السرطان أزهق أرواح 10 ملايين شخص في عام 2020 – صورة تعبيرية.
السرطان أزهق أرواح 10 ملايين شخص في عام 2020 – صورة تعبيرية. | Source: Unsplash

أثار الحديث عن "لقاح منتظر خلال سنوات قليلة لمكافحة مرض السرطان"، ضجة في الأوساط العلمية، ووصفه أطباء علاج الأورام بـ"سابقة علمية" تقدم بارقة آمل لملايين المصابين بالمرض الخبيث حول العالم، متحدثين في الوقت ذاته عن كيفية عمل ذلك اللقاح والحالات التي يمكن استخدامه خلالها لمكافحة أحد المسببات الرئيسية للوفيات حول العالم.

بارقة آمل منتظرة

وتتوقع شركة "بيونتيك" الألمانية المعنية "بتطوير وتصنيع أدوية ولقاحات لتقوية الجهاز المناعي للإنسان، إتاحة لقاح لمرض السرطان على نطاق واسع خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتحدث فريق علماء يقوده الزوجان، أوغور شاهين وأوزليم تورسي، وهما المؤسسان للشركة الألمانية"بيونتيك"، عن إتاحة "لقاح السرطان قبل عام 2030"، بعد نجاحهما قبل ذلك في تطوير لقاح لمكافحة فيروس كورونا.

والزوجان شاركا في تأسيس شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية "بيونتيك" التي تحالفت مع "فايزر" الأميركية لإنتاج لقاح ضد كوفيد-19 يعتبر حتى الآن من أنجح اللقاحات ضد المرض.

وقالت البروفيسور، أوزليم توريتشي، الأحد، "نعم، نشعر أن علاجا للسرطان، أو لتغيير حياة مرضى السرطان، في متناول أيدينا"، وذلك في مقابلة مع قناة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وفي السياق ذاته، تحدث البروفيسور أوغور شاهين عن "توفر اللقاح المنتظر على نطاق واسع خلال ثماني سنوات فقط"، قائلا: "نعتقد أن هذا سيحدث بالتأكيد قبل عام 2030".

ويشير مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد في مصر، الدكتور محمد علي عز العرب، إلى أن "فكرة طرح لقاح أو تطعيم لمكافحة السرطان، موجودة منذ فترة طويلة لكنها لم تكلل بالنجاح أو ترقى لمستوى التطبيق".

وفي حديثه لـ"الحرة"، يتحدث عن تطبيقات سابقة لم تمر كمنتج نهائي "عبر استخدام الخلايا الجذعية في بعض الأحيان، وأنواع من البروتينات في أحيان أخرى وحقن المصاب بالسرطان بها لإنتاج الأجسام المناعية ضد المرض".

ويعد مرض السرطان "أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم"، وقد أزهق أرواح 10 ملايين شخص تقريباً في عام 2020، أو ما يعادل وفاة واحدة تقريبا من كل 6 وفيات، وفقا لـ"منظمة الصحة العالمية".

وفي عام 2021، تم تشخيص ما يُقدر بنحو 20 مليون شخص مصاب بالسرطان، فيما توفي 10 ملايين شخص بسببه، بحسب "بيانات منظمة الصحة العالمية للعام 2021".

ولذلك تصف أستاذة علاج الأورام بكلية الطب جامعة أسيوط، الدكتورة حنان جمال الدين مصطفى، اللقاح المنتظر بأنه "بارقة آمل" للملايين من المصابين بالأورام السرطانية المختلفة حول العالم.

وفي تصريحات لموقع "الحرة"، تؤكد أن النجاح في التوصل لـ"لقاح لمكافحة مرض السرطان"، سيكون "سابقة علمية لم تحدث من قبل".

كيف يعمل اللقاح؟

اللقاح المنتظر "قيد التطوير حاليا"، ومن شأنه تدريب الجسم على التعرف على السرطانات ومهاجمتها باستخدام تقنية mRNA.

وخلال إنتاج لقاح لمكافحة فيروس كورونا المستجد، اعتمدت "بيونتيك" على تطوير تقنيات قائمة على mRNA، وهو النهج ذاته التي تتبعه الشركة في تطوير اللقاح المنتظر لعلاج السرطان.

ما هي  الـ" mRNA"؟

والحمض النووي الريبوزي المرسال" أو (mRNA)، هو جزيء ينقل الشفرة الجينية من الحمض النووي إلى الخلية لتنتج بروتينات، ويقوم بإرسال تعليمات لداخل الخلية وستكون مهمته في هذه الحالة "تدمير الخلايا غير الطبيعية أو السرطانية" وبالتالي يقوم الجسم بمهاجمتها. 

ويشير الدكتور عز العرب إلى الكفاءة التي حققتها تقنية mRNA، في إعطاء "لقاح فايزر بوتينك" مناعة ضد كورونا، متوقعا نجاح استخدام التقنية ذاتها في إنتاج لقاح للسرطان.

كيف سيتم ذلك؟

وفقا لحديث عز العرب، "فسيتم معالجة نسيج الورم من خلاله تقنية mRNA، بعد استئصاله جراحيا، ثم إعادة حقن المادة المعالجة لنفس المريض، لتحفيز جهازه المناعي لمهاجمة باقي الخلايا السرطانية التي قد تكون مازالت موجودة في الجسم".

ويمكن استخدام نهج اللقاح الفردي لضمان تلقي المرضى "لقاحات ضخصية ومخصصة" بعد الجراحة مباشرة، ويتم بعد ذلك "تحفيز استجابة مناعية بحيث يمكن للخلايا التائية في جسم المريض فحصها، وفقا لما ذكره القائمين على تطوير اللقاح المنتظر.

ويطلق على الخلايا التائية اسم "الخلايا القاتلة الطبيعية"، وهي خلايا الدم البيضاء المشاركة في استجابات المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة أيضا، وفقا لمعهد "Bioscience".

وتدافع تلك الخلايا عن الكائن ضد الأخطار الخارجية مثل "الفيروسات والبكتيريا"، والداخلية مثل "الخلايا السرطانية"، وتلعب دورا مهما، في مهاجمة الخلايا المصابة بـ"فيروس أو خلل وظيفي والتي يمكن أن تكون ورما".

وعند السؤال حول إمكانية عدم نجاح "لقاح السرطان المتوقع"، قالت توريسي: "لا أعتقد ذلك، ويمكننا تحفيز تلك الخلايا التائية القاتلة، ويمكننا توجيهها".

ويؤكد عز العرب أن استخدام تلك التقنية يساعد على "التدمير الكامل للخلايا السرطانية داخل جسم الإنسان ويمنع إمكانية ظهورها مرة أخرى".

وتتحدث الدكتورة جمال الدين عن "أهمية هذه الخطوة بالنسبة لعلاج الأورام"، لأنها تضمن "التخلص النهائي من الخلايا السرطانية الموجودة بجسم المريض"، بعد استئصال الورم جراحيا وبذلك "لا يعاود السرطان الظهور مرة أخرى بعد فترة من الزمن".

وسيؤثر اللقاح المتوقع بدرجة كبيرة على نسب شفاء مرضى الأورام ويجنبهم المعاناة من السرطان والتعرض للعلاج بالطرق المتاحة حاليا وأعراضها الجانبية الكثيرة مرة أخرى، وفقا لجمال الدين.

وتتابع: "سوف يعالج اللقاح مشكلة انتشار الورم الخبيث في جسم المريض ويمنع حدوث الثانويات المرتبطة بالسرطان"، وبذلك "يحصل المريض على الشفاء التام".

وسوف تساعد كل خطوة يتم اتخاذها في ذلك الشأن وكل مريض يتم معالجته على فهم المزيد حول "ما قد يعارض اللقاح وكيفية معالجة ذلك".

هل اللقاح مناسب لكافة الأورام السرطانية؟

تشير الدكتورة جمال الدين إلى إمكانية استخدام اللقاح في مواجهة "كافة أنواع السرطان التي يتم التدخل بها جراحيا"، مشيرة في الوقت ذاته إلى "بعض الأورام التي لا يمكن التدخل لاستئصالها عبر الجراحة مثل سرطان الدم (لوكيميا)".

ولذلك سيكون اللقاح مناسبا لمكافحة "كافة الأورام السرطانية باستثناء تلك المتعلقة بسرطان الدم"، بحسب جمال الدين.

ويؤيد هذه الفكرة عز العرب، ويقول: "في حالة عدم التمكن من استئصال الورم وعدم القدرة على التدخل به جراحيا، فقد يتم مستقبلا تطوير اللقاح وأخذ عينة من نسيج السرطان ومعالجتها بتقنية mRNA، ثم إعادة حقن المادة المعالجة بالمريض ذاته لمهاجمة بقايا الورم نفسه وأي خلايا سرطانية في مناطق أخرى بجسم الإنسان".

ونظرا للتطورات التكنولوجية المتلاحقة في المجال الطبي فقد يتم في المستقبل "تطوير اللقاح" واستخدامه بشكل أوسع لمكافحة كافة أنواع الأورام السرطانية، وفقا لحديث الدكتور محمد علي عز العرب.

 الوجبات السريعة تقلل من حساسية الأنسولين في أدمغة الأشخاص الأصحاء
الوجبات السريعة تقلل من حساسية الأنسولين في أدمغة الأشخاص الأصحاء

بعد يوم طويل ومليء بالتوتر في العمل، أو عندما تكون في عجلة من أمرك، قد يكون الإغراء لتناول وجبة خفيفة سريعة ومرضية، مثل رقائق البطاطس أو الهمبرغر، قويًا للغاية.

تظهر الأبحاث أن الأطعمة فائقة المعالجة والعالية السعرات الحرارية تلعب دورًا كبيرًا في تطور السمنة، ولكن كانت التأثيرات المستمرة لهذه الأطعمة على الدماغ غير واضحة – حتى الآن.

من المدهش أن تناول الأطعمة المعالجة للغاية وغير الصحية حتى لفترة قصيرة يمكن أن يقلل بشكل كبير من حساسية الأنسولين في أدمغة الأشخاص الأصحاء.

يستمر هذا التأثير حتى بعد العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي، كما أظهرت دراسة حديثة، مما يبرز الدور المهم للدماغ في تطور السمنة.

توزيع الدهون غير الصحي وزيادة الوزن المستمرة مرتبطان باستجابة الدماغ للأنسولين.

في الشخص السليم، يساعد الأنسولين في التحكم في الشهية في الدماغ. ومع ذلك، لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، يفقد الأنسولين قدرته على تنظيم عادات الأكل، مما يؤدي إلى مقاومة الأنسولين.

يلعب الأنسولين العديد من الأدوار في الجسم، بما في ذلك مساعدته للسكر أو الجلوكوز في الوصول إلى خلايا العضلات ليتم استخدامه كمصدر للطاقة بعد الوجبة.

وفي الدماغ، يُشير الأنسولين أيضًا إلى الجسم لتقليل تناول الطعام عن طريق تقليل استهلاك الغذاء.

75 بالمئة من الأطعمة الرائجة غير صحية.. دراسة مثيرة للقلق
وجدت دراسة حديثة أجريت في بريطانيا أن أكثر من 75 بالمئة من الوجبات والأطعمة التي تبيعها سلاسل المقاهي ومطاعم الأكل السريع الشهيرة غير صحية وتتسبب في الكثير من الأمراض والمخاطر الصحية، وذلك وفقا لصحيفة "الغارديان" اللندنية.

لكن ليس كل دماغ يستجيب بذات الطريقة للأنسولين

العديد من الأشخاص لديهم استجابة ضعيفة أو غائبة للأنسولين في الدماغ، وهو ما يُعرف بـ "مقاومة الأنسولين في الدماغ".

الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين في الدماغ يعانون من رغبات أكبر في الطعام ولديهم المزيد من الدهون في منطقة البطن.

الدهون يمكن أن تعزز السمنة وبالتالي تساهم بشكل كبير في مقاومة الأنسولين. كلما زاد عدد خلايا الدهون، خاصة في منطقة البطن، أصبح الأنسولين أقل فعالية. حيث تقوم الدهون بإفراز مواد تعزز مقاومة الأنسولين.

ومع ذلك، يمكن رؤية علامات انخفاض حساسية الأنسولين في الدماغ قبل وقت طويل من الحديث عن السمنة، التي تُعرَف بأنها مؤشر كتلة الجسم (BMI)

يتم حسابه من خلال الوزن (بالكيلوغرام) مقسومًا على مربع الطول (بالمتر)، لكنه يحتوي على بعض القيود. لذلك يُوصى بتأكيد السمنة الزائدة من خلال قياس نسبة الدهون في الجسم.

بعد خمسة أيام فقط من تناول 1500 سعرة حرارية إضافية مكونة من الشوكولاتة ورقائق البطاطس، انخفضت حساسية الأنسولين في أدمغة المشاركين في الدراسة بشكل كبير، والأعراض كانت تُلاحظ بشكل رئيسي في الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

حتى بعد أسبوع من العودة إلى النظام الغذائي الطبيعي، أظهرت فحوصات الرنين المغناطيسي استمرار انخفاض حساسية الأنسولين في الدماغ.

على الرغم من أنه لم يتم ملاحظة زيادة كبيرة في الوزن، إلا أن هذه الفترة القصيرة كانت كافية لرفع نسبة الدهون في الكبد بشكل كبير.

ارتفاع إصابة الشباب بالنوبات القلبية.. أربعة أسباب محتملة
كشفت دراسات حديثة عن ارتفاع ملحوظ في معدلات النوبات القلبية بين الشباب في الولايات المتحدة، حيث تشير بيانات المركز الوطني لإحصاءات الصحة، إلى تزايد نسبة البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاما ممن عانوا من نوبة قلبية، خلال الفترة بين 2019 والعام الماضي.

تقول الدراسة إن السمنة ليست مجرد مسألة نظام غذائي سيئ وقلة التمرين، بل هي أيضًا مرتبطة بشكل كبير بتكيف استجابة الأنسولين في الدماغ مع التغيرات قصيرة المدى في النظام الغذائي قبل حدوث أي زيادة في الوزن.

في الماضي، أظهرت الدراسات أن ممارسة الرياضة بانتظام لمدة معينة يمكن أن تعيد حساسية الأنسولين في الدماغ لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة. ويمكن الافتراض أن هذا قد ينطبق أيضًا على الأشخاص الذين يتمتعون بوزن طبيعي.

تضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون من السمنة في جميع أنحاء العالم خلال العقدين الماضيين. وهناك القليل من الأدلة على أن هذا الاتجاه سينتهي قريبًا.

ومع ذلك، يجب أخذ دور الدماغ في الاعتبار، حيث أن الآليات في الجسم التي تؤدي إلى السمنة أكثر تعقيدًا من مجرد نظام غذائي سيئ وقلة التمرين.