بعض الدول الأوربية تقرر قصر لقاح أسترازينيكا على الشباب
بعض الدول الأوربية تقرر قصر لقاح أسترازينيكا على الشباب

بعد عام واحد فقط من تفشي فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية، نجح العلماء في التوصل إلى عدة لقاحات، لكن ذلك خلف مشكلة كبيرة للدول التي تسعى لتلقيح شعوبها، وهي أي لقاح يجب أن يحصل عليه كل شخص، لأن لكل لقاح خصائص معينه.
 
بعد أن أجاز الاتحاد الأوروبي لقاح "أسترازينيكاـ أكسفورد" الأسبوع الماضي، مضيفًا طلقة ثالثة إلى ترسانة الاتحاد من اللقاحات، قالت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وليتوانيا وبولندا والنمسا والسويد إنهم سيقصرون هذا اللقاح على الشباب، بسبب ندرة البيانات والتجارب حول فعالية اللقاح لدى كبار السن، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

وبموجب هذه الخطط، سيتم تلقيح كبار السن بلقاحي مودرنا وفايزر- بيتونيك، مما قد يتركهم غير محصنين لفترة حتى يتم توفير لهم هذه النوعية من اللقاحات. وقال العلماء إن هذه الاستراتيجيات، مهما كانت متشابكة، ستوفر على الأقل لقاحًا جديدًا للشباب.

ويحث بعض العلماء الآن الولايات المتحدة على تبني نفس النهج، حيث لا تزال البلاد بدون بديل للقاحي فايزر ومودرنا، التي يصعب تخزينها. ويرفض المسؤولون في واشنطن تصريح التلقيح بجرعة واحدة من أسترازينيكا حتى يتم إثبات فعليته بمزيد من التجارب السريرية.

حل علمي

وقال الدكتور بيتر هوتيز، عالم اللقاحات في المدرسة الوطنية للطب الاستوائي في كلية بايلور للطب في تكساس: "هذا حل عملي للوضع اليائس. كل شئ قد تغير. كانت خطة بايدن بأكملها منطقية تمامًا حتى قبل حوالي ثلاثة إلى أربعة أسابيع عندما أدركنا وتيرة المتغيرات الناشئة، وبالتالي يتعين تعديلها ".

بينما سمحت بريطانيا والهند ودول أخرى بإعطاء اللقاح لجميع البالغين على أي حال، بالاعتماد على دليل على أن كبار السن يولدون استجابات مناعية كبيرة للقاح، وهو مؤشر على أنه سيوفر بعض الحماية على الأقل.

لكن مسؤولي الصحة في الاتحاد الأوروبي كانوا أكثر حذراً، حيث يلتزمون عن كثب بنتائج التجارب السريرية وهم يحاولون ضمان عدم تلقيح أي شخص خارج المجموعات التي خضعت للدراسة عن كثب.

من جانبه، قال والتر ريكياردي، أستاذ الصحة العامة في إيطاليا ومستشار وزارة الصحة، عن الخطط: "هذا يعقد المشكلة. ما نحتاجه في الوقت الحالي هو حماية الأشخاص الأكثر ضعفًا، وهم بالتأكيد ليسوا الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا".

وذكر ويليام شافنر، خبير الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت في تينيسي: "لكن بالنسبة للحكومات، فإن الأسئلة المتعلقة بكيفية توجيه اللقاحات لمجموعات مختلفة ليست قرارات سهلة أبدًا".

حتى الآن، قامت البلدان إلى حد كبير بتصميم عروض لقاحات بناءً على مكان تخزين اللقطات ونقلها. حيث يجب الحفاظ على لقاحات mRNA مثل مودرنا وفايزر في درجات حرارة شديدة البرودة، مما يجعل من الصعب الوصول إلى كبار السن في المناطق الريفية، لذلك سيكون لقاح أسترازينيكا الذي يمكن تخزينه في ثلاجات عادية، نعمة للمقيمين الأكبر سنًا الذين يصعب الوصول إليهم، لكن قصره على الشباب من شأنه أن يلغي تلك المزايا.

وعلى الرغم من النقص المحرج في لقاح أسترازينيكا في أوروبا الذي تسبب في حدوث خلاف مع الشركة، لا تزال الدول تعتمد عليه، خاصة وأن شحنات شركة فايزر كانت أيضًا أصغر من المتوقع.

وقال الدكتور عوفر ليفي، مدير برنامج اللقاحات الدقيقة في مستشفى بوسطن للأطفال: "ماذا لو كانت إحدى هذه البلدان تعاني الآن من حالة نفاد فيها لقاحات الرنا المرسال - ألن تقدم أي لقاح لكبار السن؟".

من جانبهم، أكد باحثو لقاح أسترازينيكا- آكسفورد أن نتائجهم تشير إلى مستويات مماثلة من الحماية لدى كبار السن والشباب. 

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.