شكوك حول فاعلية هذا النوع من أجهزة التنفس الصناعية
شكوك حول فاعلية هذا النوع من أجهزة التنفس الصناعية

يضغط مسؤولو الصحة في جميع أنحاء العالم للحصول على المزيد من أجهزة التنفس الصناعي، لإنقاذ حياة مرضى "كورونا"، لكن في المقابل، هناك أطباء تعمدوا الى ابعادها عن المرضى لأنها "تضرهم أكثر مما تنفعهم"، بحسب قولهم.

ونقلت "أسوشييتد بريس"، عن أرقام استقتها من مستشفيات في نيويورك، ان 40 % إلى 50 % من مرضى "كوفيد19"، الذين يعانون من ضيق شديد في التنفس، سجلت وفاتهم، من دون استخدام أجهزة التنفس الصناعية، لكن في المقابل، ما يصل إلى 85% من مرضى الفيروس الذين تم إسعافهم بأجهزة التنفس الصناعي داخل المستشفيات العامة في نيويورك، ماتوا أيضا. 

وقد أبلغ أطباء في مستشفيات أميركية السلطات قلقهم إزاء تزايد أعداد وفيات الفيروس أكثر من المعتاد، على الرغم من استعمالهم منذ دخول المستشفى، لأجهزة التنفس الصناعي، الأمر الذي جعل الأطباء يخشون من ان أجهزة التنفس "قد تضر المرضى أكثر مما تنفعهم". 

وحسب تقرير "أسوشيتد بريس"، فإن الأطقم الطبية في المستشفيات المستقبلة لمرضى "كوفيد19"، ما زالوا يبحثون عن طريقة أمثل لعلاجات مرضى الفيروس، في ظل الشكوك حول فاعلية أجهزة التنفس الصناعية. 

ويتم تصميم تلك الأجهزة هذه لتكون مصدرا للأوكسجين، الذي يتم إدخاله إلى الرئتين، وخلال عمل الجهاز يقوم الأطباء بإعطاء المرضى أدوية خاصة تعمل على جعل عضلات الجهاز التنفسي في حالة استرخاء، لتصبح عملية التنفس مقتصرة على جهاز التنفس الصناعي فقط.

وهي تعمل عبر يتم دفع مزيج من الهواء أو الأوكسجين النقي إلي القصبة الهوائية بواسطة أنابيب بلاستيكية، تدخل من الفم أو من الأنف.

وقال الدكتور ألبرت ريزو، كبير خبراء جمعية "أطباء الرئة" بالولايات المتحدة، إنهم أبلغوا السلطات عن معدلات وفيات أعلى من المعتاد في عدة مناطق، رغم وجود أجهزة التنفس. 

ونفس الظاهرة بدت في ووهان الصينية والمملكة المتحدة، حيث قدرت دراسة بريطانية، نسبة 66% من الضحايا، توفوا، رغم العناية بهم بأجهزة التنفس. 

إيدي فان، الخبير في علاج الجهاز التنفسي في مستشفى تورنتو، قال: "نعلم أن استخدام أجهزة التنفس الصناعي ليس فكرة حميدة على العموم، فمن أهم النتائج التي خلصنا لها في العقود القليلة الماضية هي أنها تفاقم إصابة الرئة، لذلك يجب أن نكون حذرين في كيفية استخدامها". 

وقال الخبير، إن الأخطار يمكن تخفيفها عن طريق الحد من كمية ضغط الأوكسجين وعدد الأنفاس التي تقدمها الآلة.

لكن بعض الأطباء يقولون إنهم يحاولون إبعاد المرضى عن أجهزة التنفس لأطول فترة ممكنة، ويستعملون بدلا منها، تقنيات أخرى، ومن هذه التقنيات، جعل المرضى يرقدون في أوضاع مختلفة، بما في ذلك على بطونهم - للسماح لأجزاء مختلفة من الرئة بالتنفس بشكل أفضل.

العالم منقسم حول استخدام هيدروكسي كلوروكوين لمعالجة المصابين بفيروس كورونا
العالم منقسم حول استخدام هيدروكسي كلوروكوين لمعالجة المصابين بفيروس كورونا

ينقسم العالم إلى حد غير مسبوق حول استخدام عقار هيدروكسي كلوروكوين لمعالجة المصابين بفيروس كورونا المستجد، منذ صدور دراسة موضع جدل اعتبرت هذا الدواء غير مفيد لمرضى كوفيد-19، لا بل قد يكون ضارا لهم.

وخلصت الدراسة التي نشرتها مجلة "ذي لانسيت" الطبية في 22 مايو إلى أن هيدروكسي كلوروكوين المشتق من الكلوروكوين المستخدم لمعالجة الملاريا، غير مفيد لمعالجة مرض كوفيد-19 وأنه يزيد من خطر الوفاة ومن عدم انتظام ضربات القلب. 

لكن سرعان ما انتقد قسم من الأوساط العلمية المنهجية التي اتبعها واضعو الدراسة، على غرار ما حصل عند صدور دراسات سابقة أشادت بفاعلية العقار.

محظورة في بعض الدول

دفعت الدراسة العديد من الدول وفي طليعتها فرنسا إلى وقف استخدام العقار.

وبعدما كان الطبيب والباحث الفرنسي ديدييه راوول من كبار المروجين لاستخدام هيدروكسي كلوروكوين، ألغت فرنسا في 27 مايو الإعفاء الذي كان يسمح منذ نهاية مارس للمستشفيات بوصف الدواء لمرضى كوفيد-19 الذين تعتبر حالتهم خطيرة.

كما علقت دول أخرى وصف هيدروكسي كلوروكوين للمصابين بكورونا المستجد، ومنها إيطاليا ومصر وتونس وكولومبيا وتشيلي والسلفادور والرأس الأخضر وألبانيا والبوسنة والهرسك. غير أن تناول العقار ما زال ممكنا في إيطاليا ضمن تجارب سريرية.

أما ألبانيا، فأوقفت استخدام العقار "للمرضى الجدد"، لكنها توصل وصفه "للذين سبق أن باشروا تناوله"، وفق ما أوضح متحدث باسم الحكومة.

كذلك تعتبر الحكومة الألمانية أن "الدراسات الحالية لا تسمح في الوقت الحاضر بمعالجة مصابين بكوفيد-19 بكلوروكوين أو هيدروكسي كلوروكوين بشكل اعتيادي، خارج التجارب السريرية".

مستخدمة في دول أخرى

في المقابل، ثمة دول عديدة تشيد بفاعلية هيدروكسي كلوروكوين ولا تعتزم وقف استخدامه.

وهذا ينطبق على البرازيل والجزائر والمغرب وتركيا والأردن وتايلاند ورومانيا والبرتغال وكينيا والسنغال وتشاد والكونغو.

وقال العضو في اللجنة العلمية لمتابعة تطور الوباء في الجزائر الطبيب محمد بقاط "عالجنا آلاف الحالات بهذا الدواء مع تحقيق نجاح كبير إلى اليوم. ولم نلاحظ ردود فعل غير مرغوب فيها".

وأوضح متحدثا لوكالة فرانس برس أن الدراسة المنشورة في مجلة دي لانسيت "تثير التباسا" لأنها "تعنى على ما يبدو بحالات خطيرة لا تكون لهيدروكسي كلوروكوين أي فائدة فيها"، في حين أن العقار "أثبت فاعليته عند استخدامه في مرحلة مبكرة".

كما لم تعلق روسيا والبحرين وسلطنة عمان والإمارات استخدام العقار في الوقت الحاضر. أما في إيران، فتظهر رسائل نشرها مرضى مؤخرا على شبكات التواصل الاجتماعي أن العقار ما زال مستخدما في هذا البلد.

وتواصل الهند وفنزويلا استخدام هيدروكسي كلوروكوين من باب الوقاية، وتؤكد السلطات الصحية الهندية أنها لم تلاحظ "أي مفاعيل جانبية كبرى".

من جهتها، تواصل كوبا استخدام العقار لكنها تعتزم مراجعة طريقة وصفه لاعتماد المزيد من الاحتياطات.

وفي الولايات المتحدة، لا يمكن مبدئيا وصف العقار لمرضى كوفيد-19 إلا في  المستشفى، لكن وكالة الغذاء والدواء الأميركية حذرت منذ أبريل من مخاطر عدم انتظام دقات القلب.

غير أن الرئيس دونالد ترامب الذي يعتبر من أشد المدافعين عن الدواء، أكد أنه يتناول هيدروكسي كلوروكوين يوميا من باب الوقاية، قبل أن يعلن بعيد صدور الدراسة أنه توقف عن تناولها.

غير أن البيت الأبيض عاد وأعلن الأحد إرسال مليوني جرعة هيدروكسي كلوروكوين إلى البرازيل لمساعدتها على مكافحة الوباء.

تعليق تجارب سريرية

حملت الدراسة على تعليق العديد من التجارب السريرية، بدءا ببرنامجي "سوليداريتي" التابع لمنظمة الصحة لعالمية و"ديسكوفري" الأوروبي الذي ينسقه المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي (إنسيرم) الأدوية، اللذين أوقفا ضم مرضى جدد إلى تجاربهما على هيدروكسي كلوروكوين.

كما علقت تجربة "كوبكوف" الدولية التي كانت توزع جرعات من هيدروكسي كلوروكوين على عناصر الطواقم الطبية الذين يحتكون بمصابين بفيروس كورونا المستجد، وتجربتان تجريهما العيادة الطبية الجامعية في توبينغن (ألمانيا) وخمس تجارب في الدنمارك. كما أبدت مالي استعدادها لتعليق تجاربها السريرية.

مواصلة تجارب أخرى 

لكن تجارب أخرى لا تزال متواصلة، مثل تجربة "ريكوفري" البريطانية. ويستند المسؤولون عن التجربة إلى بياناتهم الخاصة المتعلقة بمعدل الوفيات، فيرون أنه "ليس هناك أسباب مقنعة لوقف تسجيل (مرضى) لأسباب تتعلق بالسلامة".

كما تتواصل تجارب في كندا ونيجيريا والمكسيك.

وقالت مديرة وكالة الأدوية في نيجيريا البروفسور موجيسولا أديايي "ثمة بيانات تثبت أن هيدروكسي كلوروكوين كانت فعالة للعديد من المرضى، لذلك سنواصل" استخدامها.

وفي الصين، البؤرة الأولى للوباء، يبقى استخدام هيدروكسي كلوروكوين محصورا في التجارب السريرية، لكن مستشفى كبيرا في شانغهاي يشكك في فاعليتها بعدما اعتبرت جامعة ووهان الدواء واعدا في مطلع فبراير.