"قد يحصل الانهيار العصبي بعد مأساة". صورة تعبيرية من تركيا
"قد يحصل الانهيار العصبي بعد مأساة". صورة تعبيرية من تركيا

يحصل الانهيار العصبي للشخص عندما يتراكم القلق والتوتر، ويصبح جزءا من يوميات الفرد الروتينية في المنزل والعمل. يمكن أن يكون انهيار من هذا النوع محبطا ومحزنا، ولكن هناك بعض الطرق لاكتشافه قبل حدوثه أو معالجته بمجرد حدوثه.

يُطلق على الانهيار العصبي أيضا الانهيار العقلي أو أزمة الصحة العقلية، حسب فوربس.

ووفق موقع مايو كلينيك، فإن الانهيار العصبي ليس مصطلحا طبيا، ولا يشير إلى مرض عقلي محدد. لكن هذا لا يعني أنه استجابة طبيعية أو صحية للضغط العصبي. وقد يشير ما يطلق عليه بعض الأشخاص الانهيار العصبي إلى وجود مشكلة صحية عقلية كامنة تحتاج إلى عناية، مثل الاكتئاب أو القلق.

ويمكن وصف الانهيار العصبي، حسب فوربس، بأنه حالة مرهقة تضعف الأداء الاجتماعي والجسدي. فهي حالة يعاني خلالها الشخص من ضغوط نفسية أو عاطفية شديدة لدرجة أنه لا يستطيع أداء الأنشطة اليومية المعتادة.

ويؤدي الانهيار العصبي إلى تغييرات في الجسم، من ارتفاع في هرمون الإجهاد الكورتيزول والنوربينفرين والدوبامين، ويمكن أن يصبح حينها مركز الاستجابة للخوف في دماغ الإنسان مفرط النشاط.

ويمكن أن يرتبط الانهيار العصبي، حسب فوربس، بالاضطرابات التالية:

  • اضطراب الهلع
  • اضطراب ما بعد الصدمة
  • اضطراب ذو اتجاهين
  • اضطراب الوسواس القهري
  • اضطراب الإجهاد الحاد

وتختلف علامات الانهيار العصبي من شخص لآخر، وغالبا ما تظهر كأعراض جسدية وعقلية، وتعتمد على سبب الانهيار.

ووفقا لخبراء تحدثوا لفوربس، تشمل أعراض الانهيار العصبي الشائعة ما يلي:

  • زيادة معدل ضربات القلب
  • ضيق في التنفس
  • دوار
  • غثيان
  • ألم صدر
  • ارتباك
  • تقلب المزاج
  • مشاعر الغضب أو الخوف لا يمكن السيطرة عليها
  • جنون العظمة
  • صعوبة في التركيز
  • التغييرات في أنماط النوم
  • التغييرات في عادات الأكل

ويمكن أن يؤدي عدم معالجة هذه الأعراض إلى مشاكل طويلة الأمد، بما في ذلك الانسحاب الاجتماعي والآثار السلبية على العمل والحياة المنزلية.

وهناك أكثر من سبب لتعرض الشخص لانهيار عصبي.  فقد ينشأ الانهيار العصبي من حدث معين، وكذلك من حالة كامنة ومستمرة مثل القلق أو الاكتئاب. وعلى سبيل المثال، تغييرات كبيرة في الحياة مثل الانتقال إلى منزل جديد أو إنجاب طفل أو التعرض لخسارة مالية كبيرة أو الانفصال عن شريك، أو مأساة مثل فقدان أحد الأحباء أو التشخيص الطبي أو حادث سيارة، وفق ما ورد في تقرير فوربس.

ويمكن أن يختلف علاج الانهيار العصبي اعتمادا على سبب الانهيار. وأفضل الطرق للتعامل مع الانهيار العصبي تشمل التواصل مع أحد أفراد الأسرة للحصول على الراحة، والبحث عن دعم علاجي متخصص، وتناول دواء للقلق حسب الحاجة، وممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس، والتأمل.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.