الدهون البنية
الدهون البنية، هي "آلية" طبيعية تعمل على تسخين الجسم

قدمت دراسة جديدة أدلة قوية على أن الذين يملكون نسبة كبيرة الأنسجة الدهنية البُنيّة في أجسامهم "أقل عرضة للمعاناة من مجموعة من الأمراض".

والدهون البُنيّة ، هي "آلية" طبيعية تعمل على تسخين الجسم وتنشيطه عندما يكون في محيط بارد، إذ تنتج الدهون البنية الحرارة لتساعد في الحفاظ على درجة حرارة معتدلة في الجسم.

الطبيب بمستشفى جامعة روكفلر في نيويورك، بول كوهين، قال معلقا على الدراسة التي تابعت أكثر من 50 ألف مشارك: "للمرة الأولى، يكشف بحث عن صلة تلك الدهون بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض معينة".

ثم تابع "هذه النتائج تجعلنا أكثر ثقة بشأن إمكانية استهداف الدهون البُنيّة لفوائدها العلاجية".

وتعتبر الدهون البُنيّة أو الأنسجة الدهنية البُنيّة شائعة بشكل خاص في الثدييات في فترة السبات، إذ تساعدها على تنظيم درجة الحرارة عندما يكون الطقس باردا.

ولم يكتشف العلماء، حتى عام 2009، أن بعض البشر البالغين لديهم دهون بُنيّة في أجسامهم أيضًا، عادةً حول الرقبة والكتفين.

وكانت هناك الكثير من الدراسات على الفئران، والتي بحثت في فائدة وجود تلك الدهون البنية، لكن البحث في البشر كان أكثر ضبابية حتى وقت قريب. 

ويبدو أن وجود الدهون البنية يحسن عمليات الأيض (Metabolism) للشخص، بالتالي قد يساعده على إنقاص الوزن.

ويقول كوهين إن "السؤال الطبيعي الذي يطرحه الجميع هو: ماذا يمكنني أن أفعل للحصول على المزيد من الدهون البنية؟"

ويجيب قائلا: "لا نملك إجابة صريحة على ذلك حتى الآن، لكن الموضوع سيكون مساحة مثيرة للعلماء لاستكشاف في السنوات القادمة".

وبالنظر إلى مجموعة بيانات كبيرة من 52487 مشاركًا، وجد فريق البحث دليلًا على وجود دهون بُنيّة في أقل من 10 بالمئة من الحالات (5070 شخصًا).

ويعتقد الباحثون أن هذا قد يكون أقل من الواقع بسبب الظروف التي كان المشاركون فيها، فقد طُلب منهم تجنب التعرض للبرد وممارسة الرياضة وتناول الكافيين قبل الفحص، وكلها مرتبطة بنشاط الدهون البنية.

وتبين أن حوالي 4.6 في المئة من المصابين بالدهون البنية يعانون أيضًا من مرض السكري من النوع 2، في حين أن هذا الرقم كان 9.5 في المئة في مجموعة "لا تحتوي على دهون بنية". 

وشوهدت نتيجة مماثلة في نتائج مستوى الكوليسترول الضار.

وتبين أن 18.9 في المئة من الأشخاص الذين لديهم دهون بُنيّة،  لديهم نسبة أقل من الكوليسترول الضار، مقارنة بالأشخاص الذين لا تحوي أجسادهم هذا النوع من الدهون .

كما شهد ارتفاع ضغط الدم وفشل القلب الاحتقاني ومرض الشريان التاجي اختلافات إيجابية صغيرة في المجموعات التي تملك الدهون البُنيّة مقابل تلك الخالية منها.

وكتب الفريق في ورقتهم البحثية التي نشرت على مجلة "نيتشر ميديسين" إنه في حين أن الأرقام مثيرة، إلا أنه لا يوجد دليل حتى الآن على أن الدهون البُنيّة تجعلك محصنًا ضد أي من هذه الحالات، ولكن من المؤكد أن لها علاقة هناك بتقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض.

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.