كورونا، مما قد يزيد من احتمالية الأخطاء.

واختبارات كورونا عبارة عن مسحة لأخذ عينة من مؤخرة أنف الشخص أو حلقه، ثم يتم بعد ذلك نقل المسحة إلى المختبر الذي يحلل الاختبار ويكتشف الصفات الوراثية للفيروس التاجي.

 

نسبة دقة الاختبار

وأكدت الصحيفة أنه حالياً لا يوجد اختبار واحد للفيروس، ولكن يتم استخدام العديد من الاختبارات المختلفة من قبل المختبرات التجارية ومعامل المستشفيات ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

كما أكدت الصحيفة نقلاً عن أحد الباحثين أن نسبة دقة اختبارات الفيروس في أميركا 85%، مما يعني أن 15 % من الاختبارات قد تكون نتائجها غير دقيقة، بينما قدّرت مدونة الرعاية الحرجة دقة الاختبارات الجينية بنسبة 75%، مؤكدة أن مسحة سلبية واحدة لا تعاني أنك غير مصاب.

وتشرح وثائق الاختبار المعتمد لمختبر ولاية نيويورك إمكانية وجود سلبيات كاذبة، مع تأكيدها أن سلبية الفحص لا تعني عدم الإصابة.

 

سبب عدم دقة الاختبار

اما عن سبب ظهور النتيجة سلبية مع أن الشخص مصاب بالفيروس، فقد يرجع إلى أن المرض لازال في مرحلة مبكرة جداً، أو أن الفيروسات في مجرى الهواء داخل الجسم قليلة، أو هناك مشكلة في أخذ عينة مسحة الأنف، فهناك أنواع مختلفة من جمع المسحات مثل الجزء الخلفي من الأنف والحنجرة والأنف الخارجي، ولكل منها مستويات مختلفة في الدقة، بالإضافة إلى التعامل مع المحسة في المختبر أو طريقة نقلها.

من جانبه، قال غاري بروكوب، مدير علم الأحياء الدقيقة الجزيئي، في كليفلاند، إن بعض المسحات لا يتم الحصول عليها بشكل جيد، فعندما يضع الطبيب أو الممرض الاختبار في أنف المريض للحصول على العينة، يتراجع المريض الى الخلف بشكل لا إرادي مما قد يؤدي إلى الحصول على العينة المطلوبة.

وكانت قد أشارت التقارير المبكرة إلى أن الاختبار الجيني المستخدم في الصين، والذي كان تصميمًا مختلفًا عن ذلك الذي طوره مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة، لم يكن دقيقاً للغاية، مما يعني أن العديد من الحالات لم يتم اكتشافها.

كما تحدثت عن مرضى اضطروا للمسح عدة مرات ليثبتوا إصابتهم في الصين، وأن الأطباء الصينين استخدموا صور الأشعة المقطعية للرئتين لتشخيص المرض لأنه تبين أنها أكثر دقة.

وقال ديميتري داسكالاكيس، نائب مفوض قسم مكافحة الأمراض في إدارة الصحة والصحة العقلية بمدينة نيويورك، إنه إذا كانت تعاني من أعراض الحمى والسعال وضيق التنفس فإنك مصاب بالفيروس حتى لو كانت نتيجة الاختبار سلبية.

 

المسحة المأخوذة في ذلك الوقت سلبية

وقال مايكل  لين، الأستاذ المساعد في علم الأعصاب والهندسة الحيوية في جامعة ستانفورد: "إذا كانت نتيجة الاختبار إيجابيا فذلك يعني أنك مصاب بالفيروس، لكن  إذا كانت سلبية فإن التفسير يكون أصعب".


وأضاف لين: "إذا كنت شخصًا يعاني من أعراض ولم يكن على اتصال وثيق مع حالة مؤكدة، فمن المحتمل أن يكون السلبي سلبيًا حقيقيًا، لكن من انتشار الفيروس في المجتمع يجعل من الصعب معرفة ما إذا كان الشخص قد تعرض للاصابة".


وأشار إلى ان "الشخص إذا كان على اتصال بالحالات المؤكدة أو كان يعمل في الرعاية الصحية، فإن الاختبار السلبي سيشير فقط إلى أن المسحة المأخوذة في ذلك الوقت كانت سلبية، وليس أن الشخص ليس مصاب".

العالم منقسم حول استخدام هيدروكسي كلوروكوين لمعالجة المصابين بفيروس كورونا
العالم منقسم حول استخدام هيدروكسي كلوروكوين لمعالجة المصابين بفيروس كورونا

ينقسم العالم إلى حد غير مسبوق حول استخدام عقار هيدروكسي كلوروكوين لمعالجة المصابين بفيروس كورونا المستجد، منذ صدور دراسة موضع جدل اعتبرت هذا الدواء غير مفيد لمرضى كوفيد-19، لا بل قد يكون ضارا لهم.

وخلصت الدراسة التي نشرتها مجلة "ذي لانسيت" الطبية في 22 مايو إلى أن هيدروكسي كلوروكوين المشتق من الكلوروكوين المستخدم لمعالجة الملاريا، غير مفيد لمعالجة مرض كوفيد-19 وأنه يزيد من خطر الوفاة ومن عدم انتظام ضربات القلب. 

لكن سرعان ما انتقد قسم من الأوساط العلمية المنهجية التي اتبعها واضعو الدراسة، على غرار ما حصل عند صدور دراسات سابقة أشادت بفاعلية العقار.

محظورة في بعض الدول

دفعت الدراسة العديد من الدول وفي طليعتها فرنسا إلى وقف استخدام العقار.

وبعدما كان الطبيب والباحث الفرنسي ديدييه راوول من كبار المروجين لاستخدام هيدروكسي كلوروكوين، ألغت فرنسا في 27 مايو الإعفاء الذي كان يسمح منذ نهاية مارس للمستشفيات بوصف الدواء لمرضى كوفيد-19 الذين تعتبر حالتهم خطيرة.

كما علقت دول أخرى وصف هيدروكسي كلوروكوين للمصابين بكورونا المستجد، ومنها إيطاليا ومصر وتونس وكولومبيا وتشيلي والسلفادور والرأس الأخضر وألبانيا والبوسنة والهرسك. غير أن تناول العقار ما زال ممكنا في إيطاليا ضمن تجارب سريرية.

أما ألبانيا، فأوقفت استخدام العقار "للمرضى الجدد"، لكنها توصل وصفه "للذين سبق أن باشروا تناوله"، وفق ما أوضح متحدث باسم الحكومة.

كذلك تعتبر الحكومة الألمانية أن "الدراسات الحالية لا تسمح في الوقت الحاضر بمعالجة مصابين بكوفيد-19 بكلوروكوين أو هيدروكسي كلوروكوين بشكل اعتيادي، خارج التجارب السريرية".

مستخدمة في دول أخرى

في المقابل، ثمة دول عديدة تشيد بفاعلية هيدروكسي كلوروكوين ولا تعتزم وقف استخدامه.

وهذا ينطبق على البرازيل والجزائر والمغرب وتركيا والأردن وتايلاند ورومانيا والبرتغال وكينيا والسنغال وتشاد والكونغو.

وقال العضو في اللجنة العلمية لمتابعة تطور الوباء في الجزائر الطبيب محمد بقاط "عالجنا آلاف الحالات بهذا الدواء مع تحقيق نجاح كبير إلى اليوم. ولم نلاحظ ردود فعل غير مرغوب فيها".

وأوضح متحدثا لوكالة فرانس برس أن الدراسة المنشورة في مجلة دي لانسيت "تثير التباسا" لأنها "تعنى على ما يبدو بحالات خطيرة لا تكون لهيدروكسي كلوروكوين أي فائدة فيها"، في حين أن العقار "أثبت فاعليته عند استخدامه في مرحلة مبكرة".

كما لم تعلق روسيا والبحرين وسلطنة عمان والإمارات استخدام العقار في الوقت الحاضر. أما في إيران، فتظهر رسائل نشرها مرضى مؤخرا على شبكات التواصل الاجتماعي أن العقار ما زال مستخدما في هذا البلد.

وتواصل الهند وفنزويلا استخدام هيدروكسي كلوروكوين من باب الوقاية، وتؤكد السلطات الصحية الهندية أنها لم تلاحظ "أي مفاعيل جانبية كبرى".

من جهتها، تواصل كوبا استخدام العقار لكنها تعتزم مراجعة طريقة وصفه لاعتماد المزيد من الاحتياطات.

وفي الولايات المتحدة، لا يمكن مبدئيا وصف العقار لمرضى كوفيد-19 إلا في  المستشفى، لكن وكالة الغذاء والدواء الأميركية حذرت منذ أبريل من مخاطر عدم انتظام دقات القلب.

غير أن الرئيس دونالد ترامب الذي يعتبر من أشد المدافعين عن الدواء، أكد أنه يتناول هيدروكسي كلوروكوين يوميا من باب الوقاية، قبل أن يعلن بعيد صدور الدراسة أنه توقف عن تناولها.

غير أن البيت الأبيض عاد وأعلن الأحد إرسال مليوني جرعة هيدروكسي كلوروكوين إلى البرازيل لمساعدتها على مكافحة الوباء.

تعليق تجارب سريرية

حملت الدراسة على تعليق العديد من التجارب السريرية، بدءا ببرنامجي "سوليداريتي" التابع لمنظمة الصحة لعالمية و"ديسكوفري" الأوروبي الذي ينسقه المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي (إنسيرم) الأدوية، اللذين أوقفا ضم مرضى جدد إلى تجاربهما على هيدروكسي كلوروكوين.

كما علقت تجربة "كوبكوف" الدولية التي كانت توزع جرعات من هيدروكسي كلوروكوين على عناصر الطواقم الطبية الذين يحتكون بمصابين بفيروس كورونا المستجد، وتجربتان تجريهما العيادة الطبية الجامعية في توبينغن (ألمانيا) وخمس تجارب في الدنمارك. كما أبدت مالي استعدادها لتعليق تجاربها السريرية.

مواصلة تجارب أخرى 

لكن تجارب أخرى لا تزال متواصلة، مثل تجربة "ريكوفري" البريطانية. ويستند المسؤولون عن التجربة إلى بياناتهم الخاصة المتعلقة بمعدل الوفيات، فيرون أنه "ليس هناك أسباب مقنعة لوقف تسجيل (مرضى) لأسباب تتعلق بالسلامة".

كما تتواصل تجارب في كندا ونيجيريا والمكسيك.

وقالت مديرة وكالة الأدوية في نيجيريا البروفسور موجيسولا أديايي "ثمة بيانات تثبت أن هيدروكسي كلوروكوين كانت فعالة للعديد من المرضى، لذلك سنواصل" استخدامها.

وفي الصين، البؤرة الأولى للوباء، يبقى استخدام هيدروكسي كلوروكوين محصورا في التجارب السريرية، لكن مستشفى كبيرا في شانغهاي يشكك في فاعليتها بعدما اعتبرت جامعة ووهان الدواء واعدا في مطلع فبراير.