الفيروسات من نوع "آر أن إيه" هي فيروسات كثيرة الطفرات، وقابلة للتحور أكثر من فيروسات "دي أن إيه"
الفيروسات من نوع "آر أن إيه" هي فيروسات كثيرة الطفرات، وقابلة للتحور أكثر من فيروسات "دي أن إيه"

أثارت تصريحات حكومية حول سرعة انتشار وفعالية النسخ المتحورة من فيروس كورونا أسئلة لدى الرأي العام حول طبيعة هذه الفيروسات وكيفية حدوث التحور، وفعالية اللقاحات تجاهها.

فقد أكد مسؤولون حكوميون أن السلالات الجديدة من فيروس كورونا، والتي ظهرت في بريطانيا للمرة الأولى، وفي جنوب أفريقيا والبرازيل، ليست سريعة الانتشار فحسب، وإنما مميتة أكثر من سابقاتها.

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن "ثمة أدلة تؤكد أن الفيروس المتحور أكثر فتكا وليس أسرع انتشارا فقط، وهناك بعض الأدلة على أن النسخة المتحورة الجديدة قد تكون مرتبطة بدرجة أعلى من الوفيات".

ومع إطلاق عمليات التلقيح في بعض دول العالم، وانتشار رقعة كورونا المتحور، تزايدت أسئلة المهتمين عن فعالية التطعيم، وعن أسباب ازدياد الإصابات بالفيروس من السلالة الجديدة.

كيف يتحور الفيروس؟

وفي حديث مع موقع "الحرة" قال الدكتور ضرار بلعاوي، وهو أستاذ ومستشار في علاج الأمراض المعدية بالأردن، إن الفيروسات من نوع "آر أن إيه" هي فيروسات كثيرة الطفرات، وقابلة للتحور أكثر من فيروسات "دي أن إيه".

وأوضح بلعاوي أن "فيروسات آر أن إيه كلما حصل فيها طفرات أكثر كلما ضعفت أكثر، وهذه الطفرات تحصل عادة بسبب مواجهة الفيروس للمناعة أو للأدوية ومحاولة الفيروس التأقلم معها".

وأضاف أن "الفيروس إذا واجه لقاحات معينة سيحاول تغيير تركيبته الجينية حتى يستطيع أن يتفادى اللقاح، والطفرات هي جزء من دورة حياة الفيروسات".

وأشار بلعاوي إلى أن هناك أسباب ثانية للتحور، وهي ما يسمى "الضغط الانتقائي" وهي ضغوط تمارس على الفيروس، ومن أهم هذه الضغوط هي المضادات الفيروسية، وفي هذه الحالة يتحور الفيروس وينتج طفرات.

وأكد بلعاوي أنه منذ بداية جائحة كورونا قبل نحو عام، هناك أكثر من 4000 طفرة، وجميعها متقاربة، ولم يثبت أنها زادت من "شراسة" الفيروس.

وأوضح أن زيادة الطفرات مرتبطة بسرعة انتشار الفيروس واتساع رقعة العدوى، والفيروس يصبح أقل ضراوة، فعدد الإصابات يزداد لكن عدد الوفيات في انخفاض.

وأوضح أن "الطفرات هي نتيجة طبيعية وتحدث عادة خلال عمليات التكاثر والتغيرات الأمينية بالفيروس". 


هل يؤثر كورونا المتحور على فعالية اللقاح؟

وفي هذا الخصوص قال بلعاوي إن هناك دراسات أثبتت أن "لا تأثير لفيروس كورونا المتحور على فعالية لقاحات فايزر".

وأوضح أن "لقاحات فايزر يوجد بها أكثر من 1270 حمض أميني، وهي التركيبة التي تسمى أم آر أن إيه، والفيروس المتحور غيّر فقط 9 أحماض من أصل 1270، وبالتالي هذا يعني أن ذلك لن يؤثر على اللقاح".

وأضاف أن هذه الدراسات حصلت على "أشخاص أخذوا اللقاح وأفرزوا أجساما مضادة، وتم أخذ هذه الأجسام المضادة وفحصها في المختبر لمقاومة كورونا المتحور، وكانت النتيجة انتصار هذه الأجسام على الفيروس".

بدوره أكد الدكتور جهاد سعادة المتخصص بعلم الفيروسات بحوار مع موقع "الحرة" أن "اللقاحات فعالة في مواجهة الفيروس المتحور، على الرغم من أنه قد يخفض فعاليتها".

وأشار إلى أن "الطفرات البسيطة لا تؤثر في التركيبة الجينية للفيروس" وبالتالي لا يوجد هناك تغيرات أساسية أو جوهرية.


"اللقاح قد يحتاج لتحديث"

وكانت دراسة طبية حديثة قد حذرت من أن لقاح كورونا الحالي قد يكون بحاجة إلى تحديث لتعزيز الحماية ضد كورونا.

ورصدت الدراسة التي أجراها باحثون من المعهد الوطني للأمراض المعدية في جوهانسبرغ، مقاومة السلالة المتحورة من فيروس كورونا "B1351" لأجسام مضادة تم استخلاصها من دماء أشخاص أصيبوا بكورونا.

ورجحت الدراسة أن السلالة الجديدة يمكن أن تصيب أشخاصا أصيبوا بكوفيد من قبل، وأن اللقاحات قد تكون غير كافية لتوفير حماية بتركيبتها الحالية.

وحذر الباحثون من أن السلالة الجديدة تشكل "خطرا كبيرا" وتسلط الضوء على "المطلب الملح" بضرورة تحديث التركيبة الحالية للقاحات بشكل سريع. 

"بريطانيا الأكثر تضررا في أوروبا"

والفيروس المتحور رصد منذ أسابيع في بريطانيا التي باتت الأكثر تضررا من الوباء في أوروبا، مما دفع السلطات إلى اللجوء لإغلاق للمرة الثالثة في محاولة الحد من انتشار الموجة الجديدة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين "نحن قلقون بشكل متزايد بشأن السلالات المتحورة" لفيروس كورونا، معتبرة أن "السفر غير الضروري" يجب أن يتوقف.

ورفعت الوكالة الأوروبية المكلفة مكافحة الأوبئة الخطر المرتبط بالسلالات الجديدة المتحورة من مرتفع إلى مرتفع جدا، متوقعة تصاعدا سريعا في صرامة الإجراءات في الأسابيع المقبلة.

 بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة
بحسب الدراسة، الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات بدءًا من عمر السنة

سنواتنا الأولى هي فترة تعلم سريع، ومع ذلك لا نستطيع تذكر تجارب محددة من تلك الفترة، وهي ظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

تحدت دراسة جديدة الافتراضات المتعلقة بذاكرة الأطفال، حيث أظهرت أن العقول الصغيرة تشكل ذكريات بالفعل.

ومع ذلك، يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات صعبة الاسترجاع لاحقًا في الحياة؟

يصبح الأطفال في السنة الأولى من عمرهم متعلمين استثنائيين، يتعلمون اللغة، والمشي، والتعرف على الأشياء، وفهم الروابط الاجتماعية، وأمور أخرى كثيرة.

ومع ذلك، لا نتذكر أيًا من تلك التجارب، فما يجري هو نوع من التفاوت بين هذه المرونة المدهشة وقدرتنا على التعلم التي نملكها.

افترض سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة يتم قمعها، على الرغم من أن العلم قد تجاهل منذ ذلك الحين فكرة عملية القمع النشطة.

بدلاً من ذلك، تركز النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس Hippocampus، وهو جزء من الدماغ حاسم للذاكرة العرضية، والذي لا يتطور بشكل كامل في الطفولة.

لكن فريق الباحثين بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل والمؤلف الرئيسي للدراسة، كان مهتمًا بالأدلة من الأبحاث السلوكية السابقة.

وبما أن الأطفال لا يمكنهم الإبلاغ عن الذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإن ميلهم إلى التحديق لفترة أطول في الأشياء المألوفة يوفر تلميحات هامة.

أظهرت الدراسات الحديثة على القوارض التي تراقب النشاط الدماغي أيضًا أن أنماط الخلايا التي تخزن الذكريات تتشكل في الهيبوكامبوس عند الأطفال الرضع ولكن تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، رغم أنه يمكن إيقاظها صناعيًا من خلال تقنية تستخدم الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

لكن حتى الآن، كان الجمع بين ملاحظات الأطفال الرضع وتصوير الدماغ بعيد المنال، حيث أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم عندما يتعلق الأمر بالجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي ، الجهاز الذي يتتبع تدفق الدم لـ "رؤية" النشاط الدماغي.

لتجاوز هذا التحدي، استخدم فريق ترك-براون الطرق التي طورها مختبره على مر السنين، بالعمل مع العائلات لإدخال اللهايات، والبطانيات، والدُمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

اكتشفوا أن الأطفال الذين حققوا أفضل النتائج في مهام الذاكرة أظهروا نشاطًا أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أن ما يمكنهم استنتاجه من الدراسة هو أن الرضع لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس بدءًا من حوالي عمر السنة."

لكن ما يزال غير واضح ما الذي يحدث لتلك الذكريات المبكرة.

ربما لم يتم دمجها بالكامل في التخزين طويل المدى، أو ربما تستمر لكنها تصبح غير قابلة للوصول.

يشتبه ترك-براون في الخيار الثاني وهو الآن يقود دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع، والصغار، والأطفال يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم كرضع.

تشير النتائج المبكرة، والتجريبية، إلى أن هذه الذكريات قد تستمر حتى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ بالتلاشي.

ويشعر الفريق بقيادة ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمالية أن يتم إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في وقت لاحق من الحياة.