تركيز الحيوانات المنوية يعد أحد عوامل خصوبة الذكور/ صورة تعبيرية
تركيز الحيوانات المنوية يعد أحد عوامل خصوبة الذكور/ صورة تعبيرية

قد تحمل الأيام المقبلة خبرا مفرحا للأزواج، الذين يبحثون عن طرق لتحديد النسل، حيث أثبت عقار حقن على ذكور الفئران أن بإمكانه تعطيل الحيوانات المنوية لديهم.

والعقار في الأصل كان الغرض منه علاج العيون، إلا أن العلماء تنبهوا إلى تأثيره على سير حياة الحيوانات المنوية وبالتالي الحمل.

وشجع هذا الاكتشاف الباحثين على الخوض في كيفية عمله كوسيلة لمنع الحمل خاصة بالرجال.

وتم حقن العقار في ذكور الفئران، وكان الدواء فعالً بنسبة 100٪ في منع الحمل لمدة ساعتين ونصف (حيث قتل الحيوانات المنوية مؤقتا)، وبنسبة 91٪ لمدة 3 ساعات ونصف، وفقا لدراسة نُشرت الثلاثاء في مجلة Nature Communications. 

ووجدت الدراسة أن ذكور الفئران كانت قادرة على الإنجاب بعد يوم من أخذ العقار، حيث أنه لا يؤثر في الخصوبة بطريقة سلبية، على مدى الطويل.

وقال الباحثون إنهم سيختبرون العقار على حيوانات أخرى، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".

قال كريس ليندسي، مسؤول البرامج في فرع أبحاث منع الحمل التابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة: "سيكون عليك تناولها مرة واحدة فقط" قبل العلاقة الحميمية "هذا رائع جدا."

ولم يكن الدكتور ليندسي جزءا من الفريق الذي أجرى البحث، لكنه شارك في الإشراف على المشروع بعد أن تم تمويله من قبل قسمه في المعاهد الوطنية للصحة.

حاليا، يوجد خياران فقط للرجال الذين يبحثون عن وسائل منع الحمل وهي قطع القناة الدافقة (Vasectomy)، والواقي، بينما تحمل العديد من خيارات منع الحمل للنساء آثار جانبية، كما أن بعض الحالات الصحية تحد من استخدامها. 

وأبلغت النساء اللواتي يتناولن موانع الحمل الفموية عن حدوث نزيف بين فترات الطمث، بالإضافة إلى غثيان وانخفاض الدافع الجنسي كأعراض جانبية. 

وأبلغت النساء اللواتي لديهن أجهزة داخل الرحم عن الاكتئاب وتساقط الشعر وخراجات المبيض.

وتتضمن الأساليب التجريبية لمنع الحمل لدى الرجال لحد الآن، علاجات هرمونية توقف إنتاج الحيوانات المنوية باستخدام التستوستيرون. 

وقد يكون الدواء الجديد، الذي تم اختباره على الفئران كحقن أو جرعة فموية، أسهل في الاستخدام.

وقالت جوندا جورج، من جامعة مينيسوتا: "هذه خطوة كبيرة إلى الأمام في هذا المجال". 

وبعد الاختبارات التي أجريت على الفئران والجرذان، يتوقع الباحثون أن تبدأ التجارب البشرية في الأشهر المقبلة.

والدواء المقدم في الدراسة يعمل عن طريق تعطيل الإنزيم المسؤول عن حركة الحيوانات المنوية. 

قال يوخن باك، عالم الصيدلة، وهو مؤلف الدراسة عن العقار: "إنه يعمل مثل نظام التشغيل على جهاز التلفزيون الخاص بك". 

وكشف أن الدواء استغرق حوالي 15 دقيقة حتى يصبح ساري المفعول.

والفئران الذكور المحقونة بالعقار، لم تغير سلوك التزاوج المعتاد لديها، إذ عملت إراديا على التزاوج في 2.5 ساعة بعد الحقن، ولم ينجب أي من 52 زوجا من الفئران محل التجرية، بعد أخذ الدوار . 

في المقابل، قالت الدراسة إن الفئران التي أعطيت العقار استطاعت فيما بعد أن تنجب صغارا يتمتعون بصحة جيدة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.