اعتبر مستشار بارز في منظمة الصحة العالمية أن حفلتين شهدتا "نشاطا جنسيا" ربما تكونا سببا في التفشي غير المسبوق لجدري القردة في دول غربية، في وقت أكد المستشار الاستراتيجي لبرامج منظمة الصحة أن الفيروس "ليس مرضا ينتشر بين المثليين، كما حاول بعض الأشخاص تصنيفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
ونقلت الأسوشيتدبرس عن، د. ديفيد هايمان، الذي ترأس في السابق قسم الطوارئ في منظمة الصحة قوله إن النظرية الأبرز لتفسير انتشار المرض، كانت الانتقال الجنسي بين رجال في حفلتين أقيمتا في إسبانيا وبلجيكا، مع العلم بأن جدري القردة لم يثر في السابق تفشيات منتشرة خارج أفريقيا، حيث كان وبائيا بين الحيوانات.
وأضاف هايمان: "نعرف أن جدري القردة يمكن أن ينتشر في وجود اتصال قريب بآفات شخص مصاب، ويبدو أن نوعا ما من الاتصال الجنسي هو الذي زاد من الانتقال الآن".
وينتقل جدري القردة عادة إلى البشر عن طريق القوارض البرية أو الرئيسيات. لكن يمكن أيضا أن ينتقل من إنسان إلى آخر، عبر الاتصال المباشر بالطفح الجلدي أو الأغشية المخاطية لشخص مريض وكذلك عبر القطيرات.
وأشار آندي سيل، المستشار الاستراتيجي لبرامج منظمة الصحة العالمية حول فيروس نقص المناعة البشرية (إتش آي في) والتهاب الكبد والأمراض المنقولة جنسيا، إلى أنه في حين يمكن التقاطه عبر ممارسة الجنس، فإن جدري القردة ليس مرضا ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي.
في هذه المجموعة الحالية من الإصابات، تم تحديد العديد من الحالات بين رجال مثليين. لكن هذا الخبير شدد على أنه "ليس مرضا ينتشر بين المثليين، كما حاول بعض الأشخاص تصنيفه عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
وحذر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس الإيدز، الأحد، من أن التعليقات المسيئة العنصرية والمعادية للمثليين التي تسجل أحيانا بشأن جدري القردة، قد "تقوض بسرعة جهود مكافحة الوباء". ويفترض أن يعقد اجتماع عالمي كبير مع جميع الخبراء من اختصاصات مختلفة الأسبوع المقبل لمناقشة التفشي الحالي للمرض.
وقال مايك سكينر، عالم الفيروسات في الكلية الملكية بلندن، "بطبيعته، يتضمن الاتصال الجنسي اتصالا حميميا قريبا، وهو ما قد يتوقع المرء أن يزيد من احتمالية انتقال المرض، بغض النظر عن التوجه الجنسي للمرء ونوع الانتقال".
اليوم الاثنين، قالت أندريا أمون، مديرة المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض، إن "احتمالية مزيد من تفشي الفيروس عبر الاتصال القريب، على سبيل المثال خلال الأنشطة الجنسية بين أفراد لهم شركاء جنسيين متعددين تعد مرتفعة".
وسجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 90 حالة من جدري القردة في 12 دولة منها بريطانيا وإسبانيا وإسرائيل وفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة وأستراليا.
واليوم الاثنين، أعلنت الدنمارك أولى حالات الإصابة فيها، كما عدلت البرتغال حصيلتها إلى 37 إصابة وسجلت إيطاليا إصابة جديدة.
وسجلت ألمانيا 4 حالات مؤكدة مرتبطة بالتعرض في "أحداث حفلة... حيث حدث نشاط جنسي"، في جزر الكناري الإسبانية وفي برلين، وفقًا لتقرير حكومي للمشرعين حصلت عليه وكالة الأسوشيتدبرس.
في الوقت الراهن هناك "أقل من 200 إصابة مؤكدة ومشتبه بها" في هذه البلدان التي لا يتوطّن فيها فيروس جدري القردة، وفقا لماريا فان كيرخوف المكلّفة مكافحة كوفيد-19 والأمراض الناشئة والأمراض الحيوانية المنشأ في منظمة الصحة العالمية.
وتتعلق هذه الحصيلة فقط بالبلدان التي يكون فيها وجود جدري القردة غير معتاد. لكن منظمة الصحة العالمية أعربت عن ثقتها في إمكان "وقف" انتقال المرض بين البشر في هذه البلدان "غير المتوطن فيها الفيروس" خلال جلسة أسئلة وأجوبة الاثنين.
وأوضحت فان كيرخوف "إنه وضع يمكن السيطرة عليه، خصوصا في البلدان الأوروبية التي دخلها المرض".
وشددت على أن الاكتشاف المبكر للإصابات وعزلها جزء من الإجراءات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، مضيفة أنه لا توجد في الوقت الراهن حالات خطرة.
وهذا الفيروس المشابه لمرض الجدري والذي قضي عليه قبل 40 عاما، متوطن في 11 بلدا في غرب أفريقيا وأفريقيا الوسطى.
ويسبب مرض جدر القردة في البداية ارتفاعا في درجة الحرارة ويتطور بسرعة إلى طفح جلدي مع قشور.
وما يثير قلق الخبراء هو الظهور المتزامن للإصابات في العديد من البلدان لدى أشخاص لم تكن لمعظمهم صلة مباشرة بالبلدان التي يتوطن فيها المرض.
ليس مرضا ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي
وبحسب التحليلات الأولية، مثل تسلسل أول للجينوم في البرتغال، فإن متحورة الفيروس تنتمي إلى السلالة الموجودة في غرب إفريقيا المرتبطة بمرض أقل خطورة من المتحورة الأخرى لجدري القردة.
كذلك، لم يعرف بعد ما إذا كان الفيروس قد تحور، كما أوضحت روزاموند لويس المسؤولة عن الجدري في برنامج الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، لكن فيروس جدري القردة "يميل إلى أن يكون مستقرا نسبيا".
بدوره، قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها الإثنين إن خطر انتشار مرض جدري القردة النادر بين السكان على نطاق واسع "منخفض للغاية" لكنه مرتفع لدى مجموعات معينة، في أول تقييم للأخطار منذ الظهور غير المألوف لعشرات الإصابات في أوروبا وأميركا الشمالية.
وأوضحت مديرة وكالة الصحة الأوروبية، أندريا أمون، أن "معظم الحالات الراهنة ترافقت مع أعراض خفيفة، وبالنسبة إلى العامة، فإن احتمال الانتشار منخفضة للغاية"، مضيفة أن احتمال انتشار الفيروس عبر الاتصال الوثيق بين أشخاص ذوي شركاء جنسيين متعددين اعتبر "مرتفعا".
وبحسب الوكالة الأوروبية، بإمكان الفيروس أن يتسبب بشكل شديد من المرض في أوساط مجموعات معينة مثل الأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون نقصا في المناعة.
