جدل سعودي بعد أنباء عن عدم السماح بشراء حبوب منع حمل دون وصفة طبية
جدل سعودي بعد أنباء عن عدم السماح بشراء حبوب منع حمل دون وصفة طبية

أثارت معلومات حول تقييد وزارة الصحة السعودية  بيع أدوية منع الحمل موجة من الجدل بين السعوديين والسعوديات على موقع "تويتر"، وانقسم الناشطون بين مؤيد ومعارض لهذا الاتجاه.

المؤيدون يرون أن القرار يأتي لـ"ضبط العلاقات خارج إطار الزواج"، أما المعارضون يؤكدون أنّ إلزام المرأة الحصول على وصفة طبية قبل الاستحصال على الدواء يشكل إهانة لها ولحقوقها، ونتيجة لهذا الجدال أصبح وسم (هاشتاغ) "#حبوب_منع_حمل_بدون_وصفة_حق"، الأكثر تداولا على منصات مواقع التواصل.

 

 

سيداو

ويرى متابعون أن قرار السعودية يشكل ضربة لحقوق النساء، باعتبار أن حرمان المرأة من خدمات منع الحمل بحجة عدم الحصول على موافقة الزوج أو الشريك أو الأهل أو الهيئة الصحية، أو لكون المرأة غير متزوجة يشكل، انتهاكاً لالتزامات الدولة باحترام حقوق المرأة، وفقاً لتوصيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وتنص المادتان 10 و12 من اتفاقية سيداو للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على اتخاذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما في ذلك الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، وبينها وسائل تنظيم ومنع الحمل.

 

 

 

كما تنص المادة 16 من الاتفاقية صراحة على حق المرأة فيما يتعلق بالإنجاب، إذ نصت على أنّه "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: (..) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما".

وتعتبر السعودية من بين الدول الـ 20 المصادقة على الاتفاقية، ولكنها وضعت تحفظاً فضفاضاً مفاده أنّها ترفض بشكل عام "جميع البنود التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية".

 

 

 

 

"الشريعة تسمح عند الحاجة"

وللتوقف حول موقف الشريعة الإسلامية من حبوب منع الحمل للنساء، قال البروفيسور في الشريعة الإسلامية، الشيخ عبدالرحمن بن عبد الله الجبرين، ردا على سؤال لموقع "الحرة": "يمكن استعمالها عند الحاجة إليها". 

اتفاقية سيداو والمواثيق الدولية

كما اعتبرت المحامية الأردنية، نور الإمام، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "الصحة الإنجابية مرتبطة بجوانب متعددة من حقوق الانسان أبرزها الحق في الخصوصية، الحياة، الصحة، ومنع أي شكل من أشكال التمييز".

وشددت الإمام على أنّ "قرار تقييد الحصول على دواء منع الحمل، يعتبر انتهاكاً صارخاً لاتفاقية سيداو، وللشرعة الدولية لحقوق الإنسان، والتي تؤكد على المساواة التامة وحظر التمييز في كافة الجوانب أبرزها الصحة".

وأشارت إلى أنّ "إعلان بكين بالعمل للنهوض بالمرأة، ينص صراحة على حق المرأة في أنّ تحدد بشكل منفرد كل القرارات المرتبطة بصحتها وحياتها الجنسية"، معتبرة أنّ "القرار الصادر عن وزارة الصحة السعودية يخالف جميع المواثيق الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان".

"حق النساء على أجسادهن"

بدورها، نددت المديرة التنفيذية لمنظمة "FE-MALE" اللبنانية، علياء عواضة، في حديث لموقع "الحرة"، بقرار عدم السماح للمرأة بالاستحصال على دواء منع الحمل إلا بوصفة طبية، قائلةً "أساساً، المرأة تخشى في عالمنا العربي وتخجل الحصول على أي ماهو مرتبط بحقوقها الجنسية". 

وأعربت عواضة عن خوفها من القرار الذي سيحرم النساء من الحق في ممارسة حقهن على جسدهن، فضلاً عن إمكانية إلزامهن بالإنجاب، بحسب تعبيرها.

وختمت بالقول: "النساء لا يمتلكن جسدهن في العالم العربي، فقبل الزواج يعتبر الجسد من شرف الأخ والأب، وبعد يصبح ملكاً للزوج، الذي يجيز له هذا النوع من القرارات الاستمرار في تحكمه في أكثر الحقوق الملتصقة بالمرأة وهو الإنجاب".

وتساءلت عواضة عن "السبب وراء السماح للرجل بشراء الواقي الذكري من سوبر ماركت في وقت تحرم المرأة من تقرير حقها من الحمل والإنجاب".

دول تقيّد وأخرى تسمح

وعربياً، لا يوجد دراسات رسمية أو غير رسمية حول مدى استخدام النساء لحبوب منع الحمل، إلا أنّ دول عربية عدّة تفرض وجوب الاستحصال على وصفة طبية لبيعها، أبرزها الإمارات منذ عام 2018، بينما تسمح كل من العراق، الأردن، قطر، ولبنان، ببيعها دون قيود.

ومن الناحية الطبية، أعطت إدارة الأغذية والدواء الأميركية "FDA" موافقتها على حبوب منع الحمل بتاريخ 9 مارس 1960، وتعتبر منظمة الصحة العالمية تناول هذا النوع من الحبوب أمراً جائزاً من الناحية الصحية.

يوم عالمي لمنع الحمل

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعتبر الترويج لممارسات تنظيم الأسرة، وضمان الحصول على وسائل منع الحمل التي تفضلها النساء والأزواج، أمراً ضرورياً لتأمين رفاهية المرأة واستقلالها، وتقديم الدعم في الوقت نفسه لصحة المجتمعات وتنميتها.

وتلجأ بعض النساء إلى تناول أدوية منع الحمل في استخدامات كبيرة، بما فيها الغزارة في الدورة الشهرية، الاضطرابات الهرمونية، وحب الشباب الشديد. 

هذا وتخصص الأمم المتحدة 26 سبتمبر من كل عام يوماً عالمياً لوسائل منع الحمل، في وقت تستمر فيه دول عربية عدّة في فرض قيود على توفير هذه الوسائل للنساء لأسباب لا توضحها.

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.