النتائج الجديدة تسلط الضوء أيضا على كيف يمكن أن يشكل وجه الطفل مؤشرا على مشاكل الصحة والنمو
النتائج الجديدة تسلط الضوء أيضا على كيف يمكن أن يشكل وجه الطفل مؤشرا على مشاكل الصحة والنمو (eurekalert.org) | Source: social media

خلصت دراسة جديدة لباحثين هولنديين أن كمية الكحول التي تشربها الأم، قبل الحمل وأثناءه، يمكن أن تحدد شكل وجه طفلها. 

ووفقا للدراسة، التي نشرتها الجمعية الأوروبية للتناسل وعلم الأجنة، فإن تناول النساء الحوامل كأسا واحدا من النبيذ حجمه (175 مل) أو 12 أونصة من البيرة في الأسبوع يمكن أن يؤثر على مظهر أطفالهن في المستقبل.

وأشارت أيضا إلى أن النتائج الجديدة تسلط الضوء أيضا على كيف يمكن أن يشكل وجه الطفل مؤشرا على مشكلات الصحة والنمو.

وبينت الدراسة أن تناول الحوامل للكحول يمكن أن يعرض الطفل للإصابة بمتلازمة الكحول الجنينية، وهي مزيج من عجز في النمو وضعف عصبي وتطور غير طبيعي للوجه بشكل ملحوظ.

يمكن أن تشمل التغييرات الشائعة في ملامح الوجه طرف أنف مقلوب وأنف قصير وذقن مستدير وجفن سفلي مقلوب، وفقا للدراسة.

وكذلك تشمل الأعراض المتعلقة بصحة الطفل العقلية، ضعف الإدراك واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وصعوبات التعلم ومشاكل الذاكرة والمشاكل السلوكية وتأخر النطق.

وقال مؤلف الدراسة، شيانجينغ ليو، إن الباحثين وجدوا ارتباطا بين التعرض للكحول قبل الولادة وشكل الوجه لدى الأطفال في سن التاسعة. 

وأضاف أنه "كلما شربت الأمهات كحولا أكثر، كانت هناك تغييرات ذات دلالة إحصائية أكبر"، مبينا أن "الوجه يعد مرآة صحية للطفل لأنه يعكس مسائل تتعلق بالصحة العامة".

وتسبب متلازمة الكحول الجنينية تلف المخ ومشكلات بالنمو، وتختلف المشكلات التي تسببها من طفل لآخر، لكن معظمها تشمل ملامح وجه مميزة، تشمل عيونا صغيرة وشفة علوية رفيعة بشكل استثنائي وأنفا صغيرة ومقلوبة وسطح جلد ناعما بين الأنف والشفة العلوية.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.