القمر البدر من المكسيك. صورة تعبيرية
القمر البدر من المكسيك. صورة تعبيرية

يمكن أن تؤدي أنماط النوم غير المنتظمة وغير الجيدة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفقا لدراسة نُشرت في 15 فبراير بمجلة جمعية القلب الأميركية. وخلصت الدراسة إلى وجود ارتباط بين عدم انتظام النوم، وخصوصا عدم انتظام مدة النوم، بتصلب الشرايين، وإلى أن انتظام النوم ربما يقلل خطر الإصابة بتصلب الشرايين.

ونقلت شبكة سي أن أن قول أحد معدي الدراسة، كلسي فول، الأستاذة المساعدة في جامعة فاندربيلت، إن "هذه الدراسة هي واحدة من أولى التحقيقات التي تقدم دليلا على وجود صلة بين مدة النوم غير المنتظمة وتوقيت النوم غير المنتظم وتصلب الشرايين".

وحسب موقع مايو كلينيك فإن الإصابة بتصلب الشرايين تحدث عندما تصبح الأوعية الدموية التي تحمل الأكسجين والعناصر المغذية من القلب إلى بقية الجسم (الشرايين) سميكة ومتيبسة، مما يمنع تدفق الدم أحيانا إلى الأعضاء والأنسجة. أما الشرايين السليمة فتكون مرنة ولينة. ولكن مع مرور الوقت قد تتصلب جدران الشرايين، وهو مرض يُسمى عادة تصلب الشرايين.

والتصلب العصيدي هو تراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى في جدران الشرايين وعليها. وتُعرف هذه التراكمات باللويحات. وقد تؤدي هذه اللويحات إلى ضيق الشرايين ومنع تدفق الدم. ويمكن أن تنفجر هذه اللويحات أيضًا لتسبب تجلطا دمويا.

وتشير سي أن أن إلى أنه يمكن أن يؤدي تصلب الشرايين إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك أمراض القلب التاجية والذبحة الصدرية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ورُبطت قلة النوم، بما في ذلك جودة النوع الرديئة والوقت غير الكافي والنوم المتقطع، بأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية من قبل، ولكن لم يكن معروفا سوى القليل عن الارتباطات المحددة بين انتظام النوم وتصلب الشرايين، حسب الدراسة.

وشرح مؤلفو الدراسة أن انتظام النوم يتم تقديره من خلال اختلاف مدة النوم (المدة التي ينام فيها الشخص كل ليلة) وتوقيت النوم (الوقت الذي ينام فيه شخص ما ليلا)، وكلما قلت الاختلافات كلما كان ذلك أفضل.

وبعد تقييم صحة القلب والأوعية الدموية للمشاركين في الدراسة، وجد الباحثون أن أولئك الذين لديهم فترات نوم غير منتظمة، والتي تراوحت من 90 دقيقة إلى أكثر من ساعتين في غضون أسبوع، كانوا أكثر عرضة بنحو 1.4 مرة للحصول على درجات عالية من الكالسيوم في الشريان التاجي، مقارنة مع أولئك الذين لديهم فترات نوم أكثر اتساقا. وكانت المجموعة الأولى أيضا أكثر عرضة للإصابة باللويحات السباتية والنتائج غير الطبيعية من اختبار تقييم تصلب الأوعية الدموية، وفق سي أن أن.

وقالت فول: "تشير هذه النتائج إلى أن الحفاظ على فترات نوم منتظمة أو معتادة، أو النوم بنفس إجمالي الوقت كل ليلة، قد يلعب دورا مهما في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية".

ونقلت سي أن أن رأي خبراء لم يشاركوا في الدراسة أيضا، وتبين أنه يميل الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم أو أنماط غير منتظمة إلى أن تكون لديهم أنماط صحية أقل في حياتهم مثل النظام الغذائي والنشاط البدني، فالنوم مهم للقلب ليرتاح، لأنه عند النوم يتباطأ معدل ضربات القلب وينخفض ضغط الدم بشكل طبيعي. ومن دون هذه الراحة المنتظمة، يتعرض القلب والأوعية الدموية للتوتر بمرور الوقت.

وحسب هؤلاء يجب على البالغين الحصول من سبع إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة، إضافة إلى الذهاب إلى الفراش في نفس الوقت كل ليلة، والاستيقاظ في نفس الوقت يوميا، وتجنب الكافيين بعد وقت متأخر من الصباح، وتجنب استخدام الشاشة قبل النوم والنوم في غرفة مظلمة وهادئة وباردة.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.