الخلل الصحي ينتج عنه تخزين الدهون بشكل مفرط في أعضاء حيوية كالكبد والعضلات

تتغير نظرة الأطباء والخبراء إلى السمنة، إذ بات يٌنظر إليها باعتبارها مرضا وليس خيارا لنمط الحياة، وهذا التحول يفتح الطريق أمام علاجات جديدة ورعاية أفضل، وفق موقع أكسيوس الأميركي.

وكتبت 6 منظمات معنية بالمسألة في بيان مشترك: "السمنة مرض مزمن واسع الانتشار، وتحدث نتيجة تراكم أو توزيع مفرط للدهون، مما يمثل خطرا على الصحة يتطلب رعاية مدى الحياة. تقريبا كل نظام في الجسم يتأثر بالسمنة".

وكتبت أن "التحيز والوصم الموجهين إلى الأشخاص الذين يعانون من السمنة يساهمان في اعتلال الصحة وإعاقة العلاج".

وأكد البيان ضرورة أن يحصل كل شخص يعاني من السمنة على العلاج.

ومع هذا التحول، تتغير أساليب العلاج للأطفال والكبار على حد سواء. وتوصي الإرشادات الجديدة لأكاديمية طب الأطفال الأميركية بعدم تأخير علاج السمنة للأطفال، وتدعو إلى الاستباقية في دعم السلوك الصحي، وعلاج نمط الحياة، وكتابة الوصفات الطبية، وربما حتى التدخل الجراحي.

لكن كيم دينيس، أخصائي اضطرابات الأكل، قال لموقع الإذاعة الأميركية العامة (أن بي آر): "نحن نخاطر بإلحاق ضرر كبير بالأطفال بإخبارهم أنهم مصابون بمرض".

ويشير موقع أكسيوس إلى أنه رغم هذه الأهمية المتزايدة لمسألة السمنة، إلا أن هناك مشكلات تتعلق بوصول هذه العلاجات للجميع، بالنظر إلى تكلفة الأدوية وعدم تغطية شركات التأمين لها.

وفي الوقت الحالي، تضغط جماعات مناصرة نحو تغطية شركات التأمين لهذه التكلفة في الولايات المتحدة.

وعلى سيبل المثال، هناك علاج يسمى Wegovy، وهو علاج أشاد به إيلون ماسك، يحتاج الفرد إلى جرعة شهرية تبلغ تكلفتها 1349 دولارا، وهو مبلغ كبير لن يستطيع غالبية المرضى تحمله، خاصة أنه دواء يفترض أن يستخدم باستمرار.

بالإضافة إلى ذلك، قد تتم إساءة استخدام بعض الأدوية. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد ذكرت  أن بعض الشركات تصف أدوية لأشخاص لا يعانون من زيادة الوزن.

ويقول أكسويس إن وجود علاج فعال يثير أسئلة كبيرة بشأن كيفية منع إساءة استخدام دواء آخر بوصفة طبية، وكيفية تحقيق التوازن بين الوصول إلى العلاج ومخاطر وصمة العار.

الأمومة
الدراسة شملت 37 ألف رجل وامرأة (صورة تعبيرية)

لطالما ارتبطت الأبوة بالإجهاد والتوتر الذي ينعكس على المظهر الخارجي، مثل التجاعيد والشعر الرمادي، إلا أن دراسة حديثة أظهرت أن تربية الأطفال قد يكون لها تأثير إيجابي على الدماغ، مما يساهم في الحفاظ على شبابه وتعزيز وظائفه الإدراكية.

ووفقًا للدراسة التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the National Academy of Sciences" مؤخرا، أظهرت أدمغة الآباء أنماطًا أقوى من "الاتصال الوظيفي" بين مناطق الدماغ المختلفة، وهو ما يتناقض مع الانخفاض المعتاد في هذه الأنماط مع التقدم في العمر. 

كما وجدت الدراسة أن هذا التأثير يزداد مع كل طفل جديد، ويستمر لفترة طويلة.

كيف تؤثر الأبوة على الدماغ؟

إدوينا أورشارد، الباحثة في مركز دراسات الطفل في جامعة ييل والمشاركة في الدراسة، أوضحت أن "الاتصال الوظيفي" هو مقياس لفهم كيفية تواصل أجزاء الدماغ مع بعضها البعض.

وأشارت إلى أن هذه الأنماط عادة ما تتغير مع تقدم العمر، لكن في حالة الآباء، لوحظ نمط معاكس، حيث بدا أن أدمغتهم تحتفظ بسمات أكثر شبابًا.

من جانبها، قالت ميشيل ديبلاسي، رئيسة قسم الطب النفسي في مركز "Tufts Medical Center"، لموقع "هيلث" الطبي إن هذه النتائج تبدو منطقية، لأن الأبوة تعد فترة حاسمة يمر فيها الدماغ بتغييرات كبيرة للتكيف مع المسؤوليات الجديدة والتفاعلات الاجتماعية المعقدة والتحديات التي تصاحب تربية الأطفال.

تحليل صور الدماغ

من أجل التوصل إلى هذه النتائج، قامت الدراسة بتحليل صور الرنين المغناطيسي لأكثر من37 ألف شخص، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات في هذا المجال. 

وشملت العينة رجالًا ونساءً تتراوح أعمارهم بين 40 و69 عامًا من قاعدة بيانات "UK Biobank" في المملكة المتحدة.

وتم جمع معلومات عن عدد الأطفال، والعمر، والجنس، والمستوى التعليمي، والوضع الاقتصادي للمشاركين، ثم جرت مقارنة أنماط الاتصال الوظيفي بين أدمغة الآباء وغير الآباء.

وأظهرت النتائج أن بعض المناطق في أدمغة الآباء احتفظت بأنماط اتصال قوية، وهي المناطق المرتبطة بالتواصل الاجتماعي والتعاطف والتنسيق بين الدماغ وحركة الجسم.

 وأوضحت ديبلاسي أن هذه المناطق تعد مؤشرات على صحة الدماغ، وعادة ما تتراجع مع التقدم في العمر، مما يشير إلى أن الأبوة قد تلعب دورًا في حماية الدماغ من التدهور.

هل التأثير يشمل كل الآباء والأمهات؟

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة لم تثبت بشكل قاطع أن الأبوة هي السبب المباشر وراء هذه التغيرات في الدماغ، بل وجدت علاقة بينهما. 

كما أن الدراسة شملت فقط الأمهات والآباء البيولوجيين في المملكة المتحدة، مما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع أنواع العائلات والأدوار الأبوية المختلفة.

وأشارت أورشارد إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث طويلة المدى التي تشمل مشاركين من خلفيات متنوعة لفهم كيفية تأثير الأبوة على الدماغ بشكل أكثر دقة.

من جانبه، قال طبيب الأعصاب، أندرو ثالياث،إن التغيرات في الدماغ قد تكون ناتجة عن عوامل بيئية واجتماعية مرتبطة بالأبوة.

وأوضح أن الآباء يتعرضون لمحفزات حسية أكثر عند رعاية الأطفال، مثل قراءة تعابير الوجه والاستجابة للإشارات غير اللفظية، وهو ما قد يعزز الاتصال بين مناطق الدماغ.

وأضافت أورشاردأن الآباء الذين لديهم أكثر من طفل واحد يضطرون إلى تلبية احتياجات متعددة في وقت واحد، وهو ما يتطلب مرونة سلوكية عالية، وقد يكون هذا أحد العوامل التي تساهم في تعزيز وظائف الدماغ.