الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق مفيدة جدا للصحة
الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق مفيدة جدا للصحة

ذكر خبراء صحيون أن التزام الناس ببعض الإرشادات مع بداية العام الجديد والحفاظ عليها إلى أوائل مارس ستجعلهم يحصدون نتائج مذهلة.

وبحسب صحيفة "وول ستيريت جورنال"، أوضحت دراسة أن الالتزام بعادات جديدة مع بداية العام يحتاج إلى 66 يوما للالتزام بها ورؤية نتائج واضحة للعيان، أي في حال أنك بدأت في أول يناير عليك أن تنتظر حتى 7 مارس.

ولكن معظم الناس يستسلمون قبل أن يتموا تلك المدة ، حيث تخلى 80٪ عن تلك العادات الصحية بحلول منتصف فبراير (عيد الحب) ، وفقًا لمؤسسة غالوب، رغم أن استمرارهم لعدة أيام بعد ذلك قد يكون كافيا لخلق عادة جديدة تستمر معهم لفترات طويلة. 

وللمساعدة في تجنب عواقب ترك العادات الرياضية والصحية الجديدة، تنصح وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية البالغين بالتحرك أكثر والجلوس أقل.

وفقًا لأحدث إرشاداتها ، المنشورة في عام 2018 ، فإن ممارسة أي قدر من النشاط البدني المعتدل الشدة إلى قوي الشدة يعد أمرا مفيدا للصحة.  

فوائد مذهلة

وللحصول على فوائد مثمرة، ينبغي على الأشخاص البالغين ممارسة 150 إلى 300 دقيقة من النشاط  البدني في الهواء الطلق (مشي، جري) متوسط ​​الشدة كل أسبوع.، أو بإمكانهم ممارسة 75 إلى 100 دقيقة من النشاط الهوائي القوي، بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات مرتين في الأسبوع ذات الكثافة المعتدلة أو الأكبر التي تشمل جميع العضلات الرئيسية  في الجسم.

وقال ليبي ريتشاردز ، الأستاذ المساعد في كلية التمريض بجامعة بوردو: "في غضون ستة أسابيع ، يمكن أن تلاحظ تغيرًا في ضغط الدم بغض النظر عن فقدان الوزن".

وتابع: "يمكنك كذلك ضبط مستوى السكر والتحكم بشكل أفضل في نسبة السكر في الدم. ومن المحتمل أن تنام بشكل أفضل ، وقد يصبح لديك مزاج أفضل".

بيد أن كثير من الأشخاص يتخلون عن تلك الأنشطة البدنية قبل أن تظهر نتائجها على صحتهم وأجسادهم، أو لا يمارسون نفس القدر من التمارين المطلوبة، بحسب ريتشاردز الذي أضاف: "إذا سألت الناس عما إذا كانوا يلتزمون بإرشادات النشاط البدني ، فهم فأنهم سيبدون رغبة في الالتزام،  ولكن هناك فرق بين الرغبات وتنفيذها على أرض الواقع". 

في عام 2018،  قال 53.3٪ من البالغين في الولايات المتحدة الذين شملهم الاستطلاع من قبل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ، إنهم يلتزمون بإرشادات النشاط البدني بناءً على الدقائق الموصى بها للتمرين المعتدل أو القوي، ولكن عندما سئلوا عن ممارسة  أكثر من يومين بالنسبة لتمارين القوة العضلية، قال 23.2٪ فقط إنهم يلتزمون بالإرشادات.

وفحص الباحثون عينة من 6525 بالغًا ارتدوا مقاييس التسارع لتتبع تحركاتهم ووجدوا أن 44.8٪ استوفوا إرشادات النشاط البدني للنشاط الهوائي.

ولكن عندما أحصى الباحثون أنشطة نمط الحياة مثل التنظيف بالمكنسة الكهربائية والبستنة والمشي على مهل كمساهمات نحو تحقيق هدف الـ 150 دقيقة من الجهد البدني، تبين التزام 95٪ من المشاركين بالإرشادات.

ويقدر المعهد الوطني للسرطان في أميركا أنه مع ارتفاع مستويات النشاط البدني ، ينخفض ​​خطر الإصابة بسرطان المثانة بنسبة 15٪ ؛ سرطان الثدي بنسبة 12٪ إلى 21٪ ؛ وسرطان القولون بنسبة 19٪، وسرطان بطانة الرحم بنسبة 20٪ وسرطان المريء بنسبة 21٪ وسرطان الكلى بنسبة 12٪. وسرطان المعدة بنسبة 19٪.

يعتقد الباحثون أن الانخفاض في نسبة الإصابة في تلك الأمراض مرده إلى أن التمارين الرياضية تقلل الالتهابات وتساعد على منع السمنة وتحسن أداء الجهاز المناعي.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.