انقطاع الأوكسجين عن مستشفيات في مصر
انقطاع الأوكسجين عن مستشفيات في مصر

الغموض الذي يلف فيروس كورونا، دفع جهات وأشخاص إلى استغلال خوف الناس من المرض، لتقديم وصفات طبية يدعي مروجوها أنها تحمي البشر من الإصابة، وتعافي المريض بسرعة وتجنبه المعاناة.

ومنذ اليوم الأول لانتشار الفيروس وظهور الإصابات حول العالم، بدأت المعلومات المضللة تنتشر على وسائل إعلام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي. كما حذر خبراء من خطورة الأمر، حيث أن كثيرا من الوصفات تهدد حياة من يتعاطاها، كما أنها وسيلة لاستغلال الناس ماليا.

في مصر، خرجت دار الإفتاء المصرية، الأحد، عن صمتها وحذرت من انتشار وصفات طبية "غير موثوقة" للوقاية أو للعلاج من فيروس كورونا المستجد، على مواقع التواصل الاجتماعي من دون التثبت من جدواها الطبي، واصفة ذلك بأنه "أمر مذموم شرعا". 

وقالت المؤسسة الدينية البارزة إن "وصف الدواء للمريض هو من اختصاص الطبيب المعالج، ولا يجوز لغير الطبيب التجرؤ على وصف دواء لمريض؛ لأنه عَبَثٌ بحياة الناس، وترويج للكذب والباطل في المجتمع". 

وتنتشر في العالم العربي كثير من الوصفات الطبية المجهولة، يرافقها معلومات مضللة حول الوباء تتوفر بسهولة على وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة انتشار الفيروس نفسه، "سواء من خلال أخبار مجهلة عن علماء لم يقولوا هذا الكلام، أو أشخاص يدعون أن لديهم العلاج، فضلا عما يأتي من دول أخرى مثل السودان عما يقال إنه صنع خلطة من الزعفران أو الزعتر أو مثل هذه الأشياء"، بحسب المشرف على قسم دراسات الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة بيروت العربية، أحمد الطس، في حديثه مع "موقع الحرة". 

فقدوا حياتهم

يشير الطس إلى أنه شهد عشرات الأمثلة التي فقد فيها أناس حياتهم بسبب نصائح وأفكار مغلوطة، "رأينا أناسا استهتروا بالفعل وتناولو الفيتامينات والمسكنات التي تجعل المرض غير ظاهر، حتى أصبح لديهم التهاب صدري حاد". 

وتقول مسؤولة في وزارة الصحة المصرية لـ"موقع الحرة" إن الوصفات الطبية المجهلة والمتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي كثيرة، ولا يمكن إحصاؤها، مثل تناول الإسبيرين أو أدوية لم تثبت فعاليتها في علاج مرض كوفيد-19، فضلا عن أعشاب مثل تناول كميات كبيرة من الثوم أو الزنجبيل أو القرفة، رغم أنه لا توجد دراسات على صحة مثل هذه الوصفات. 

وقال رئيس شعبة الأدوية بغرفة القاهرة التجارية، علي عوف، في تصريحات تليفزيونية، إن ما يتم نشره على السوشيال ميديا من أدوية وعقاقير طبية لفيروس كورونا هي كميات مهربة من تركيا والسعودية، مشيرا إلى أنه لا ينصح بتداولها.

يشير الطس إلى أن الملايين يتأثرون بالمعلومات المضللة، مضيفا أنها ليست فقط في وسائل التواصل الاجتماعي "سمعت على التليفزيون، منذ أيام وصفة لعلاج كورونا روج لها المذيع بأنه إذا تم أخذها على مدار سبعة أيام سيشفى من المرض، في حين أنه إذا فكرت بالموضوع فإن المريض إذا شرب المياه كعلاج من كورونا لمدة سبعة أيام فإنه بنسبة 95 في المئة سيشفى أيضا من المرض، حيث أنه من الطبيعي أن أي شيء ستعطيه للمريض على مدار عشرة أيام سيشفى بإذن الله، ولذلك نرى أنه يروج بعد ذلك أن علاجه ناجح بنسبة 95 في المئة". 

وحددت دراسة تحليلية نشرت في المجلة الأميركية للصحة العامة والطب المداري 2313 تقريرا تضمن إشاعات وأضاليل ونظريات مؤامرة بـ25 لغة مصدرها 87 بلدا.

وكشفت الدراسة التي نشرت في أغسطس الماضي، أن نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة حول فيروس كورونا المستجد ربما تسببت بوفاة 800 شخص على أقل تقدير، وحاجة 5800 مريض للدخول إلى المستشفيات نتيجة اتباعهم معلومات مضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي. 

"سوء فهم"

ويضيف "أحيانا يكون الأمر ناتج عن سوء فهم من خلال نشر ترجمة لدراسة علمية وتحولت إلى جريدة ثم إلى صحيفة ثم إلى التليفزيون فتناقلها الناس بطرق مختلفة". 

يذكر الطس على سبيل المثال ما يروج بأن الأسبيرين هو علاج للكورونا، "رغم أنه قد يسبب نزيفا وأمراضا أخطر من كورونا على المدى الطويل، كما يتداول أيضا أن الكورتيزون علاج أيضا، فصار يتداول مثل هذه الأدوية نقلا عن دراسات علمية بغير ما قصد الباحث أصلا". 

في حين يرى الطس أن أكثر ما شجع على ظاهرة تناقل الوصفات المجهلة وغير المستندة على دراسات علمية هو الفيروس نفسه واختلافه عن باقي الفيروسات. 

يوضح الطس أن "أعراض الفيروس على سبيل المثال مختلفة بين شخص وآخر، وهو ما سبب لغطا بين الناس، بمعنى أن هناك مرضى أخذوا علاجا عاديا أو تناولوا مادة معينة فشفاهم الله، ثم يقولون إنهم استفادوا من هذا العلاج، رغم أنه كان في كل الأحوال سيشفى من المرض حتى بدون علاج، مثل الذي يروج لتناول الزعتر على سبعة أيام لمرضى كورونا.. فعلا جربها على مئة شخص قد تنجح على 99 في المئة منهم، فهذا شجع الآخرين، أي أنه ليس هناك سيناريو واحد للجميع". 

"عدم الثقة"

يشير الطس إلى أن تضارب بعض الدراسات العلمية أحيانا قد تؤدي إلى عدم الثقة في شركات الأدوية. 

يوضح الطس "على سبيل المثال، في بداية كورونا أجريت دراسة لاستخدام هيدروكسي كلوروكوين لعلاج كوفيد-19 على عينة صغيرة، ما جعل الشركة تبيع كميات هائلة بنحو 700 مليون دولار، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شجع على تناوله، ثم عندما أجريت دراسة على عينة كبيرة وعشوائية وجدوا أنه لا داع لهذا العلاج بل ربما يكون فيه خطورة، وهو ما أدى إلى تشكيك الرأي العام في النتائج وآراء العلماء، وهذا شجع الناس على اللجوء لنظريات أخرى".  

وترى أستاذة علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، سوسن فايد، أن انتشار الوصفات الطبية غير المعترف بها "قلة حيلة من المواطن خاصة إن كان لديه انحدار في المعرفة والثقافة والتعليم، فضلا عن أن الخوف من الموت يجعل الشخص يتعلق بقشة إن كان يتصور أن فيها منجاة له". 

وترى أن المعلومات المضللة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي تندرج تحت ما يسمى بحروب الجيل الرابع وهدفها التشكيك في قدرة الدولة والنظام على حماية مواطنيه من خلال نشر البلبلة والتشكيك في العلاج الرسمي رغم أن بروتوكول العلاج الذي عممته وزارة الصحة المصرية وافقت عليه منظمة الصحة العالمية، وليس هناك حجة باللجوء إلى وصفات مجهلة لعدم وجود علاج رسمي. 

وتضيف أن بعض هذه المعلومات المضللة يكون هدفها أحيانا تجاري من أجل الترويج لدواء أو سلعة معينة. 

ويوجه الطس رسالة لمن يروجون لنصائح عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير مستندة على دراسات علمية قائلا "قتل النفس ليس سهلا، وبكلامك هذا من الممكن أن تؤذي أشخاصا بدون علم، وعلى المرضى ألا يستخدموا أي أدوية أو نصائح إلا إن كانت مثبتة أو موافق عليها من مؤسسات كبرى مثل منظمة الصحة العالمية". 

وقالت دار الإفتاء المصرية، الأحد، "على الإنسان العاقل أن لا يضع أمر صحة بدنه تحت تصرف كل من تُسول له نفسه أنه يفقه في كل شيء، وعليه أن لا يُسلم عقله للوصفات الطبية غير الموثوق منها".

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.