لأول مرة يركز العلماء على موضوع واحد وهو إيجاد علاج للفيروس
لأول مرة يركز العلماء على موضوع واحد وهو إيجاد علاج للفيروس

بعد تفشي فيروس كورونا المستجد في أغلب دول العالم، وتحوله لوباء يهدد حياة ملايين الأشخاص، توقف عدد كبير من الباحثين عن متابعة أبحاثهم وركزوا جميعا على إيجاد علاج للفيروس.

وهذه أول مرة في التاريخ، يركز فيها علماء العالم على موضوع واحد. وأكثر من ذلك، وضعت أهم دول العالم مثل أميركا والصين ودول أوروبا مكافحة الفيروس أولوية وضرورة وطنية، ما حول الجدل العالمي من سباق التسلح العسكري إلى حديث عن سباق تسلح في مجال التكنولوجيا الحيوية، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وأكدت الصحيفة أنه في الوقت الذي أغلقت فيه دول العالم حدودها لمكافحة تفشي الوباء، كان العلماء يحطمون هذه الحدود، ويحققون تعاونا عالميا لا مثيل له في التاريخ من أجل التوصل إلى علاج لهذا الفيروس في أسرع وقت، وهو ما تحقق بإجراء أكثر من 200 تجربة سريرية جمعت بين عدد من المستشفيات والمختبرات من مختلف أنحاء العالم.

 

الأمل في العلماء

 

فعلى سبيل المثال، اكتشف العلماء في جامعة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأميركية، أن حيوان "النمس" قد أصيب بحمى شديدة بعد حقنه بفيروس كورونا، وهذا يشير إلى تقدم في تجارب اللقاح على الحيوانات، وفي الظروف العادية، نشر هذه التجربة سيستغرق وقتا طويلا، إلا أنه في غضون ساعتين فقط تم مشاركة النتائج مع العلماء في جميع أنحاء العالم في مؤتمر عبر الهاتف نظمته منظمة الصحة العالمية، وفقاً لتصريحات الدكتور بول دوبريكس لصحفة نيويورك تايمز.

بالنسبة لأميركا يمثل الدكتور دوبريكس وزملاؤه العلماء أمل البلاد في إيجاد اللقاح، وهو ما أكده الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة.

 

تعاون العلماء

 

وأشارت الصحيفة إلى أن مختبر الدكتور دوبريكس في جامعة بيتسبرغ الأميركية يتعاون مع معهد باستور في باريس وشركة الأدوية النمساوية Themis Bioscience، ومعهد المصل في الهند، أحد أكبر مصنعي اللقاحات في العالم، لإنتاج لقاح للفيروس.

كما استفاد باحثو اللقاحات في جامعة أكسفورد البريطانية مؤخرًا من نتائج اختبار الحيوانات التي شاركها معاهد روكي للصحة في ولاية مونتانا الأميركية.

وأضافت الصحيفة الأميركية، أن أفضل ما يعكس مجتمع العلماء الدولي، هو قيام فريق من أطباء جامعة هارفارد الأميركية باختبار فعالية أكسيد النيتريك المستنشق على مرضى فيروس كورونا في مستشفى ماساتشوستس العام بأميركا، بالتعاون مع مستشفى Xijing في الصين ومستشفيين في شمال إيطاليا.

 

الأمر يتعلق بحياته

 

كما أكدت الصحيفة أن ما يحدث يعكس الوجه الحقيق لتفش الفيروس حول العالم، فلم يعد الأمر بالنسبة للعديد من الباحثين، هو الحصول على علاج لإنقاذ قرية فقيرة في العالم النامي، بل يتعلق الأمر بمسقط رأسهم.

من جانبه، قال الدكتور رايان كارول، أستاذ الطب بجامعة هارفارد، إن هذا الوباء ينهي فكرة السرية التي تعم البحث الطبي الأكاديمي. 

وأضاف أن البحث الكبير والحصري يمكن أن يؤدي إلى المنح والترقيات والجوائز، لذلك يعمل العلماء في كثير من الأحيان في سرية، إلا إن في حالة وباء كورونا تم وضع الانتصارات الشخصية جانباً، لأن الأمر يتعلق بحياة البشرية.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الصينيين تكتموا على تفشي المرض في البداية واستخدموه منذ ذلك الحين لأغراض الدعاية، إلا أن العلماء الصينيين قادوا من نواح عديدة أبحاث الفيروسات التاجية في العالم.

فقد أعلن مختبر صيني عن الجينوم الفيروسي الأولي في يناير، وهو الكشف الذي شكل الأساس لاختبارات الفيروس التاجي في جميع أنحاء العالم.

 إسرائيل تبدي أستعدادها لمشاطرة العالم جهودها للحد من وباء كورونا
إسرائيل تبدي أستعدادها لمشاطرة العالم جهودها للحد من وباء كورونا

أعربت إسرائيل عن استعدادها لتبادل الاستراتيجيات التي اتبعتها للحد من انتشار فيروس كورونا، مع  بقية دول العالم، بحسب تقرير لصحيفة جيروزالم بوست.

ورغم فتحها للمدارس والأعمال، تعتبر إسرائيل من الدول التي نجحت في الحد من المرض بشكل كبير.

 فهي لم تسجل حتى الآن سوى 284 حالة وفاة، أي بمعدل 31 لكل مليون نسمة، مقارنة بـ 310 وفاة لكل مليون في الولايات المتحدة، و 560 في المليون في بريطانيا، و427 في المليون في فرنسا.

والمشروع  عبارة عن شراكة بين الوكالة اليهودية لإسرائيل، ومعهد وايزمان للعلوم، وشركة الرعاية الصحية كلاليت.

وقال عاموس هيرمون، الرئيس التنفيذي لـIsrael Experience ، الفرع التعليمي للوكالة اليهودية لصحيفة جيروزالوم بوست، "نؤكد أن هذا المشروع مفتوح لجميع المهتمين بالانضمام بغض النظر عن الدين أو الجنسية أو أي اعتبار آخر".

أحد البروتوكولات الأساسية التي يوصي بها الخبراء الإسرائيليون، هو إبقاء مرضى الفيروس التاجي تحت المراقبة منذ مراحل مبكرة للغاية.

وقد  شددت إسرائيل على هذه الاستراتيجية بعد أن لحظت ارتفاعا لافتا في عدد الإصابات بالفيروس بلغ 100 حالة خلال يوم واحد، وذلك بسبب عدم التزام المواطنين بالإرشادات وخفض الاختبارات، حسب الصحيفة.

إيلي واكسمان، الأستاذ في معهد وايزمان للعلوم،  قال إن هناك ثلاث خطوات لا بد من اتباعها لمنع حدوث إغلاق ثان في البلاد، وهي الاختبارات، والتتبع، والعزل، وكلها يجب أن تتم في غضون يومين، "فترة اليومين حاسمة.. إذا استغرق الأمر خمسة أو ستة أيام، فإن معظم المصابين سينقلون المرض بنسب كبيرة".

وقال واكسمان "إننا بحاجة، أثناء تفشي المرض، إلى إجراء اختبارات كافية لجميع الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض،  ربما حتى 10 آلاف في اليوم".

أما اختصاصية القلب فيريد جلعاد، التي تعمل في مستشفى سان مارتينو في جنوة، بإيطاليا، فقالت للصحيفة إن من أهم الاستراتيجيات التي يقترحونها للتصدي للمرض،  "تنفيذ نظام لقياس مستوى الأكسجين لدى المرضى، فنقص الأكسجين يعتبر من أخطر الأعراض التي تحتم توفير علاج عاجل".

وأضافت جلعاد لجوريزالوم بوست "نحن نشجع المجتمعات المحلية على تحديد مرضاها وتعيين  طاقم طبي صغير لمراقبة مستوى الأكسجين لهم من خلال جهاز يسمى مقياس التأكسج، ومتابعتهم مرتين يوميا لمعرفة مدى تقدم الوضع". 

وشددت جلعاد على أن الكشف المبكر عن الأعراض ومراقبة المرضى في مرحلة مبكرة من المرض يحدث فرقا كبيرا "لقد قمنا ببناء برنامج للقيام بذلك، وهو بسيط للغاية ويمكن تنفيذه بسهولة".

بواز كاتز، كبير العلماء في  معهد وايزمان، قال من جانبه للصحيفة "إن مراقبة المرضى باستخدام مقياس التأكسج أمر بسيط للغاية، "في إسرائيل كل مريض لديه جهاز قياس للتأكسج. إنه أمر بسيط جدا لكنه يمكن أن ينقذ الكثير من الأرواح".